بوتين يحتفل بـ«نصرين» بحضور «أصدقاء روسيا»... ويتحدى العزلة الغربية

تدابير أمنية مشددة… تأهب في الجو وحجب الاتصالات وإغلاق الطرقات على الأرض

من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
TT

بوتين يحتفل بـ«نصرين» بحضور «أصدقاء روسيا»... ويتحدى العزلة الغربية

من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)

كل أجواء التحضيرات في العاصمة الروسية تشي أن إحياء عيد النصر على النازية هذا العام سيكون مختلفا عن السنوات الثلاث الماضية. يقول الروس إنهم يحتفلون في هذا العام بـ«نصرين». ومع إحياء ذكرى توقيع وثيقة استسلام ألمانيا وإحكام الجيش الأحمر سيطرته في برلين، سيكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادرا للمرة الأولى منذ بداية الحرب في أوكرانيا على إعلان إنجازه الجزء الأكبر من أهدافه المعلنة عندما أطلق «العملية العسكرية الخاصة» في فبراير (شباط) 2022.

جنود روس يسيرون نحو الساحة الحمراء للمشاركة في بروفة عامة للعرض العسكري بمناسبة يوم النصر في وسط موسكو (أ.ف.ب)

يستعجل بوتين إعلان نصر رغم أن الحرب لم تضع أوزارها بعد. ويرى كثيرون في روسيا أنه محق. فالوضع الميداني تبدل إلى حد كبير لصالح موسكو، وأحرزت القوات تقدما ملموسا خلال العام الأخير على طول جبهات القتال. ونجح الجيش الروسي بمساعدة «الحلفاء» في كوريا الشمالية بطرد الأوكرانيين من كورسك، بعد معارك ضارية استمرت 8 أشهر.

وفي المشهد السياسي تم إطلاق مسار تطبيع العلاقات مع واشنطن، ورغم تعثر التسوية التي أرادها الرئيس دونالد ترمب فإن الكرملين لا يشعر بقلق كبير. فواشنطن ملتزمة بقرار منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتستعد لرفع جزئي للعقوبات على روسيا، وتدعو شركاءها إلى القبول بتنازلات مؤلمة عن الأراضي الأوكرانية في مقابل سلام موعود. وفي الجهة الأخرى يراقب بوتين بارتياح تعاظم الانقسامات داخل أوروبا وتزايد المخاوف من امتداد القتال لعام آخر. باختصار يشعر الرئيس الروسي أنه حان أوان قطف ثمار عمليته العسكرية وأن «العالم سئم فعلا من هذه الحرب ويريد إنهاءها».

نصران على «النازية»

بهذا المعنى فإن للاحتفال بالنصر على النازية معاني جديدة هذا العام. خصوصا بعدما ربطت سردية الكرملين الصراع الحالي، بـ«تجدد النازية» في أوكرانيا، وحولت حرب الكرملين إلى مواجهة مع «الغرب الجماعي» الذي «لم يتعلم من دروس الماضي ودعم النازية مجددا».

لذلك حرص الكرملين على أن تكون تحضيراته للعيد هذا العام مختلفة نوعيا عن احتفالات السنوات الثلاث الماضية. لكن روسيا التي بدأت باستقبال عشرات الزعماء المشاركين في إحياء المناسبة، بدت حريصة على عدم وقوع ما يعكر صفو الاحتفال الكبير، خصوصا بعدما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضيوف بوتين بأنهم قد يتعرضون لخطر بسبب استمرار القتال وعدم إعلان هدنة دائمة. واتبع تحذيره بإظهار قدرة جيشه على شل الحياة في موسكو أكبر عاصمة في العالم. إذ أسفرت هجوم واسع بالمسيرات قبل يومين عن تعطيل مطارات في موسكو ومحيطها، واستفز استنفارا واسعا للدفاعات الجوية الروسية.

يتحرك رتل من الدبابات الروسية على طول طريق بالقرب من السفارة الأميركية في يوم بروفة العرض العسكري في موسكو (رويترز)

في المقابل هددت موسكو بأن «كييف سوف تختفي عن الخريطة يوم العاشر من مايو (أيار)»، وفقا لتصريح ديمتري مدفيديف، إذا قامت أوكرانيا بهجمات تستهدف العاصمة الروسية عشية أو أثناء احتفالات النصر.

تبادلت روسيا وأوكرانيا شن هجمات جوية خلال الليل على عاصمتي كل منهما الأربعاء، ودُمرت أسراب من المسيرات في طريقها إلى موسكو وأشعلت صواريخ ومُسيرات روسية حرائق في عدة شقق سكنية بكييف.

وقال سيرجي سوبيانين رئيس بلدية موسكو إن وحدات الدفاع الجوي الروسية دمرت ما لا يقل عن 14 طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا من الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي من مساء الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء. وظلت مطارات رئيسية في موسكو خارج الخدمة لمعظم الليل.

