دعوات دولية إلى الهند وباكستان لضبط النفس... وبريطانيا تعرض الوساطة

مصابون يتلقون العلاج بمستشفى أوري في الجزء الذي تديره الهند من كشمير (رويترز)
مصابون يتلقون العلاج بمستشفى أوري في الجزء الذي تديره الهند من كشمير (رويترز)
TT

دعوات دولية إلى الهند وباكستان لضبط النفس... وبريطانيا تعرض الوساطة

مصابون يتلقون العلاج بمستشفى أوري في الجزء الذي تديره الهند من كشمير (رويترز)
مصابون يتلقون العلاج بمستشفى أوري في الجزء الذي تديره الهند من كشمير (رويترز)

مع بدء الهجمات الهندية على الشطر الذي تُديره باكستان من إقليم كشمير المتنازَع عليه، توالت ردود الفعل الدولية الداعية للتهدئة، وضبط النفس، وسط مخاوف من تصاعد الاشتباكات إلى نزاع مسلَّح بين القوتين النوويتين.

ودعت ألمانيا وفرنسا اليوم الأربعاء إلى التهدئة في الصراع القائم. وخلال زيارته الخارجية الأولى، قال المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس في العاصمة الفرنسية باريس اليوم: «من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى التحلي بالهدوء. المطلوب هو التعقل والحكمة، وأن حدوث مزيد من التصعيد لا يصب في مصلحة أي طرف في المنطقة».

تجدر الإشارة إلى أن ميرتس توجه إلى باريس بعد مضي 17 ساعة فقط على توليه مهام منصبه مساء أمس الثلاثاء، لتكون فرنسا أول وجهة خارجية للمستشار العاشر لألمانيا.

وأضاف ميرتس أنه ومضيفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يراقبان «المواجهات بين هاتين القوتين النوويتين التي جرت الليلة الماضية بأقصى قدر من القلق»، وتابع: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا في أوروبا، وفي المنطقة، وكذلك مع طرفي الصراع، ونسعى إلى استخدام نفوذنا».

بدورها، حثّت الصين، الأربعاء، الهند وباكستان على ضبط النفس، في أعقاب الهجمات المميتة على أهداف باكستانية، مُعربة عن قلقها. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بكين، في بيان: «تُعرب الصين عن أسفها للعمل العسكري الهندي، هذا الصباح، وتشعر بالقلق بسبب التطورات الحالية».

وأضاف المتحدث: «ندعو كلّاً من الهند وباكستان إلى جعل الأولوية للسلام، والاستقرار، والحفاظ على الهدوء، وممارسة ضبط النفس، وتجنب الأفعال التي من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع».

أفراد أمن هنود يقفون حراساً على طول طريق في سريناغار (أ.ف.ب)

وفي حين لا تزال العلاقات بين الصين والهند متوترة بسبب النزاعات الحدودية طويلة الأمد في جبال الهيمالايا، تحتفظ بكين بعلاقات اقتصادية وثيقة مع باكستان.

يشار إلى أنه من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، تُموّل الصين مشروعات البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية في باكستان؛ بهدف ربط منطقة تشينجيانغ غرب الصين بالبحر العربي.

كما استهدفت هجمات سابقة، شنّتها جماعات مسلَّحة في جنوب غربي باكستان، عمالاً صينيين. وأكدت بكين معارضتها جميع أشكال الإرهاب.

من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تهدأ التوترات بين الهند وباكستان بسرعة، وقال ترمب، في فعالية أقيمت بالبيت الأبيض، الثلاثاء: «إنهما يتقاتلان منذ عقود عدة. آملُ أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة». وأضاف: «كان الناس يعرفون أن شيئاً ما سيحدث بناءً على القليل من الماضي».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يراقب الوضع بين الجارتين المسلحتين نووياً.

حطام طائرة مقاتِلة تابعة لسلاح الجو الهندي بعد سقوطها في وويان بامبور جنوب كشمير (د.ب.أ)

وخاضت الهند وباكستان 3 حروب منذ استقلالهما في عام 1947، وتراجعتا عن شفا حرب رابعة بسبب كشمير.

