الميزانية السعودية... نفقات توسعية في مرحلة اقتصادية تحولية

إيراداتها تجاوزت 70 مليار دولار في الربع الأول... والأنشطة غير النفطية ثبّتت حضورها

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الميزانية السعودية... نفقات توسعية في مرحلة اقتصادية تحولية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

تواصل السعودية نهجها في تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستدامة المالية بالرغم من التقلبات الاقتصادية العالمية، في سبيل تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات وتحقيق أهداف رؤيتها 2030، وكشفت الميزانية العامة في الربع الأول من العام الحالي بلوغ حجم الإيرادات 263.6 مليار ريال (70.2 مليار دولار)، مقابل مصروفات تجاوزت 322.3 مليار ريال (85.9 مليار دولار)، وبعجز يصل إلى 58.7 مليار ريال (15.6 مليار دولار).

وأصدرت وزارة المالية السعودية الميزانية العامة للربع الأول من العام الحالي، التي تظهر وصول حجم الإيرادات غير النفطية إلى 113.8 مليار ريال، مشكّلةً ما نسبته 43 في المائة من إجمالي الإيرادات. أما الإيرادات النفطية، فقُدرت بنحو 149.8 مليار ريال، أي 57 في المائة من الإجمالي.

وتظهر الميزانية العامة حجم الدين العام في الربع الأول 1.3 تريليون ريال، 797 مليار ريال منها داخلي، ونحو 531.7 مليار ريال للدين الخارجي.

ويتوقع للميزانية العامة السعودية لكامل العام 2025 وصول حجم الإيرادات نحو 1.1 تريليون ريال، ومصروفات بنحو 1.2 تريليون ريال، أي بعجز 101 مليار ريال.

تنويع مصادر الدخل

يلاحظ أن الإيرادات غير النفطية تثبت حضورها القوي في الميزانية العامة للبلاد، نتيجةً للنهج الجديد في تنويع مصادر الدخل من خلال تحفيز القطاع الخاص، وعدد من الإجراءات الأخرى للتخلص من آثار انخفاض أسعار النفط، وتحمل تبعاتها على الاقتصاد الوطني. وبالتالي، فإن القطاع غير النفطي يحدث تغييراً جذرياً في الميزانية العامة، والمؤشرات تعكس قوة الاقتصاد السعودي وثباته بالرغم من التحديات العالمية.

ويرى مختصون أن هذا المستوى من العجز في الربع الأول ليس «مقلقاً» عند 58.7 مليار ريال، في ظل المركز القوي للمالية العامة، التي تعزز من استمرار الحكومة في تبني السياسة التوسعية مستقبلاً، والنظر في تسريع المشاريع ذات العائد الاقتصادي والأثر الاجتماعي والسعي لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور محمد مكني، لـ«الشرق الأوسط»، أن العجز المالي في الميزانية العامة خلال الربع الأول بنحو 58 مليار ريال تجاوز 50 في المائة من توقعات العام الحالي، ولكن هناك سيناريو أقل وضعته وزارة المالية بإمكانية وصول العجز إلى 164 مليار ريال في 2025، بالتالي بحسب المؤشر الحالي قد يصل إلى هذا السيناريو. والأسباب تكمن، حسب مكني، في تراجع الإيرادات النفطية بشكل ملحوظ بحوالي 18 في المائة مقابل الربع المماثل من 2023، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية اليوم التي تشكل حالة عدم اليقين.

وأضاف أن انعكاسات الإيرادات النفطية قد تستمر حتى بقية العام، ولن تحقق الفوائض المطلوبة ما لم يكن هناك حل للحرب التجارية ما بين أميركا والصين.

في المقابل، يرى الدكتور محمد مكني أن المملكة ملتزمة في مسار الإنفاق، ووضعت استراتيجية منذ بداية العام بمصروفات 1.285 تريليون ريال، واليوم سجلت 322 ملياراً في الربع الأول، وهو ما يمثل 25 في المائة من المصروفات، ويؤكد أن العجز في المملكة يعدُّ اختيارياً كونها مستمرة في إنجاز المشاريع الرئيسية، ولديها التزامات أيضاً فيما يتعلق بالخدمات المجتمعية.

التقلبات العالمية

بدوره، أوضح المحلل الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج الميزانية العامة للربع الأول من العام الحالي تظهر استمرار المملكة في مسيرة التحول الاقتصادي بموجب «رؤية 2030»، رغم التقلبات العالمية في أسواق النفط وانخفاض الإيرادات في هذا القطاع نتيجة تراجع الأسعار، قابله نمو ملحوظ في الإيرادات غير النفطية، ما يعكس نجاح جهود تنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص.

وعلى صعيد النفقات، استمر الإنفاق التوسعي لدعم المشاريع الاستراتيجية وزيادة المنافع الاجتماعية، مما أدى إلى عجز مالي يبقى ضمن مستويات مستدامة بفضل الاحتياطيات القوية، وفق الشهري.

وزاد أحمد الشهري أن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، كارتفاع الإنفاق الاستهلاكي ونمو التجارة الإلكترونية وانخفاض البطالة إلى مستويات تاريخية، تؤكد متانة الاقتصاد غير النفطي.

وبيَّن أن المملكة تواصل تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستدامة المالية حتى مع التقلبات الاقتصادية العالمية، ما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات وتحقيق أهداف رؤيتها الطموحة.

المشاريع العملاقة

من جهته، أفاد المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الجبير بأن الميزانية العامة تعكس العمل المكثف وتأسيس مرحلة تحولية في زيادة النفقات على المشاريع الضخمة، التي ستعود إيجاباً في المرحلة المقبلة على الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى الخدمات الاجتماعية ورفع جودة الحياة للمواطن كمصدر اهتمام أول للدولة.

وواصل الجبير أنه في ظل التحديات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية، ما زالت الميزانية العامة للسعودية تثبت قوة مركزها المالي، بالرغم من انخفاض الإيرادات النفطية، إلا أن الأنشطة غير النفطية تنمو بشكل إيجابي، نتيجةً للتحسينات الهيكلية ونجاح استراتيجيات تنويع مصادر الدخل.

وأكمل: «يلاحظ من خلال الميزانية العامة للربع الأول اقتراب الإيرادات غير النفطية من القطاع النفطي، لتشكل 43 في المائة من إجمالي الإيرادات، وهو ما يؤكد نجاح البلاد في تنويع مصادر الدخل في الاقتصاد الوطني».


مقالات ذات صلة

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد جانب من الجلسة الختامية التي شارك فيها كل من غورغييفا والجدعان العام الماضي (مؤتمر العلا)

«مؤتمر العلا»... منصة سعودية عالمية لصياغة مستقبل الأسواق الناشئة

تستعد السعودية لاستضافة النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والمقرر عقده يوميْ 8 و9 فبراير الحالي، في محافظة العلا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التوقعات ويسجل أعلى نمو في 3 سنوات

اختتم الاقتصاد السعودي عام 2025 بأداء فاق التوقعات، مسجلاً نمواً لافتاً بلغت نسبته 4.5 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو خلال السنوات الثلاث الماضية.

زينب علي (الرياض)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.