لبنان: نتائج الانتخابات البلدية لا ترسّخ زعامة مسيحية واحدة

إقبال على الترشح... وتراجع في الاقتراع

ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)
ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)
TT

لبنان: نتائج الانتخابات البلدية لا ترسّخ زعامة مسيحية واحدة

ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)
ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)

يقوم الخبراء الانتخابيون بالتدقيق في نتائج الانتخابات البلدية التي جرت الأحد في محافظة جبل لبنان ذات الأكثرية المسيحية، باعتبار أن الأرقام فيها كفيلة بتحديد شعبية الأحزاب المسيحية الأساسية من دون أن تحسم ما سيكون عليه المشهد في الانتخابات التشريعية المقبلة في مايو (أيار) 2026.

وفي الوقت الذي يسعى فيه حزب «القوات اللبنانية» لترسيخ نفسه زعيماً أول للمسيحيين، مستفيداً من خياراته وتحالفاته السياسية في السنوات الماضية، يصارع «التيار الوطني الحر» للبقاء وإثبات وجوده بعد ضربات كبيرة تلقاها بدءاً بفشل عهد زعيمه الرئيس السابق ميشال عون، وانسحاب عدد كبير من مؤسسيه، والخسائر الكبرى التي تكبّدها حليفه «حزب الله». أما بقية الأحزاب والقوى المسيحية فتسعى للحفاظ على وجودها ودورها، متجنبة الذوبان في زعامة معينة.

لا احتكار لزعامة مسيحية

يعتبر الباحث في «الدولية للمعلومات» (مؤسسة بحثية تجري استبيانات)، محمد شمس الدين، أنه في قراءة للنتائج الأولية للانتخابات البلدية في جبل لبنان، يمكن القول إن «الزعامة المسيحية موزعة، ولا يمكن لأي شخصية مسيحية أن تقول إنها تتزعم المسيحيين؛ فلا (التيار الوطني الحر) خسر كلياً، ولا حزب (القوات) أحكم سيطرته وحيداً». ولفت شمس الدين إلى أن «المعركة الأساسية كانت في مدينة جونيه التي شهدت تحالفاً عريضاً بين (القوات) و(الكتائب) وفعاليات المنطقة في وجه لائحة مدعومة من (التيار الوطني الحر)».

ويضيف: «في مناطق الجديدة - البوشرية - السد (المتن الشمالي) خسر (التيار الوطني الحر) وآل المر وربحت اللائحة المدعومة من (القوات اللبنانية) و(الكتائب). بالمقابل في العقيبة - كسروان التي تُعتبر عقر دار النائب عن (القوات) شوقي الدكاش، كانت المفاجأة خسارة اللائحة المدعومة من قبله وفوز لائحة (التيار)، وهذا ما حصل في دير القمر (قضاء الشوف) مسقط رأس النائب القواتي جورج عدوان، حيث خسرت اللائحة المدعومة من قبله ومن الوزير السابق ناجي البستاني، وفازت اللائحة المدعومة من (التيار الوطني الحر) وحزب (الأحرار)».

ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)

ويشير شمس الدين إلى أنه «في الحدث (المتن الجنوبي) فازت اللائحة المدعومة من (الوطني الحر)، أما في جبيل ففازت اللائحة المدعومة من (القوات) على الرغم من تحصيل خصومهم عدداً جيداً من الأصوات بعكس عام 2016 حين كان الفوز بالتزكية».

اختلاف الانتخابات التشريعية

يرى شمس الدين أنه «لا يمكن البناء على نتائج هذه الانتخابات لرسم مشهد الانتخابات التشريعية المقبلة؛ لأن الاستحقاق البلدي يتخذ طابعاً عائلياً بجو حزبي، ويجري وفق القانون الأكثري، في حين أن الانتخابات التشريعية تجري وفق قانون انتخاب نسبي، وبالتالي فالنتائج تكون مختلفة».

ورداً على سؤال، أوضح شمس الدين أنه في البلدات المختلطة «صوّت الشيعة إلى جانب (التيار الوطني الحر)؛ ما يعني استمرار هذا التحالف».

