لبنان: نتائج الانتخابات البلدية لا ترسّخ زعامة مسيحية واحدة

إقبال على الترشح... وتراجع في الاقتراع

ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)
ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)
TT

لبنان: نتائج الانتخابات البلدية لا ترسّخ زعامة مسيحية واحدة

ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)
ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)

يقوم الخبراء الانتخابيون بالتدقيق في نتائج الانتخابات البلدية التي جرت الأحد في محافظة جبل لبنان ذات الأكثرية المسيحية، باعتبار أن الأرقام فيها كفيلة بتحديد شعبية الأحزاب المسيحية الأساسية من دون أن تحسم ما سيكون عليه المشهد في الانتخابات التشريعية المقبلة في مايو (أيار) 2026.

وفي الوقت الذي يسعى فيه حزب «القوات اللبنانية» لترسيخ نفسه زعيماً أول للمسيحيين، مستفيداً من خياراته وتحالفاته السياسية في السنوات الماضية، يصارع «التيار الوطني الحر» للبقاء وإثبات وجوده بعد ضربات كبيرة تلقاها بدءاً بفشل عهد زعيمه الرئيس السابق ميشال عون، وانسحاب عدد كبير من مؤسسيه، والخسائر الكبرى التي تكبّدها حليفه «حزب الله». أما بقية الأحزاب والقوى المسيحية فتسعى للحفاظ على وجودها ودورها، متجنبة الذوبان في زعامة معينة.

لا احتكار لزعامة مسيحية

يعتبر الباحث في «الدولية للمعلومات» (مؤسسة بحثية تجري استبيانات)، محمد شمس الدين، أنه في قراءة للنتائج الأولية للانتخابات البلدية في جبل لبنان، يمكن القول إن «الزعامة المسيحية موزعة، ولا يمكن لأي شخصية مسيحية أن تقول إنها تتزعم المسيحيين؛ فلا (التيار الوطني الحر) خسر كلياً، ولا حزب (القوات) أحكم سيطرته وحيداً». ولفت شمس الدين إلى أن «المعركة الأساسية كانت في مدينة جونيه التي شهدت تحالفاً عريضاً بين (القوات) و(الكتائب) وفعاليات المنطقة في وجه لائحة مدعومة من (التيار الوطني الحر)».

ويضيف: «في مناطق الجديدة - البوشرية - السد (المتن الشمالي) خسر (التيار الوطني الحر) وآل المر وربحت اللائحة المدعومة من (القوات اللبنانية) و(الكتائب). بالمقابل في العقيبة - كسروان التي تُعتبر عقر دار النائب عن (القوات) شوقي الدكاش، كانت المفاجأة خسارة اللائحة المدعومة من قبله وفوز لائحة (التيار)، وهذا ما حصل في دير القمر (قضاء الشوف) مسقط رأس النائب القواتي جورج عدوان، حيث خسرت اللائحة المدعومة من قبله ومن الوزير السابق ناجي البستاني، وفازت اللائحة المدعومة من (التيار الوطني الحر) وحزب (الأحرار)».

ناخبة لبنانية تصل إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها (أ.ف.ب)

ويشير شمس الدين إلى أنه «في الحدث (المتن الجنوبي) فازت اللائحة المدعومة من (الوطني الحر)، أما في جبيل ففازت اللائحة المدعومة من (القوات) على الرغم من تحصيل خصومهم عدداً جيداً من الأصوات بعكس عام 2016 حين كان الفوز بالتزكية».

اختلاف الانتخابات التشريعية

يرى شمس الدين أنه «لا يمكن البناء على نتائج هذه الانتخابات لرسم مشهد الانتخابات التشريعية المقبلة؛ لأن الاستحقاق البلدي يتخذ طابعاً عائلياً بجو حزبي، ويجري وفق القانون الأكثري، في حين أن الانتخابات التشريعية تجري وفق قانون انتخاب نسبي، وبالتالي فالنتائج تكون مختلفة».

ورداً على سؤال، أوضح شمس الدين أنه في البلدات المختلطة «صوّت الشيعة إلى جانب (التيار الوطني الحر)؛ ما يعني استمرار هذا التحالف».

ويتوقف شمس الدين عند «تراجع نسبة الاقتراع في جبل لبنان بنحو 11 في المائة مقابل زيادة نسبة المرشحين 4.6 في المائة».

خسائر «التيار الوطني»

ويقول المحامي والناشط السياسي أنطوان نصر الله (قيادي سابق عن «التيار الوطني الحر»)، إن اللافت أنه «قبل الانتخابات كانت الأحزاب تشدد على أنها لا تتدخل بالاستحقاق، ولكن مع صدور النتائج أصبح الفائزون في البلديات والمخاتير محسوبين عليها».

