لبنان: نتائج الانتخابات البلدية لا ترسّخ زعامة مسيحية واحدة

إقبال على الترشح... وتراجع في الاقتراع

ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)
ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)
TT

لبنان: نتائج الانتخابات البلدية لا ترسّخ زعامة مسيحية واحدة

ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)
ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)

يقوم الخبراء الانتخابيون بالتدقيق في نتائج الانتخابات البلدية التي جرت الأحد في محافظة جبل لبنان ذات الأكثرية المسيحية، باعتبار أن الأرقام فيها كفيلة بتحديد شعبية الأحزاب المسيحية الأساسية من دون أن تحسم ما سيكون عليه المشهد في الانتخابات التشريعية المقبلة في مايو (أيار) 2026.

وفي الوقت الذي يسعى فيه حزب «القوات اللبنانية» لترسيخ نفسه زعيماً أول للمسيحيين، مستفيداً من خياراته وتحالفاته السياسية في السنوات الماضية، يصارع «التيار الوطني الحر» للبقاء وإثبات وجوده بعد ضربات كبيرة تلقاها بدءاً بفشل عهد زعيمه الرئيس السابق ميشال عون، وانسحاب عدد كبير من مؤسسيه، والخسائر الكبرى التي تكبّدها حليفه «حزب الله». أما بقية الأحزاب والقوى المسيحية فتسعى للحفاظ على وجودها ودورها، متجنبة الذوبان في زعامة معينة.

لا احتكار لزعامة مسيحية

يعتبر الباحث في «الدولية للمعلومات» (مؤسسة بحثية تجري استبيانات)، محمد شمس الدين، أنه في قراءة للنتائج الأولية للانتخابات البلدية في جبل لبنان، يمكن القول إن «الزعامة المسيحية موزعة، ولا يمكن لأي شخصية مسيحية أن تقول إنها تتزعم المسيحيين؛ فلا (التيار الوطني الحر) خسر كلياً، ولا حزب (القوات) أحكم سيطرته وحيداً». ولفت شمس الدين إلى أن «المعركة الأساسية كانت في مدينة جونيه التي شهدت تحالفاً عريضاً بين (القوات) و(الكتائب) وفعاليات المنطقة في وجه لائحة مدعومة من (التيار الوطني الحر)».

ويضيف: «في مناطق الجديدة - البوشرية - السد (المتن الشمالي) خسر (التيار الوطني الحر) وآل المر وربحت اللائحة المدعومة من (القوات اللبنانية) و(الكتائب). بالمقابل في العقيبة - كسروان التي تُعتبر عقر دار النائب عن (القوات) شوقي الدكاش، كانت المفاجأة خسارة اللائحة المدعومة من قبله وفوز لائحة (التيار)، وهذا ما حصل في دير القمر (قضاء الشوف) مسقط رأس النائب القواتي جورج عدوان، حيث خسرت اللائحة المدعومة من قبله ومن الوزير السابق ناجي البستاني، وفازت اللائحة المدعومة من (التيار الوطني الحر) وحزب (الأحرار)».

ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)

ويشير شمس الدين إلى أنه «في الحدث (المتن الجنوبي) فازت اللائحة المدعومة من (الوطني الحر)، أما في جبيل ففازت اللائحة المدعومة من (القوات) على الرغم من تحصيل خصومهم عدداً جيداً من الأصوات بعكس عام 2016 حين كان الفوز بالتزكية».

اختلاف الانتخابات التشريعية

يرى شمس الدين أنه «لا يمكن البناء على نتائج هذه الانتخابات لرسم مشهد الانتخابات التشريعية المقبلة؛ لأن الاستحقاق البلدي يتخذ طابعاً عائلياً بجو حزبي، ويجري وفق القانون الأكثري، في حين أن الانتخابات التشريعية تجري وفق قانون انتخاب نسبي، وبالتالي فالنتائج تكون مختلفة».

ورداً على سؤال، أوضح شمس الدين أنه في البلدات المختلطة «صوّت الشيعة إلى جانب (التيار الوطني الحر)؛ ما يعني استمرار هذا التحالف».

