تقلبات ترمب تدفع بنوك الاستثمار الأوروبية لأعلى إيرادات منذ عقد

لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
TT

تقلبات ترمب تدفع بنوك الاستثمار الأوروبية لأعلى إيرادات منذ عقد

لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)

حقق المتداولون في أكبر بنوك الاستثمار الأوروبية أعلى إيرادات ربع سنوية لهم منذ عقد على الأقل، بعد أن أثارت التقلبات التي أحدثها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأسواق المالية موجة من النشاط على جانبي المحيط الأطلسي.

وأعلنت بنوك «يو بي إس» و«بي إن بي باريبا» و«سوسيتيه جنرال» و«باركليز» و«دويتشه بنك» في الأسابيع الأخيرة عن إيرادات مجمعة من تداول الأسهم والدخل الثابت بقيمة 13 مليار يورو (14.74 مليار دولار) بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، وهو أعلى إجمالي ربع سنوي مجمع لهذه البنوك الخمسة منذ عام 2015 على الأقل، وفق «فاينانشال تايمز».

ويعكس الأداء القوي للبنوك الأوروبية العوائد الممتازة التي حققتها نظيراتها الأميركية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، حيث حققت أكبر خمسة بنوك في «وول ستريت» ما يقرب من 37 مليار دولار من إيرادات التداول المجمعة خلال هذه الفترة.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، أطلق ترمب فترة من عدم اليقين الاقتصادي، مما أدى إلى تقلبات حادة في أسواق الأسهم، والسندات، والعملات، وأتاح للمتداولين فرصاً عديدة لاستغلالها.

وقال سلافومير كروبا، الرئيس التنفيذي لبنك «سوسيتيه جنرال»، للمحللين: «إن تقلبات السوق تدعم بشكل عام أعمال البنوك في الأسواق العالمية، كما هو الحال بالنسبة لنا». وأضاف: «هذا الاضطراب قابل للإدارة من منظور كلي».

وشهد الربع الأول من عام 2025 أداءً قياسياً في أقسام الأسواق لبنكي «يو بي إس» و«بي إن بي باريبا»، حيث قفزت إيرادات التداول للبنك السويسري بنحو الثلث لتصل إلى 2.5 مليار دولار (2.3 مليار يورو)، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما سجل أكبر بنك في فرنسا أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2.8 مليار يورو (3.18 مليار دولار) في إيرادات التداول خلال هذا الربع.

وأعلن «دويتشه بنك» -الذي لا يملك نشاطاً في تداول الأسهم بعد الآن– و«باركليز» عن ارتفاع بنسبة 17 في المائة و21 في المائة على التوالي في تداولات الدخل الثابت، والعملات، والسلع (FICC)، مقارنةً بالربع الأول من عام 2024، متفوقين بذلك على جميع مُقرضي «وول ستريت» من حيث المكاسب المئوية في FICC خلال تلك الفترة.

وكان أداء تداول «سوسيتيه جنرال» مدفوعاً بأعماله في الأسهم، حيث ارتفعت الإيرادات بأكثر من الخُمس، مقارنةً بالعام السابق لتصل إلى 1.06 مليار يورو (1.13 مليار دولار)، بينما شهد قسم الدخل الثابت انخفاضاً طفيفاً.

وبعد سنوات من تحقيق عوائد ضئيلة، وتوزيعات أرباح محدودة للمساهمين، شهد المقرضون الأوروبيون تحسناً كبيراً في أدائهم في السنوات الأخيرة، حيث عزز ارتفاع أسعار الفائدة صافي دخلهم من الفوائد، وهو الفرق بين الفوائد التي تتلقاها البنوك من المقترضين، والفوائد التي تدفعها للمودعين. ومع ذلك، استفادت أقسام التداول في البنوك أيضاً من نوبات تقلب السوق، بدءاً من جائحة كوفيد - 19 في عام 2020، ثم تبعتها تقلبات كبيرة في السوق بعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، ورفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة بسرعة.

وقبل الربع الأخير، كانت الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2022 قد شهدت أعلى إيرادات تداول للبنوك الأوروبية منذ عام 2015 على الأقل، حيث حققت البنوك الخمسة إيرادات مجمعة بلغت 12.8 مليار يورو (14.52 مليار دولار) خلال تلك الفترة. كما كان بنك «كريدي سويس» لاعباً رئيساً في تداول الأسهم، وشركات الاستثمار في الشركات ذات رأس المال الاستثماري في أوروبا قبل انهياره في عام 2023.

وقال سيرجيو إرموتي، الرئيس التنفيذي لبنك «يو بي إس» الأسبوع الماضي إن البنك السويسري شهد «ارتفاعاً كبيراً في نشاط العملاء والتقلبات» في بداية الربع الثاني بعد إعلان ترمب عن سلسلة من التعريفات الجمركية «المتبادلة» في الثاني من أبريل (نيسان)، مما أدى إلى موجة بيع في السوق. وقال: «في بعض الأيام، تجاوزت أحجام التداول ذروتها في فترة كوفيد بنحو 30 في المائة»، واصفاً مستويات النشاط بأنها «استثنائية للغاية».

وقال أندرو كومبس، المحلل في «سيتي غروب»: «هذا يُبشر بالخير لإيرادات أسواق الربع الثاني، في أعقاب الأداء القوي للأسهم، ونتائج FICC في الربع الأول».

وأضاف كومبس: «ومع ذلك، أكد إرموتي وجود درجة من إرهاق المستثمرين، وأن بيئة التداول عادت منذ ذلك الحين إلى وضعها الطبيعي».


مقالات ذات صلة

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الاقتصاد الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شخص يراقب لوحة أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (رويترز)

أسهم آسيا تسجل صافي مبيعات أجنبية «محدودة» في ديسمبر

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية في ديسمبر (كانون الأول) صافي مبيعات من قبل المستثمرين الأجانب، وسط استمرار المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لتقريرها الصادر حديثاً.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة مركزها المالي، حيث إن تقييم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات التصنيفات «إيه+» و«إيه إيه»، مشيرة إلى المملكة تمتلك احتياطات مالية معتبرة على شكل ودائع وغيرها من أصول القطاع العام.

وتتوقع الوكالة أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المائة في العام 2026، في حين يُتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2027، مع مواصلة استفادة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسّن كفاءة الإيرادات.

وأشادت الوكالة بزخم الإصلاحات التي شملت نظام الاستثمار المحدّث ومواصلة فتح سوقي العقار والأسهم للمستثمرين الأجانب.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.