إنتر وباريس سان جيرمان... هل سنشاهد أعظم ليالي كرة القدم الأوروبية؟

لاعبو باريس سان جيرمان عاشوا لحظات رائعة عقب التأهل (رويترز)
لاعبو باريس سان جيرمان عاشوا لحظات رائعة عقب التأهل (رويترز)
TT

إنتر وباريس سان جيرمان... هل سنشاهد أعظم ليالي كرة القدم الأوروبية؟

لاعبو باريس سان جيرمان عاشوا لحظات رائعة عقب التأهل (رويترز)
لاعبو باريس سان جيرمان عاشوا لحظات رائعة عقب التأهل (رويترز)

في عالم كرة القدم المليء بالمفاجآت، خصوصاً في بطولات خروج المغلوب، مثل دوري أبطال أوروبا، نادراً ما تستطيع القول بثقة إن الفريقين الأفضل وصلا إلى النهائي. فغياب نظام تصنيف مثالي، واعتماد الاتحاد الأوروبي على قرعة مفتوحة، يجعل البطولة عرضة دوماً لمواجهات «نهائية مبكرة» تُقام في ربع النهائي أو نصف النهائي.

ووفق شبكة «The Athletic»، غالباً ما نشهد مباريات تبدو كأنها «النهائي الحقيقي» لكن يتم لعبها في مراحل مبكرة، كما حدث في «يورو 2024»، حين اصطدمت إسبانيا بألمانيا المستضيفة في ربع النهائي ثم بفرنسا في نصف النهائي، في حين عبرت إنجلترا من جانب «أسهل» في القرعة لتصل إلى النهائي، وتظهر بصورة أقل من مستوى البطل الإسباني.

الأمر ذاته تكرر في الموسم الماضي من دوري الأبطال، حين قدَّم بوروسيا دورتموند أداءً بطولياً أمام ريال مدريد في «ويمبلي»، لكن الريال الذي سبق أن أزاح مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ في طريقه، كان بالفعل الفريق «النهائي» الحقيقي للبطولة.

وفي مونديال 2018، حدث شيء مشابه عندما تواجهت فرنسا مع الأرجنتين في دور الـ16، وهي مواجهة حملت نكهة نهائي، لكنها جاءت مبكرة جداً. ومن أشهر الأمثلة أيضاً في الكرة الإنجليزية كان مواجهة نوتنغهام فورست، المتوَّج حديثاً بلقب الدوري، مع حامل لقب أوروبا ليفربول في الدور الأول لموسم 1978-1979، ضمن قرعة مفتوحة تماماً. يومها، أطاح فورست بليفربول وفاز باللقب.

اليوم، يُقدم الاتحاد الأوروبي نموذجاً مضاداً لتلك الفوضى الكلاسيكية، من خلال النظام السويسري الجديد في دوري الأبطال، الذي يتضمن 8 مباريات مع قرعة موزونة وتصنيفات محكمة. والهدف وصول الأفضل إلى الأدوار النهائية.

برشلونة كان هشاً دفاعياً في البطولة (أ.ف.ب)

ومع أن باريس سان جيرمان بالكاد أنهى دور المجموعات ضمن أفضل 24 فريقاً، ثم احتاج إلى مباراة فاصلة لبلوغ دور الـ16، فإن النسخة الحالية من البطولة تبدو قد نجحت في تقديم أفضل فريقين ممكنين في النهائي: باريس سان جيرمان وإنتر ميلان.

هذا التقييم يظل نسبياً بالطبع، فهناك من قد يجادل لصالح برشلونة أو بايرن ميونيخ أو حتى ليفربول. برشلونة أمتع الجماهير، لكنه كان هشّاً دفاعياً، فيما خسر بايرن 4 مباريات، وواجه صعوبات حتى أمام سيلتيك. أما ليفربول، ورغم تخطيه دور المجموعات بسهولة، فقد بدا تائهاً أمام باريس في ثمن النهائي، وخسر بركلات الترجيح، لكنه كان متفوقاً فنياً في المجمل.