ودعت روسيا البَلَدين إلى «ضبط النفس» بعد تبادل القصف المدفعي الكثيف بينهما، وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها «قلقة للغاية من تصاعد المواجهة العسكرية»، ودعت «الطرفين إلى ممارسة ضبط النفس؛ لتجنب مزيد من التدهور»، مشددة على أنها تأمل في «حل التوتر بالطرق السلمية، والدبلوماسية».

وجدّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوته إلى ضبط النفس. وقال المتحدث باسم غوتيريش، للصحافيين: «العالم لا يستطيع تحمل مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان».

كان غوتيريش قد أعرب، الاثنين، عن قلقه من بلوغ التوترات بين نيودلهي وإسلام آباد «أعلى مستوياتها منذ سنوات»، مشدداً على أن «العمل العسكري ليس حلّاً».

كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، الهجوم الدموي الذي وقع في الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير، في 22 أبريل (نيسان) الماضي، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 26 مدنياً.

فتاة أُصيبت خلال قصف عبر الحدود بقطاع أوري ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج في الجزء الذي تديره الهند من كشمير (رويترز)

في السياق نفسه، أكدت الحكومة البريطانية، اليوم، أنها «مستعدة» للتدخل «لخفض التصعيد» بين الهند وباكستان. وقال وزير التجارة البريطاني جوناثان رينولدز لهيئة «بي بي سي»: «نحن مستعدون وقادرون على القيام بأي شيء يتعلق بالحوار، وخفض التصعيد».

كانت بريطانيا قد أصدرت تحذيراً لرعاياها من السفر إلى الهند وباكستان، وسط تصاعد التوتر بين الجارتين. وذكرت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، أنه «في ليلة 6 مايو (أيار) بتوقيت المملكة المتحدة، ذكرت وزارة الدفاع الهندية أنها قصفت 9 مواقع في باكستان، والجزء الخاضع لإدارة باكستان من إقليم كشمير. وردّاً على ذلك، وردت تقارير عن إطلاق نيران المدفعية الباكستانية عبر خط المراقبة».

تصاعد الدخان بعد سقوط قذيفة مدفعية على بلدة بونش الرئيسة بمنطقة جامو الهندية (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة إنها تنصح بعدم السفر ضمن مسافة 5 أميال (8 كيلومترات) من الحدود بين باكستان والهند، والسفر ضمن مسافة 10 أميال من خط المراقبة، وهي الحدود الفعلية التي تُقسِّم كشمير إلى شطرين، وإلى إقليم بلوشستان المضطرب، جنوب غربي باكستان.

وأضافت: «نحن مستمرون في مراقبة الوضع من كثب... يجب على الرعايا البريطانيين البقاء على اطلاع دائم بنصائحنا المتعلقة بالسفر، واتباع نصائح السلطات المحلية».

مشيّعون كشميريون باكستانيون يُلقون النظرة الأخيرة على الضحية التي قُتلت في غارات هندية خلال جنازة بمظفر آباد (أ.ف.ب)

كذلك، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن مصر تتابع، بقلق بالغ، تطورات الأوضاع في جنوب آسيا، ودعت الهند وباكستان إلى نزع فتيل الأزمة، وضبط النفس. وجاء في بيان للوزارة أن مصر تؤكد أهمية بذل كل المساعي لتحقيق التهدئة، ونزع فتيل الأزمة بين الهند وباكستان، بعد تبادل البلدين القصف، ما أسفر عن وقوع عدد من الضحايا.

وشددت مصر على أهمية اللجوء إلى الحلول السلمية لتفادي انزلاق المنطقة إلى مزيد من التطور والتصعيد.

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، بحثا خلاله تطورات التصعيد الأخير بين باكستان والهند. ونقلت «وكالة أنباء الأناضول» التركية، اليوم، عن مصادر في «الخارجية» التركية، أن فيدان ونظيره الباكستاني دار، بحثا، خلال الاتصال الهاتفي، المستجدات الأخيرة عقب توتر العلاقات بين باكستان والهند.

