تفاصيل جديدة عن كواليس اغتيال نصر الله

نتنياهو ماطل ثم اختار التوقيت... والأميركيون استشاطوا غضباً

TT

تفاصيل جديدة عن كواليس اغتيال نصر الله

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في موقع اغتيال أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله بعد أيام على وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في موقع اغتيال أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله بعد أيام على وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

كشفت تقارير إسرائيلية معلومات جديدة عن اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، في سبتمبر (أيلول) الماضي، ومنها أن الأميركيين غضبوا عندما أبلغوا بالعملية، وقالوا إن «إسرائيل تجعل منهم أضحوكة وتظهرهم أغبياء»، لكنهم لم يحاولوا منع العملية. وتفيد التقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تردد طويلاً لكنه وافق على العملية، التي تمت في اللحظة نفسها التي أنهى فيها خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد بث آخر هذه التقارير، مساء الأحد - الاثنين، وفيه ظهر السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مايك هيرتسوغ، فقال إنه أوصى الحكومة بإبلاغ الإدارة الأميركية بقرار اغتيال نصر الله، حتى لا يسمعوا عنه في الإعلام وتحدث أزمة. لكن تقرير القناة العبرية الرسمية «كان 11»، قال إن نتنياهو كان يعترض على إبلاغ الأميركيين من الأساس، وتراجع أمام إصرار قادة الجيش ووزير الدفاع، في حينه، يوآف غالانت.

ويضيف هيرتسوغ أن القرار رسا بإبلاغ مستشار الأمن القومي، جاك ساليفان. لكنه لم يرد على مكالمة السفير. وفي وقت لاحق عندما علم بالأمر، بعد دقائق، أعرب عن غضبه الشديد. وقال: «أنتم تتيحون لنا الإعلان عن مبادرة لوقف إطلاق نار مع لبنان، في وقت كنتم تعدون فيه لاغتيال نصر الله، فتضعوننا في وضع حرج ومهين؛ بل إنكم تظهروننا أغبياء».

بيد أن هذا الكلام جاء متأخراً، إذ قيل بعد تنفيذ العملية. والمسؤول الأميركي الذي علم بالعملية قبل وقوعها كان وزير الدفاع، لي أوستن. وقد أخبره بها نظيره الإسرائيلي، غالانت، فاستشاط غضباً.

وبحسب دان شبيرو، الذي شغل يومها منصب مساعد وزير الخارجية، فإنه يستصعب وصف تلك المكالمة بكلمات دبلوماسية. وهكذا روى غالانت للقناة 13 الإسرائيلية: «اتصلت بأوستن وأبلغته: سوف ننفذ عملية اغتيال نصر الله. فسألني: متى؟ فقلت له: بعد ربع ساعة من الآن. فلم يعجبه الأمر. وقال بغضب: أنتم قد تشعلون حرباً إقليمية بهذا الاغتيال. فأجبته: سيدي وزير الدفاع، هذا الرجل قتل ألوف الإسرائيليين ومئات الأميركيين. فسألني عندها: هل أنتم واثقون من أنه سيكون هناك؟ فأجبت: لدينا قناعة بدرجة عالية جداً جداً بأنه سيكون هناك».

وبحسب «القناة 13» الإسرائيلية، فإن المقر الرئيسي لـ«حزب الله» يوجد في الطابق 14 تحت الأرض. وذكّرت القناة بتقارير سابقة نشرت، وقالت إن المخابرات الإسرائيلية وضعت خطة لاغتيال نصر الله منذ حرب لبنان الثانية سنة 2006، لكنها امتنعت عن التنفيذ حتى لا تفجر حرباً أكبر.

نتنياهو متحدثاً في الأمم المتحدة (رويترز)

ولكن، في نهاية سبتمبر 2024، وصلت معلومة عن نية نصر الله المشاركة مع مسؤولين آخرين في اجتماع بالمقر. وبين تلك المصادر صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، التي ذكرت أن هناك جاسوساً إيرانياً قد أبلغ إسرائيل بلحظة وصول نصر الله إلى ضاحية بيروت، وكان بصحبة نائب قائد «فيلق القدس» في لبنان، عباس نيلفوروشان، وأنهما توجها إلى الضاحية، تحديداً حارة حريك عقب مشاركتهما في تشييع محمد سرور قائد وحدة مسيرات الحزب.

