الشرع يطل على أوروبا عبر الإليزيه

ماكرون سيؤكد دعم «سوريا جديدة تحترم كلّ مكوّنات المجتمع»

الشرع يرعى توقيع اتفاق مع شركة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية في الأول من مايو الحالي (أ.ف.ب)
الشرع يرعى توقيع اتفاق مع شركة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية في الأول من مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

الشرع يطل على أوروبا عبر الإليزيه

الشرع يرعى توقيع اتفاق مع شركة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية في الأول من مايو الحالي (أ.ف.ب)
الشرع يرعى توقيع اتفاق مع شركة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية في الأول من مايو الحالي (أ.ف.ب)

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، الأربعاء، الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، في أول زيارة له إلى أوروبا، منذ تسلمه السلطة بعد إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقال قصر الإليزيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ماكرون «سيؤكّد مجدداً دعم فرنسا لبناء سوريا جديدة، سوريا حرّة ومستقرّة وسيدة تحترم كلّ مكوّنات المجتمع السوري». وأضاف: «هذا اللقاء يندرج في إطار التزام فرنسا التاريخي تجاه السوريين الذين يتطلّعون إلى السلام والديمقراطية»، مؤكّداً أنّ ماكرون سيكرّر «مطالبه من الحكومة السورية، وفي مقدمتها استقرار المنطقة، وخصوصاً لبنان، فضلاً عن مكافحة الإرهاب».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط الصورة) يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في مركز المؤتمرات الوزاري بباريس (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي مطلع فبراير (شباط)، وجّه الرئيس الفرنسي دعوة للرئيس السوري الانتقالي لزيارة فرنسا. وفي نهاية مارس (آذار) قرن هذه الدعوة بشرط تشكيل حكومة سورية، تضمّ «كل مكوّنات المجتمع» وتقديم ضمانات بشأن أمن البلاد.

ومنذ تولّيه السلطة في دمشق، يحاول الشرع تقديم صورة مطمئنة للمجتمع الدولي، الذي يحضّه على احترام الحريات وحماية الأقليات.

ويسعى الشرع حالياً لرفع العقوبات المفروضة على سوريا حين كانت لا تزال تحت حكم الأسد، التي تستنزف الاقتصاد المخنوق بعد نزاع استمر 14 عاماً في هذا البلد الذي يعيش 90 في المائة من سكانه تحت خط الفقر، وفقاً للأمم المتحدة.

ولا يزال الشرع، الذي كان زعيماً لـ«هيئة تحرير الشام» المنبثقة من فرع تنظيم «القاعدة» السابق في سوريا، يخضع لحظر سفر فرضته الأمم المتحدة. ومن المرجح أن تكون فرنسا اضطرت إلى طلب استثناء من الأمم المتحدة، بحسب مصدر مطلع، على غرار ما حصل مع رحلاته السابقة إلى الخارج.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير 2025 (أ.ف.ب)

لكنّ الاشتباكات ذات الطابع الطائفي التي أسفرت في مارس عن مقتل 1700 شخص، معظمهم من العلويين في غرب البلاد، والمعارك التي دارت أخيراً مع مسلحين دروز، والانتهاكات التي وثّقتها منظمات غير حكومية، تثير الشكوك حول قدرة السلطات الجديدة على السيطرة على بعض المقاتلين المتطرفين التابعين لها.

يأتي ذلك فيما كثّفت إسرائيل في الفترة الأخيرة ضرباتها في سوريا، ومن بينها غارة استهدفت، الجمعة، منطقة قريبة من القصر الرئاسي في دمشق.

وأدانت الرئاسة السورية، التي تعهدت حماية كل الطوائف، «التصعيد الخطير» ضدها، في حين دعت الأمم المتحدة إسرائيل إلى وقف هجماتها في سوريا «فوراً».

وانتقد اليمين الفرنسي المتطرف على الفور استقبال الشرع المرتقب.

وأعربت زعيمة «التجمع الوطني» مارين لوبن عن «الصدمة والاستياء»، واصفة الرئيس السوري بـ«الجهادي الذي انضم إلى (تنظيم الدولة الإسلامية) و(القاعدة)».

وعدّت أن ماكرون يبرهن عن «عدم مسؤولية» و«يسيء إلى صورة فرنسا، ويلقي بظلال الشكّ على انخراطه، إلى جانب حلفائها خصوصاً، في مكافحة التطرف الإسلامي».

المؤتمر الدولي حول سوريا في مركز المؤتمرات الوزاري بباريس (أرشيفية)

في المقابل، أشادت ماتيلد بانو من حزب اليسار الراديكالي «فرنسا الأبية» بالزيارة، معتبرة أنها «فكرة جيدة» بعد «الأمل الهائل الذي أثاره سقوط نظام بشار الأسد».

وأكّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عبر إذاعة «آر تي إل»، «أن عدم الانخراط في حوار مع هذه السلطات الانتقالية سيكون غير مسؤول تجاه الفرنسيين، وسيكون خصوصاً بمثابة فرش السجادة الحمراء لـ(تنظيم الدولة الإسلامية)».

وأوضح أن «مكافحة الإرهاب وضبط تدفق المهاجرين وضبط تهريب المخدرات»، علاوة على «مستقبل لبنان»، «كل هذا مرتبط بشكل كبير بالوضع في سوريا».

وترغب فرنسا في لعب دور أساسي في سوريا ولبنان، اللذين كانا تحت الانتداب الفرنسي في النصف الأول من القرن العشرين.

وفي منتصف فبراير، استضافت مؤتمراً في باريس حول إعادة الإعمار في سوريا، على أمل توجيه المرحلة الانتقالية الهشّة في الاتجاه الصحيح.

وأوضح الخبير في معهد مونتين للأبحاث والسفير الفرنسي السابق لدى سوريا، ميشال دوكلو، أن «هذا النظام لديه أجندة استبدادية... ولكنها سلطة تطمح إلى أن تكون وطنية، وبالتالي إلى إشراك الأقليات». وأكّد أن الأحداث «المقلقة» التي وقعت «ليست كلها مسؤولية شخصية للزعيم السوري».

وتثير ورشة إعمار البلاد اهتمام الشركات الفرنسية. وفي هذا السياق، وقّعت شركة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية العملاقة للخدمات اللوجستية عقداً لمدة 30 عاماً مع سوريا، الأسبوع الماضي، لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية، بحضور الشرع.


مقالات ذات صلة

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

المشرق العربي قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

يشعر كثير من الأكراد السوريين بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، رغم دورهم في هزيمة «داعش». هذه جولة على أبرز معاركهم ضد التنظيم الإرهابي.

كميل الطويل (لندن)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، مشدداً على دعم وحدة سوريا وسيادتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس إن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات (8 دول) «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية انضمامها إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

ويسعى المجلس «لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار في غزة ودعم إعادة إعمار القطاع، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة».

وفي موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» بدون اللجوء إلى القوة، مؤكداً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها».

وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال «منتدى دافوس»: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».


الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.