سندات باكستان تنتعش والأسواق تتماسك رغم التصعيد العسكري مع الهند

متداول يراقب أسعار الأسهم على شاشة رقمية في بورصة باكستان (أ.ف.ب)
متداول يراقب أسعار الأسهم على شاشة رقمية في بورصة باكستان (أ.ف.ب)
TT

سندات باكستان تنتعش والأسواق تتماسك رغم التصعيد العسكري مع الهند

متداول يراقب أسعار الأسهم على شاشة رقمية في بورصة باكستان (أ.ف.ب)
متداول يراقب أسعار الأسهم على شاشة رقمية في بورصة باكستان (أ.ف.ب)

ارتفعت السندات الدولية الباكستانية، يوم الأربعاء، في حين قلّصت سوق الأسهم بعض خسائرها الحادة، وذلك عقب الضربات الجوية التي شنّتها الهند على الأراضي الباكستانية، رداً على مقتل سياح في أبريل (نيسان)، في تصعيد يُعدّ الأعنف منذ أكثر من عقدَيْن بين الجارَيْن المسلحَيْن نووياً.

ووفق بيانات «ترايد ويب»، ارتفعت السندات الباكستانية الدولية بنحو سنت، لتعوّض خسائر مماثلة تكبّدتها خلال التعاملات المبكرة. وسجّلت سندات 2031 أكبر المكاسب، إذ بلغ سعرها ما يزيد قليلاً على 81 سنتاً للدولار، وفق «رويترز».

كما قلّص المؤشر القياسي لسوق الأسهم الباكستانية خسائره إلى 2.2 في المائة، بعدما افتتح على تراجع حاد بلغ 5.78 في المائة. في حين تراجعت الروبية الباكستانية بشكل طفيف إلى 281.25 مقابل الدولار.

ويأتي هذا التوتر العسكري في وقت حرج يمرّ فيه الاقتصاد الباكستاني الذي تبلغ قيمته 350 مليار دولار، إذ تسعى الحكومة لتأمين تمويل خارجي وتحرز تقدماً في تنفيذ برنامج قرض مع صندوق النقد الدولي بقيمة 7 مليارات دولار تم الاتفاق عليه في عام 2024.

وقال حسنين مالك، من شركة «تيليمر» في دبي: «إن اعتماد باكستان على تدفقات رأس المال الخارجي -في ظل تعافيها من أزمة عجز الحساب الجاري، وخضوعها لبرنامج صندوق النقد، مع تغطية واردات تقل عن ثلاثة أشهر، مقابل أكثر من تسعة أشهر في الهند- يجعل أصولها أكثر حساسية لأي صراع مقارنة بالهند».

وأعلنت وزارة المالية الباكستانية أنها عقدت اجتماعاً طارئاً لمراجعة مرونة السوق وتعزيز الأمن المالي الوطني، مؤكدة تنفيذ «تدابير قوية» لحماية البنية التحتية الاقتصادية وبث الثقة في الأسواق، دون الخوض في تفاصيل إضافية.

ترقّب لدفعة صندوق النقد

من المقرر أن يصادق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في 9 مايو (أيار) على اتفاق على مستوى الخبراء، مما سيمهّد لصرف دفعة بقيمة مليار دولار لباكستان، إلى جانب اتفاق تمويلي جديد بقيمة 1.3 مليار دولار يهدف إلى دعم البلاد في مواجهة تداعيات تغيّر المناخ.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «توبلاين للأوراق المالية» في باكستان، سهيل محمد: «يبدو أن المستثمرين متفائلون بشأن اجتماع مجلس إدارة صندوق النقد المرتقب الذي سيحسم مسألة الشريحة الجديدة من القرض».

وكانت الهند قد أعلنت، في وقت سابق، تعليق معاهدة مياه نهر السند، مما أدّى إلى تدهور إضافي في العلاقات الدبلوماسية مع باكستان، بعد الهجوم الإرهابي في كشمير.

وتُعد الضربات الهندية الأخيرة في إقليم البنجاب الباكستاني -أكثر الأقاليم سكاناً- الأولى منذ الحرب الشاملة الأخيرة بين البلدَيْن قبل أكثر من نصف قرن، مما أثار مخاوف من انزلاق التوترات إلى صراع مفتوح.

وقال الخبير الاقتصادي، ساكب شيراني: «الصراع بين الهند وباكستان يشهد تصعيداً خطيراً، والطلب الذي تقدّمت به الهند إلى صندوق النقد هذا الأسبوع لمراجعة القروض المقدّمة إلى باكستان يزيد من الضغوط على إسلام آباد».

وحذّرت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، يوم الاثنين، من أن تصاعد التوترات قد ينعكس سلباً على آفاق النمو في باكستان.

وفي المقابل، رأى آخرون أن الهند قد تتكبّد خسائر اقتصادية كبيرة حال تصعيد الصراع، وأن باكستان أصبحت أكثر قدرة على الصمود بعد تنفيذ سلسلة من الإصلاحات.

