ترمب يعلن الخميس عن «اتفاق تجاري كبير» مع المملكة المتحدة

ستكون بريطانيا أول دولة من بين سلسلة دول تُخفف التوترات التجارية مع واشنطن

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

ترمب يعلن الخميس عن «اتفاق تجاري كبير» مع المملكة المتحدة

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعلان عن اتفاق تجاري جديد مع المملكة المتحدة، يوم الخميس، وفقاً لمصادر مطلعة على المحادثات، مما قد يجعل بريطانيا أول دولة من بين سلسلة دول تُخفف التوترات التجارية مع واشنطن.

وصرح ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، مساء الأربعاء، بأنه سيُعقد «مؤتمر صحافي مهم» بشأن اتفاق تجاري كبير مع ممثلي دولة كبيرة تحظى باحترام كبير.

ويعد الاتفاق المتوقع بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة واحداً من 17 اتفاقية تسعى إدارة ترمب إلى توقيعها مع شركائها التجاريين الرئيسيين، في إطار تراجعها عن الرسوم الجمركية الشاملة المفروضة على دول العالم التي أُعلن عنها في 2 أبريل (نيسان).

وأفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، يوم الثلاثاء، بأن واشنطن ولندن على وشك التوصل إلى اتفاق تجاري من شأنه أن يخفف من تأثير رسوم «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، وذلك من خلال تقديم حصة تعريفات جمركية أقل على صادرات السيارات والصلب البريطانية. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول مَن ذكر أن إعلان الاتفاق يوم الخميس يتعلق بالمملكة المتحدة.

وكان هناك غموض بشأن ما سيُعلنه ترمب تحديداً من المكتب البيضاوي، في الفعالية المقررة الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الثالثة مساءً بتوقيت غرينتش)، نظراً لأن الرئيس لا يملك سلطة أحادية لإبرام اتفاقات تجارية، ويحتاج إلى موافقة الكونغرس، وفق صحيفة «الغارديان». وقال مصدر للصحيفة إن الولايات المتحدة تُجري محادثات مع المملكة المتحدة منذ أسابيع؛ حيث سعى الجانبان إلى التوصل إلى اتفاقٍ سريع، وناقشا خفض الرسوم الجمركية البريطانية على السيارات والمنتجات الزراعية الأميركية، بالإضافة إلى خفض الضرائب البريطانية على شركات التكنولوجيا الأميركية.

واستبعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تخفيض معايير إنتاج الغذاء لتعزيز تجارة المنتجات الزراعية الأميركية؛ حيث يُعطى المسؤولون الأولوية لتوقيع اتفاقية منفصلة مع الاتحاد الأوروبي، من المرجح أن تُوازِن المعايير البريطانية مع المعايير الأوروبية.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة أسئلة رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن (رويترز)

وكان فريق من كبار المفاوضين التجاريين البريطانيين قد وصل إلى واشنطن، يوم الأربعاء، في الوقت الذي تكتسب فيه المحادثات بشأن اتفاق بين البلدين زخماً.

ويسعى مسؤولون من وزارة الأعمال والتجارة البريطانية إلى توقيع اتفاقية قبل القمة البريطانية الأوروبية المقرر عقدها في 19 مايو (أيار).

وسبق أن صرّح مسؤولون بريطانيون بأنهم يستهدفون تخفيف الرسوم الجمركية على مجموعة محدودة من القطاعات للتوصل إلى اتفاق قبل بدء المفاوضات الرسمية مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية أوروبية منفصلة.

في وقت سابق من هذا الشهر، تسبب ترمب في موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم العالمية بعد أن فرض رسوماً جمركية متبادلة على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً، وصلت إلى 50 في المائة، قبل أن يخفضها إلى حدها الأدنى 10 في المائة لمدة 90 يوماً لإفساح المجال للتفاوض.

ومنذ ذلك الحين، يُجري مسؤولو إدارة ترمب محادثات مع دول متعددة، منها كندا والمكسيك واليابان وفيتنام والهند، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أنه من غير الواضح حجم الإعفاءات الجمركية التي ستقدمها الولايات المتحدة.

مع العلم أنه لم تُفرض على المملكة المتحدة رسوم جمركية متبادلة، لأن الولايات المتحدة تتمتع بفائض تجاري؛ حيث تبيع لها أكثر مما تشتري. لكن المملكة المتحدة تأثرت، كغيرها من الدول، بالرسوم الجمركية العالمية بنسبة 10 في المائة، والرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات الأجنبية.