بوتين مع نظيره الفنزويلي مادورو (إ.ب.أ)

وقالت الإدارة العسكرية الأوكرانية إن حطام الطائرات المسيرة المتساقط أشعل نيرانا في شقق ومبان في ثلاثة أحياء في كييف، بعد ساعات من إطلاق روسيا صواريخ نحو العاصمة الأوكرانية. وقال فيتالي كليتشكو رئيس بلدية كييف على تطبيق «تلغرام» إن ستة أشخاص أصيبوا في الهجوم. وقال تيمور تكاتشينكو رئيس الإدارة العسكرية في كييف على «تلغرام» إن خمسة أشخاص أصيبوا في منطقة دنيبروفسكي على طول نهر دنيبرو في كييف.

تدابير مشددة

على هذه الخلفية جاء الإعلان عن تدابير غير مسبوقة، تزامنا مع اقتراب العيد، بينها بالإضافة إلى رفع حال التأهب للدفاعات الجوية ونشر قوى الأمن ووحدات الطوارئ بشكل مكثف، إعلان تقليص الاتصالات وخدمات الإنترنت في العاصمة. ودعا الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى «تفهم تجاه القيود المفروضة» حتى تتمكن البلاد من الاحتفال بيوم النصر على المستوى المناسب. وأضاف بيسكوف: «في هذا الصدد، طوال الأيام التي سيكون فيها ضيوف هذه الاحتفالات هنا، أي حتى العاشر من الشهر الجاري، فمن المحتمل أن نحتاج إلى الاستعداد لمثل هذه القيود المؤقتة في تشغيل الإنترنت عبر الهاتف الجوال». بدورها حذرت هيئة الاستجابة للطوارئ الموحدة في روسيا، سكان موسكو من القيود على الوصول إلى الإنترنت بسبب المخاوف الأمنية المحيطة باحتفالات يوم النصر.

بناية سكنية في موسكو سقط عليها جزء من طائرة أوكرانية بعد تدميرها (أ.ب)

تعني هذه الخطوة الموجهة لتعطيل القدرة على التحكم بالمسيرات عن بعد، إصابة قطاعات عدة حيوية للغاية بشلل كامل مؤقت. بينها شركات الاتصالات وتطبيقات سيارات الأجرة والخدمات المصرفية، بالإضافة إلى خدمات توصيل الطعام ومتاجر الملابس والبريد السريع وغيرها من عشرات الخدمات. ترافق هذا مع الإعلان عن إغلاق وسط المدينة تماما، وكل الشوارع المؤدية إلى الساحة الحمراء، حيث يقام تقليديا الاستعراض العسكري الكبير وحيث يجتمع ضيوف بوتين للاحتفال معه بالمناسبة.

زعماء أوروبيون يغردون خارج السرب

ينتظر الكرملين حضور 29 زعيماً ورئيس دولة الاحتفالات، ورغم أن هذا العدد أقل من معدلات الحضور الأجنبي في روسيا في مناسبات مماثلة قبل الحرب، فإن هذا الحجم من المشاركة له دلالة مهمة بالنسبة إلى الكرملين بفشل سياسة عزل بوتين، ومقاطعة موسكو رغم كل القرارات المتخذة في الغرب على هذا الصعيد.

ومع حضور حلفاء تقليديين مثل الرئيس الصيني الذي وصل الأربعاء إلى موسكو، وزعماء بلدان الرابطة المستقلة كلهم، رغم أن بعضهم مثل رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان لديهم علاقات متوترة مع الكرملين، فإن حضور زعماء أوروبيين له أهمية خاصة بالنسبة إلى الكرملين. لذلك تم التركيز بقوة في وسائل الإعلان الحكومية على الطريق الطويل والمتعب الذي قطعه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش للوصول إلى روسيا، بعدما رفضت ليتوانيا ولاتفيا عبوره أجواء البلدين. وحذر الاتحاد الأوروبي زعماء الدول المرشحة للانضمام إليه والأعضاء الحاليين من زيارة موسكو.

في المقابل، لم يدعُ الكرملين رؤساء سابقين متواجدين في موسكو لحضور المناسبة، ولا سيّما الرئيس السوري السابق بشار الأسد الذي لجأ إلى روسيا بعد سقوط نظامه، والأوكراني فيكتور يانوكوفيتش.