وإذا تحدثنا عن «الأفضل»، فلا بد أن نذكر آرسنال، الذي قال مدربه ميكيل أرتيتا بعد الخسارة من باريس: «لا أظن أن هناك فريقاً أفضل منا في هذه البطولة». كان يُشير إلى فريقه. صحيح أن آرسنال أذهل الجميع بتفوقه الكاسح على ريال مدريد 5-1 في ربع النهائي، لكن السقوط أمام باريس في مباراتين كان واضحاً، وربما تصريحات أرتيتا افتقرت للتواضع.

توقّعات «أوبتا» مع انطلاق دور المجموعات كانت تضع مانشستر سيتي مرشحاً أول للفوز بنسبة 25.3 في المائة، في حين حلّ باريس تاسعاً فقط، والسبب هي القرعة الصعبة التي وضعته مع أندية مثل آرسنال، وأتلتيكو مدريد، وبايرن ومانشستر سيتي، إضافة إلى حالة عدم اليقين التي تلت رحيل كيليان مبابي.

إنتر ميلان يحتفل بالتأهل للنهائي (أ.ب)

لكن باريس تحوَّل تدريجياً إلى آلة شبه مثالية. فالفريق يتمتع بطاقات بدنية مذهلة، وسرعة فائقة على الأطراف، وتحكم وسط متقن، إضافة إلى حارس مثل دوناروما، أحد أبرز نجوم البطولة.

الأهم من ذلك، الروح الجماعية، فالفريق يدافع ويهاجم وحدة واحدة. كما قال جاك ويلشير عبر «تي إن تي سبورتس»: «إنه فريق يعرف ما يفعله في كل لحظة، سواء بالكرة أو من دونها». وعلَّق أرسين فينغر عبر «بي إن سبورتس»: «ما رأيناه من باريس اليوم مختلف تماماً. لم يكن الفوز عبر الاستحواذ أو المهارات، بل من خلال الانضباط الدفاعي والمرتدات والكرات الثابتة».

وأضاف: «قلت سابقاً إنه لن يكون بعيداً عن الفوز بالبطولة، وقد يكون الفريق الوحيد القادر على تحقيق موسم مثالي: دوري الأبطال، والثنائية المحلية، وكأس العالم للأندية».

لكن رغم كل هذا، فإن خصمهم في النهائي لا يقل شأناً: إنتر ميلان. فالفريق الإيطالي عبر اختبارات صعبة ضد بايرن وبرشلونة، وانتصر إجمالاً بنتيجة 11-9. سبعة لاعبين مختلفين سجَّلوا في هاتين المواجهتين، ما يؤكد تنوعه الهجومي.

حسرة لاعبي آرسنال وهم يشاهدون سعادة لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب)

إنتر بدأ البطولة بسجل دفاعي مذهل: هدفان فقط في أول 10 مباريات. وسجّل تطوراً واضحاً منذ وصوله إلى نهائي الدوري الأوروبي 2020، ثم لقب الدوري الإيطالي 2021، وكأس إيطاليا 2022 و2023، ووصافة الأبطال في 2023، ثم لقب الدوري مجدداً في 2024، وربما ثالث لقب دوري هذا الموسم.

لا يمتلك إنتر أسماء «خارقة»، لكنه منظومة حقيقية، وربما لهذا السبب يتم تجاهله أحياناً، رغم أن «أوبتا» وضعه ثالث مرشح في بداية البطولة.

لويس إنريكي قال عقب تأهل فريقه: «ستكون مواجهة صعبة ضد إنتر، لكنهم يشعرون بالأمر ذاته. إنه نهائي مثير وصعب للطرفين».