مقالات ذات صلة

كارني: الرسوم الأميركية ترفع تكاليف الأسر وتدفع كندا إلى تنويع شراكاتها

الاقتصاد تُظهر لقطة جوية بطائرات مسيّرة حاويات شحن وشاحنات نقل في ميناء مونتريال (رويترز)

كارني: الرسوم الأميركية ترفع تكاليف الأسر وتدفع كندا إلى تنويع شراكاتها

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأربعاء، إن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفعت تكاليف الأسر الأميركية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا - أنقرة)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الهند في مركز جيو العالمي للمؤتمرات في مومباي - الهند (رويترز)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

اقترب وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والهندي سوبرامانيام جايشانكار من التوصل لاتفاق لتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة بعد أشهر من التوترات بين بلديهما.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)

فاتورة الرقائق... اليابان تضخ المليارات في نيويورك لتفادي الرسوم الأميركية

تسعى اليابان إلى إحياء قطاع صناعة أشباه الموصلات لديها، لكن استثماراتها الأخيرة تكشف عن توجه طوكيو نحو الإسهام في تعزيز الصناعة الأميركية للرقائق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)

النحاس يستقر مع رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار وحذر المشترين في الصين

استقرت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، مع موازنة الحذر في عمليات الشراء بالصين عند المستويات السعرية المرتفعة، ورفع «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار المعدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حضورهما مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 13 فبراير 2025 (رويترز)

ما الذي يعطل الاتفاق التجاري بين أميركا والهند؟

من المقرر أن يزور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الهند لثاني مرة هذا العام، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز علاقاتها بشريكتها الاستراتيجية...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)
لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)
لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

أعلنت «بلاكستون»، أكبر شركة لإدارة الأصول البديلة في العالم، الخميس، تراجع أرباحها خلال الربع الثالث، في ظل اضطراب الأسواق الذي حدّ من قدرتها على التخارج من الاستثمارات وتحقيق عوائد منها.

وتشهد الأسواق العالمية تقلبات بفعل ارتفاع عوائد السندات، وتوقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب تصاعد التقلبات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأدت هذه الظروف إلى تأجيل عدد من الصفقات المحتملة، ما أسهم في تباطؤ عمليات الاندماج والاستحواذ والطروحات العامة الأولية خلال النصف الأول من العام.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، تراجع نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ عالمياً بنسبة 41 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق.

وانخفضت حصيلة «بلاكستون» من التخارج من الاستثمارات، التي تعكس العائدات المتحققة من بيع الأصول والاستثمارات، بنسبة 34 في المائة إلى نحو 332 مليون دولار، متأثرة بتراجع بلغ نحو 50 في المائة في أعمال الملكية الخاصة.

لكن تدفقات نقدية جديدة تجاوزت 63 مليار دولار أسهمت في تخفيف أثر هذا التراجع، ورفعت الأصول التي تديرها الشركة إلى 1.37 تريليون دولار، كما عززت الأرباح المرتبطة بالرسوم بنسبة 6 في المائة. واستقطعت أنشطة الائتمان والتأمين النصيب الأكبر من التدفقات الجديدة، بنحو 36 مليار دولار، تلتها أعمال الملكية الخاصة بتدفقات بلغت 12.6 مليار دولار.

وفي المقابل، قفزت الأرباح المرتبطة بالرسوم الناتجة عن إدارة صناديق الملكية الخاصة بنسبة 26 في المائة إلى 619 مليون دولار.

وتراجعت الأرباح القابلة للتوزيع على المساهمين، وهي المقياس الذي يعكس الأرباح المتاحة للتوزيع، بنسبة 13 في المائة إلى 1.32 دولار للسهم.

وتواجه شركات إدارة الأصول البديلة ضغوطاً على أسهمها منذ بداية العام، مع تزايد حذر المستثمرين حيال آفاق تباطؤ النمو المستقبلي، والمخاطر المحتملة الناجمة عن التطورات في الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الشركات المدرجة ضمن محافظها الاستثمارية.

ويخضع الائتمان الخاص على وجه الخصوص لتدقيق متزايد من المستثمرين، بعدما أعلنت شركات كبرى لإدارة الأصول ارتفاع طلبات الاسترداد خلال الأرباع الماضية.