صورة أرشيفية للرئيسين الصيني والروسي خلال قمة بريكس (أ.ب)

وفي وثائقي عرضه التلفزيون الروسي الأحد لمناسبة مرور 25 عاما على وصوله إلى الحكم، تناول بوتين الطابع «الاستراتيجي» للشراكة مع بكين. واكد أن «مصالحنا القومية تتقاطع». ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ من جانبه إلى رفض أي محاولة لزعزعة أو تقويض الصداقة والثقة المتبادلة بين البلدين، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن مقال للرئيس الصيني نشر الأربعاء في صحيفة روسية. وقال شي: «بفضل العزيمة والصلابة التي تميز التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا، ينبغي لنا أن نعمل معا على تعزيز نظام عالمي متعدد الأقطاب والمضي قدما في بناء مجتمع تنعم فيه البشرية بمصير مشترك».

ومن المقرر أن يبدأ شي زيارة تستمر أربعة أيام إلى روسيا مما يمنح الرئيس فلاديمير بوتين دفعة دبلوماسية مهمة على الساحة الدولية. ومن المتوقع أن شي، الذي تخوض بلاده حربا تجارية مع الولايات المتحدة، سيوقع العديد من الاتفاقيات لتعميق شراكة استراتيجية «بلا حدود» ووثيقة بالفعل مع موسكو أفضت إلى تتويج الصين الشريك التجاري الأكبر لروسيا.

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن فلاديمير بوتين سيعقد اجتماعا مع نظيره الصربي يوم الاحتفال لمناقشة العلاقات الثنائية والوضع في البلقان. ردا على ذلك، قال فوتشيتش إنه وعد بوتين بالحضور إلى موسكو بمناسبة يوم النصر وسوف يأتي، ولكن من دون ممثلي الحكومة والجيش الصربيين، حتى لا يخضعوا للعقوبات. وأكد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو على الموقف ذاته، وقال: «نحن نحتفل باحترام وتقدير بجميع المناسبات والأحداث المرتبطة بتحرير أراضينا على يد الجيش الأحمر في عامي 1944 و1945، فضلا عن المساعدة التي قدمها الاتحاد السوفياتي السابق للحزب الوطني السلوفاكي».

يتجه الجنود الروس نحو الساحة الحمراء لحضور بروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)

وكان الكرملين ينتظر رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي. ولكنه ألغى مشاركته بسبب التوترات مع باكستان. سيتم تمثيل الهند في موسكو بواسطة وزير الدفاع. وأعلن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تلبية الدعوة إلى موسكو وقال إنه يعتزم التحدث مع بوتين، بما في ذلك مناقشة تسوية الصراع الأوكراني.

وتتزامن زيارة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع الذكرى الخامسة والستين للعلاقات الدبلوماسية بين جزيرة الحرية وروسيا. كما سيقدم زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو تحية تقدير للشعب السوفياتي الذي حقق إنجازا في النضال ضد الفاشيين. وأوضحت وزارة الخارجية أن بوتين وجه له دعوة شخصية في وقت سابق. ومن بين الضيوف رفيعي المستوى الآخرين الرئيس البوركينابي إبراهيم تراوري، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، والأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي تو لام.

طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)

ومن المتوقع أن يصل إلى موسكو أيضا رؤساء مصر ومنغوليا وإثيوبيا وفلسطين فضلا عن «جمهوريات» اعترفت روسيا باستقلالها بشكل أحادي بينها أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. هذا الحضور الواسع نسبيا مهم جدا لبوتين على الرغم من المخاوف الأمنية، ومن التهديدات التي أطلقتها بروكسل بـ«معاقبة» القادة الأوروبيين الذين يزورون موسكو. وقد أبدى الرئيس شكوكه في قدرة «البيروقراطيين الأوروبيين على تنفيذ تهديداتهم» بمعاقبة من يزور موسكو. وقال: «للقيام بذلك، يجب أن تتوفر لديهم الأدوات اللازمة... ويجب أن يكونوا مستعدين لاستخدام هذه الأدوات والوسائل... ولا أعلم ما إذا كان هؤلاء المسؤولون الأوروبيون يمتلكون كل هذا». وأضاف: «أعتقد أن أولئك الذين يخططون للقدوم إلى روسيا لديهم شجاعة أكبر بكثير من أولئك الذين يختبئون وراء ظهر أحد ويحاولون تهديد أي طرف».


مقالات ذات صلة

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)

استنفرت السلطات الفرنسية قواها الأمنية، واستعانت بالجيش، واتخذت سلسلة إجراءات قضائية وأمنية لمحاولة تجنب تكرار «السبت الأسود» اليوم، بالتزامن مع دعوات جديدة إلى التظاهر في باريس ومرسيليا وليون وغيرها من المدن الكبرى والصغرى.

وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز، أمس، عن خطة أمنية تقضي بنشر ما لا يقل عن 70 ألف رجل من الشرطة والدرك، بمؤازرة فرق وحدات النخبة التي لا تتدخل عادة للحفاظ على الأمن في الشوارع، ولا التصدي للمتظاهرين. كما ستتم الاستعانة بوحدات من الجيش التي سبق أن نُشرت في فترة الهجمات الإرهابية التي عرفتها فرنسا في عامي 2015 و2016.