ويتوقف شمس الدين عند «تراجع نسبة الاقتراع في جبل لبنان بنحو 11 في المائة مقابل زيادة نسبة المرشحين 4.6 في المائة».

خسائر «التيار الوطني»

ويقول المحامي والناشط السياسي أنطوان نصر الله (قيادي سابق عن «التيار الوطني الحر»)، إن اللافت أنه «قبل الانتخابات كانت الأحزاب تشدد على أنها لا تتدخل بالاستحقاق، ولكن مع صدور النتائج أصبح الفائزون في البلديات والمخاتير محسوبين عليها».

ويعتبر نصر الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب (القوات) أثبت أن لديه ماكينة جيدة، ونسج علاقات مع مختلف القوى. في المقابل، ماكينة (التيار الوطني الحر) كانت ضعيفة، ومعظم الفعاليات والأحزاب كانت تتجنب التحالف معه إلا حيث وجدت شخصيات قوية استدعت شعبيتها التحالف معها». وأضاف: «لا يزال (التيار) يكابر ولا يقر بما آلت إليه أوضاعه، وإذا استمر بهذه السياسة فذلك سينعكس سلباً على نتائجه في الانتخابات التشريعية».


مقالات ذات صلة

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وأحرقت منازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)

لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

شيعت محافظة درعا جنوب سوريا، الثلاثاء، ضحايا العملية العسكرية الأردنية داخل الأراضي السورية، وسط حالة من الغضب الشعبي في أعقاب سقوط سبعة مدنيين بينهم أطفال وكبار في السن.

واعتبرت وزارة الخارجية السورية «هذا التصرف الميداني مرفوض جملة وتفصيلاً»، متهمة ما وصفته بـ«الأطراف المشبوهة» بالسعي إلى «تعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين». وأعلنت الخارجية، في بيان أصدرته الثلاثاء، عن العمل بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، بهدف وضع حد للخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها.

أهالي محافظة درعا من جهتهم، طالبوا في أثناء التشييع بفتح تحقيق حول الغارات الأردنية التي استهدفت عدداً من المواقع في المحافظة، ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن المشاركين بالتشييع مطالباتهم الجانب الأردني بتوضيح المعلومات التي وصلتهم عن الأهداف التي جرى قصفها، مع تأكيدهم أنها مواقع مدنية، وخلو محافظتهم من أي تنظيمات إرهابية.

الخبير العسكري عماد شحود اعتبر العمل على تشكيل اللجنة مشتركة «إجراء متأخر كان يجب أن يتم قبل تنفيذ العملية»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن خطأ ما تسبب بوقوع ضحايا مدنيين يترتب عليه تعويض ذويهم».

ورأى أن المسؤولية عن هذا الخطأ تتحمله بالدرجة الأولى الاستخبارات الأردنية، من حيث ضرورة التأكد من المعلومات والإحداثيات عبر التنسيق مع الجانب السوري، مشيراً إلى وجود خطأ آخر مهني يتعلق بضرورة استطلاع الأهداف لمدة يوم كامل على الأقل، مستغرباً استخدام سلاح طائرات إف 16 لضرب «خلية إرهابية»، وقال: «في مثل هذه العمليات يتم العمل على القبض على العناصر أحياء قدر الممكن».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت غارات نفّذها سلاح الجو ‏الأردني استهدفت عدداً من المواقع في محافظة درعا، ليلة الاثنين/الثلاثاء. وأفادت مديرية الصحة في درعا بارتفاع عدد الضحايا إلى 10 أشخاص، «هم 7 شهداء بينهم رجل مسن وامرأة وثلاثة أطفال، إضافة إلى أربعة جرحى بإصابات متفاوتة نتيجة 4 غارات شنها الطيران الأردني مستهدفاً فيها مواقع في جنوب سوريا».

هذا، ودعا مجلس الشعب السوري الحكومتين السورية والأردنية إلى فتح تحقيق مشترك، مؤكداً «عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين السوري والأردني»، وذلك بعد إدانته في بيان «الجريمة التي راح ضحيتها مدنيون بينهم أطفال ونساء في ريف محافظة درعا».

