بوتين يحتفل بـ«نصرين» بحضور «أصدقاء روسيا»... ويتحدى العزلة الغربية

تدابير أمنية مشددة… تأهب في الجو وحجب الاتصالات وإغلاق الطرقات على الأرض

من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
TT

بوتين يحتفل بـ«نصرين» بحضور «أصدقاء روسيا»... ويتحدى العزلة الغربية

من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)

كل أجواء التحضيرات في العاصمة الروسية تشي أن إحياء عيد النصر على النازية هذا العام سيكون مختلفا عن السنوات الثلاث الماضية. يقول الروس إنهم يحتفلون في هذا العام بـ«نصرين». ومع إحياء ذكرى توقيع وثيقة استسلام ألمانيا وإحكام الجيش الأحمر سيطرته في برلين، سيكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادرا للمرة الأولى منذ بداية الحرب في أوكرانيا على إعلان إنجازه الجزء الأكبر من أهدافه المعلنة عندما أطلق «العملية العسكرية الخاصة» في فبراير (شباط) 2022.

جنود روس يسيرون نحو الساحة الحمراء للمشاركة في بروفة عامة للعرض العسكري بمناسبة يوم النصر في وسط موسكو (أ.ف.ب)

يستعجل بوتين إعلان نصر رغم أن الحرب لم تضع أوزارها بعد. ويرى كثيرون في روسيا أنه محق. فالوضع الميداني تبدل إلى حد كبير لصالح موسكو، وأحرزت القوات تقدما ملموسا خلال العام الأخير على طول جبهات القتال. ونجح الجيش الروسي بمساعدة «الحلفاء» في كوريا الشمالية بطرد الأوكرانيين من كورسك، بعد معارك ضارية استمرت 8 أشهر.

وفي المشهد السياسي تم إطلاق مسار تطبيع العلاقات مع واشنطن، ورغم تعثر التسوية التي أرادها الرئيس دونالد ترمب فإن الكرملين لا يشعر بقلق كبير. فواشنطن ملتزمة بقرار منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتستعد لرفع جزئي للعقوبات على روسيا، وتدعو شركاءها إلى القبول بتنازلات مؤلمة عن الأراضي الأوكرانية في مقابل سلام موعود. وفي الجهة الأخرى يراقب بوتين بارتياح تعاظم الانقسامات داخل أوروبا وتزايد المخاوف من امتداد القتال لعام آخر. باختصار يشعر الرئيس الروسي أنه حان أوان قطف ثمار عمليته العسكرية وأن «العالم سئم فعلا من هذه الحرب ويريد إنهاءها».

نصران على «النازية»

بهذا المعنى فإن للاحتفال بالنصر على النازية معاني جديدة هذا العام. خصوصا بعدما ربطت سردية الكرملين الصراع الحالي، بـ«تجدد النازية» في أوكرانيا، وحولت حرب الكرملين إلى مواجهة مع «الغرب الجماعي» الذي «لم يتعلم من دروس الماضي ودعم النازية مجددا».

لذلك حرص الكرملين على أن تكون تحضيراته للعيد هذا العام مختلفة نوعيا عن احتفالات السنوات الثلاث الماضية. لكن روسيا التي بدأت باستقبال عشرات الزعماء المشاركين في إحياء المناسبة، بدت حريصة على عدم وقوع ما يعكر صفو الاحتفال الكبير، خصوصا بعدما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضيوف بوتين بأنهم قد يتعرضون لخطر بسبب استمرار القتال وعدم إعلان هدنة دائمة. واتبع تحذيره بإظهار قدرة جيشه على شل الحياة في موسكو أكبر عاصمة في العالم. إذ أسفرت هجوم واسع بالمسيرات قبل يومين عن تعطيل مطارات في موسكو ومحيطها، واستفز استنفارا واسعا للدفاعات الجوية الروسية.

يتحرك رتل من الدبابات الروسية على طول طريق بالقرب من السفارة الأميركية في يوم بروفة العرض العسكري في موسكو (رويترز)

في المقابل هددت موسكو بأن «كييف سوف تختفي عن الخريطة يوم العاشر من مايو (أيار)»، وفقا لتصريح ديمتري مدفيديف، إذا قامت أوكرانيا بهجمات تستهدف العاصمة الروسية عشية أو أثناء احتفالات النصر.

