الدولار يتراجع وسط قفزة للعملة التايوانية وتكهنات بإعادة تقييم آسيوي

امرأة تعدّ أوراقاً نقدية من الدولار في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (رويترز)
امرأة تعدّ أوراقاً نقدية من الدولار في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (رويترز)
TT

الدولار يتراجع وسط قفزة للعملة التايوانية وتكهنات بإعادة تقييم آسيوي

امرأة تعدّ أوراقاً نقدية من الدولار في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (رويترز)
امرأة تعدّ أوراقاً نقدية من الدولار في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي مجدداً، يوم الاثنين، في ظل ارتفاع حاد للعملة التايوانية، مما أثار تكهنات بأن بعض الدول الآسيوية قد تعيد تقييم عملاتها سعياً للحصول على تنازلات تجارية من الولايات المتحدة.

وقفز الدولار التايواني بأكثر من 3 في المائة ليصل إلى 29.654 مقابل الدولار الأميركي، معززاً مكاسبه القياسية البالغة 4.5 في المائة يوم الجمعة، ليبلغ أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، وفق «رويترز».

ورغم نفي البنك المركزي التايواني وجود ضغوط من البيت الأبيض لرفع قيمة بعض العملات الآسيوية في إطار صفقة تجارية، فإن الأسواق كانت ترصد عن كثب أي مؤشرات على تغير في السياسات.

وقال مسؤول كبير في القطاع المالي التايواني، رفض الكشف عن هويته لعدم تخويله الحديث للإعلام، في تصريح لـ«رويترز»: «يشهد الدولار التايواني وتيرة صعود لم أشهد مثلها من قبل». وأضاف: «الأموال الساخنة تتدفق إلى تايوان، والبنك المركزي لا يمانع. يعتقد كثيرون أن ذلك نتيجة ضغوط أمريكية، وأعتقد أن هذا صحيح بالفعل».

كما صعد اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في نحو 6 أشهر عند 7.1879 يوان للدولار، في ظل توقعات بأن تسمح بكين بارتفاع عملتها ضمن إطار محادثات تجارية محتملة مع واشنطن، رغم أن المفاوضات لا تزال بعيدة عن التوصل إلى اتفاق.

وقد أشارت وزارة التجارة الصينية إلى أن بكين تدرس عرضاً أميركياً لبدء محادثات بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب والبالغة 145 في المائة، غير أن الفجوة بين الجانبين لا تزال واسعة.

وفي مقابلة تلفزيونية بُثت الأحد، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتقاده بأن الصين ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه لم يقدّم أي تفاصيل أو إطار زمني محدد. كما أكد مجدداً دعوته إلى خفض أسعار الفائدة، واصفاً رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، بـ«المتشدد»، لكنه استبعد السعي لإقالته.

ويعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه يوم الأربعاء، وسط توقعات قوية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد صدور تقرير قوي للوظائف في مارس (آذار).

وتُشير الأسواق حالياً إلى احتمال نسبته 37 في المائة فقط لخفض الفائدة في يونيو (حزيران)، انخفاضاً من 64 في المائة قبل شهر. كما قام كل من «غولدمان ساكس» و«باركليز» بتعديل توقعاتهما لخفض الفائدة إلى يوليو (تموز) بدلاً من يونيو.

رغم ذلك، فإن الدولار لم يتلقَّ سوى دعم محدود من بيانات الوظائف، وظل يكافح للحفاظ على مكاسبه وسط ضعف السيولة في الأسواق الآسيوية نتيجة العطلات في اليابان والصين.

وسجّل اليورو ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.1343 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى بلغه الأسبوع الماضي عند 1.1266 دولار، فيما تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.635.

وانخفض الدولار الأميركي بنسبة 0.6 في المائة أمام الين الياباني، ليصل إلى 144.03 ين، متراجعاً من أعلى مستوى بلغه يوم الجمعة عند 145.91، إذ شكّل الهبوط الحاد في أسعار النفط دعماً للحساب التجاري الياباني، الذي يعتمد بالكامل على واردات الوقود.

مسألة ثقة

أثّرت التقلبات المفاجئة في السياسة الأميركية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية مفاجئة على الأفلام الأجنبية، إلى جانب الضغوط السياسية على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، على ثقة المستثمرين بالدولار، وهو ما انعكس في حركة تمركز رؤوس الأموال.

ورغم ارتفاع مراكز البيع المضاربة على الدولار في الأسبوع الأخير، مما يشير إلى توقعات باستمرار ضعفه، فإن ذلك يجعل السوق عرضة لانعكاسات مفاجئة في حال ورود أخبار إيجابية.

وقالت سالي أولد، كبيرة الاقتصاديين في مجموعة «إن إيه بي»: «نرى أن هناك مجالاً لاستمرار المسار الهبوطي للدولار الأميركي لسنوات، في ظل تراجع الاستثنائية الأميركية وإعادة توجيه المستثمرين رؤوس أموالهم نحو أسواق بديلة». وتشير توقعات المجموعة إلى أن الدولار الأسترالي/الدولار الأميركي سيصل إلى 0.70 بنهاية العام، والدولار الأميركي/الين الياباني إلى 125، واليورو/الدولار الأميركي إلى 1.23.

أما الحدث التالي الذي قد يؤثر على الدولار فهو صدور مؤشر معهد إدارة التوريدات لقطاع الخدمات، في وقت لاحق من يوم الاثنين، إذ قد تجدد القراءة الضعيفة المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأميركي.

وفي بريطانيا، يترقب المستثمرون اجتماع بنك إنجلترا يوم الخميس، وسط توقعات بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25 في المائة، مع احتمال الإشارة إلى مزيد من التيسير النقدي في المستقبل.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في «بيبرستون»: «رد فعل السوق تجاه السندات البريطانية والجنيه الإسترليني سيتحدد بناءً على توجيهات البنك، وما إذا كان الباب لا يزال مفتوحاً لخفض متتالٍ للفائدة في يونيو، وإمكانية التلميح إلى خفض يصل إلى 3.50 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)».

كما تعقد البنوك المركزية في النرويج والسويد اجتماعاتها هذا الأسبوع، مع ترجيحات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وفي أستراليا، حافظ الدولار الأسترالي على قوته بعد فوز رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، بولاية ثانية تاريخية في الانتخابات التي جرت يوم السبت. وارتفع الدولار الأسترالي إلى 0.6472 دولار أميركي، بعد أن لامس أعلى مستوى له في خمسة أشهر، مدعوماً بتقرير الوظائف الأميركي الذي عزز شهية المخاطرة عالمياً.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار.

«الشرق الأوسط» (فيينا - برلين )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يبلغ ذروة أسبوعين مع ترقب قرارات «المركزيين الأوروبي والبريطاني»

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الخميس، وسط تقلبات جديدة في أسواق الأسهم والمعادن النفيسة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.