وقالت «بلاكستون»، الشهر الماضي، إن طلبات الاسترداد من صندوقها «بي سي ريد» (BCRED) ظلت مرتفعة خلال الربع الثالث، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الأسس المالية لمحفظة الصندوق لا تزال سليمة. وهبط سهم «بلاكستون» بنحو 30 في المائة منذ بداية العام، في تراجع يتماشى إلى حد كبير مع أداء شركات أخرى لإدارة الأصول، مقارنة بمكاسب بلغت 13 في المائة للسوق الأوسع، ونحو 2 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع المالي.


عوائد السندات الفرنسية تُسجّل أعلى مستوياتها منذ 2002 وسط مخاوف مالية وسياسية

أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يؤمّنون المنطقة بالقرب من الجمعية الوطنية وسط اشتباكات مع محتجين في باريس (رويترز)
أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يؤمّنون المنطقة بالقرب من الجمعية الوطنية وسط اشتباكات مع محتجين في باريس (رويترز)
TT

عوائد السندات الفرنسية تُسجّل أعلى مستوياتها منذ 2002 وسط مخاوف مالية وسياسية

أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يؤمّنون المنطقة بالقرب من الجمعية الوطنية وسط اشتباكات مع محتجين في باريس (رويترز)
أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يؤمّنون المنطقة بالقرب من الجمعية الوطنية وسط اشتباكات مع محتجين في باريس (رويترز)

ارتفعت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات، مقارنة بالسندات الألمانية الأكثر أماناً، إلى أعلى مستوى لها في 15 عاماً، الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن قدرة فرنسا على ضبط أوضاعها المالية العامة، وسط احتجاجات شعبية متواصلة.

وتعهد وزراء فرنسيون بتعزيز الإجراءات الأمنية بصورة كبيرة خلال احتجاجات جديدة مرتقبة السبت، مع توقع نشر قوات عسكرية إلى جانب أعداد إضافية من الشرطة.

وارتفع العائد على السندات الفرنسية القياسية لأجل 10 سنوات، بمقدار 11.5 نقطة أساس إلى 5.11 في المائة، بعدما سجّل في وقت سابق 5.1415 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

ودفع ذلك الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى 173.58 نقطة أساس، وهو الأوسع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، خلال أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، في إشارة إلى تزايد قلق المستثمرين إزاء الآفاق المالية لفرنسا.

كما زادت حالة عدم اليقين السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها باريس في إقرار الموازنة، من الضغوط على الأسواق.

وقالت جيادا جياني، الخبيرة الاقتصادية لدى «سيتي»، إن هناك توافقاً على أن أوروبا باتت اليوم أكثر استعداداً للتعامل مع الأزمات، وأن مؤسساتها أقوى مما كانت عليه قبل 15 عاماً، ما قد يُسهل تنسيق استجابة أوروبية للأزمة الحالية، مقارنة بأوضاع دول الأطراف في منطقة اليورو مطلع العقد الماضي، لكنها حذّرت من أن عودة النزعة المشككة في الاتحاد الأوروبي تُمثل قيداً إضافياً.

واستمر تراجع السندات الحكومية الفرنسية رغم بيانات أظهرت تحسن معنويات القطاع الصناعي في أكتوبر (تشرين الأول).

ووصفت شارلوت دي مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين لشؤون فرنسا وسويسرا لدى «آي إن جي»، هذا التحسن بأنه مفاجأة إيجابية، مشيرة إلى أن بيانات ثقة الشركات جُمعت في وقت كانت فيه المخاطر السياسية والمالية الناجمة عن الاضطرابات الاجتماعية حاضرة بقوة.

السندات الألمانية تستفيد من طلب الملاذ الآمن

وارتفعت تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي مع صعود أسعار الطاقة، الذي عزّز توقعات تشديد السياسة النقدية، ما زاد الضغوط على ديون الدول ذات المديونية المرتفعة، وفي مقدمتها فرنسا.

واستقرت رهانات الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة عند توقع نحو 3 زيادات إضافية في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي بحلول أواخر عام 2027.

وفي المقابل، تراجع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات (المعيار المرجعي لمنطقة اليورو) بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.38 في المائة، مدعوماً بالطلب على الأصول الآمنة، رغم ارتفاع أسعار النفط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من دولارين للبرميل الخميس، عقب هجمات جديدة شنها الحوثيون في السعودية، فيما استقرت أسعار الغاز الطبيعي قرب أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وامتدت الضغوط إلى أسواق السندات السيادية الأخرى في منطقة اليورو؛ إذ اتسع الفارق بين عوائد السندات البلجيكية والألمانية بأكثر من 10 نقاط أساس إلى 111.28 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 2012. كما اتسع الفارق الإيطالي بمقدار 10.5 نقطة أساس إلى 123 نقطة، والإسباني بمقدار 7.5 نقطة إلى 71 نقطة، واليوناني بمقدار 8.5 نقطة إلى 102 نقطة.