تبادلت روسيا وأوكرانيا شن هجمات جوية خلال الليل على عاصمتي كل منهما الأربعاء، ودُمرت أسراب من المسيرات في طريقها إلى موسكو وأشعلت صواريخ ومُسيرات روسية حرائق في عدة شقق سكنية بكييف.

وقال سيرجي سوبيانين رئيس بلدية موسكو إن وحدات الدفاع الجوي الروسية دمرت ما لا يقل عن 14 طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا من الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي من مساء الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء. وظلت مطارات رئيسية في موسكو خارج الخدمة لمعظم الليل.

بوتين مع نظيره الفنزويلي مادورو (إ.ب.أ)

وقالت الإدارة العسكرية الأوكرانية إن حطام الطائرات المسيرة المتساقط أشعل نيرانا في شقق ومبان في ثلاثة أحياء في كييف، بعد ساعات من إطلاق روسيا صواريخ نحو العاصمة الأوكرانية. وقال فيتالي كليتشكو رئيس بلدية كييف على تطبيق «تلغرام» إن ستة أشخاص أصيبوا في الهجوم. وقال تيمور تكاتشينكو رئيس الإدارة العسكرية في كييف على «تلغرام» إن خمسة أشخاص أصيبوا في منطقة دنيبروفسكي على طول نهر دنيبرو في كييف.

تدابير مشددة

على هذه الخلفية جاء الإعلان عن تدابير غير مسبوقة، تزامنا مع اقتراب العيد، بينها بالإضافة إلى رفع حال التأهب للدفاعات الجوية ونشر قوى الأمن ووحدات الطوارئ بشكل مكثف، إعلان تقليص الاتصالات وخدمات الإنترنت في العاصمة. ودعا الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى «تفهم تجاه القيود المفروضة» حتى تتمكن البلاد من الاحتفال بيوم النصر على المستوى المناسب. وأضاف بيسكوف: «في هذا الصدد، طوال الأيام التي سيكون فيها ضيوف هذه الاحتفالات هنا، أي حتى العاشر من الشهر الجاري، فمن المحتمل أن نحتاج إلى الاستعداد لمثل هذه القيود المؤقتة في تشغيل الإنترنت عبر الهاتف الجوال». بدورها حذرت هيئة الاستجابة للطوارئ الموحدة في روسيا، سكان موسكو من القيود على الوصول إلى الإنترنت بسبب المخاوف الأمنية المحيطة باحتفالات يوم النصر.

بناية سكنية في موسكو سقط عليها جزء من طائرة أوكرانية بعد تدميرها (أ.ب)

تعني هذه الخطوة الموجهة لتعطيل القدرة على التحكم بالمسيرات عن بعد، إصابة قطاعات عدة حيوية للغاية بشلل كامل مؤقت. بينها شركات الاتصالات وتطبيقات سيارات الأجرة والخدمات المصرفية، بالإضافة إلى خدمات توصيل الطعام ومتاجر الملابس والبريد السريع وغيرها من عشرات الخدمات. ترافق هذا مع الإعلان عن إغلاق وسط المدينة تماما، وكل الشوارع المؤدية إلى الساحة الحمراء، حيث يقام تقليديا الاستعراض العسكري الكبير وحيث يجتمع ضيوف بوتين للاحتفال معه بالمناسبة.

زعماء أوروبيون يغردون خارج السرب

ينتظر الكرملين حضور 29 زعيماً ورئيس دولة الاحتفالات، ورغم أن هذا العدد أقل من معدلات الحضور الأجنبي في روسيا في مناسبات مماثلة قبل الحرب، فإن هذا الحجم من المشاركة له دلالة مهمة بالنسبة إلى الكرملين بفشل سياسة عزل بوتين، ومقاطعة موسكو رغم كل القرارات المتخذة في الغرب على هذا الصعيد.

ومع حضور حلفاء تقليديين مثل الرئيس الصيني الذي وصل الأربعاء إلى موسكو، وزعماء بلدان الرابطة المستقلة كلهم، رغم أن بعضهم مثل رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان لديهم علاقات متوترة مع الكرملين، فإن حضور زعماء أوروبيين له أهمية خاصة بالنسبة إلى الكرملين. لذلك تم التركيز بقوة في وسائل الإعلان الحكومية على الطريق الطويل والمتعب الذي قطعه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش للوصول إلى روسيا، بعدما رفضت ليتوانيا ولاتفيا عبوره أجواء البلدين. وحذر الاتحاد الأوروبي زعماء الدول المرشحة للانضمام إليه والأعضاء الحاليين من زيارة موسكو.