وأعلن الجيش الباكستاني، في وقت سابق اليوم، مقتل 26 شخصاً، وإصابة 46 آخرين، على الأقل، في هجمات هندية على أهداف باكستانية.


مقالات ذات صلة

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

يختبر التلويح الأميركي بفرض عقوبات على «معرقلي» العملية السياسية في ليبيا مدى استعداد واشنطن للانتقال من التحذير إلى الفعل، وسط خلافات متصاعدة بشأن اتفاق «4+4».

علاء حموده
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

رحَّبت السعودية ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها الميليشيا الحوثية ضدها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم غرينسبان وغروسي ورودريغز بيركيت وماكي سال خلال إحدى المناسبات في المنظمة الدولية بنيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

دخلت عملية اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة منعطفاً حاسماً مع بدء أعضاء مجلس الأمن عمليات الاقتراع بأوراق مرمزة.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

بين اتفاق «الصخيرات» وآلية «4+4»، تتوالى المبادرات وتتكرر التعطيلات، ليبقى المشهد الليبي أسيراً لتجاذبات القوى النافذة وتصفية حسابات المصالح الضيقة.

جمال جوهر (القاهرة)

ضباب دخاني سام يغطّي أجزاء من جنوب شرق آسيا

دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
TT

ضباب دخاني سام يغطّي أجزاء من جنوب شرق آسيا

دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)

أدت حرائق مستمرة في إندونيسيا غطت أجزاء من جنوب شرق آسيا بضباب دخاني سام، إلى إعلان الهيئة الإقليمية المعنية بمراقبة المناخ والحرائق أعلى مستوى تأهب في المنطقة.

وذكر مركز آسيان للأرصاد الجوية المتخصصة ومقره سنغافورة، على موقعه الإلكتروني في تحديث رُصد السبت، أنه تم «تفعيل مستوى التأهب الثالث لمنطقة جنوب آسيان».

ويعتمد المركز نظاماً للإنذار يتكون من أربع درجات من صفر إلى 3، يتم فيه تفعيل المستوى الأعلى في حال وجود «خطر كبير لحدوث ضباب دخاني شديد عابر للحدود في المنطقة»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ويشمل الخطر رصد بؤر حرائق نشطة ومستمرة، مع انتشار ضباب دخاني تتراوح كثافته بين المتوسطة والشديدة على مدى يومين متتاليين أو أكثر، بالتزامن مع استمرار طقس جاف وهبوب رياح تدفع الضباب نحو دول مجاورة من رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

رجل يضع قناعاً لحماية نفسه من تنشق الدخان في أحد شوارع سنغافورة (أ.ف.ب)

وصدر الإنذار الجمعة، علماً بأن تحذيرات مماثلة صدرت مرتين في وقت سابق هذا العام، وتحديداً في 26 أغسطس (آب) و27 مارس (آذار).

وتسبب الضباب الدخاني المستمر منذ أشهر بارتفاع حاد في حالات الإصابة بمشكلات تنفسية، كما أدى إلى إغلاق مدارس في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتيمور الشرقية.

وجاءت سنغافورة السبت في المرتبة الثانية في التصنيف المباشر الذي تضعه منصة «آي كيو إير» لأكثر المدن الكبرى تلوثاً في العالم، خلف بغداد، فيما جاءت كوالالمبور، عاصمة ماليزيا، في المرتبة الثالثة. وأظهرت جميع القراءات مستويات «خطيرة جداً».

وأعلنت سنغافورة، الجمعة، أنها ستوجه تحذيرات إلى سبع شركات في إندونيسيا حددتها كمسؤولة عن هذه الحرائق، محذرة في الوقت ذاته من أن الأسوأ ربما لم يأت بعد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفلبينية إن مشكلة الضباب الدخاني ستُناقَش في الاجتماعات المقبلة قبل قمة آسيان المقرر عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني) في مانيلا.