وتراجع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين (الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة) بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.08 في المائة.

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد قالت في نهاية الشهر الماضي إن الاستجابة النقدية المعتدلة لا تزال مناسبة، وذلك في وقت كانت فيه الأسواق تتوقع نحو 4 زيادات في أسعار الفائدة بحلول أواخر عام 2027.

وارتفعت توقعات أسعار الفائدة قليلاً، إذ باتت الأسواق النقدية تسعّر وصول سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 3.26 في المائة بحلول أواخر 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.50 في المائة، فيما بلغت توقعات سعر الفائدة لشهر ديسمبر 2.73 في المائة.


اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)
المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)
المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة، ما عزّز الطلب على خدمات الموانئ السعودية، خصوصاً على الساحل الغربي. وبينما تتيح هذه التحولات فرصاً تشغيلية واستثمارية جديدة فإنها ترفع في المقابل تكلفة نقل البضائع، بفعل ارتفاع أسعار الوقود والتأمين وإطالة الرحلات وازدحام بعض الموانئ، وهي أعباء يتحمل جانباً منها المستوردون والمستهلكون.

وفي مؤشر على انعكاسات هذه التحولات، قال الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «محطات بوابة البحر الأحمر»، بدر العتيبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطلب على خدمات الشركة ارتفع بنحو 20 في المائة منذ بداية عام 2026، مدفوعاً بزيادة حركة الشحن العابر وتحويل مسارات البضائع نتيجة الاضطرابات التي تشهدها بعض الممرات والموانئ الإقليمية.

وأضاف العتيبي أن الطلب يواصل تسجيل نمو متصاعد، مع توقعات باستمرار الزيادة خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن التوسعات السابقة وزيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ السعودية على الساحل الغربي ساعدتا في استيعاب التدفقات الإضافية من السفن والحاويات، والحد من التأخيرات التشغيلية التي كان يمكن أن تصاحب التحول المفاجئ في حركة التجارة.

استثمارات جديدة لمواكبة تحولات الشحن

وكشف العتيبي عن استثمار نحو 200 مليون ريال (53.3 مليون دولار) لمواكبة المتغيرات التشغيلية والتحولات في مسارات الشحن، مؤكداً أن جاهزية الموانئ السعودية وتطوير مرافقها أسهما في التعامل مع زيادة حركة البضائع وتخفيف التحديات التي واجهت المستوردين والمصدرين، خصوصاً المرتبطة باضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأوضح أن الشركة نفّذت خلال مراحل سابقة استثمارات بلغت نحو 3.6 مليار ريال (960 مليون دولار). كما أشار إلى مشروعات بقيمة 1.6 مليار ريال (426.6 مليون دولار) في مرافق البضائع المتعددة، ومشروعات بالقيمة نفسها في محطة للحاويات بالشراكة مع جهة فرنسية، ضمن جهود تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة المناولة والخدمات التشغيلية.

وفيما يتعلَّق بالتوسع المستقبلي، أفاد بأن الشركة تدرس فرص دخول أنشطة المستودعات والخدمات اللوجستية خارج الموانئ، وفق احتياجات السوق والجدوى الاستثمارية، فيما يتركز نشاطها الاستثماري حالياً على تطوير المحطات البحرية وتشغيلها.

الوقود والتأمين يرفعان تكلفة الشحن

في المقابل، قال الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك البحرية» (Folk Maritime)، بول هيستبيك، لـ«الشرق الأوسط»، إن اضطرابات الملاحة رفعت تكاليف وقود السفن إلى 3 أمثال مستوياتها المعتادة في بعض الفترات، فيما تبلغ حالياً نحو ضعفين ونصف الضعف. كما ارتفعت تكاليف التأمين على السفن العاملة في المناطق عالية المخاطر إلى عدة أمثال مستوياتها المعتادة في بعض الحالات.

