ترمب يتمسك بـ«تفكيك» برنامج طهران «النووي»

نائب إيراني بارز: برنامجنا غير قابل للانتزاع ورفع جميع العقوبات هدفنا

ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
TT

ترمب يتمسك بـ«تفكيك» برنامج طهران «النووي»

ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الأحد)، إن الهدف من المفاوضات الحالية مع إيران هو «تفكيك برنامجها النووي بالكامل»، مبدياً استعداده لبحث إمكانية السماح لإيران بالحصول على طاقة نووية مع إنهاء برنامجها للأسلحة النووية.

وتأتي تصريحات ترمب غداة تمسك طهران ببرنامجها لتخصيب اليورانيوم، رغم ازدياد مخاوف دول الغرب من أن تكون طهران قد تسعى لحيازة أسلحة نووية، ومع تأجيل محادثات مع الولايات المتحدة.

وأوضح ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية: «أعتقد أنني سأكون منفتحاً لسماع ذلك... يُطلق عليها طاقة مدنية، لكن الطاقة المدنية غالباً ما تؤدي إلى حروب عسكرية، ونحن لا نريد أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنها صفقة بسيطة جداً».

وهذا أول تعليق من ترمب بعد تأجيل موعد الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي كانت مقررة السبت في روما.

ومع تعليق المفاوضات رغم تحقيقها تقدماً في 3 جولات، بدأت تظهر خطوط حمراء من شأنها تعقيد التوصل إلى اتفاق وتجنب مواجهة عسكرية مستقبلاً. وأبرز هذه الخطوط تمسّ قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو ما تطالب واشنطن وتل أبيب بوقفه بالكامل. ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على «تخصيب صفري» لليورانيوم، والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، على غرار ما حدث في ليبيا.

في المقابل، تقول إيران إن «حقها» في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض، إلا أن وكالة «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين الجمعة، أن هناك نقاشاً جارياً بشأن حجم مخزون اليورانيوم، وإمكانية شحنه إلى خارج البلاد، إضافة إلى عدد أجهزة الطرد المركزي.

وأفادت المصادر، ومن بينها المسؤولون الإيرانيون الثلاثة، بأن المقترحات التي طُرحت في جولات المفاوضات خلال أبريل (نيسان)، تقضي بتحديد سقف مستوى التخصيب عند 3.67 في المائة، تماشياً مع الاتفاق النووي لعام 2015.

كما أبدت طهران، وفقاً للمصادر ذاتها، استعداداً لمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق وصول موسّع إلى منشآتها النووية. ورغم تمسك إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، تشير المقترحات المتداولة إلى توجه لفرض قيود دائمة على التخصيب دون المساس بجوهر البنية التحتية النووية الإيرانية.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في منشور على «إكس»، السبت، إن «إيران لديها كل الحق في امتلاك دورة الوقود النووي الكاملة»، مشيراً إلى أن طهران من الموقعين على معاهدة حظر الانتشار النووي منذ فترة طويلة. وأضاف: «هناك كثير من الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بينما ترفض الأسلحة النووية بشكل كامل». وبموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، تلتزم الدول الموقعة بإعلان مخزوناتها النووية، ووضعها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتقوم إيران بمراكمة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، منذ أبريل 2021، وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران لديها في الوقت الحالي ما يكفي لست قنابل نووية، وتمثل نسبة 60 في المائة عملياً، نحو 99 في المائة من الطريق للوصول إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة الضرورية للاستخدام العسكري، وفقاً لمعهد العلوم والأمن الدولي الأميركي.

وكان عراقجي قد صرّح في وقت سابق بأن حق إيران في تخصيب اليورانيوم «غير قابل للتفاوض». وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن المواد المخصبة «يمكن إذابتها بسهولة»، أو «شحنها خارج» إيران. والشهر الماضي، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، إن نقل مواد مخصبة «خط أحمر». وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن على إيران أن تسمح بعمليات تفتيش لمنشآتها النووية، بما في ذلك من قبل خبراء أميركيين.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في طهران منتصف الشهر الماضي

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن أي اتفاق موثوق به يجب أن «يقضي على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم لأغراض التسلّح النووي»، ويمنع تطوير الصواريخ الباليستية.

ومع تعليق المفاوضات الأميركية - الإيرانية رغم تقدمها في 3 جولات، بدأت تظهر عدة خطوط حمراء، وسيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق، وتجنب أي عمل عسكري في المستقبل. وأهم تلك الخطوط قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو أمر تطالب واشنطن وإسرائيل بوقفه تماماً. ويطالب نتنياهو «بتخصيب صفري» لليورانيوم، والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية على غرار ما حدث مع ليبيا.