«إنذار حقيقي» لدول أخرى... بنغلاديش تخوض معركة ضد الحصبة

مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
TT

«إنذار حقيقي» لدول أخرى... بنغلاديش تخوض معركة ضد الحصبة

مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)

تكافح بنغلاديش لاحتواء أسوأ تفشٍّ للحصبة في العالم، وهي أزمة تفاقمت بسبب ضعف البيانات وقصور جهود التوعية وفجوات التطعيم، ويقول خبراء إنها تشكل إنذاراً لدول أخرى من خطر قاتل لتراجع معدلات التحصين، وفق «رويترز».

وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن بنغلاديش، التي تعثر برنامجها للتطعيم الروتيني في 2025، أبلغت عن 202 ألف حالة اشتباه إصابة بالحصبة، تأكدت 22 ألفاً منها في المعامل، منذ بدء ​التفشي في منتصف مارس (آذار) وحتى 9 أكتوبر (تشرين الأول). ويمثل ذلك أكبر عدد من الحالات المشتبه بها في أي بلد هذا العام.

وقالت المنظمة إن 1147 شخصاً توفوا حتى الآن جراء هذا المرض شديد العدوى، وكان الأطفال دون الخامسة يشكلون 94 في المائة من الوفيات المسجلة.

وتظهر تجربة بنغلاديش صعوبة احتواء تفشٍّ للمرض عندما تنخفض تغطية التطعيم إلى ما دون 95 في المائة، وهو المستوى الذي تقول «منظمة الصحة العالمية» إنه ضروري لمنع التفشيات. وكانت بنغلاديش قد اقتربت من بلوغ هذا المستوى في السنوات القليلة الماضية، لكن التغطية تراجعت في 2025.

آباء يرعون أطفالهم الذين يتلقون العلاج في جناح عزل المصابين بالحصبة (رويترز)

وخلص استعراض أجرته «رويترز» لوثائق «منظمة الصحة العالمية»، إلى جانب مقابلات مع أكثر من 10 علماء وعاملين في مجال الصحة ومسؤولين، إلى أن استجابة بنغلاديش الطارئة أعاقتها أيضاً بيانات أغفلت ملايين الأطفال، وقصور في الاستعداد، وإخفاق في الوصول إلى عدد كافٍ من الآباء والأمهات.

وقال مارك جيت مستشار اللقاحات في «منظمة الصحة العالمية» وأستاذ بكلية الصحة العامة العالمية في جامعة نيويورك: «هذا إنذار حقيقي لكل بلد».

وأضاف أن منع التفشي بالتطعيمات أسهل وأقل تكلفة وأكثر أماناً من الاستجابة لحالة طارئة.

وتابع: «ستوقف الاستجابة التفشي في نهاية المطاف، لكن في هذه الأثناء سيصاب كثيرون بالحصبة وسيموت بعضهم».

وقال ضياء الدين حيدر المساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق رحمن لشؤون الصحة لـ«رويترز» في سبتمبر (أيلول)، إن الحكومة تبذل كل ما في وسعها لإنهاء التفشي. ولم ترد الحكومة على أسئلة إضافية أرسلت في أكتوبر لإعداد هذا التقرير.

«لم يأتوا إلا بعد أن دفنت ابني»

في منطقة سيلهيت بشمال شرقي البلاد، إحدى أكثر المناطق تضرراً في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 178 مليون نسمة، توفي أرمان ‌حسين البالغ من العمر عامين ‌في يوليو (تموز)، من دون تلقي تطعيم بعد 24 ساعة من إدخاله المستشفى لتلقي علاج موله أفراد أسرته ببيع عربة الركشو ذات الثلاث عجلات التي يملكونها. ​ونجت ‌شقيقته البالغة ⁠من العمر 4 ​أعوام، ⁠والتي لم تتلقَّ أيضاً التطعيم.

أقارب يواسون الطفل استياك محمود زيان البالغ من العمر 6 سنوات والذي يتلقى العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة (رويترز)

وقال والده أمين ميا البالغ من العمر 26 عاماً، إن قريتهم النائية في سيلهيت لم يزُرها أي من العاملين في القطاع الصحي لتقديم التطعيمات في الوقت المناسب. وأضاف: «لم يأتوا إلا بعد أن دفنت ابني».

