مركز دولي يرسم صورة مرعبة للانتقام الإسرائيلي المرتقب من الحوثيين

ضحايا بين المدنيين واستهداف مطار صنعاء ومواني الحديدة

حريق ضخم جراء ضربات إسرائيلية استهدفت مخازن الوقود بميناء الحديدة اليمني (أ.ف.ب)
حريق ضخم جراء ضربات إسرائيلية استهدفت مخازن الوقود بميناء الحديدة اليمني (أ.ف.ب)
TT

مركز دولي يرسم صورة مرعبة للانتقام الإسرائيلي المرتقب من الحوثيين

حريق ضخم جراء ضربات إسرائيلية استهدفت مخازن الوقود بميناء الحديدة اليمني (أ.ف.ب)
حريق ضخم جراء ضربات إسرائيلية استهدفت مخازن الوقود بميناء الحديدة اليمني (أ.ف.ب)

رسم مركز دولي معني بدراسة المخاطر الأمنية واقتراح الحلول للأزمات صورة مرعبة عن الرد الانتقامي الإسرائيلي المتوقع من الحوثيين إثر الصاروخ الذي انفجر، الأحد، في محيط مطار بن غوريون، مرجحاً أن يطال الرد المقرات السياسية والعسكرية والبُنى التحتية المرتبطة بالنشاط العسكري، والمطارات، والمواني، ونبّه إلى إمكانية انسداد إمدادات الغذاء.

هذه الصورة رسمها مركز «ساري غلوبال»، الذي يوفر مجموعة شاملة من حلول إدارة الأزمات، والتحليلات الأمنية، وتخفيف المخاطر، المصممة خصيصاً للمنظمات غير الحكومية، والشركات، والسفارات، وغيرها من الجهات العاملة في بيئات عالية المخاطر.

وبحسب المركز، فإن أهمية الهجوم الذي نفذه الحوثيون تعود إلى أن مطار بن غوريون تعرّض لمحاولات عدة لمهاجمته بطائرات مسيّرة أو صواريخ منذ أواخر عام 2023، ومع ذلك تم اعتراض جميع المقذوفات السابقة قبل عبورها سياج الدفاع الجوي، ولهذا يُعد الانفجار الأخير أول سلاح حوثي مؤكد ينفجر داخل أرض المطار.

وطبقاً لتحليل المركز، فإن هذا الانفجار يُظهر أن الحوثيين يمتلكون الآن صواريخ دقيقة بما يكفي لضرب هدف مدني محدد بدقة، وأن نظام الدفاع الإسرائيلي متعدد الطبقات عُرضة للهجمات المفرطة أو عالية السرعة، كما أن الصاروخ منخفض التكلفة نسبياً أجبر تل أبيب على إغلاق أحد الأصول الاستراتيجية، وأحدث اضطراباً تجارياً واسع النطاق.

حريق كبير يظهر في مدينة الحديدة الساحلية باليمن بسبب ضربات إسرائيلية (أ.ب)

وانطلاقاً من فهم المركز العميق للتحديات في مناطق النزاع والمناطق غير المستقرة، فإن هذا النمط من الصواريخ يكشف عن تطور مطّرد منذ أول هجوم للحوثيين على ميناء إيلات، حيث لوحظ أنه ومع حلول العام الجديد باتت الضربات الحوثية أطول مدى وأكثر سرعة ضد البنية التحتية الإسرائيلية الحيوية.

مناطق الانتقام

وبشأن الرد الإسرائيلي، رجّح المركز أن تُكرّر تل أبيب الضربات الانتقامية، وربما بقيادة الولايات المتحدة، في محاكاة للمنطق العملياتي الذي كان في عام 2024، حيث لا تُستهدف البنية التحتية للصواريخ فحسب، بل تُستهدف أيضاً الأصول ذات الاستخدام المزدوج مثل المطارات والمواني ومحطات الطاقة التي يُشتبه في أنها تُسهّل العمليات اللوجيستية للحوثيين، أو تتلقى دعماً مادياً من إيران.

وبناءً على السوابق التاريخية وهياكل القيادة واللوجيستيات الحالية للحوثيين، يرى المركز أن المناطق التالية ستكون عالية الخطورة للغارات الجوية في المدى القريب، وفي مقدمها منطقة صنعاء، وبالذات المقرات السياسية والعسكرية بما في ذلك المطار الذي استهدف سابقاً في نهاية 2024.

رجال إطفاء يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية على محطة كهرباء جنوب صنعاء (أ.ب)

كما توقع المركز الدولي استهداف منطقة حرف سفيان في محافظة عمران (شمال صنعاء) التي توجد فيها بنية تحتية معروفة لإطلاق الصواريخ بعيدة المدى، وميناء الحديدة وميناء الصليف بوصفهما نقطتي دخول حيويتين للوقود والبضائع، وسبق أن قُصفت في العام الماضي تحت مزاعم استخدام لوجيستيات الصواريخ.