وأوضح هيستبيك أن تغيير مسارات الشحن فرض تعقيدات تشغيلية إضافية، بسبب ازدحام بعض الموانئ وإطالة الرحلات وإعادة توزيع السفن بين الخطوط الملاحية، وأدى ذلك إلى تراجع محدود في الطاقة التشغيلية الفعلية للشركة، فيما جاءت أحجام الشحن المنقولة منذ بداية العام أقل قليلاً من توقعاتها.

وأشار إلى أن الموانئ التي تستقبل شحنات إضافية نتيجة تغيير المسارات ليست بالضرورة مستفيدة على المدى الطويل، إذ قد تكون فقدت شحنات خلال أزمات سابقة عندما اتجهت حركة التجارة إلى منافذ أخرى، ما يجعل المكاسب الحالية مرتبطة باتجاهات الملاحة المتغيرة أكثر من ارتباطها بنمو مستدام في التجارة.

وقال هيستبيك إن أصحاب البضائع يتحملون جانباً كبيراً من التكلفة الإضافية، نتيجة إطالة زمن النقل، وتعقيد العمليات داخل الموانئ، وارتفاع نفقات الشحن والنقل البري المرتبط بالمسارات البديلة.

وأضاف أن بعض البضائع اتجهت إلى منافذ جديدة، من بينها موانئ في الإمارات وعُمان، قبل نقلها براً إلى وجهاتها النهائية. وأوضح أن حركة السفن تتبع في نهاية المطاف مسارات البضائع، الأمر الذي دفع الشركة إلى إعادة توزيع أسطولها استجابة للتغيرات في تدفقات التجارة.

وأكد أن «فُلك البحرية» تمكّنت من تمرير معظم الزيادات في تكاليف التشغيل إلى عملائها، ومن ثم إلى المستهلكين، مشيراً إلى أن ارتفاع الإيرادات ساعد في تغطية الأعباء الإضافية، والحفاظ على معدلات جيدة لاستخدام سفن الشركة.

وفي المقابل، ذكر العتيبي أن تكاليف النقل البري والخدمات اللوجستية داخل السعودية لم تشهد ارتفاعات ملحوظة، وظلّت ضمن مستويات معقولة، معتبراً أن التأثير الأكبر للأزمة تركّز في تكاليف الشحن البحري والتأمين.

وتعكس هذه التطورات تفاوت أثر اضطرابات الملاحة بين أطراف القطاع؛ إذ تستقطب بعض الموانئ تدفقات إضافية من البضائع، فيما تواجه شركات الشحن تكاليف تشغيل أعلى، ويتحمل المستوردون والمستهلكون جزءاً من الأعباء الناتجة عن تغيير المسارات وطول الرحلات. ولا تعني زيادة النشاط في بعض الموانئ بالضرورة ارتفاع إجمالي حركة التجارة الإقليمية، إذ قد تكون هذه الزيادة نتيجة إعادة توزيع الشحنات بين المنافذ.

خدمة جديدة وخطط لتوسيع الأسطول في 2027

وفي إطار التكيّف مع المتغيرات، كشف هيستبيك عن إطلاق خدمة ملاحية جديدة خلال العام الحالي تربط ميناء ينبع بموانئ في مصر والأردن. وأوضح أن الخدمة لا تزال في مرحلة التطوير، لكنها تُسجل مؤشرات مشجعة، ضمن توجه الشركة لتعزيز الربط بين موانئ البحر الأحمر وشبكتها الملاحية الدولية.

كما أعلن عن خطط لتوسيع أسطول سفن الحاويات خلال عام 2027 عبر الاستحواذ على سفن إضافية، رهناً بتوفر السفن بالمواصفات المطلوبة، بهدف دعم حركة التجارة بين شبه القارة الهندية والشرق الأوسط والخليج والبحر الأحمر.

وتوقع استمرار التحديات التي تواجه الملاحة خلال العام المقبل، في ظل عدم وضوح آفاق استقرار الأوضاع في مضيق هرمز والبحر الأحمر، مؤكداً أن ضمان وصول السلع الأساسية إلى السعودية يُمثل الأولوية القصوى للشركة.

وجاءت التصريحات على هامش المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026، الذي انطلقت أعماله الأربعاء في جدة تحت رعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، بمشاركة قيادات شركات الشحن ومشغلي الموانئ والخدمات اللوجستية.

ويناقش المؤتمر تحولات المسارات التجارية وتنافسية الموانئ والاستثمارات في البنية التحتية البحرية، إلى جانب التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تعزيز مرونة شبكاتها التشغيلية والاستثمار في قدرات جديدة لمواجهة التقلبات في التجارة الدولية.