إجماع ليبي على رفض خطط أميركية لاستقبال «مهاجرين»

«الوحدة» نفت أي اتفاق... والجيش الوطني اعتبر حديث واشنطن يمس سيادة البلاد

مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)
مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)
TT

إجماع ليبي على رفض خطط أميركية لاستقبال «مهاجرين»

مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)
مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)

سجل أفرقاء ليبيا إجماعاً نادراً، الأربعاء، على رفض خطط أميركية لترحيل مهاجرين إلى البلاد، بينما تصاعد الجدل السياسي حول حزمة مراسيم جديدة يعتزم رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إطلاقها، فيما تقرر حبس 5 مسؤولين في حكومة «الوحدة»، من بينهم الوزير رمضان بوجناح نائب رئيسها.

وقال رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، إن ليبيا ترفض أن تكون وجهة لترحيل المهاجرين تحت أي ذريعة، واعتبر في بيان مقتضب، الأربعاء، عبر منصة «إكس»، أن أي تفاهمات تجريها جهات غير شرعية لا تُمثل الدولة الليبية، مضيفاً: «لا تلزمنا سياسياً ولا أخلاقياً، فكرامة الإنسان والسيادة الوطنية ليستا ورقة للتفاوض».

الدبيبة لفت إلى وجود مؤشرات اقتصادية مشجعة في ليبيا تدعو للتفاؤل (الوحدة)

وكانت حكومة الوحدة قد سجلت أيضاً، في بيان، الأربعاء، رفضها القاطع لاستخدام الأراضي الليبية كوجهة لترحيل المهاجرين، ونفت وجود أي اتفاق أو تنسيق معها بشأن نية السلطات الأميركية ترحيل مهاجرين إلى ليبيا، مشيرة إلى أن «أي تفاهمات قد تكون مع جهات موازية غير شرعية لا تمثل الدولة الليبية ولا تلزمها»، مؤكدة «تمسكها بحماية السيادة الوطنية ورفضها أي ترحيل دون علمها أو موافقتها».

كما أدرجت «الوحدة» هبوط طائرة تابعة للحكومة الإيطالية في مطار مصراتة بغرب البلاد، في إطار زيارة رسمية لوفد عسكري إيطالي إلى كلية الدفاع الجوي، برفقة مسؤولين ليبيين، ضمن برنامج تعاون عسكري ثنائي مستمر، ونفت علاقتها بملفات الهجرة أو الترحيل، مشيرة إلى أنها جزء من جدول زيارات دورية منسقة مع وزارة الدفاع.

المشير حفتر (القيادة العامة)

بدوره، أكد القائد العام للجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، المشير خليفة حفتر، أن «ما يتداول بخصوص استقبال (مهاجرين) مرفوض رفضاً قاطعاً وغير مقبول، ويمس سيادة الوطن التي لا يمكن المساومة فيها أو قبول المساس بها».

وشدد في بيان باسم إدارة التوجيه المعنوي بالجيش، الأربعاء، على أنه «لن يكون هناك قبول أو استقبال لهم في المناطق التي تؤمنها قوات الجيش، مهما كانت الأسباب والمبررات وتحت أي ذرائع».

كما أعلن المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة، رفضه القاطع لأي مقترحات أو ترتيبات غير رسمية تهدف إلى ترحيل مهاجرين أو مدانين بجرائم إلى الأراضي الليبية، واعتبر في بيان، الأربعاء، «أن ليبيا دولة ذات سيادة وعضو فاعل في المجتمع الدولي، ولا يجوز الزج بها أو التعامل معها كبديل لتسوية أزمات دولية في ملفات الهجرة أو الأمن».

إجراءات قبل ترحيل مهاجرين من مصر وبنغلاديش عبر شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

يأتي هذا في وقت اتهم فيه وزير خارجية حكومة «الاستقرار»، عبد الهادي الحويج، حكومة الوحدة بالسعي للبقاء في السلطة عبر اتفاقات مشبوهة دون تفويض شعبي أو قانوني، وقال في تصريحات تلفزيونية، الأربعاء، إن تسليم المواطن الليبي بوعجيلة المريمي قد يكون جزءاً من هذا الاتفاق الغامض. وأوضح أن «الولايات المتحدة لا تتواصل مع حكومة (الاستقرار) في الشرق، وتتعامل فقط مع حكومة الدبيبة التي عدّها فاقدة للشرعية القانونية»، داعياً لرفض أي اتفاقات تُمرر خارجياً من قبل حكومة طرابلس لخطورتها على السيادة الليبية.