وتقول «منظمة الصحة العالمية» إن الحصبة تقتل عادة شخصين أو 3 من كل ألف حالة، لكن المرض قد يكون أكثر فتكاً في البلدان الفقيرة بسبب عوامل مثل سوء التغذية.

وفي بلدة تشاتاك، التي تقع أيضاً في منطقة سيلهيت، توفيت ابنة النجار همايون رشيد، البالغ من العمر 30 عاماً، في يونيو (حزيران)، عن عمر 9 أشهر من دون تلقي التطعيم. وكان يمكن أن تتلقى لبيبة أختر جرعة تطعيم في أبريل (نيسان)، عندما خفض برنامج طارئ سن التطعيم إلى 6 أشهر بدلاً من 9.

وقال والدها: «لم يأتِ أي عامل صحي ليخبرنا».

وقال وزير الصحة سردار محمد سخاوات حسين في مايو (أيار)، إن الحملة الطارئة خفضت الحالات في بؤر التفشي إلى «ما يقارب الصفر»، وإن التفشي أصبح تحت السيطرة.

لكن بنغلاديش أبلغت في سبتمبر عن متوسط يومي بلغ 1198 حالة إصابة جديدة بالحصبة، التي تتسبب في ارتفاع الحرارة والسعال وطفح جلدي. وكان ذلك أعلى إجمالي منذ مايو.

ويأتي تفشي المرض ببنغلاديش في وقت يتزايد فيه التردد إزاء اللقاحات، خصوصاً في الدول الأكثر ثراء، وسط تشكك يروج له أشخاص مثل وزير الصحة الأميركي.

وقال خبراء إن الحصول على التطعيمات والوعي بها يمثلان عقبتين كبريين ⁠في بنغلاديش.

وحتى وقت قريب، كانت بنغلاديش قصة نجاح في مجال التطعيم. وأشارت تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسف)، إلى أن تغطية الجرعة الأولى من اللقاح ‌بلغت 96 في المائة في 2024، و93 في المائة للجرعة الثانية التي تعطى لاستيعاب النسبة القليلة من الأطفال الذين لا يكتسبون مناعة بعد جرعة واحدة.

لكن في العام نفسه، ‌اندلعت احتجاجات أنهت 15 عاماً من حكم رئيسة الوزراء الشيخة حسينة. وفي الاضطرابات السياسية التي أعقبت ذلك، أضرب العاملون في مجال الصحة، وتأخرت طلبات ​اللقاحات، وتعطلت جرعات المتابعة التي تصاحب عادة البرامج الروتينية.

وخلصت تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«اليونيسف»، في تقرير نشر في يوليو، ‌إلى أن تغطية الجرعة الأولى انخفضت إلى 90 في المائة في 2025، في حين بلغت تغطية الجرعة الثانية 86 في المائة؛ أي أقل بعدة نقاط مئوية من نسبة 95 في المائة اللازمة لإيجاد ما يعرف بمناعة القطيع.

يتلقى معصوم البالغ من العمر 8 سنوات العلاج في جناح عزل المصابين بالحصبة - الذي يعاني من اكتظاظ شديد - في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)

وأثار التقرير أيضاً تساؤلات ‌بشأن جودة البيانات الرسمية عن التطعيمات ضد الحصبة وغيرها من الأمراض للأعوام من 2023 إلى 2025.

وقال إن الأرقام الأولية أظهرت في بعض الأحيان أن أعداد من تلقوا التطعيم تجاوزت 100 في المائة من المستهدفين، مما يشير إلى أخطاء في احتساب الجرعات أو الأعداد المستهدفة.

البرنامج الطارئ أغفل الملايين

مع ذلك، عندما اندلع تفشي الحصبة، استجابت بنغلاديش بسرعة، وبدا في البداية أنها تكسب المعركة.

وأعقب البرنامج الطارئ تباطؤ أولي في الحالات الجديدة بعد تلقي ما يقرب من 20 مليون طفل اللقاح في أبريل ومايو. وقالت الحكومة إنها غطت كل طفل في الفئة العمرية المستهدفة بين 6 أشهر و5 سنوات.