إنه نهائي يبدو أخيراً «صحيحاً». فريقان عظيمان، أداء متكامل، وتاريخ حاضر. وكل شيء يوحي بأننا مقبلون على واحدة من أعظم ليالي كرة القدم الأوروبية.


مقالات ذات صلة

«الدوري الإيطالي»: بفضل البديل فولكروغ... ميلان يبقى قريبا من إنتر

رياضة عالمية الألماني نيكولاس فولكروغ يحتفل بهدفه في ليتشي (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: بفضل البديل فولكروغ... ميلان يبقى قريبا من إنتر

بقي ميلان قريبا من جاره إنتر المتصدر بفوزه الصعب على ضيفه ليتشي 1-0 سجله الوافد الجديد الألماني نيكولاس فولكروغ.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية نيكلاس فولكروغ لاعب ميلان الإيطالي (رويترز)

سوء الحظ يلاحق فولكروغ... تعرض للسرقة في ميلانو

تعرض نيكلاس فولكروغ، المنتقل حديثاً لصفوف فريق ميلان الإيطالي لكرة القدم، للسرقة في الفندق الذي يقيم فيه بمدينة ميلانو.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
رياضة عالمية رابيو محتفلا بهدفه الثاني في شباك كومو (رويترز)

الدوري الإيطالي: رابيو يقود الميلان لقلب الطاولة على كومو

قلب ميلان تأخره بهدف ليفوز 3-1 على ​مضيفه كومو  الخميس ليظل في المنافسة على لقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (كومو)
رياضة عالمية ماكسيميليان إبراهيموفيتش (نادي أياكس)

الابن الأكبر لإبراهيموفيتش ينتقل إلى أياكس بالإعارة من ميلان

انتقل ماكسيميليان إبراهيموفيتش، الابن الأكبر للسويدي الدولي السابق زلاتان إبراهيموفيتش، إلى أياكس، حامل الرقم القياسي في عدد ألقاب الدوري الهولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الألماني نيكلاس فولكروغ مهاجم ميلان (رويترز)

بعد انضمامه بأيام... الإصابة تضرب فولكروغ مهاجم ميلان

أفادت تقارير بأن الألماني نيكلاس فولكروغ المهاجم المنضم حديثاً لصفوف فريق إي سي ميلان الإيطالي قد تعرض لإصابة بكسر في أصبع القدم.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

الدوري الإسباني: سوسيداد يحطم سلسلة انتصارات برشلونة

روني باردجي والأمين جمال يتحسران بعد نهاية المباراة (أ.ب)
روني باردجي والأمين جمال يتحسران بعد نهاية المباراة (أ.ب)
TT

الدوري الإسباني: سوسيداد يحطم سلسلة انتصارات برشلونة

روني باردجي والأمين جمال يتحسران بعد نهاية المباراة (أ.ب)
روني باردجي والأمين جمال يتحسران بعد نهاية المباراة (أ.ب)

حقق ريال سوسيداد ​فوزا مثيرا بنتيجة 2-1 على أرضه على حساب برشلونة متصدر دوري الدرجة الأولى الإسباني الأحد، منهيا بذلك سلسلة انتصارات الفريق الكتالوني التي استمرت ‌11 مباراة في ‌جميع المسابقات.

شهدت ‌المباراة ⁠المثيرة ​التي ‌أقيمت في سان سيباستيان المغمورة بالأمطار، صمود ريال سوسيداد أمام الضغط المتواصل حيث اصطدمت تسديدات برشلونة بالعارضة خمس مرات في الشوط الثاني.

افتتح ميكل أويارزابال التسجيل بتسديدة ⁠مباشرة في الدقيقة 32، لكن برشلونة ‌عادل النتيجة بضربة رأس ‍من ماركوس ‍راشفورد من مسافة قريبة في ‍الدقيقة 70.

لكن بعد دقيقة واحدة، حسم جونسالو جيديس الفوز لأصحاب الأرض بتسديدة أخرى من داخل منطقة ​الجزاء.

