تركيا عرّاب «سوريا الجديدة» تسابق لتثبيت نفوذها

تسعى لملء فراغات كثيرة وتصطدم بتحدي الأكراد وإسرائيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في أول زيارة له في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في أول زيارة له في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا عرّاب «سوريا الجديدة» تسابق لتثبيت نفوذها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في أول زيارة له في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في أول زيارة له في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

طرحت تركيا نفسها كأحد أبرز اللاعبين على الأرض في سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد وتولي الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

اعتمدت تركيا على الرصيد الذي راكمته منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث دعمت المعارضة السورية السياسية والمسلحة، ودفعتها التطورات إلى التدخل العسكري المباشر عبر 3 عمليات عسكرية، بين عامي 2016 و2019 استهدفت بالأساس وحدات حماية الشعب الكردية، التي تشكّل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وجزئياً تنظيم «داعش» الإرهابي؛ بهدف تأمين حدودها الجنوبية وإنشاء منطقة آمنة تستوعب اللاجئين الذين تدفقوا عليها.

ومع سقوط نظام بشار الأسد تعزّز الوجود التركي متجاوزاً البعد العسكري إلى السياسي، بما يخدم استراتيجية تقوم على الوجود في مناطق النفوذ القديم للدولة العثمانية؛ ولذلك سارعت لتأخذ مكانها في مقدمة القوى التي تتدافع لملء الفراغ بعد سقوط الأسد.

خطوات استباقية

كانت تركيا أول دولة ترسل رئيس مخابراتها، إبراهيم كالين، كأرفع مسؤول يزور دمشق بعد أيام قليلة من سقوط الأسد، كما كانت أول دولة قاطعت النظام السابق تعيد فتح سفارتها في دمشق، ثم قنصليتها في حلب، وكانت الدولة الثانية بعد السعودية في أول جولة خارجية للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والدولة الوحيدة التي زارها مرتين في أقل من 3 أشهر، حيث كانت زيارته الأخيرة في 11 أبريل (نيسان) الماضي لحضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي الرابع في جنوب تركيا.

جانب من لقاء إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في 11 أبريل (الرئاسة التركية)

وسارعت تركيا إلى التنسيق مع حكومة دمشق الجديدة في مختلف المجالات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية، إلى جانب بحث تلبية احتياجات سوريا من الكهرباء وتأهيل المطارات والطرق والتمهيد لتوقيع اتفاقية تجارية شاملة بين البلدين.

وأسفرت العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا عن ترسيخ مناطق نفوذ، حيث دربت تركيا فصائل مسلحة وتشكلت مجالس إدارية تحت إشرافها، كما لعبت دوراً محورياً في رسم المشهد السياسي السوري عبر مسار آستانة، ما أتاح لها التأثير في القرارات السياسية.

وساهمت الاستثمارات التركية في البنية التحتية والتعليم والصحة في المناطق الخاضعة لسيطرتها والفصائل الموالية لها، في تحسين الظروف المعيشية وبالتالي زيادة قبول السكان المحليين للوجود التركي.

جانب من مباحثات وزير التجارة التركي عمر بولاط مع وزراء الاقتصاد والمالية والطاقة ومسؤولي الجمارك في سوريا 17 أبريل (من حسابه في إكس)

ورغم ما يمكن اعتباره نجاحات «فائقة» لتركيا في سوريا، فإن هناك تحديات تتعلق بتأمين حدودها، وإدارة ملف اللاجئين، والتعامل مع التوترات والقوى الإقليمية والدولية، والاتهامات التي تواجهها سياساتها في سوريا، لا سيما فيما يتعلق بالتدخل لتغيير التركيبة السكانية في بعض المناطق في شمال سوريا.

أهداف رئيسية

وحسب مصادر بالخارجية التركية، فإن «العمود الفقري للسياسة التركية تجاه سوريا هو تحقيق المصالحة الوطنية من خلال حماية وحدة وسلامة أراضي البلاد، وإرساء الأمن والاستقرار في البلاد بتطهيرها من العناصر الإرهابية، وضمان إعادة إعمار سوريا من خلال رفع العقوبات».

ويظل الهاجس الأول والهدف الأكبر لتركيا هو تأمين حدودها، وتحديداً إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تعتبرها «تنظيماً إرهابياً»، يشكّل خطراً أمنياً.

