تعيين عسكري موالٍ لتركيا قائداً بمناطق «قسد»

متهم من أميركا بجرائم حرب والتورط بقتل سياسية كردية

أبو حاتم شقرا مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (فيسبوك)
أبو حاتم شقرا مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (فيسبوك)
TT

تعيين عسكري موالٍ لتركيا قائداً بمناطق «قسد»

أبو حاتم شقرا مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (فيسبوك)
أبو حاتم شقرا مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (فيسبوك)

عينت وزارة الدفاع السورية قائد فصيل «أحرار الشرقية» السابق الموالي لتركيا، العميد أحمد إحسان فياض الهايس، الملقب بـ«أبو حاتم شقرا»، قائداً للفرقة 86 العاملة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة في شمال شرقي سوريا.

يعد شقرا من أبرز القادة العسكريين المنحدرين من شرق سوريا، حيث وُلد في بلدة الشقرا بريف دير الزور الغربي، عام 1987، وحصل على شهادة جامعية في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة ماردين التركية عام 2023.

عُرف على نطاق واسع بعد أن أسس فصيل «أحرار الشرقية» في يناير (كانون الثاني) 2016، والذي اندمج به لاحقاً، في 15 فبراير (شباط) 2022 في «حركة التحرير والبناء» التي ضمت فصائل أخرى مثل «جيش الشرقية»، و«الفرقة 20»، و«صقور الشام – قطاع الشمال»، ضمن «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا.

اتهامات وعقوبات

قاد شقرا «حركة التحرير والبناء» خلفاً للعقيد حسين الحمادي، منذ يناير 2024، قبل أن يتم تكليفه بمنصب رسمي داخل الجيش الوطني، رغم إدراجه على قائمة العقوبات الأميركية منذ يوليو (تموز) 2021، عندما اتهمته وزارة الخزانة الأميركية بالإشراف على سجن تابع لـ«أحرار الشرقية» في ريف حلب، شهد، بحسب تقارير حقوقية، عمليات إعدام ميدانية وتعذيب لمعتقلين منذ عام 2018، إلى جانب ضلوعه المباشر في ممارسات وصفتها أميركا بأنها «انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان».

أبو حاتم شقرا إلى يسار الشرع خلال لقاء مع وفد «حركة التحرير والبناء» بالقصر الرئاسي في دمشق (من حساب شقرا في إكس)

ومن أبرز الاتهامات الموجهة إليه مسؤوليته عن اغتيال السياسية الكردية الأمين العام لحزب «سوريا المستقبل»، هفرين خلف، التي قُتلت مع 7 من مرافقيها في عملية إعدام ميداني على طريق حلب اللاذقية الدولي (إم-4) في أثناء توجُّهها إلى رأس العين في محافظة الحسكة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، في أثناء عملية «نبع السلام» العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا.

وعدت واشنطن الحادثة «خرقاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني»، واتهمت «أحرار الشرقية» بالتورط في عمليات اختطاف وتعذيب وابتزاز، ونهب لممتلكات المدنيين، ودمج عناصر سابقة في تنظيم «داعش» الإرهابي ضمن صفوفها.

ووصفت قيادة «حركة التحرير والبناء» إدراج شقرا في قوائم العقوبات الأميركية بأنه عمل ذو دوافع سياسية، ويأتي استجابة لضغوط من أحزاب كردية «انفصالية»، ولا يستند إلى تقارير موثقة صادرة عن لجان تحقيق مستقلة.

العميد أحمد إحسان فياض الهايس، الملقب بـ«أبو حاتم شقرا» متحدثاً خلال مؤتمر النصر في دمشق (أرشيفية - إكس)

ويعد شقرا من أبرز القادة المرتبطين بتركيا، وحضر اجتماعاً مع الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة عام 2018، إلى جانب قادة «الجيش السوري الحر» (الجيش الوطني السوري لاحقاً)، في أعقاب عملية «غصن الزيتون» العسكرية التركية في عفرين.

وأثار تعيين شقرا، بموجب قرار اتخذته وزارة الدفاع السورية، الاثنين، تساؤلات عن احتمالات تأثيره سلباً على الاتفاق الموقَّع بين الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، بشأن اندماج «قسد» والإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا في مؤسسات الدولة السورية.

وعبَّرت مصادر تحدثت لوسائل إعلام كردية عن اعتقادها أن خطوة تعيين شقرا تشكل تراجعاً عن وعود الشراكة وتفريغاً للاتفاق بين الشرع وعبدي من مضمونه، في ظل غياب إجراءات المحاسبة والعدالة الانتقالية، عادّةً أن الاستمرار في إسناد المواقع القيادية إلى شخصيات يُتهمون بارتكاب جرائم حرب، مثل شقرا، يهدد بنسف الاتفاق مع «قسد» وزعزعة ثقة الأكراد في نيات الحكم الجديد في دمشق.

فهيم عيسى متحدثاً في مؤتمر النصر في دمشق (سانا)

التعيين الثاني لصالح تركيا

سبق أن عينت وزارة الدفاع السورية القائد السابق للفيلق الثاني في الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا، فهيم أرطغرل عيسى، نائباً لوزير الدفاع في الحكومة الانتقالية، مرهف أبو قصرة، بالإضافة إلى قيادته قطاع المنطقة الشمالية في سوريا.

وكان عيسى من أبرز قادة الجيش الوطني الموالي لتركيا، ووُلد في قرية «تل الهوى» ذات الغالبية التركمانية قرب مدينة الراعي شمال شرقي محافظة حلب، وانضم إلى صفوف المعارضة مع اندلاع الثورة السورية، وشارك في تأسيس فرقة «السلطان مراد»، التي تعد أقرب فصيل سوري مسلح لتركيا، وقادها في معارك ضد قوات بشار الأسد، وقسد، وعُيِّن قائداً للفيلق الثاني في الجيش الوطني السوري عام 2022، خلفاً للعقيد أحمد عثمان. ومع إطلاق هيئة تحرير الشام عملية «ردع العدوان»، التي أفضت إلى إسقاط نظام بشار الأسد، خاض عيسى مواجهات مع قسد من خلال عملية «فجر الحرية»، التي تركزت على محاور سد تشرين وجسر قره قوزاق وكوباني (عين العرب) في شرق حلب، وظهر في قصر الشعب، في «مؤتمر النصر»، الذي نُصب فيه أحمد الشرع رئيساً انتقالياً لسوريا، وألقى كلمة خلال المؤتمر.

وجاء إعلان تعيين عيسى غداة اللقاء بين الرئيس رجب طيب إردوغان والرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في 12 أبريل (نيسان) الماضي.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

خاص عرض عسكري خلال حفل تخريج أفراد الفرقة 56 بالجيش السوري 1 يونيو 2025 (وزارة الدفاع) p-circle

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

يضم الجيش السوري الجديد نحو 22 فرقة عسكرية كانت امتداداً مباشراً للفصائل وانتقلت «إدارياً» للعمل تحت مظلة وزارة الدفاع الجديدة. فهل تنجح في «تفكيكها ودمجها»؟

سلطان الكنج
المشرق العربي جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة السويداء السورية، ليل الجمعة/السبت، على خلفية خلاف بين مجموعة من الأشخاص، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار، واستخدام قذائف.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».


مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.