وتقلص عدد لاعبي ريال سوسيداد إلى 10 لاعبين في ⁠الدقائق الأخيرة بعد حصول كارلوس سولير على بطاقة حمراء مباشرة بسبب تدخله المتهور على بيدري.

ورغم الهزيمة، لا يزال برشلونة بقيادة هانز فليك متصدرا الترتيب برصيد 49 نقطة، ومتقدما بنقطة واحدة على ريال مدريد صاحب المركز الثاني.

ويتخلف فياريال وأتليتيكو مدريد بفارق ‌كبير، حيث يملك كل منهما 41 نقطة.


«الدوري الإيطالي»: بفضل البديل فولكروغ... ميلان يبقى قريبا من إنتر

الألماني نيكولاس فولكروغ يحتفل بهدفه في ليتشي (رويترز)
الألماني نيكولاس فولكروغ يحتفل بهدفه في ليتشي (رويترز)
TT

«الدوري الإيطالي»: بفضل البديل فولكروغ... ميلان يبقى قريبا من إنتر

الألماني نيكولاس فولكروغ يحتفل بهدفه في ليتشي (رويترز)
الألماني نيكولاس فولكروغ يحتفل بهدفه في ليتشي (رويترز)

بقي ميلان قريبا من جاره إنتر المتصدر بفوزه الصعب على ضيفه ليتشي 1-0 سجله الوافد الجديد الألماني نيكولاس فولكروغ، بعد دقائق معدودة من دخوله الأحد في المرحلة 21 من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

في «سان سيرو»، عانى ميلان للوصول إلى شباك ضيفه الذي يصارع من أجل تجنب الهبوط، قبل أن يأتي الفرج عبر فولكروغ، الألماني المعار هذا الشهر من وست هام الإنجليزي والذي سجل الهدف الوحيد بعد أقل من 3 دقائق على دخوله بدلا من الأميركي كريستيان بوليسيتش برأسية بعد عرضية من البلجيكي أليكسيس ساليميكرس (76).

ورفع ميلان رصيده إلى 46 نقطة في المركز الثاني بفارق ثلاث نقاط خلف إنتر ومثلها أمام نابولي حامل اللقب.


سنغال ماني «زعيمة أفريقيا»

فرحة لاعبي السنغال بهدف الفوز (رويترز)
فرحة لاعبي السنغال بهدف الفوز (رويترز)
TT

سنغال ماني «زعيمة أفريقيا»

فرحة لاعبي السنغال بهدف الفوز (رويترز)
فرحة لاعبي السنغال بهدف الفوز (رويترز)

توجت السنغال بكأس الأمم ​الأفريقية لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها بتغلبها 1-صفر على المغرب المضيف في النهائي الذي شهد حالة من الفوضى قرب نهاية ‌الوقت الأصلي ‌وامتد إلى ‌وقت ⁠إضافي.

وجاء ​هدف ‌المباراة الوحيد في بداية الوقت الإضافي بتسديدة أطلقها بابي جي مكللا هجمة مرتدة سريعة.وتوقفت المباراة لعدة دقائق في نهاية الوقت ⁠الأصلي للمباراة بعدما أشار بابي ‌تياو مدرب المنتخب ‍السنغالي إلى ‍لاعبيه بالخروج من الملعب احتجاجا ‍على احتساب ركلة جزاء لصالح منتخب المغرب بعد الرجوع لحكم الفيديو المساعد.

ووقف لاعبوه ​بجانب الملعب ودخل بعضهم إلى غرفة الملابس قبل ⁠أن يعودوا إلى أرضية الملعب لاستكمال المباراة. وبعد استئناف اللعب، جاء تسديدة براهيم دياز من علامة الجزاء ضعيفة وفي منتصف المرمى ليحتكم الفريقان إلى وقت إضافي تفوقت فيه السنغال.

وكانت السنغال قد فازت باللقب ‌لأول مرة في عام 2021.