ويتوقف شمس الدين عند «تراجع نسبة الاقتراع في جبل لبنان بنحو 11 في المائة مقابل زيادة نسبة المرشحين 4.6 في المائة».

خسائر «التيار الوطني»

ويقول المحامي والناشط السياسي أنطوان نصر الله (قيادي سابق عن «التيار الوطني الحر»)، إن اللافت أنه «قبل الانتخابات كانت الأحزاب تشدد على أنها لا تتدخل بالاستحقاق، ولكن مع صدور النتائج أصبح الفائزون في البلديات والمخاتير محسوبين عليها».

ويعتبر نصر الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب (القوات) أثبت أن لديه ماكينة جيدة، ونسج علاقات مع مختلف القوى. في المقابل، ماكينة (التيار الوطني الحر) كانت ضعيفة، ومعظم الفعاليات والأحزاب كانت تتجنب التحالف معه إلا حيث وجدت شخصيات قوية استدعت شعبيتها التحالف معها». وأضاف: «لا يزال (التيار) يكابر ولا يقر بما آلت إليه أوضاعه، وإذا استمر بهذه السياسة فذلك سينعكس سلباً على نتائجه في الانتخابات التشريعية».


مقالات ذات صلة

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

المشرق العربي من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته في جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على مسار المحادثات مع إسرائيل

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر، خلا من تحديد موعد لانعقادها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

فتح السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بتقديم شيء «في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)

بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

لا تكمن دلالة زيارة عضو كتلة «حزب الله»، حسن فضل الله، الأخيرة إلى طهران في حدوثها، خصوصاً أن العلاقة بين «حزب الله» وإيران معروفة ومعلنة.

كارولين عاكوم (بيروت)

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
TT

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته العسكرية في تصعيد واضح جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط، في يوم امتدت فيه الاستهدافات من مرتفعات علي الطاهر، والنبطية الفوقا وإقليم التفاح، إلى ميس الجبل، والمنصوري، وحاريص وكفرشوبا.

واكتسب التصعيد بعد الظهر منحى إضافياً مع انتقال الغارات إلى عربصاليم، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق خلال الساعات الماضية مسيَّرتين مفخَّختين باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر»، قبل أن يعلن قرابة الثانية والنصف بعد الظهر «بدء شنّ غارات في جنوب لبنان رداً على خرق (حزب الله)».

وعلى الأثر، سُجلت غارتان على عربصاليم، وسط معلومات أولية عن وقوع إصابات، في حين استهدفت غارة من مسيّرة النبطية الفوقا.

وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، أدت إحدى الغارات على عربصاليم إلى مقتل المواطنة سجى موسى شرارة وإصابة آخرين، بعدما استهدفت طائرة حربية منزل عائلتها وسط البلدة ودمرته. وكانت شرارة قد تزوجت قبل 48 ساعة فقط.

وقال الجيش الإسرائيلي لاحقاً إنه «هاجم بنى تحتية لـ(حزب الله) في النبطية رداً على إطلاق مسيرات نحو قواتنا»، مضيفاً: «لن نسمح له بالمساس بمواطني إسرائيل وقواتنا، وسنواصل العمل لإزالة التهديدات». وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه «خلال هذا الشهر أطلق (حزب الله) خمس مسيّرات مفخخة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي التي حاولت العمل في منطقة علي الطاهر»، في وقت لم يصدر إعلان من «حزب الله» يؤكد الرواية الإسرائيلية بشأن إطلاق المسيّرات.

تصاعد الدخان إثر تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في منطقة يحمر بجنوب لبنان كما بدا من منطقة مرجعيون 24 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

من علي الطاهر إلى عربصاليم

وجاءت غارات بعد الظهر بعد ساعات من استهداف جوي كثيف لمنطقة علي الطاهر ومحيطها؛ ما جعل الانتقال إلى عربصاليم وإقليم التفاح محوراً لقراءات ميدانية متباينة بشأن ما إذا كان التصعيد يدخل في إطار محاولة إسرائيلية لفرض قواعد رد جديدة، أم أنه مؤشر إلى اتساع تدريجي في رقعة العمليات.