لكن البرنامج لم يحقق هدفه في الواقع. واتضح ذلك عندما تضمن تدخل صحي روتيني آخر في يونيو (حزيران)، قائمة مستهدفين تزيد بـ4 ملايين طفل على حملة الحصبة، رغم أنها تغطي الفئة العمرية نفسها.

وقال حيدر لـ«رويترز» في 14 سبتمبر، مع ارتفاع حالات الحصبة مجدداً: «هناك فجوة»، وعزا عدم وصول الأطفال إلى التطعيم، إلى تردد الآباء والأمهات، أو إصابة الأطفال بأمراض.

وظهرت أيضاً تحديات أخرى.

وتظهر وثائق اطلعت عليها «رويترز»، ولم يُنشر عنها من قبل، تفاصيل اجتماعات عقدت في أبريل وأغسطس (آب)، بين الحكومة و«منظمة الصحة العالمية» وشركاء صحيين آخرين، وكيف ربما أدى السعي ⁠للتحرك بسرعة إلى أوجه قصور.

وأشارت محاضر اجتماع عقد في 19 أبريل، إلى أن الحكومة اختارت إجراء جولة واحدة فقط مما يسمى فحوص الجاهزية قبل إطلاق برنامج التطعيم الطارئ بسبب ضيق الوقت، بدلاً من الجولات الأربع المعتادة. وتشمل الفحوص كل شيء؛ من التأكد من توافر ثلاجات لحفظ اللقاحات باردة إلى تحديد عدد الأطفال الذين ينبغي تطعيمهم.

وجاء في المحاضر أن جولة واحدة من الفحوص خلصت إلى أن معظم المناطق، وليس جميعها، كانت جاهزة.

الفقراء «يدفعون الثمن»

قال البروفسور محمود الرحمن، عالم الأوبئة ورئيس لجنة التحقق الوطنية للقضاء على الحصبة والحصبة الألمانية في بنغلاديش: «عندما لا تجرى فحوص الجاهزية على نحو سليم، غالباً ما يكون الأطفال الأفقر والأصعب وصولاً إليهم، هم من يفوتهم التطعيم ويدفعون الثمن».

وقال حيدر إن حملة أبريل أطلقت خلال 4 أسابيع. لكن تاج الإسلام عبد الباري، الذي قاد برنامج التحصين في بنغلاديش حتى 2017، قال إن الحملات تتطلب عادة شهوراً من التخطيط.

وبحلول اجتماع أغسطس، جرى تحديد أوجه قصور في التنفيذ. وأشارت المحاضر إلى أن نسبة الأطفال الذين لديهم حالات حصبة مؤكدة ولم يتلقوا التطعيم، ظلت «دون تغيير يذكر بين ما قبل الحملة (82 في المائة) وما بعدها (85 في المائة)... مما يؤكد استمرار فجوات التغطية».

ولم ترد «منظمة الصحة العالمية» على أسئلة بشأن اجتماعي أبريل وأغسطس. لكن نائب ممثل المنظمة في بنغلاديش الطبيب راجيش ناروال، قال إن المنظمة مصممة على دعم الحكومة في هدفها تطعيم كل طفل معرض للخطر.

وأضاف: «يجب أن يصبح التحصين الروتيني أكثر فاعلية وقدرة على الصمود، حتى لا تتكرر هذه الفجوات».

وفي سيلهيت، حيث تظهر السجلات الرسمية وفاة 180 طفلاً، قالت 8 من 16 أسرة قابلتها «رويترز» في سبتمبر، إنها لم ترَ عاملين صحيين يقدمون التطعيمات. وقالت 6 أسر على الأقل، إن العاملين الصحيين لم يزوروا المنطقة إلا بعد وفاة طفل بالحصبة في منطقتهم.

وفي نهاية سبتمبر، أطلقت الحكومة حملة جديدة تستهدف 3.4 مليون طفل فاتتهم حملات سابقة.