في المقابل، لم يدعُ الكرملين رؤساء سابقين متواجدين في موسكو لحضور المناسبة، ولا سيّما الرئيس السوري السابق بشار الأسد الذي لجأ إلى روسيا بعد سقوط نظامه، والأوكراني فيكتور يانوكوفيتش.

صورة أرشيفية للرئيسين الصيني والروسي خلال قمة بريكس (أ.ب)

وفي وثائقي عرضه التلفزيون الروسي الأحد لمناسبة مرور 25 عاما على وصوله إلى الحكم، تناول بوتين الطابع «الاستراتيجي» للشراكة مع بكين. واكد أن «مصالحنا القومية تتقاطع». ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ من جانبه إلى رفض أي محاولة لزعزعة أو تقويض الصداقة والثقة المتبادلة بين البلدين، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن مقال للرئيس الصيني نشر الأربعاء في صحيفة روسية. وقال شي: «بفضل العزيمة والصلابة التي تميز التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا، ينبغي لنا أن نعمل معا على تعزيز نظام عالمي متعدد الأقطاب والمضي قدما في بناء مجتمع تنعم فيه البشرية بمصير مشترك».

ومن المقرر أن يبدأ شي زيارة تستمر أربعة أيام إلى روسيا مما يمنح الرئيس فلاديمير بوتين دفعة دبلوماسية مهمة على الساحة الدولية. ومن المتوقع أن شي، الذي تخوض بلاده حربا تجارية مع الولايات المتحدة، سيوقع العديد من الاتفاقيات لتعميق شراكة استراتيجية «بلا حدود» ووثيقة بالفعل مع موسكو أفضت إلى تتويج الصين الشريك التجاري الأكبر لروسيا.

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن فلاديمير بوتين سيعقد اجتماعا مع نظيره الصربي يوم الاحتفال لمناقشة العلاقات الثنائية والوضع في البلقان. ردا على ذلك، قال فوتشيتش إنه وعد بوتين بالحضور إلى موسكو بمناسبة يوم النصر وسوف يأتي، ولكن من دون ممثلي الحكومة والجيش الصربيين، حتى لا يخضعوا للعقوبات. وأكد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو على الموقف ذاته، وقال: «نحن نحتفل باحترام وتقدير بجميع المناسبات والأحداث المرتبطة بتحرير أراضينا على يد الجيش الأحمر في عامي 1944 و1945، فضلا عن المساعدة التي قدمها الاتحاد السوفياتي السابق للحزب الوطني السلوفاكي».

يتجه الجنود الروس نحو الساحة الحمراء لحضور بروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)

وكان الكرملين ينتظر رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي. ولكنه ألغى مشاركته بسبب التوترات مع باكستان. سيتم تمثيل الهند في موسكو بواسطة وزير الدفاع. وأعلن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تلبية الدعوة إلى موسكو وقال إنه يعتزم التحدث مع بوتين، بما في ذلك مناقشة تسوية الصراع الأوكراني.

وتتزامن زيارة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع الذكرى الخامسة والستين للعلاقات الدبلوماسية بين جزيرة الحرية وروسيا. كما سيقدم زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو تحية تقدير للشعب السوفياتي الذي حقق إنجازا في النضال ضد الفاشيين. وأوضحت وزارة الخارجية أن بوتين وجه له دعوة شخصية في وقت سابق. ومن بين الضيوف رفيعي المستوى الآخرين الرئيس البوركينابي إبراهيم تراوري، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، والأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي تو لام.

طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)

ومن المتوقع أن يصل إلى موسكو أيضا رؤساء مصر ومنغوليا وإثيوبيا وفلسطين فضلا عن «جمهوريات» اعترفت روسيا باستقلالها بشكل أحادي بينها أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. هذا الحضور الواسع نسبيا مهم جدا لبوتين على الرغم من المخاوف الأمنية، ومن التهديدات التي أطلقتها بروكسل بـ«معاقبة» القادة الأوروبيين الذين يزورون موسكو. وقد أبدى الرئيس شكوكه في قدرة «البيروقراطيين الأوروبيين على تنفيذ تهديداتهم» بمعاقبة من يزور موسكو. وقال: «للقيام بذلك، يجب أن تتوفر لديهم الأدوات اللازمة... ويجب أن يكونوا مستعدين لاستخدام هذه الأدوات والوسائل... ولا أعلم ما إذا كان هؤلاء المسؤولون الأوروبيون يمتلكون كل هذا». وأضاف: «أعتقد أن أولئك الذين يخططون للقدوم إلى روسيا لديهم شجاعة أكبر بكثير من أولئك الذين يختبئون وراء ظهر أحد ويحاولون تهديد أي طرف».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

تشهد مدن دنماركية عدة، وخصوصاً نوك عاصمة غرينلاند اليوم (السبت)، مظاهرات حاشدة، رفضاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأبدى آلاف الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغبتهم في المشاركة بهذه المظاهرات المقررة في غرينلاند وفي مدن مثل كوبنهاغن، وآرهوس (وسط) وآلبورغ (شمال) وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من عدة منظمات غرينلاندية.

وأوضحت المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند في الدنمارك «أواغوت»، في منشور عبر موقعها الإلكتروني، أنّ «الهدف هو توجيه رسالة واضحة وموحّدة تدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية في غرينلاند».

ويسعى المنظمون، وهم «أواغوت» والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن لإيصال صوتهم، والتعبير عن موقفهم.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعاري «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)

وتجري المظاهرة في كوبنهاغن بين الساعة 12:00 و14:00 (11:00 و13:00 بتوقيت غرينتش)، مع وقفة أمام السفارة الأميركية قرابة الساعة 13:00.

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام عزمه على ضم غرينلاند، وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بالتوسع الروسي، والصيني في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب ستيفن ميلر تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية.

وقال عبر قناة «فوكس نيوز» إنّ «غرينلاند تشكل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنوي «إنفاق مليارات الدولارات للدفاع» عن الجزيرة مع ترك السيادة عليها للدنمارك.

وتأتي المظاهرات بعد ثلاثة أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين، ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسس لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في حين هدد ترمب الجمعة بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

«احترام»

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر في بيان إنّ «الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند، أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير».

وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات، ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

ودُعي المتظاهرون للتجمع في نوك السبت عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، احتجاجاً على «الخطط الأميركية غير القانونية للسيطرة على غرينلاند»، على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى القنصلية الأميركية حاملين أعلام غرينلاند.

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

على صفحة «فيسبوك» الخاصة بالحدث، أبدى نحو 900 شخص نيتهم في المشاركة، في المنطقة البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة.

وقالت منظِّمة التحرك أفييايا روسينغ - أولسن في بيان «نطالب باحترام حق بلادنا في تقرير المصير وحق شعبنا. نطالب باحترام القانون الدولي، ومبادئه. هذه ليست معركتنا وحدنا، بل هي معركة تهمّ العالم أجمع».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا، والسويد، وألمانيا، والنرويج، وهولندا، وفنلندا، والمملكة المتحدة هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في تدريبات عسكرية في غرينلاند، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مساء الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا.


بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)
TT

بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)

أعرب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب على قيادته في تأسيس مجلس السلام، مؤكداً شرفه لتعيينه في المجلس التنفيذي للعمل على تنفيذ خطة ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة.

وكان ترمب قد أعلن تعيين وزير الخارجية ماركو روبيو وتوني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وقال بلير في بيان: «لقد كان من دواعي فخري العمل مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفريقهما المتميز، وأتطلع للعمل معهم، ومع زملاء آخرين وفق رؤية الرئيس لتعزيز السلام، والازدهار».

كما رحب بتعيين نيكولاي ملادينوف ممثلاً رفيعاً، مشيراً إلى الاحترام الكبير الذي يكنه له بعد عملهما المشترك سابقاً.

وأكد بلير أن خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة تُعد إنجازاً استثنائياً، واصفاً إنهاء الحرب وإطلاق سراح معظم الرهائن بأنها خطوة تاريخية، مع الإشارة إلى استمرار التركيز على إطلاق سراح الرهينة راني غفيلي باعتباره أولوية.