وكانت وكالة «رويترز»، قد نقلت عن مسؤولين أميركيين «اعتزام الولايات المتحدة هذا الأسبوع البدء في ترحيل مهاجرين إلى ليبيا، وذلك للمرة الأولى»، رغم الانتقادات السابقة التي وجهتها واشنطن إلى سجل حقوق الإنسان في ليبيا والمعاملة القاسية للمحتجزين هناك.

ونقلت الوكالة عن اثنين من المسؤولين أن الجيش الأميركي قد ينقل المهاجرين إلى ليبيا عبر طائرة عسكرية في أقرب وقت، لكنهم شددوا على أن الخطة لا تزال قابلة للتغيير.

وخلال الأسبوع الماضي، قام مسؤولان ليبيان رفيعا المستوى بزيارات رسمية إلى واشنطن، هما الفريق صدام نجل حفتر ورئيس أركان القوات البرية للجيش الوطني، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة عبد السلام الزوبي. وقال الجانبان إن المحادثات اقتصرت على مناقشة التعاون الأمني والعسكري ومكافحة الإرهاب وتطوير العلاقات الثنائية.

البيت الأبيض وضع ملصقات لأشخاص وُصفوا بأنهم مهاجرون غير شرعيين تم القبض عليهم (رويترز)

ودفعت إدارة ترمب في عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين في ظل تحديات قانونية تواجهها في المحاكم وجدل سياسي حاد. وبعد رحلات مثيرة للجدل إلى دول أخرى، توقعت تقارير أن تنطلق الرحلة الجوية الأولى إلى ليبيا، الأربعاء، من دون معرفة جنسيات المهاجرين على الفور، وفقاً لمسؤولين طلبوا عدم نشر أسمائهم.

ويأتي اختيار ليبيا كوجهة محتملة رغم تحذير وزارة الخارجية الأميركية من السفر إليها، «بسبب الجريمة والإرهاب والألغام الأرضية غير المنفجرة والاضطرابات المدنية والاختطاف والنزاع المسلح»، منذ إطاحة حكم العقيد معمر القذافي عام 2011. وهناك الآن حكومة وحدة وطنية تعترف بها الأمم المتحدة في طرابلس، بينما تسيطر حكومة أخرى بقيادة المشير خليفة حفتر على شرق البلاد. ولا تقيم واشنطن علاقات رسمية إلا مع حكومة طرابلس.

وفي تقريرها حول ممارسات حقوق الإنسان للعام الماضي، أشارت وزارة الخارجية إلى ظروف «قاسية ومهددة للحياة» في مراكز الاحتجاز الليبية، مضيفة أن المهاجرين في تلك المراكز، وبينهم الأطفال، «لا يستطيعون الوصول إلى محاكم الهجرة أو اتباع الإجراءات القانونية الواجبة».

ويأتي الاستخدام المُخطط له لطائرة عسكرية في الرحلة إلى ليبيا بعدما ساعدت وزارة الدفاع «البنتاغون» في نقل المهاجرين إلى وجهات مثل الهند وغواتيمالا والإكوادور.

مهاجرون فنزويليون وصلوا من المكسيك ينزلون من الطائرة في مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

وفي وقت سابق من هذا العام، رحّلت إدارة ترمب مئات الأشخاص، وبينهم إيرانيون وصينيون، إلى بنما. وكذلك رحلت مجموعة من نحو 200 مهاجر، بينهم إيرانيون، إلى كوستاريكا. وبعدها وقّعت الولايات المتحدة اتفاقاً مع السلفادور لاستقبال المهاجرين الفنزويليين وسجنهم.

وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، نقل مسؤولون من «البنتاغون» مجموعة من المهاجرين الفنزويليين جواً إلى السلفادور. وأقلعت الرحلة من خليج غوانتانامو في كوبا إلى السلفادور، وكان على متنها أربعة فنزويليين.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن «التواصل المستمر مع الحكومات الأجنبية (...) ضروري لردع الهجرة غير الشرعية والجماعية وتأمين حدودنا».