وقال وزير الصحة في مؤتمر صحافي: «سنشرك الناس في جميع القرى حتى لا يُترك أي طفل خلف الركب».

لكن الوصول إلى كل طفل لا يزال تحدياً. وتقول «اليونيسف» ومكتب إحصاءات بنغلاديش، إن ما يصل إلى 40 في المائة من الأطفال غير مسجلين، في حين أظهرت بيانات حكومية أن نحو ثلث وظائف العاملين الصحيين شاغرة.


توقيف مؤسس «حركة الصراصير» في الهند

أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

توقيف مؤسس «حركة الصراصير» في الهند

أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

أفادت عدة ‌تقارير إعلامية، اليوم (السبت)، بأن الشرطة الهندية أوقفت مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) أبهيجيت ديبكي الجمعة، قبل مسيرة في نيودلهي ​شارك فيها مئات الأشخاص الذين لوحوا بالعلم الوطني وطالبوا باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وقالت قناتا «إنديا توداي» و«نيودلهي تي في» التلفزيونيتان إن ديبكي أوقف لمنع الإخلال بالأمن، وسيُستدعى للمثول أمام قاضٍ تنفيذي اليوم السبت.

ونظم حزب «كوكروتش جاناتا» الذي يقوده شبان، وجماعات معارضة ومنظمات طلابية، ‌مظاهرات شبه ‌يومية هذا الشهر، للمطالبة باستقالة جيانيش ​كومار ‌رئيس ⁠مفوضية الانتخابات، ​بسبب ⁠تعديلات لقوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وتم شطب أكثر من 130 مليون ناخب خلال عملية المراجعة، لكن مفوضية الانتخابات نفت تفضيلها لأي حزب، وقالت إن الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم. واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض ⁠الديمقراطية عبر التشكيك في ‌العمليات الانتخابية المشروعة.

وأُفرج اليوم عن الناشطة الطلابية نيها بورا، وهي ​من أبرز وجوه الاحتجاجات، بعدما ‌احتجزتها الشرطة أيضاً الجمعة، بينما كانت تحاول الوصول ‌إلى وسط العاصمة مع عشرات المؤيدين.

وأوضحت الشرطة أن بورا أُطلقت بعد استكمال الإجراءات المتعلقة باحتجازها، في حين تم توقيف ديبكي في قضية جديدة تتعلق بالإخلال بالسلام والأمن وسيمثل أمام محكمة اليوم.

وقالت بورا لوكالة أنباء آسيا الدولية (إيه إن آي) بعد الإفراج عنها: «أرجوكم، ارحموا شعب الهند. اعزلوا جيانيش كومار وأوقفوا المراجعة الخاصة المكثفة، حتى يتنفس المواطنون العاديون في هذا البلد الصعداء، ويشعروا ‌بالارتياح وتُضمن حقوقهم في التصويت».

مناصرون لـ«حركة الصراصير» خلال مسيرة الجمعة 16 أكتوبر في نيودلهي (أ.ب)

واحتجزت الشرطة ديبكي لدى خروجه من منزل ⁠في وسط نيودلهي، ⁠واقتادته إلى سيارة تابعة لها وانطلقت به بعد مشادة قصيرة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودعا ديبكي إلى تنظيم مظاهرة يوم الجمعة، دعماً لاثنين من قادة الحزب أوقفا وحبسا هذا الأسبوع لمدة 5 أيام بتهمة التظاهر في موقع للاحتجاجات مخالفَين حظراً مفروضاً.

وكانت الشرطة قد التقت ديبكي في وقت سابق من يوم الجمعة، وحذرته من المضي قدماً في الاحتجاج.

وبرزت «حركة الصراصير» بوصفها أحد أكبر التحديات السياسية التي يواجهها مودي وحزبه «بهاراتيا جاناتا» خلال فترة حكم رئيس الوزراء الممتدة منذ 12 ​عاماً.

وأدى اعتصام استمر لأسابيع ​نظمه أنصار الحركة في وقت سابق من العام، إلى إجبار وزير التعليم دارمندرا برادان على الاستقالة، بسبب تسريب أسئلة امتحانات.