وقال رئيس قسم الاستشارات السيادية في شركة «ألفاريز آند مارسال»، الرئيس السابق للبنك المركزي الباكستاني، المسؤول السابق لدى صندوق النقد، رضا باقر: «الحديث عن تأثر برنامج صندوق النقد لمجرد تمثيل دولة واحدة في مجلس الإدارة مبالغ فيه». وأضاف: «استمرار الصراع لا يصب في مصلحة أي من الجانبَيْن».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية ترتفع بدعم من صعود سهم «أرامكو»

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع بدعم من صعود سهم «أرامكو»

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الثلاثاء)، على ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، بدعم من صعود سهم «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مواطن ينظر إلى شاشة تظهر تراجع أسهم  في «بورصة الكويت» (أ.ف.ب)

«الأسهم الخليجية» تتراجع بفعل جني الأرباح وتراجع النفط

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل عمليات جني أرباح وتراجع أسعار النفط، فيما سجلت «بورصة قطر» مكاسب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع، وسط انخفاض الأسهم القيادية، وارتفاع الأسواق الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية ينهي الأسبوع متراجعاً مع ضغوط على الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تداولات الأسبوع على تراجع، متأثراً بانخفاض عدد من الأسهم القيادية، في ظل ضغوط بيعية شملت قطاعات رئيسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.


استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
TT

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي بشكل عام مع بداية 2026.

جاء هذا الاستقرار بعد زيادة بلغت 0.6 في المائة، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تعديل، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء، التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء. كان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا استمرار نمو مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع، وغير مُعدّلة وفقاً للتضخم.

ولا يزال مكتب الإحصاء يعمل على استكمال بياناته، بعد التأخيرات الناجمة عن إغلاق الحكومة العام الماضي. ورغم تشاؤم المستهلكين بشأن الاقتصاد نتيجة ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل، شهدت مبيعات التجزئة أداء قوياً، على حساب الادخار إذ انخفض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.5 في المائة خلال نوفمبر، مقارنةً بـ3.7 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن بلغت نسبة الاستهلاك ذروتها عند 31.8 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2020. في المقابل، شهدت ثروة الأُسر ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بانتعاش قوي في سوق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.

وعلى صعيد مبيعات التجزئة الأساسية؛ أيْ باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، سجلت انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة خلال ديسمبر، بعد تعديلها نزولاً إلى 0.2 في المائة خلال نوفمبر. وتتوافق هذه المبيعات، المعروفة بمبيعات التجزئة الأساسية، بشكل وثيق مع عنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن التقارير السابقة أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر.

وقد يدفع انخفاض مبيعات ديسمبر والتعديل النزولي لبيانات نوفمبر، الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم للإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.

وكان الإنفاق الاستهلاكي قد ازداد بوتيرة سريعة في الربع الثالث، مساهماً بشكل كبير في معدل النمو السنوي للاقتصاد البالغ 4.4 في المائة خلال تلك الفترة. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.2 في المائة خلال الربع الأخير.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة، الأسبوع المقبل، تقديراتها الأولية المتأخرة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.


«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لشركة «بي بي»، كارول هاول، لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا، الذي يمتد عبر الحدود بين ترينيداد وتوباغو وفنزويلا.

منذ اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، يسعى عديد من شركات الطاقة إلى المضي قدماً في مشاريعها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، بما في ذلك شركة «شل» بمشروعَي دراغون وماناتي، وشركة «بي بي» بمشروع ماناكين.

وترغب «بي بي» في تطوير الحقل لتوفير أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز لترينيداد لتحويلها إلى غاز طبيعي مسال للتصدير. تمتلك شركة «بي بي» 45 في المائة من محطات أتلانتيك للغاز الطبيعي المسال الرئيسية في ترينيداد، التي شكَّلت 15 في المائة من إجمالي إنتاج «بي بي» من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، وفقاً لبيانات شركة «إل إس إي جي» المالية.

وقالت هاول، في اتصال هاتفي مع «رويترز»: «نحن مهتمون بحقل ماناكين-كوكوينا، وهو حقل عابر للحدود بين ترينيداد وفنزويلا. لذا نعمل على الحصول على الترخيص اللازم، وهذه هي أولويتنا القصوى حالياً».

وتحتاج «بي بي» إلى ترخيص من الحكومة الأميركية لإنتاج الغاز في هذا الحقل نظراً لاستمرار العقوبات الأميركية المفروضة على شركة النفط الفنزويلية الحكومية «PDVSA»، التي تعمل على الجانب الفنزويلي من الحدود.

كانت شركة «بي بي» تمتلك في الأصل ترخيصاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) من الولايات المتحدة وترخيصاً من فنزويلا لتطوير الحقل، إلا أن إدارة ترمب ألغته في عام 2025. وتعاني ترينيداد من نقص في الغاز الطبيعي لتشغيل قطاع الغاز الطبيعي المسال وقطاع البتروكيميائيات الأوسع. وتسعى ترينيداد إلى تطوير حقولها الحدودية مع فنزويلا، التي تحتوي مجتمعةً على احتياطيات مؤكَّدة تبلغ 11 تريليون قدم مكعبة.