ترحيل إلى أوكرانيا؟

وكانت صحيفة «الواشنطن بوست» كشفت عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب حضت الحكومة الأوكرانية على قبول عدد غير محدد من المرحَّلين، من دون أن توضح كيفية رد كييف على الاقتراح المقدم في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي نقله دبلوماسي أميركي رفيع. وأظهرت وثائق استندت إليها الصحيفة، رؤية جديدة لمحاولة الرئيس ترمب توسيع نطاق عمليات الترحيل بشكل كبير، سعياً منه إلى «قلب سياسة الهجرة الأميركية رأساً على عقب باستخدام وسائل غير تقليدية»، موضحة أن إدارته في ولايته الثانية «عملت بجد، وغالباً بعيداً عن أعين الجمهور، لزيادة عدد الدول التي تقبل مواطني دول ثالثة من الولايات المتحدة، ملوّحة بشكل روتيني بحوافز أو مُستغلة احتمال تحسين العلاقات مع واشنطن في تحقيق أهدافها».

مهاجرون فنزويليون يصلون كاراكاس بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة (رويترز)

ووافقت بعض الحكومات في أميركا اللاتينية، ومنها السلفادور والمكسيك وكوستاريكا وبنما، على استقبال المرحلين من غير مواطنيها. ودفعت إدارة ترمب لحكومة الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلي ملايين الدولارات لإيواء المرحلين في سجن سيئ السمعة. بينما رهنت دولاً أخرى بتهديدات بفرض رسوم جمركية وإجراءات أخرى، بما في ذلك تهديدات باستعادة قناة بنما.

وقبل انتخابات العام الماضي وبعدها، أشار ترمب مراراً إلى استعداده لاستغلال اعتماد أوكرانيا على المساعدات العسكرية الأميركية. ونظرت الإدارة الجديدة في إنهاء بعض أحكام عهد الرئيس جو بايدن التي سمحت للمواطنين الأوكرانيين بالبقاء في الولايات المتحدة.

وتشير وثائق اطلعت عليها صحيفة «الواشنطن بوست» إلى أن دبلوماسياً أوكرانياً أخبر نظراءه الأميركيين أنه في حين أن لأوكرانيا «سجلاً حافلاً بقبول عودة مواطنيها بعد إبعادهم من الولايات المتحدة»، فإن الحوار الأميركي - الأوكراني حول عمليات الترحيل الجديدة كان غير معتاد، ولم يكن جزءاً من أي مراسلات دبلوماسية روتينية.

مهاجرون تشاديون قبيل ترحيلهم من ليبيا في عملية سابقة (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية)

وركزت بعض مفاوضات إدارة ترمب على استخدام الدول كنقاط لوجيستية لترحيل مواطني الدول الثالثة. على سبيل المثال، في مناقشات مع أوزبكستان، تُظهر وثائق من أوائل مارس (آذار) الماضي، أن مسؤولين أميركيين سعوا إلى استخدامها كنقطة عبور للمُرحّلين الروس والبيلاروسيين، حيث قُطعت الرحلات الجوية المباشرة من وإلى الولايات المتحدة وسط توترات ناجمة جزئياً عن الحرب في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تطالب بمساندة اجتماعية لتفعيل «ترتيبات أمنية جديدة»

شمال افريقيا الدبيبة يخضع لقياس ضغط الدم (أرشيفية من منصة «حكومتنا» التابعة لـ«الوحدة»)

«الوحدة» الليبية تطالب بمساندة اجتماعية لتفعيل «ترتيبات أمنية جديدة»

شددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة على الأعيان والوجهاء في غرب البلاد على «تقديم الدعم الكامل إلى مديريات الأمن ومراكز الشرطة في مدنهم».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)

واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا

قالت قبيلة الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي، الذي أُطلق سراحه بعد توقيفه في شرق ليبيا، إن عملية اعتقاله تثير تساؤلات حول «حدود حرية التعبير وضماناتها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية

وسط اتهامات متبادلة بين حكومتَي الدبيبة وحماد في ليبيا بشأن «الإنفاق الموازي»، عاد الجدل مجدداً حول أهمية المشاريع الكبرى وجدواها في ظل الأزمة الاقتصادية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

يفترض أن تشهد ليبيا تعديلاً وزارياً مرتقباً بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي وذلك بعد عودة الدبيبة من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية

خالد محمود (القاهرة)

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)

أطلق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مبادرة حكومية ضخمة تحمل اسم «أبواب الخير»، لدعم الفقراء والأسر المستحقة و«الأولى بالرعاية» خلال شهر رمضان، وذلك بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات المجتمع المدني.