وتقول إيران إن حقها في التخصيب غير قابل للتفاوض. لكن «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين الجمعة، قولهم إن حجم مخزون اليورانيوم وشحنه خارج البلاد وعدد أجهزة الطرد المركزي هي أمور قيد النقاش. وأكدت المصادر كلها، ومنها 3 مسؤولين إيرانيين، أنه وبموجب المقترحات التي جرى بحثها في جولات المحادثات في أبريل، ستضع إيران سقفاً لمستوى التخصيب عند 3.67 في المائة، بما يتماشى مع الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضافت المصادر الإيرانية أن طهران منفتحة أيضاً على منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق وصول موسع إلى مواقعها النووية. وأوضحت المصادر أن المقترحات لا تهدف إلى تفكيك البنية التحتية النووية لطهران بالكامل، كما تريد إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين؛ بل تهدف إلى فرض قيود دائمة على تخصيب اليورانيوم تمنع أي تجاوز للحدود.

«مسار ذو اتجاهين»

في هذا الصدد، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني النائب علاء الدين بروجردي، إن إيران «تصرّ على رفع جميع العقوبات»، مع الاستعداد لقبول «بعض» القيود النووية.

وأوضح أن إيران تملك معرفة نووية متكاملة، لكنها ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وأشار إلى فتوى منسوبة للمرشد الإيراني علي خامنئي، ويستند إليها المسؤولون الإيرانيون بشأن «تحريم السلاح النووي»، واصفاً إياها بـ«ضمانة فريدة لهذا الالتزام».

ورفض بروجردي تفكيك البرنامج النووي الإيراني. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، قوله إن «خريطة طريق إيران في الملف النووي واضحة وثابتة»، مشدداً على أن «المعرفة النووية التي تمتلكها البلاد غير قابلة للانتزاع تحت أي ظرف»، وأضاف: «الأميركيون يدركون هذه الحقيقة، وإن لم يكونوا على دراية بها، فعليهم أن يعرفوها الآن».

وأضاف بروجردي: «المفاوضات النووية ليست طريقاً أحادياً؛ نتمسك برفع جميع العقوبات وعودة الاقتصاد الإيراني إلى وضعه الطبيعي، وعندها فقط يمكننا قبول بعض القيود الكمية على الأنشطة النووية، وإلا فإن الأمور ستبقى على حالها».

وأعرب عن أمله برفع جميع العقوبات الأميركية و«تحقيق الأهداف المنشودة من المفاوضات». وأضاف: «الدول التي تكرر هذه الأكذوبة بأن إيران تمتلك قنبلة نووية، أو تسعى لامتلاكها، لا تستند إلى أي دليل، بل تطلق اتهامات جوفاء، لأن سياسة إيران لا تقوم على حيازة السلاح النووي، كما أن عقيدتنا الدفاعية مبنية على مبدأ الدفاع المشروع دون اللجوء إلى الأسلحة النووية».

وخلص بروجردي إلى أن «أكبر عائق أمام المفاوضات النووية هو ضغوط الكيان الصهيوني والتيار الموالي له في الإدارة الأميركية». وقال: «إذا استمرت أميركا في هذه الضغوط، فإن إيران ستدافع عن مصالحها بكل الوسائل. أما إذا أظهرت أميركا جدية في التفاوض، فالمفاوضات قد تحقق نتائج إيجابية».

ومن جهته، قال النائب محمد حسن آصفري لوكالة «إيسنا»، إن إيران «لا تسعى بأي حال من الأحوال إلى تطوير برنامج نووي عسكري».

وقال آصفري إنه «لا مانع من أن تقوم الوكالة بإجراء عمليات تحقق ورقابة للتأكد من أننا لا نسعى إلى تصنيع قنبلة نووية، أو تطوير سلاح نووي». وأضاف: «إذا كان هناك من يملك دليلاً على أن إيران تسعى لصنع سلاح نووي، فليقدّمه. لا يوجد أي وثيقة تثبت ذلك، ونأمل في أن تتجه المفاوضات نحو مسار بنّاء وصحيح».

خامنئي صاحب كلمة الفصل في السياسة الخارجية الإيرانية والملف النووي خلال خطاب أمام أنصاره اليوم (موقع المرشد - أ.ف.ب)

ولفت آصفري إلى أن إيران تتفاوض على أساس مبدأ «ربح - ربح»، مضيفاً أن «أسلوب الضغط لن يجدي نفعاً مع إيران». واتهم الولايات المتحدة والقوى الأوروبية باستخدام تكتيك «الشرطي الطيب - الشرطي السيئ»، لكنه قال إن «على الغرب أن يدرك أن إيران مستعدة لحل خلافاتها عبر الحوار والتفاهم، لا عبر التهديد والإملاءات».

وأضاف آصفري: «لا ينبغي أن تُبنى هذه المفاوضات أو أي اتفاقية على أساس التهديد؛ فاتباع هذا النهج لن يؤدي حتماً إلى أي نتيجة». وتابع: «على الولايات المتحدة أن تدرك أن إيران تمتلك قدرات استراتيجية عالية، ولا يصح تحويل المنطقة إلى برميل بارود، لأن ذلك لا يخدم مصالح الأميركيين ولا مصالح دول المنطقة».