وتقول تركيا إن مسؤولية مكافحة العناصر الإرهابية والحركات الانفصالية في سوريا تقع على عاتق الإدارة السورية بالدرجة الأولى، وإنها من جانبها وفّرت المساحة اللازمة للسماح بالتغلب على هذه المشاكل على أساس الطريقة التي تفضّلها الإدارة السورية.

وتأمل أنقرة في أن يتم تنفيذ الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، مع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، القاضي باندماج الأخيرة في مؤسسات الدولة السورية، من أجل تجنُّب عمليات عسكرية جديدة، قد تعرقلها أميركا، بدعوى الاتفاق ذاته.

قائد «قسد» مظلوم عبدي متحدثاً في مؤتمر «وحدة الهدف والصف الكردي» في القامشلي (رويترز)

وأثار مؤتمر «وحدة الصف والموقف الكردي» الذي عقدته القوى الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا، مؤخراً، قلقاً شديداً لدى تركيا بسبب دعوته إلى حكم «لا مركزي» أو «فيدرالي».

وأعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن «مسألة النظام الفيدرالي ليست سوى حلم بعيد المنال، ولا مكان لها في واقع سوريا»، قائلاً: «لن نسمح بفرض أمر واقع في منطقتنا ولا بأي مبادرة تهدد أو تعرض الاستقرار الدائم في سوريا والمنطقة للخطر».

ولفت إلى أن السلطات السورية أعلنت أنها لن تقبل بأي سلطة غير حكومة دمشق أو هيكل مسلح غير الجيش السوري في سوريا، مضيفاً: «هم يواصلون عملهم في هذا الاتجاه، ولدينا نهج مماثل تجاه أمن الحدود».

تمسك بوحدة سوريا

وأعطى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، رسالة أكثر وضوحاً وتحديداً حول المؤتمر، خلال زيارة للدوحة، الأحد قبل الماضي، قائلاً إن «تركيا ترغب في رؤية دستور وحكومة في سوريا تضمن إعطاء فرص متساوية لجميع المكونات في البلاد».

الشرع مصافحاً عبدي عقب توقيع الاتفاق مع «قسد» في دمشق خلال مارس الماضي (أ.ب)

ولفت إلى الاتفاق الموقّع في مارس (آذار) الماضي بين حكومة دمشق و«قسد»، مؤكداً أن تركيا ستقف في وجه «المجموعات التي تستغل الوضع الحالي في سوريا لتحقيق بعض أهدافها، وتسعى إلى الإضرار بوحدة أراضي سوريا وسيادتها».

وأكد، فيما اعتبر إشارة لحل عسكري حال الضرورة، أن «تنظيم» الوحدات الكردية (أكبر مكونات «قسد») التابع لـ«حزب العمال الكردستاني»، سيخرج من الحسابات في سوريا، سواء بإرادته عبر طرق سلمية، أو «بخلاف ذلك»، كما خرج تنظيم «داعش» الإرهابي من الحسابات.

ورغم وصف إردوغان لفكرة الفيدرالية في سوريا بأنها «مجرد حلم»، فإن هناك جهات فاعلة، وخصوصاً في شمال وشرق سوريا، تواصل الدفع باتجاه الاعتراف الدولي بالأمر الواقع الذي فرضته «قسد» من خلال إدارة ذاتية تعتمد على نموذج الفيدرالية، وهو ما يزيد من قلق تركيا تجاه «سياسة ناعمة» تحول الحلم إلى كابوس.

التعامل مع ملف الأكراد

ويبدو أن تركيا تعتمد، بشكل أساسي، على الإدارة السورية في التصدي لأي خطوات من شأنها تهديد وحدة سوريا، وفي الوقت ذاته ترغب في نجاح اتفاق اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية، لما يحمله من أهمية بالنسبة للجهود المبذولة داخلياً من خلال الاتصالات مع زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان، لحل الحزب وتسليم أسلحته، ما يعني أن تركيا ستتخلص من التهديد الذي يحيط بحدودها الجنوبية في شمال العراق، وبالتبعية في شمال شرقي سوريا، فضلاً عن تحقيق سلامها الداخلي.