كما أشاد بلير بقرار الأمم المتحدة الذي أيد الخطة، ووصفه بأنه انتصار دبلوماسي، مشيراً إلى أن التنفيذ الفعلي للخطة سيحتاج إلى «التزام كبير، وعمل شاق».

وشدد على أن تعيين اللجنة الوطنية لإدارة غزة هذا الأسبوع يمثل «خطوة هائلة إلى الأمام»، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمنح الأمل لشعب غزة بمستقبل أفضل، وللإسرائيليين بجارٍ لا يهدد أمنهم.

وأضاف: «نريد أن تكون غزة كما يمكن أن تكون، ويجب أن تكون، وليس كما كانت في الماضي، وألا تتكرر الأحداث المروعة التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وختاماً، أكد بلير أن المعهد الذي يرأسه سيواصل العمل، والالتزام لتحقيق أهداف الخطة، مشيداً بدور ترمب في جعل هذه الفرصة ممكنة.

ويأتي تشكيل المجلس بعد فترة وجيزة من إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مكونة من 15 عضواً لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. وتنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية في القطاع، وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية.

ودخلت «خطة السلام» في غزة المدعومة من الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما سمح بعودة جميع الرهائن الذين احتجزتهم «حماس» خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وإنهاء الحرب في القطاع المحاصر.

ويُعدّ اختيار بلير مثيراً للجدل في الشرق الأوسط، نظراً لدوره في غزو العراق عام 2003، وقال ترمب العام الماضي إنه يريد التأكد من أنه «خيار مقبول لدى الجميع».


مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
TT

مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)

​ برز اسم ليلى كانينغهام خلال الأشهر الماضية، بوصفها أحد الوجوه في سباق الترشح لمنصب عمدة لندن، في انتخابات تُعد من بين الأكثر تعقيداً وحساسية في المشهد السياسي البريطاني.

وأعلن زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني نايجل فاراج، أن ليلى كانينغهام ستكون مرشحة الحزب لمنصب عمدة لندن في الانتخابات المقبلة للعاصمة عام 2028.

من أصول مصرية

وُلدت المدعية العامة السابقة في لندن لأبوين مصريين هاجرا إلى المملكة المتحدة في ستينات القرن الماضي، وظهرت كانينغهام وفاراج معاً في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني)، محاطين بلافتات كُتب عليها «لندن بحاجة إلى الإصلاح».

وفي المؤتمر الصحافي، قال فاراج إن كانينغهام ستكون الشخصية المحورية لحملة الحزب في لندن قبل انتخابات مايو (أيار)، التي وصفها بأنها «الاختبار الانتخابي الأهم» قبل الانتخابات العامة المقبلة.

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن مع زعيم الحزب نايجل فاراج خلال مؤتمر صحافي في قاعة غلازييرز هول ساوثوارك (د.ب.أ)

وبعد أن أصبحت كانينغهام عضوة في مجلس مدينة وستمنستر عن حزب «المحافظين» عام 2022، انضمت الأم لـ7 أطفال إلى حزب «الإصلاح» في يونيو (حزيران) من العام الماضي، مُعلنةً رغبتها في النضال من أجل «تخفيض الضرائب، وضبط الحدود، ووضع مصلحة بريطانيا في المقام الأول».

وتنحدر ليلى كانينغهام من خلفية اجتماعية متوسطة، ونشأت في جنوب لندن، حيث تقول إن قضايا السكن وغلاء المعيشة والخدمات العامة شكلت وعيها السياسي المبكر.

ودرست كانينغهام العلوم الاجتماعية والسياسات الحضرية، وعملت لسنوات في منظمات مجتمع مدني تُعنى بالإسكان الاجتماعي ومكافحة الفقر الحضري، قبل دخولها المجال السياسي.

مدعية عامة سابقة... وتحب السلة

وفي حديثها عن حبها للعاصمة، قالت كانينغهام إنها تعلمت «أهمية روح الفريق» من خلال لعب كرة السلة في دورة ألعاب لندن للشباب، وقالت كانينغهام: «لقد أصبحت مدعية عامة كبيرة هنا، وأقوم بتربية أطفالي السبعة هنا، وهذه 7 أسباب تجعلني أرغب في القيام بهذا العمل»، حسبما أوردت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وكانت كانينغهام قد تركت وظيفتها بالنيابة العامة في يونيو (حزيران) من العام الماضي، بعد أن أدلت بسلسلة من التصريحات ذات الطابع السياسي أثناء إعلان انضمامها إلى حزب «الإصلاح». وكان منصبها بوصفها مدعية عامة يُلزمها بقواعد صارمة تحدّ من أي نشاط سياسي قد يُنظر إليه على أنه يُخلّ بالحياد، وذلك تماشياً مع القواعد التي يتبعها موظفو الخدمة المدنية.