وأشار آصفري إلى أن تعطيل المفاوضات لا يصب في مصلحة واشنطن، ولا الدول المجاورة، قائلاً: «إرادة إيران اليوم هي حل القضايا العالقة مع الأميركيين عبر الحوار. لكن العقبة الأساسية تكمن في استخدام سياسة الضغوط أداة تفاوض. إذا أصر الطرف الآخر على استخدام هذا الأسلوب، فلن تبقى إيران على طاولة الحوار».

مفترق طرق

في غضون ذلك، كتبت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إشارات الإدارة الأميركية «غير مطمئنة»، متسائلة عن كيفية إدارة المرحلة المقبلة في ظل التعثر المحتمل للمسار التفاوضي.

ومع ذلك، رأت الوكالة أن «توقف واضطراب» المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران «كان متوقعاً»، وأرجعت ذلك إلى «وجود أطراف خارجية تسعى بكل وسيلة ممكنة لمنع التوصل إلى اتفاق جيد»، فضلاً عن «انعدام الثقة تجاه الطرف الأميركي».

وقالت الوكالة إن «العقوبات الجديدة والتصريحات المتناقضة للمسؤولين الأميركيين»، تسببت في «زيادة الشكوك بشأن نوايا الولايات المتحدة تجاه مسار الدبلوماسية».

ورأت أن 3 تيارات «تعيق المفاوضات منذ البداية؛ أولاً: التحالف المصلحي بين الديمقراطيين الأميركيين وإدارتي أوباما وبايدن وبعض مسؤولي إدارة ترمب الأولى مثل مايك بومبيو وبولتو». وعدّت هؤلاء «يبالغون في تصوير البرنامج النووي الإيراني بهدف عرقلة أي اتفاق، خشية أن يحقق ترمب إنجازاً تفاوضياً جديداً بعد إلغائه الاتفاق النووي الذي كان إرثاً لإدارة أوباما».

«ثانياً: الدول الأوروبية التي تشعر بإقصائها من دائرة التفاوض»، حيث رأت أن «فرنسا تبرز بشكل خاص في هذا الدور المعرقل». وأشارت إلى تحذير وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأسبوع الماضي، من أن إيران «على وشك حيازة أسلحة نووية».

وثالثاً اتهمت «الكيان الصهيوني ووكلاءه من الإيرانيين في الخارج» بما في ذلك وسائل إعلام منتقدة للسلطة في إيران، بأنها «تسعى إلى إفشال الاتفاق».

كما أشارت إلى «تصريحات داخلية متسرعة هدفها التأثير على الرأي العام، بين من يرفض مبدأ التفاوض أساساً، ومن يروّج لأوهام غير واقعية كإعادة فتح السفارات أو تدفق الاستثمارات الأميركية، رغم أن الواقع لا يدعم هذه التصورات في ظل صراع ممتد منذ 4 عقود».

ورأت الوكالة في تحليلها أن المفاوضات الحالية تميزت بتماسك داخلي وموقف رسمي موحد، بعيداً عن التضخيم الإعلامي الذي رافق مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، ما يعزز الموقع التفاوضي الإيراني.

مع ذلك، حذرت من تيارين داخليين في حال استئناف المفاوضات أو فشلها؛ «الأول: فريق قد يستغل توقف المفاوضات لتصفية حسابات سياسية، عبر تكرار عبارات مثل (أميركا لم تكن جديرة بالثقة) أو (حذرنا من التفاوض)، في محاولة لإضعاف الحكومة والوفد المفاوض. والثاني: فريق يحمّل النظام مسؤولية الفشل، متهماً إياه بالجمود والتمسك بخطوط حمراء يعدّها غير ضرورية».

ودعت الوكالة إلى «التركيز على المصالح الوطنية واستمرار العمل في جميع المجالات دون ربط مصير البلاد بالمفاوضات»، في إشارة إلى توصيات المرشد الإيراني علي خامنئي.

في الأثناء، تساءلت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني «ما إذا كانت لدى الحكومة خطة لإدارة البلاد بعيداً عن تعليق الآمال المفرطة بالمفاوضات النووية، أم لا». وأضافت: «بعد مرور أكثر من 8 أشهر على بدء حكومة مسعود بزشكيان، حان الوقت لتجاوز الشعارات والانتقال إلى تحليل السياسات الفعلية».

وأبدت ارتياحها من أن الحكومة الحالية حاولت الابتعاد عن ربط السياسة الخارجية بالكامل بالاتفاق النووي. ولكنها طرحت أسئلة «كثيرة دون إجابات واضحة من الحكومة، مما يعزز شبهة غياب التخطيط».

وقالت: «تجارب الماضي أثبتت أن ربط مصير البلاد بنتائج المفاوضات غير مضمون وخطير، نظراً لسلوك الغرب القائم على عدم الالتزام والابتزاز». وتابعت أن «الحكومة في مفترق طرق: إما مواصلة المسار السابق الفاشل، أو تقديم رؤية مستقلة واقعية لبناء المستقبل».


مقالات ذات صلة

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا) p-circle

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران ستعقد في جنيف الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي» لإبرام اتفاق.


مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.