وتأتي المبادرة بعد أن أطلقت الحكومة المصرية، الأسبوع الماضي، حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات «الأقل دخلاً»، بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه (864.8 مليون دولار)، وقالت إنها «تسهم بفاعلية في تحسين الظروف المعيشية والارتقاء بجودة الحياة».

وأوضح مدبولي أن مبادرة «أبواب الخير» بمثابة «حماية اجتماعية مُركزة ومُكثفة على الأرض»، مضيفاً: «نحن اليوم أمام تدخلاتٍ واسعة ومُباشرة تمس حياة الفئات الأولى بالرعاية. يومياً تُقدم أكثر من 4 ملايين وجبة ساخنة من خلال مطابخ صندوق (تحيا مصر)، و(مطابخ المحروسة) التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، مع توزيع 5.5 مليون كرتونة غذائية عبر قوافل مستمرة تصل إلى الأفراد الأكثر احتياجاً في جميع المحافظات».

وجاء كلام مدبولي خلال تدشينه في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، «افتتاح منفذ لتوزيع كراتين المواد الغذائية على العاملين بالخدمات المعاونة وأفراد الأمن والصيانة بالعاصمة الجديدة».

وأشار إلى «أن المبادرة تتكامل مع جهود وزارة التضامن أو الشركاء من الجمعيات الأهلية لتقديم أكثر من 60 مليون وجبة إفطار وسحور، من خلال 286 شريكاً و657 نقطة لـ(أهل الخير) على مستوى الجمهورية، بما يعكس قوة المجتمع المدني المصري وقدرته على الوصول السريع والفاعل».

ولفت إلى أدوار جهات مجتمعية أخرى تبذل جهوداً لدعم الفئات «الأولى بالرعاية»، وقال إن «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي دشّن مبادرة (أثر الخير)، ويستفيد منها 14 مليون مواطن، بإعداد أكثر من 250 مائدة، مع تجهيز أكثر من 150 مطبخاً، ويختتم التحالف شهر رمضان المعظم بفعالية (مصر على سفرة واحدة) في 27 محافظة».

كما يواصل «الهلال الأحمر المصري»، وفق مدبولي، «دوره ضمن حملة (هلال الخير)، مستهدفاً 6.5 مليون مستفيد داخل مصر، وكذا من الأشقاء في قطاع غزة، ويمتد هذا الجهد الإنساني أيضاً عبر المطبخ الإنساني لإفطار عابري السبيل في العريش ورفح والشيخ زويد، في صورة تؤكد أن روح التضامن المصري تصل إلى كل مكان، وإلى كل من يحتاج».

مبادرة مصرية ضخمة لدعم الفقراء خلال شهر رمضان (مجلس الوزراء المصري)

وكانت مصر قررت تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان، من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وأوضح رئيس الوزراء المصري، أن «الإجمالي من جميع المبادرات خلال شهر رمضان الكريم وصل إلى أكثر من 71 مليون وجبة ساخنة داخل مصر، وأكثر من 5.5 مليون كرتونة مواد غذائية».

وتتزامن المبادرة التي تطغى عليها جوانب توفير الغذاء للأسر الأكثر احتياجاً، مع بدء توزيع مساعدات مالية ضمن «الحزمة الاجتماعية» الأخيرة، وحسب تصريحات سابقة لوزير المالية المصري، فإن هناك «مساندة نقدية إضافية» بقيمة 400 جنيه خلال رمضان وعيد الفطر، مقدمة إلى 5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة» بتكلفة إجمالية تبلغ 4 مليارات جنيه.

وكان مدبولي قد أكد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة، سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».


المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
TT

المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)

أعلنت المعارضة في جنوب السودان، أن القوات الحكومية ارتكبت «مجزرة» ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 25 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وتشهد الدولة المضطربة تصاعداً في حدة القتال، وبخاصة في ولاية جونقلي الشرقية، حيث نزح نحو 280 ألف شخص منذ يناير (كانون الأول)، وفقاً للأمم المتحدة.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (يمين) ونائبه الأول سابقاً رياك مشار (أ.ف.ب)

وتعاني المستشفيات من ضغط هائل بسبب الاشتباكات بين القوات الحكومية بقيادة الرئيس سلفا كير والميليشيات المتحالفة مع نائبه السابق رياك مشار، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المعارضة أن تجمعاً لقرويين في قرية بانكور بمقاطعة أيود في جونقلي، تحول صباح السبت الماضي، إلى «فخ مميت». وقال أويت ناثانيال بيرينو، نائب رئيس حزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارض، في بيان، إن القوات الحكومية «اعتقلت وعذبت وقتلت ما لا يقل عن 25 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، بإجراءات موجزة ومباشرة».

وأظهرت صور مروعة مرفقة بالبيان، جثثاً لأطفال رضع ونساء وشبان، آثار الطلقات النارية ظاهرة على معظمها، وبعضها تعرض للحرق، علماً بأن مجموعة من 10 صور كانت قد أرسلت سابقاً إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر مصدر دبلوماسي، بزعم أنها من الحادث نفسه.

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

وبعض هذه الصور مطابق لتلك التي وزعت مع بيان المعارضة، حيث تظهر 3 نساء وطفلين و7 رجال مقتولين على ما يبدو بأعيرة نارية. وتبين (في التدقيق) أن 9 صور من المجموعة، لم تكن قد نُشرت على الإنترنت قبل 22 فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنها لم تستخدم من حوادث سابقة. كما لم يمكن التحقق من مكان التقاط صور لـ3 رجال على الأقل فيها، أيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وأدى النزاع في جنوب السودان إلى تأجيج الصراع بين أكبر مجموعتين عرقيتين: الدينكا المتحالفة مع الرئيس كير والنوير المتحالفة مع مشار. والشهر الماضي، أظهر مقطع فيديو جنرالاً بارزاً هو جونسون أولوني يأمر قواته بـ«عدم التهاون في ازهاق الارواح» في جونقلي. واعتبرت الحكومة أن هذه التصريحات «ربما كانت زلة لسان».

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وصرح المتحدث باسم الجيش، لول رواي كوانغ، بأنه لا يستطيع التعليق على هذه الادعاءات فوراً من دون إذن من رؤسائه.

وتعد مقاطعة أيود في شمال جونقلي، إحدى البؤر الرئيسية في القتال الذي اندلع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت ممرضة في جونقلي عبر الهاتف: «من المفترض أن تحمي حكومتنا أرواحنا، لكنها للأسف انقلبت علينا»، مضيفة «آمالنا تبددت».


السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت شبكة «أطباء السودان»، الثلاثاء، بمقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين بينهم نساء جراء الهجوم الذي استهدف منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور من قِبل «الدعم السريع».

كما تسبب القصف الصاروخي على المنطقة في تدمير المركز الصحي الوحيد وتعرّض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء بجانب اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً، وفقاً للمعلومات الأولية التي ذكرتها الشبكة.

وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حول المسؤولية عن استهداف القوافل الإنسانية والأعيان المدنية من مرافق تعليمية وأسواق.

وهاجمت «قوات الدعم السريع»، الاثنين، قرية مستريحة بولاية شمال دارفور في هجوم شامل، شمل اقتحاماً مسلحاً للقرية وحرق الكثير من المنازل.

وقالت شبكة «أطباء السودان» في بيان لها الثلاثاء: «ندين عملية الاستباحة الواسعة التي تعرضت لها منطقة مستريحة على يد (الدعم السريع) والتي تسببت في قتل المدنيين وبث الرعب بينهم واستهداف المرافق الصحية؛ ما أدى إلى موجة نزوح واسعة من المنطقة على القرى والحلال المجاورة، في ظل أوضاع إنسانية سيئة، حيث تعد هذه الاعتداءات جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية التي تجرّم الاعتداء على المدنيين».

نازحون يستقلّون عربات تجرّها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

واندلع القتال بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني وتحوَّل حرباً شاملة على مستوى البلاد في أبريل (نيسان).2023 وحتى الآن، قُتل 40 ألف شخص على الأقل وشُرّد 12 مليوناً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

وتطالب الشبكة المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم، والعمل الفوري على وقف الانتهاكات ومحاسبة قيادات «الدعم السريع» المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الواقعة التي تتنافى مع كل القوانين الدولية التي تجرم الاعتداء على الآمنين وتشريدهم وترويعهم.