وبعد نشر تصريحات كانينغهام لصحيفة «ذا ستاندرد»، أعلنت النيابة العامة أنها قدّمت استقالتها، وقد قُبلت. وصرحت لاحقاً بأنها استُدعيت لاجتماع وأُبلغت باحتمالية انتهاكها لقواعد السلوك في الخدمة المدنية.

خطتها للأمن في لندن

أشارت كانينغهام، مرشحة حزب «الإصلاح» لمنصب عمدة لندن، إلى أنها ستركز على مكافحة الجريمة، وانتقدت سجل عمدة لندن السابق، السير صادق خان، من حزب «العمال»، في هذا الشأن، وقالت إن لديها «رسالة مختلفة» لسكان لندن. وقالت كانينغهام: «سيكون هناك قائد جديد للمدينة، وسأشن حرباً شاملة على الجريمة».

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تلقي خطاباً في تجمع للحزب بلندن (إ.ب.أ)

وأضافت: «سأضع أولويات واضحة وعالية المستوى لشرطة العاصمة للتركيز على مكافحة جرائم الطعن بالسكاكين، والمخدرات، والسرقة، ونشل المتاجر، والاغتصاب». كما صرحت بأنها ستكلف الشرطة بـ«استهداف عصابات الاغتصاب في لندن وملاحقتها ومقاضاتها».

ورداً على سؤال حول كيفية خفض معدلات الجريمة، قالت عضوة مجلس وستمنستر إنها ستعيد صياغة خطة شرطة لندن ومكافحة الجريمة، وستصدر «توجيهات جديدة» لشرطة العاصمة «لمكافحة الجرائم الخطيرة».

- تصريحات مثيرة للجدل

وكانت المرشحة لمنصب عمدة لندن قد أثارت الجدل بعد تصريحات عُدّت مسيئة ومحرِّضة تخص النقاب، بعدما دعت إلى إخضاع النساء اللاتي يرتدين البرقع لإجراءات الإيقاف والتفتيش، وفتحت نقاشاً واسعاً حول حرية المعتقد وحدود الخطاب السياسي في مجتمع متعدّد الثقافات.

وفي حديثها إلى بودكاست صحيفة «ستاندرد» البريطانية، قالت كانينغهام: «إذا ذهبتَ إلى أجزاء من لندن، فقد تشعر فعلاً بأنها مدينة مسلمة. اللافتات مكتوبة بلغة مختلفة، ويُباع البرقع في الأسواق»، معتبرة أن المطلوب هو «ثقافة مدنية واحدة» وأن «تكون بريطانية».

ووصفت النائبة المستقلة شايستا جوهير، الرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في المملكة المتحدة، تصريحات كانينغهام بأنها «خطيرة» و«تحريضية» للعنصريين، وقالت إنها ستزيد من عزلة النساء المسلمات، بمن فيهن الأقلية التي ترتدي النقاب. وأضافت جوهير أنه على الرغم من خلفية كانينغهام، فإنها «توجه رسالة إلى المسلمين مفادها أنهم لا ينتمون إلى هذا المكان»، و«تشجع من يسيئون معاملة المسلمين بالفعل، وتؤثر على من يقرأون هذه المعلومات المضللة».

ويُعدّ موضوع النقاب مسألة حساسة داخل حزب «الإصلاح» البريطاني، وفق تقرير أوردته صحيفة «الغارديان»؛ ففي يوليو (تموز) الماضي، وصف الرئيس السابق للحزب ضياء يوسف، سؤالاً طرحته نائبة الحزب سارة بوتشين يدعو إلى حظر البرقع، بأنه «غبي»، مؤكداً أنه لا يعبّر عن سياسة الحزب، قبل أن يعيد، يوم الجمعة، نشر مقابلة كانينغهام على منصة «إكس»، في خطوة زادت من حدة الجدل حول مواقف الحزب.