وتأمل أنقرة في تخلي واشنطن عن الاستمرار في دعم «وحدات حماية الشعب الكردية - قسد»، بدعوى التحالف معها في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وهو ما لم تعطِ واشنطن أي إشارة إليه حتى رغم الإعلان عن سحب بعض قواتها.

وتراقب تركيا مسألة الانسحاب الأميركي من سوريا، وتسعى إلى دفع الجدول الزمني للانسحاب، وإقناع الولايات المتحدة بقدرة إدارة دمشق، بدعم منها، على التصدي لبقايا تنظيم «داعش» الإرهابي، والسيطرة على السجون التي توجد بها عائلات عناصر التنظيم، والخاضعة لسيطرة «قسد» حتى الآن.

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أجهزة مخابرات تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان في صورة تذكارية قبل اجتماعهم في عمان 9 مارس (الخارجية التركية)

وفي سبيل ذلك، طرحت تركيا فكرة تشكيل «تحالف إقليمي» لمحاربة «داعش»، يضم إلى جانبها عدداً من دول جوار سوريا، هي الأردن، والعراق، ولبنان، إلى جانب سوريا.

وعقد وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في الدول الخمس اجتماعاً في العاصمة الأردنية عمان، في 9 مارس الماضي، تم الاتفاق خلاله على إنشاء مركز عمليات مشترك في سوريا، لا تزال المحادثات الفنية بشأنه جارية.

قلق من تمدد إسرائيل

وغير بعيد عن هذا الملف المقلق، يأتي النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا، وخشية تركيا من سيطرة إسرائيل، التي تحظى هجماتها في سوريا بقبول أميركي، على أجواء سوريا من الجنوب إلى الشمال، لا سيما مع ما هو معروف من علاقة قوية بين إسرائيل وأكراد سوريا.

كما تنظر إسرائيل إلى أي دور تركي متقدم في سوريا على أنه تهديد استراتيجي لأمنها؛ لأنه قد يغيّر خريطة النفوذ على الحدود الجنوبية ويؤدي لحضور فصائل تشكّل خطراً عليها.

وكشفت تقارير في الفترة الأخيرة عن سعي تركيا، التي تتمتع بعلاقات جيدة للغاية مع الإدارة السورية الجديدة، إلى توسيع وجودها العسكري في البلاد والحصول على قواعد عسكرية برية وجوية وبحرية.

وعلى الرغم من أن تركيا لم تعلن بشكل رسمي سعيها إلى إقامة قواعد جوية في سوريا، فإن إسرائيل قامت بخطوات استباقية وقصفت قاعدة «تي 4» شرق حمص، أكثر من مرة في مارس الماضي، فضلاً عن قصف مطار حماة العسكري وإخراجه من الخدمة نهائياً.

إسرائيل دمرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير عن توجه تركيا لإقامة قواعد في سوريا (إ.ب.أ)

وأعلن مسؤولون إسرائيليون أن إقامة قاعدة تركية في تدمر بريف حمص الشرقي «خط أحمر».

وتدعم تركيا، سياسياً، الإدارة السورية في مواجهة الهجمات الإسرائيلية المتكررة، سواء عبر مجلس الأمن أو في مختلف المحافل.

وعلى الرغم من حالة الترقب والتنافس، لا ترغب تركيا، وكذلك إسرائيل، في مواجهات عسكرية في سوريا، ويبدو أنهما أقرتا قواعد اشتباك لتجنب أي صدام غير مرغوب فيه، خلال اجتماع فني لوفدين منهما في باكو، عاصمة أذربيجان، في 9 أبريل الماضي، على خلفية التوتر في شرق حمص وحماة.

وجنبت هذه القواعد، حسب تقارير تركية وإسرائيلية، اشتباكاً بين طائرات من الجانبين عندما نفّذت إسرائيل ضربات قرب قصر الرئاسة في دمشق.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أن المحادثات الفنية في أذربيجان كانت إيجابية، وأن إسرائيل قد تقبل بقاعدة عسكرية محدودة لتركيا في سوريا.

يبقى أن الحضور التركي في سوريا أظهر تحولاً من الدعم غير المباشر إلى التأثير المباشر في الأحداث والتطورات، انطلاقاً من سعي أنقرة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، ومع دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدور تركي كبير في سوريا، يتوقع أن يكون لأنقرة دوراً حاسماً في تحديد مستقبل سوريا، وربما المنطقة أيضاً.


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.