وبعد ساعات من إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون منع «المظاهرات في الأيام المقبلة»، سمحت مديرية الشرطة في باريس بمسيرة واحدة لنقابة «كونفدرالية العمل» القريبة من الحزب الشيوعي.

بينما منعت ترخيص مظاهرة طلبتها مجموعات من «السترات الصفراء» والطلاب. كما طال المنع مدينتي مرسيليا وليون والعديد من المدن الأخرى.


أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

أعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، أنه سيلتزم ابتداءً من الثلاثاء، هدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة للاحتلال الروسي، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أن قواته ستلتزم هدنة محلية في أوكرانيا ابتداءً من الثلاثاء، للسماح بتنفيذ عمليات إنسانية في مدينة أوليشكي.

وكانت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب صرحت في إعلان مفاجئ، الجمعة، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بهدف تنفيذ عملية إنسانية في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة لاحتلال مؤقت، ترسي أوكرانيا وقفاً لإطلاق النار في منطقة محددة، ابتداء من الساعة الثالثة فجر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) بتوقيت كييف».

وفي منشور على المنصة الروسية «ماكس»، أكد الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة أن قواته ستلتزم هذه الهدنة «ابتداءً من الساعة 04:00 (01:00 بتوقيت غرينتش) في 27 أكتوبر 2026»، في إطار «العملية الإنسانية الجارية في محيط» مدينة أوليشكي.

وأشار إلى أن الهدنة ستُطبّق «في محور خيرسون»، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية عن نطاقها الجغرافي أو مدتها.

وأوضح أن قواته ستجري «استطلاعاً تقنياً» على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلامة المدنيين في هذه المنطقة الشديدة الخطورة على الجبهة.

ويواجه سكان أوليشكي نقصاً متزايداً في المواد الغذائية والأدوية. وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.

وسيطرت القوات الروسية على مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، عام 2022 في مستهل الغزو. وتعرضت المدينة لأضرار جسيمة من جراء تدمير سد كاكوفكا عام 2023، ما تسبب في فيضانات مدمرة على طول نهر دنيبر. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عما حصل. وانخفض عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً.


العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تضرب العاصفة «أوستن»، وهي أول عاصفة خريفية لهذا العام، شمال غربي فرنسا، الجمعة، وصولاً إلى منطقة باريس، ما دفع السلطات لإعلان حال التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة بسبب الرياح، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل صباحاً.

ولم تُسجّل أي إصابات خطرة حتى منتصف النهار، لكن الرياح التي اشتدت في بعض المواقع اقتلعت أشجاراً كثيرة، ما تسبب بتعطّل حركتي الطرق والقطارات. وبلغت سرعة الرياح 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلا في بريتاني وغرب المانش.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن هذا الإقليم التابع للنورماندي معرّض بشكل خاص للعاصفة؛ «إذ يُتوقّع أن تصل سرعة الرياح إلى 120 كيلومتراً في الساعة في المناطق الداخلية، وإلى 130 و140 كيلومتراً في الساعة على الساحل»، مشيرة إلى أن «الرياح لن تبدأ بالانحسار فعلياً إلا في نهاية فترة بعد الظهر».

أمواج في سان مالو بغرب فرنسا (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات المانش قراراً بـ«فرض قيود على التنقّل في المناطق المحاذية للساحل، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الشواطئ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة «أوستن» في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أثر على أكثر من 148 ألف منزل في بريتاني (غرب فرنسا).

وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن العاصفة تأتي في وقت تكون فيه النباتات «ضعيفة أحياناً بسبب الجفاف الصيفي الشديد»، وتكون الأشجار التي لا تزال مورقة أكثر عرضة للأضرار بسبب الرياح.

وأعلن موقع مطار نانت إلغاء كل رحلات شركة «ترانسافيا» المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات الطيران الأخرى بهذا الإلغاء.

وفي بلجيكا، تسببت العاصفة «أوستن» بإغلاق طرق وسقوط أشجار وأغصان على طرق سريعة في عدد من المناطق بينها بروكسل، حيث أصيب أربعة أشخاص، بحسب أجهزة الطوارئ.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنذاراً برتقالياً من رياح قوية في غرب البلاد، وخصوصاً على طول الساحل، حيث يُتوقع أن تتجاوز سرعة الرياح 100 كيلومتر في الساعة.

وتأثرت معظم أنحاء بلجيكا برياح قوية وأمطار غزيرة بعد ظهر الجمعة.

ومن تبعات الرياح العاتية تعطل حركة عدد من القطارات، وحركة المرور على طريقين سريعين، بسبب سقوط أشجار وغمر الطرق جزئياً بالمياه.