وقال العميد المتقاعد الخبير العسكري، حسن جوني، لـ«الشرق الأوسط»: «إن استهداف عربصاليم يأتي في سياق المعادلة التي تحاول إسرائيل تثبيتها، ومفادها أن أي تصرف أو عمل عسكري من قِبل (حزب الله)، مهما كان محدوداً ومهما كان مكانه، حتى في منطقة علي الطاهر، سيُقابَل برد إسرائيلي في مناطق أخرى. وهذه ليست رسالة جديدة، بل سبق أن اعتمدتها إسرائيل في مرات سابقة، ومنها الاستهداف الذي طال أنصار، وهي تعيد اليوم توجيه الرسالة نفسها من خلال استهداف عربصاليم».

وأضاف: «الرسالة الأساسية هي أن إسرائيل تريد منع (حزب الله) من القيام بأي عمل عسكري، وتكريس قاعدة مفادها أن أي تحرك من هذا النوع سيستدعي رداً في مكان آخر».

وعن دلالة امتداد الغارات إلى إقليم التفاح، قال جوني: «إقليم التفاح معروف تاريخياً بأنه منطقة أساسية بالنسبة إلى (حزب الله)، سواء من الناحية الجغرافية أو العسكرية والتسليحية». وشدد على أن «استهداف إقليم التفاح لا يعني بالضرورة أنه مرتبط مباشرة بما يجري الحديث عنه عن قرب معركة علي الطاهر، ولا أنه مؤشر حتمي إلى توسيع نطاق العمليات. ما نراه حتى الآن يمكن وضعه في إطار محاولة فرض قواعد اشتباك، أكثر منه دليلاً بحد ذاته على انتقال إلى مرحلة توسع عسكري أشمل».

اتساع الرقعة

في المقابل، يرى مصدر محلي في جنوب لبنان أن حركة العمليات على الأرض تظهر مساراً تدريجياً نحو إدخال مناطق جديدة في دائرة الاستهداف. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «ما نشهده اليوم يدل على توسع تدريجي في نطاق العمليات الإسرائيلية. كانت هناك مناطق يمكن القول إن الضوء فيها كان أحمر، بمعنى أنها خارج دائرة العمليات، لكن هذا الضوء بدأ يتحول إلى أصفر مع بدء استهداف أطراف مناطق جديدة وتوسيع نطاق الضربات، واليوم، مع امتداد الاستهدافات باتجاه إقليم التفاح وعربصاليم، نرى أن الضوء بدأ يقترب أكثر من الأخضر أمام توسيع العمليات الإسرائيلية في هذه المناطق».

وأضاف المصدر: «هذا التدرج يعكس انتقالاً تدريجياً في رقعة العمليات، وليس تحولاً يحصل دفعة واحدة، وما يجري في إقليم التفاح يشكل مؤشراً إضافياً إلى هذا المسار».

تصاعد الدخان إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة بيوت السياد في جنوب لبنان كما بدا من مدينة صور 26 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

قصف كثيف منذ ساعات الفجر

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف قرابة السادسة صباحاً، وعلى دفعتين، حرج علي الطاهر عند الأطراف الشرقية للنبطية الفوقا، مطلقاً عدداً من الصواريخ الارتجاجية التي أحدثت انفجاراً كبيراً تردد صداه في أرجاء المنطقة، وتصاعدت على أثره سحب كثيفة من الدخان. وسبق ذلك ليلاً استهداف المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون، قبل أن يتجدد القصف المدفعي صباحاً على أطراف البلدتين.

وفي القطاع الغربي، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته فجراً على بلدة المنصوري في قضاء صور، مستهدفاً عدداً من المباني. وسُمع دوي الانفجارات في مدينة صور والقرى المحيطة، في حين تسبب عصف الصواريخ في تكسر زجاج عدد من النوافذ بمناطق مجاورة.

وتعرضت المنصوري لاحقاً لقصف مدفعي، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة والثقيلة في المنطقة الواقعة بين مشاع المنصوري ومجدل زون في وادي حسن جنوب شرقي صور، وسط تحليق للمسيّرات. كما سُجل لاحقاً تحرك لآليات إسرائيلية داخل البلدة.