وشملت توقعات المركز أن تمتد الضربات أيضاً إلى منطقة حزيز في جنوب مدينة صنعاء، حيث توجد البنية التحتية للطاقة، وقد كانت عُرضة للاستهداف المتكرر بهدف تعطيل قدرات القيادة والسيطرة والاستجابة للطوارئ لدى الحوثيين.

ونبّه معدو التقرير إلى أنه إذا تم استهداف أي من هذه المواقع عالية القيمة في التصعيد القادم، فقد تتأثر العمليات الإنسانية بشكل فوري وشديد.

صورة تظهر الدمار جراء القصف الإسرائيلي لمحطة كهرباء في الحديدة اليمنية الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

وتشمل العواقب المحتملة تعليق الرحلات الجوية الدولية والإنسانية من وإلى مطار صنعاء الدولي، مما يؤدي إلى تعطيل تناوب الموظفين، وتدفق الإمدادات، والإجلاء الطبي، وانسداد أو تباطؤ تدفقات المساعدات الإنسانية عبر ميناء الحديدة، مما يؤثر على توزيع الوقود والغذاء وإمدادات المياه والصرف الصحي والأدوية لملايين الأشخاص في المحافظات الشمالية من اليمن.

النتائج المترتبة

في سياق قراءة المركز للنتائج المترتبة على رد الفعل الإسرائيلي، فإنه توقّع سقوط ضحايا مدنيين، ونزوحاً جماعياً بسبب الضربات الجوية، مما يُجهد قدرات الإيواء ويُفاقم مخاطر الحماية وانقطاع البنية التحتية للكهرباء والاتصالات، خصوصاً إذا أُعيد استهداف محطات الطاقة أو مستودعات الوقود.

وأوصى التقرير الوكالات الإنسانية العاملة في اليمن بالتخطيط للطوارئ لانقطاع الوصول، وإعداد طرق لوجيستية بديلة عبر عدن أو المكلا، ووضع الموظفين والإمدادات الأساسية في مواقع أكثر استقراراً لضمان استمرارية العمل، وتحديث خطط النقل والإجلاء للموظفين في صنعاء والحديدة، وضمان حصول جميع الفرق على اتصالات احتياطية وجوالات تعمل عبر الأقمار الاصطناعية ومصادر طاقة بديلة.

صور تظهر سفينة مدمرة في موقع ضربته القوات الإسرائيلية بميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون (أ.ف.ب)

ووفق هذا التحليل، فإن النطاق المحتمل للعمليات الانتقامية الإسرائيلية يحمل آثاراً إقليمية. وكما هي الحال في الدورات السابقة، قد تؤدي الضربات العميقة في اليمن إلى مزيد من انتقام الحوثيين عبر الصواريخ والطائرات من دون طيار التي تستهدف ممرات الشحن في البحر الأحمر أو إسرائيل أو الأصول البحرية الأميركية. ولفت إلى أن على الوكالات الإنسانية الاستعداد لكل من التعطيل التشغيلي المباشر والآثار غير المباشرة من خلال امتداد الصراع على نطاق أوسع.

وفي حين أن التخطيط للوصول والسلامة لا يزالان بالغَي الأهمية، أكد المركز أن تنسيق التواصل بشأن المخاطر مع الجهات المانحة والسلطات المحلية والجهات الفاعلة المجتمعية لا يزال بالغ الأهمية للحفاظ على مساحة العمل الإنساني، والتخفيف من ردود الفعل السلبية على السمعة أو العمليات وسط تصاعد الأعمال العدائية.


مقالات ذات صلة

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

العالم العربي من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

نجا العميد حمدي شكري الصبيحي من تفجير سيارة مفخخة استهدف موكبه في شمال عدن، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من مرافقيه وسط تحقيقات أمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي «تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

«تحالف دعم الشرعية» يكثف لقاءاته مع المجتمع العدني لإعادة الطابع المدني، عبر إخراج المعسكرات وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن، بشراكة محلية ورؤية شاملة للتعافي.

محمد ناصر (عدن)
خاص الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

خاص الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

كشف غياب قادة الصف الأول للحوثيين عن فعاليات التعبئة في صنعاء عن تصاعد الهلع الأمني، وسط إجراءات مشددة ومخاوف من استهدافات إسرائيلية محتملة تطول قيادات بارزة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

رغم جهود التطهير والإزالة تواصل الألغام حصد أرواح اليمنيين فيما يواصل الحوثيون التضليل بشأن الكارثة التي تسببوا بها مقابل مواقف دولية وأممية غير كافية لمساءلتهم

وضاح الجليل (عدن)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».