ومع أن الصحيفة قالت إن الحيش الإسرائيلي تلقى معلومات عن الاجتماع قبل 4 ساعات فقط من بدايته، فإن القناة الإسرائيلية «كان 11»، أفادت بأن النبأ وصل قبل أيام. ولذلك، تم بحث أمر الاغتيال واتفق عليه جميع رؤساء الأجهزة الأمنية يومها؛ رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي، ورئيس «الموساد» دودي بارنياع، ورئيس «الشاباك» رونين بار، ومعهم وزير الدفاع غالانت.

لكن نتنياهو طلب إمهاله فترة للتفكير. وبحسب غالانت، فقد توجه إلى نتنياهو عدة مرات، وشرح له أن هذه فرصة تحدث مرة واحدة في العمر، لكن نتنياهو رفض إعطاءه المصادقة على الاغتيال. وظل يلاحقه حتى صعد إلى الطائرة متوجهاً إلى نيويورك لإلقاء خطابه. وعندما وصل إلى هناك أبلغ موافقته على الاغتيال، ولكنه اشترط أن يتم ذلك بعد أن ينهي خطابه.

وكان موعد الخطاب الساعة السادسة مساء بحسب توقيت نيويورك. وطلب أن يتم الاغتيال في الساعة السادسة والنصف، وراح يساوم غالانت حول الدقائق، فاتفقا في النهاية على أن الساعة السادسة والثلث، أي بالضبط عندما نزل نتنياهو من على المنصة. فتلقى قصاصة ورق من سكرتيره العسكري كتب عليها كلمة واحدة: «تم».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

المشرق العربي سيدة تجلس إلى جانب جرّة غاز عند باب منزلها المدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

حذّر الجيش اللبناني من أن الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار» وتمنع عودة الأهالي إلى قراهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تقف فاطمة مقداد وسط أنقاض منزلها الذي دُمِّر في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بقرية فرون حيث تواصل العيش مع عائلتها داخل الغرفة الوحيدة التي بقيت (أ.ب)

أهالي جنوب لبنان يعيشون على وقع الارتباك وانتظار المجهول

لم يعد هاجس أبناء قرى جنوب لبنان يقتصر على إعادة إعمار منازلهم التي دمرتها الحرب، بل بات أكثر ما يقلقهم هو مستقبلهم ومستقبل أولادهم المجهول...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي نعوش عناصر «حزب الله» الذين قُتلوا خلال اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي إلى جانب نعش رمزي للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي... وذلك في أثناء جنازة جماعية بقرية مجدل سلم بجنوب لبنان يوم 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

إحكام القبضة اللبنانية على المرافئ يجفف مصادر تمويل «حزب الله»

لم تعد المواجهة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» محصورة في ملف السلاح وتنفيذ الالتزامات الدولية في الجنوب فقط، بل انتقلت إلى تجفيف مصادر تمويل الحزب...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية لبيروت يعبرون قرب مبانٍ مدمرة بغارات إسرائيلية (رويترز)

أزمة «حزب الله» المالية تطيح تعويضات الحرب

أطاحت الأزمة المالية التي يعاني منها «حزب الله»، تعويضات أضرار الحرب التي اندلعت في لبنان إثر دخول الحزب في حرب إسناد إيران في مطلع مارس (اذار) الماضي،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص لبنانيون من سكان بلدة زوطر الغربية ينتظرون إذن الجيش اللبناني للدخول إلى البلدة التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» أمام إسناد إيران سياسياً دون مواجهة مع إسرائيل

تترقب القوى السياسية المناوئة لـ«حزب الله» طبيعة خطوته التالية بعد هجومه غير المسبوق على نتائج قمة واشنطن بين الرئيسين اللبناني جوزيف عون والأميركي دونالد ترمب.

محمد شقير (بيروت)