تصاعد الدخان من منازل استهدفتها قذائف دبابات إسرائيلية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل وتفجير في ميس الجبل

وتزامنت الغارات مع تحركات برية على أكثر من محور؛ إذ توغلت قوة إسرائيلية ترافقها دبابات وجرافات عسكرية في الأطراف الغربية لميس الجبل، وتحديداً في منطقة الدبش، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف عدداً من المنازل.

وأقدمت القوات خلال التوغل على إحراق منازل وجرف خيم زراعية موجودة في المنطقة، في حين وصلت شاحنة محملة بالمواد المتفجرة استُخدمت لتنفيذ عملية تفجير في حي الدبش. وفي القطاع الأوسط، نفذت القوات الإسرائيلية عملية تمشيط واسعة باتجاه أطراف بلدة حاريص من جهة حداثا، وطالت النيران منازل في المنطقة.

وامتدت التحركات إلى القطاع الشرقي، حيث توغلت دبابتان إسرائيليتان من طراز «ميركافا»، ترافقهما آليات عسكرية، في الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا، وتحديداً في منطقة الشميس. ورفعت القوات الإسرائيلية علمها في المنطقة خلال التوغل، بالتزامن مع عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة في محيطها.

وبذلك، توزعت العمليات الإسرائيلية، خلال ساعات، بين علي الطاهر وإقليم التفاح والنبطية الفوقا وعربصاليم شمالاً، وميس الجبل وحاريص على المحور الأوسط، والمنصوري ومجدل زون غرباً، وصولاً إلى كفرشوبا شرقاً، في مشهد ميداني تعددت فيه أشكال التحرك بين الغارات والقصف والتوغلات والتفجيرات والتمشيط بالنيران.


السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني ومسار المحادثات مع إسرائيل

الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
TT

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني ومسار المحادثات مع إسرائيل

الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

في انتظار ما سيؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية المتعثر، وانعكاسه بشكل مباشر أو غير مباشر على لبنان حيث تستمر المساعي للتوصل إلى نتائج عملية في المفاوضات مع تل أبيب، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة؛ إذ ربط ما يجري في الجنوب بالتطورات على خط واشنطن وطهران، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي تواصل مع «حزب الله» لن يكون خارج إطار الدولة اللبنانية.

عون: الدولة ماضية في مسارها

وفي موازاة المسار التفاوضي، أكد عون أن الدولة ماضية في ترسيخ حضورها ومؤسساتها، وقال خلال ترؤسه الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام: «نحن في صراع داخلي بين أناس لا يريدون مؤسسات الدولة، وهم نقيض الدولة، ويعيشون على حساب غيابها، وبيننا نحن وأنتم الذين نريد الدولة ومؤسساتها».

وأضاف: «نقول لهم، مهما فعلتم فنحن مستمرون، ليس من أجلكم، بل من أجل المواطن الذي له حق علينا».

وتوجّه إلى عناصر الأمن العام وضباطه قائلاً: «جئت إليكم لأنكم القدوة، وإن شاء الله تكونون نموذجاً لكل إدارات الدولة»، مشيراً إلى الإنجازات التي حققتها المؤسسة في وقت قصير.

عيسى: الجنوب مرتبط بما يجري بين واشنطن وطهران

في المقابل، أطلق السفير الأميركي ميشال عيسى، بعد لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، مواقف لافتة، مشيراً إلى أن المفاوضات المتعلقة بالجنوب لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، ولا سيما المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي رده على سؤال حول المفاوضات المتعلقة بالجنوب ومنطقة علي الطاهر، قال عيسى إن «اللبنانيين كلهم متفقون على وضع واحد، وهو تسليم سلاح (حزب الله)»، وإن الاختلاف يكمن في كيفية تنفيذ ذلك، مشدداً على أن «(حزب الله) يجب أن يسلم سلاحه، وتكون الدولة وحدها تملك السلطة»، إلا أن الأبرز في موقفه كان ربط الملف اللبناني بالمسار الإقليمي؛ إذ قال إن «المسألة ليست محصورة بلبنان، فهناك إيران والولايات المتحدة الأميركية، والمشاكل التي تحصل تؤثر كثيراً على المحادثات هنا»، مضيفاً: «لا نستطيع تمشيتها (السير بها) إلى حين معرفة ماذا سيحصل بالمنطقة هناك أيضاً»، معتبراً أن استمرار ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني وعلى مسار المحادثات.

شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى مستقبِلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

في حين ترى مصادر وزارية أن موقف عيسى يعبّر عن موقف بلاده، مؤكدة أن «الجهود تستمر للتوصل إلى نتائج في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية»، وأن «الجولة الثامنة ستُعقد في روما في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن بانتظار تحديد الموعد». وتقرّ في الوقت عينه بأن «نجاح هذه المفاوضات يرتبط بعوامل عدة، من بينها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، لا سيما في ظل الترابط المستمر بين طهران و(حزب الله) الذي بدأ بالحرب إسناداً لإيران».

تصويب أميركي: أي تواصل مع «حزب الله» عبر الدولة

وفي موازاة ذلك، حرص عيسى على تصويب كلامه السابق حول استعداد الولايات المتحدة للتفاوض مع «حزب الله». فبعدما قال الأربعاء، عقب لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، إن واشنطن مستعدة للتفاوض مع الحزب «إذا كان لديه شيء ليقدمه»، عاد الخميس موضحاً: «ربما فهمتم خطأ». وبينما أكد أن المطلوب من «حزب الله» هو تسليم سلاحه، حدّد قناة التواصل، قائلاً: «إذا قرر الحزب الحديث معنا فليتحدث مع الدولة اللبنانية التي نحن نتحدث معها»، وأضاف أن واشنطن يمكن عندها أن «تساهم في تقريب الآراء، ونتحدث مع (حزب الله) من خلال الدولة اللبنانية عبر المفاوضات».

واتهم عيسى الحزب بأنه «حتى الآن لا يريد التحدث لا مع الدولة ولا معنا ولا مع إسرائيل؛ لأنه فقط يتلقى الأوامر من إيران».

وأكد عيسى أن المحادثات مع إسرائيل، بوجود «حزب الله» أو غيابه، هي «محادثات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على تقريب المواقف بين الطرفين، بالتوازي مع الضغط على إسرائيل لتخفيف الضربات في الجنوب.

وقال: «إذا حُلّت الأمور بين الدولتين تبقى مسألة (حزب الله)، ونرى واقع وجوده وما إذا كانت إيران لا تزال موجودة وتدافع عن (حزب الله)، أو تبدّل موقفها».


الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
TT

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الوفود الفلسطينية بما فيها وفد «حماس» وفصائل أخرى موجودة في مصر حالياً، ووفد حركة «فتح» عاد إلى رام الله للتشاور بخصوص ما طُرح مع جبهة القيادي محمد دحلان.

وأوضح أنه «من المؤكد أن تعود حركة (فتح) الأسبوع المقبل وتقدم ما تم التوصل إليه، وسط مساعٍ من القاهرة لإنجاز مسار توحيد الصف الفلسطيني، مما قد يقرِّبنا من انفراجة الأسبوع المقبل وتغييرات إيجابية».

وعلى مدار عدة أيام، استضافت مدينة العلمين المصرية لقاءات لمسؤولين مصريين مع السلطة والفصائل الفلسطينية.

واستقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، بمدينة العلمين «نائب رئيس فلسطين حسين الشيخ، بحضور كل من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ماجد فرج (رئيس المخابرات)»، لبحث «الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية واستعادة وحدة الصف الفلسطيني، فضلاً عن مواصلة عملية الإصلاح السياسي الجارية».

جاء ذلك بعد لقاء الوفد ذاته مع الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية، في إطار الجهود المصرية المبذولة لـ«جمع الشمل الفلسطيني».

وعلى مدار سنوات، أجريت محاولات لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، ورعت القاهرة أكثر من مؤتمر، ولكن لم تسفر عن اتفاق نهائي، بينما تتجه «حماس» حالياً للتحالف مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان الذي انشق سابقاً عن «فتح» لخوض الانتخابات المقبلة، وفق مصادر مقربة من الحركة.

والاثنين، كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.