ويلاحظ من البيانات الرسمية الأردنية والسورية، أنها أظهرت حرصاً على العلاقات الثنائية، واعتبارها «أكبر من الأخطاء» بحسب تعبير السياسي السوري وعضو مجلس الشعب مؤيد غزلان، مشيراً في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم إمكانية توجيه الاتهام لأي «جهة ثالثة حالياً» تسببت فيما حصل.

وقال: «نعول على أن العلاقات الثنائية أكبر من الأخطاء، لكن لا يمكن أن نقبل بعدم التحقيق فيما حصل وعدم تحمل مسؤولية الحدث الجسيم وتعويض الأهالي عن الضرر الكبير الذي لحق بأرواح شهدائنا».

سيارات الأمن السوري تشارك في التشييع الرسمي لضحايا غارات على درعا (مركز درعا الإعلامي)

ورأى غزلان أن «التنسيق الأمني بين البلدين ماض إلى الأفضل كما هي العلاقات الثنائية، ودور الأردن وسوريا في التحالف ضد الإرهاب والموقف الصلب المشترك ضد الانتهاكات الإسرائيلية أثار غيرة بعض الأطراف التي تريد ضرب أسس هذه العلاقة الإيجابية».

وعن الانعكاسات المحتملة للعملية الأردنية على العلاقات بين البلدين، قال غزلان: «لا مساس بعلاقتنا بالأردن؛ لأنها متينة ومتجذرة، وهذا بذاته يقتضي احتراماً مطلقاً متبادلاً للسيادة، وأن يتم التنسيق الكامل مع الحكومة السورية ضمن بروتوكولات الاتفاق في مكافحة الإرهاب».

وتتفق التحليلات في الأوساط السورية على وجود «خلل» تسبب بوقوع ضحايا مدنيين. وتحدث المحلل السياسي والإعلامي علي عيد لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود فجوة أمنية في الجنوب السوري، بسبب الممارسات الإسرائيلية التي تمنع وجود قوة أمنية سورية كافية وإجراء عمليات مسح كافية لضبط المنطقة الجنوبية، وبحسب عيد، وهو ابن محافظة درعا، فإن إسرائيل هي سبب رئيسي -قد لا يظهر بشكل مباشر في الصورة- في حصول فوضى تؤدي إلى خلل أمني يستدعي هذا النوع من التدخل.

حزن شابين في أثناء الدفن الثلاثاء على مقتل أفراد من العائلة في درعا إثر غارة أردنية (مركز درعا الإعلامي)

وبحسبه، فإن غياب التنسيق عن هذه العملية يظهر أن الجانبين الأردني والسوري ليسا على صفحة واحدة في القضايا الأمنية، وأن هناك فجوة برزت جلياً في سقوط ضحايا مدنيين، مشدداً على أنه لا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات ومعالجة. وقال إن بيان الخارجية السورية حاول خلق حالة من التوازن مع تأكيد على السيادة السورية، وضرورة ألا تتم هذه العمليات إلا بتنسيق مسبق؛ لأن «الأرض السورية هي من مسؤولية الدولة السورية، لا مسؤولية الجانب الأردني».

ولم يستغرب عيد أن الضربة أثارت استياء كبيراً في الشارع السوري، خاصة مع غياب دليل ملموس على وجود قتلى إرهابيين ضمن المستهدفين، وهذا يشكل ضغطاً على الحكومة والرئيس السوري، وبالتالي سيدفع إلى تنسيق من نوع مختلف على الأرجح «سيصطدم بعقبات إسرائيلية».


عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الإسرائيلية، بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، عمليّتَي نسف في بلدة حولا في جنوب لبنان، وأقدمت على حرق عدد من المنازل في البلدة. كما نفّذت تفجيراً غرب بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان. وقصفت المدفعية الإسرائيلية وادي شبعا في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية نفّذت أيضاً تفجيراً في منطقة المفيلحة، غرب بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان. وتعرّض وادي شبعا في جنوب لبنان، لسقوط 4 قذائف مدفعية إسرائيلية.

كان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ قبل ظهر اليوم، عملية تفجير قرب جبّانة بلدة الخيام في جنوب لبنان، ترافقت مع عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة. كما نفّذ عملية نسف منتصف الليل الماضي في بلدة الخيام.

جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

كما قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم، بلدتي المنصوري ومجدل زون في جنوب لبنان. كما قصفت ليلاً بلدات برعشيت وكونين المنصوري ووادي زبقين في جنوب لبنان.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 من نفس الشهر لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

أفيد في بغداد، الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أعفى عشرات المسؤولين العاملين بصفة مستشار في مكتبه، في وقت رأت مصادر سياسية أن الخطوة تهدف إلى «ترشيق العمل الحكومي، وقطع صلات مع شبكات سياسية».

وجاءت التسريح الجماعي للمستشارين ويبلغ عددهم 69، بعد يوم من إعفاء الزيدي مدير مكتبه الخاص إحسان العوادي ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري.

وقال الزيدي، الأسبوع الماضي، إن تعيين 3 نواب له سيقابله التخلص من 72 مستشاراً، حسب ما نقلته الوكالة الرسمية.

وقالت وكالة «واع»، إنها تلقت نسخة ضوئية من وثيقة صادرة عن مكتب الزيدي، تضمنت أوامر بإعفاء 69 مستشاراً في رئاسة الوزراء وإنهاء عقودهم، حيث تمتد خدمة بعضهم في المنصب إلى نحو عقدين.

وأوردت الوثيقة أن القرار جاء «استناداً لتوجيهات رئيس الوزراء لمقتضيات المصلحة العامة، مع تحديد مهلة لتسوية براءة ذمتهم المالية».

وكانت حكومات سابقة قد تعاقدت مع مئات المستشارين للعمل في مكتب رئاسة الوزراء، رغم أن قانون تنظيم عمل المستشارين رقم 3 لسنة 2022، ينص على عدم تجاوز عددهم 6 فقط.

وأظهرت وثائق مرفقة بقرار الإعفاء المنسوب لمكتب الزيدي إحصاءات تشير إلى أن المستشارين يكلفون الموارنة العامة نحو 98 مليون دينار (نحو 65 ألف دولار) شهرياً.

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

وقالت مصادر مقربة من الحكومة، لـ«الشرق الأوسط» إن قرار التسريح يرتبط بمحاولة تخفيف الأعباء المالية عن ميزانية الدولة، عبر الحد من النفقات الجارية المتمثلة بالرواتب ومخصصات الحماية الأمنية والنقل والإقامة.

وكان استحداث مناصب وزارية جديدة وتعيين 3 نواب لرئيس الوزراء قد أثار موجة انتقادات شعبية ضد الزيدي خلال الأسبوعين الماضيين، الأمر الذي تربطه المصادر بسعي الزيدي، من خلال تسريح المستشارين، إلى معالجة تلك الاعتراضات.

وكان الزيدي قد صرح بأن نوابه سيعملون دون رواتب أو تخصيصات مالية، ضمن إجراءات تقشفية وخفض للإنفاق الحكومي، حسب التلفزيون الحكومي.

تصفية شبكات

وقال مصدر من التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط» إن الزيدي يحاول تصفية إرث الحكومات السابقة التي كانت تعين المستشارين تبعاً لمصالح حزبية وشخصية، مشيراً إلى أن بعضهم كان شبكات سياسية ومالية يمثلون عين الأحزاب داخل الحكومة وكواليسها.

من جهته، يرى الكاتب الصحافي فلاح المشعل، أن وجود مجموعة من المستشارين يمتلكون خبراء ومؤهلات فعلية في مجالات حيوية، أمر مهم لرئيس الحكومة ليكون قادراً على معالجة ملفات عديدة، لكن ما حدث في العراق هو أن «موقع مستشار رئيس الوزراء وظيفة فضائية لا أهمية ولا قيمة لها».

وقال المشعل، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن التعيينات المتراكمة لمستشارين «أثقلت الموازنة بعدما خلقت أبواب هدر، وفاقمت التضخم والترهل في الجهاز الوظيفي الرئاسي، وما ينطبق على رئيس الحكومة، ينطبق أيضاً على رئيسي النواب والجمهورية، رغم أن وظيفة الأخير لا تتعدى السياقات البروتوكولية».