ويعتبر نصر الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب (القوات) أثبت أن لديه ماكينة جيدة، ونسج علاقات مع مختلف القوى. في المقابل، ماكينة (التيار الوطني الحر) كانت ضعيفة، ومعظم الفعاليات والأحزاب كانت تتجنب التحالف معه إلا حيث وجدت شخصيات قوية استدعت شعبيتها التحالف معها». وأضاف: «لا يزال (التيار) يكابر ولا يقر بما آلت إليه أوضاعه، وإذا استمر بهذه السياسة فذلك سينعكس سلباً على نتائجه في الانتخابات التشريعية».


مقالات ذات صلة

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

تحليل إخباري قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

أهداف 3 رئيسية لـ«مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، وباريس قلقة من تداعيات أي حرب قد تنشب بين الولايات المتحدة وإيران في حال إخفاق المفاوضات...

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يجدد تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها

جدد رئيس الجمهورية، جوزيف عون، «تمسكّه بإجراء الانتخابات؛ لأن ذلك يتلاءم وينسجم مع صلاحياته الدستورية بامتياز».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

يعكس إصرار الجيش اللبناني تثبيت نقاط جديدة على الحدود الجنوبية والتي كان آخرها في سردة قضاء مرجعيون، تلازماً بين القرارين السياسي والعسكري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه هاجم بنى تحتية تابعة لوحدة قوة الرضوان - قوة النخبة التابعة لجماعة «حزب الله» - بمنطقة بعلبك في شرق لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

تجميد المفاوضات المدنية بين لبنان وإسرائيل

تراجع دور لجنة «الميكانيزم» التي تم تشكيلها بعيْد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في العام 2024 إلى حدوده الدنيا في الأشهر القليلة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)

أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة بغارات إسرائيلية على القطاع.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بشكل متكرر بخرق الهدنة التي تسري في القطاع منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد عامين من بدء الحرب المدمّرة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا بغارات إسرائيلية منتصف الليل، ثلاثة منهم «في منطقة المسلخ جنوب غرب خانيونس جنوب قطاع غزة» فيما سجل مقتل اثنين «على الاقل وإصابة بجروح خطيرة في غارة للاحتلال شمال مخيم البريج وسط قطاع غزة».

وبموجب شروط ومراحل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بناء على خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، لكنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سريان الهدنة في العاشر من أكتوبر.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة على الأقل من جنوده قُتلوا خلال الفترة نفسها.

وقد حالت القيود الإعلامية ومحدودية الوصول إلى غزة دون تمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا أو تغطية القتال بحرية.


«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)

كان من المقرر أن يعقد «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق الليلة الماضية اجتماعاً وُصِفَ بالحاسم، لتحديد موقفه النهائي، مما إذا كان سيمضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، رغم «الفيتو» الأميركي، أم يكلف مرشحاً آخر للمنصب، حيث يبرز اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، مع تباين في الآراء بشأنه.

ويأتي ذلك مع انتهاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للقوى السياسية العراقية، بخصوص ملف تشكيل الحكومة العراقية، التي تنتهي اليوم (الجمعة).

وأصدرت الفصائل المسلحة، عبر ما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية»، الأربعاء، بياناً نددت فيه بما أسمته التدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق.

وقالت «التنسيقية» إنّ «واشنطن لا تزال تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل تحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسنّم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه».


فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار
TT

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

تخشى قيادات ميدانية ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة «انهياراً كاملاً»، إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية محتملة إلى طهران.

وتسبب طول أمد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين تقريباً على غزة، ونطاق الضربات الذي شمل لبنان وإيران وبعض المناطق في سوريا، في الضغط على مسارات نقل الأموال واستنزاف أصول أو مدخرات تلك الفصائل.

وتعدّ حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران. وبدرجات أقل، تمتد الصلات مع ما يُعرف بـ«لجان المقاومة»، و«كتائب المجاهدين»، ومجموعات عسكرية أخرى.

وأجمعت مصادر من تلك المجموعات وأخرى من نشطاء في غزة على أن الظروف المالية الصعبة طالت الجميع.

وزادت العقوبات الاقتصادية المتواصلة، من قبل واشنطن على شخصيات وكيانات إيرانية، من مصاعب دعم الفصائل التي بات الحديث في أطرها القيادية والميدانية لا يتوقف بشأن أفق تلك الأزمة المستمرة.