ترمب يتمسك بـ«تفكيك» برنامج طهران «النووي»

نائب إيراني بارز: برنامجنا غير قابل للانتزاع ورفع جميع العقوبات هدفنا

ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
TT

ترمب يتمسك بـ«تفكيك» برنامج طهران «النووي»

ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الأحد)، إن الهدف من المفاوضات الحالية مع إيران هو «تفكيك برنامجها النووي بالكامل»، مبدياً استعداده لبحث إمكانية السماح لإيران بالحصول على طاقة نووية مع إنهاء برنامجها للأسلحة النووية.

وتأتي تصريحات ترمب غداة تمسك طهران ببرنامجها لتخصيب اليورانيوم، رغم ازدياد مخاوف دول الغرب من أن تكون طهران قد تسعى لحيازة أسلحة نووية، ومع تأجيل محادثات مع الولايات المتحدة.

وأوضح ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية: «أعتقد أنني سأكون منفتحاً لسماع ذلك... يُطلق عليها طاقة مدنية، لكن الطاقة المدنية غالباً ما تؤدي إلى حروب عسكرية، ونحن لا نريد أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنها صفقة بسيطة جداً».

وهذا أول تعليق من ترمب بعد تأجيل موعد الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي كانت مقررة السبت في روما.

ومع تعليق المفاوضات رغم تحقيقها تقدماً في 3 جولات، بدأت تظهر خطوط حمراء من شأنها تعقيد التوصل إلى اتفاق وتجنب مواجهة عسكرية مستقبلاً. وأبرز هذه الخطوط تمسّ قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو ما تطالب واشنطن وتل أبيب بوقفه بالكامل. ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على «تخصيب صفري» لليورانيوم، والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، على غرار ما حدث في ليبيا.

في المقابل، تقول إيران إن «حقها» في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض، إلا أن وكالة «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين الجمعة، أن هناك نقاشاً جارياً بشأن حجم مخزون اليورانيوم، وإمكانية شحنه إلى خارج البلاد، إضافة إلى عدد أجهزة الطرد المركزي.

وأفادت المصادر، ومن بينها المسؤولون الإيرانيون الثلاثة، بأن المقترحات التي طُرحت في جولات المفاوضات خلال أبريل (نيسان)، تقضي بتحديد سقف مستوى التخصيب عند 3.67 في المائة، تماشياً مع الاتفاق النووي لعام 2015.

كما أبدت طهران، وفقاً للمصادر ذاتها، استعداداً لمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق وصول موسّع إلى منشآتها النووية. ورغم تمسك إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، تشير المقترحات المتداولة إلى توجه لفرض قيود دائمة على التخصيب دون المساس بجوهر البنية التحتية النووية الإيرانية.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في منشور على «إكس»، السبت، إن «إيران لديها كل الحق في امتلاك دورة الوقود النووي الكاملة»، مشيراً إلى أن طهران من الموقعين على معاهدة حظر الانتشار النووي منذ فترة طويلة. وأضاف: «هناك كثير من الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بينما ترفض الأسلحة النووية بشكل كامل». وبموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، تلتزم الدول الموقعة بإعلان مخزوناتها النووية، ووضعها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتقوم إيران بمراكمة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، منذ أبريل 2021، وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران لديها في الوقت الحالي ما يكفي لست قنابل نووية، وتمثل نسبة 60 في المائة عملياً، نحو 99 في المائة من الطريق للوصول إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة الضرورية للاستخدام العسكري، وفقاً لمعهد العلوم والأمن الدولي الأميركي.

وكان عراقجي قد صرّح في وقت سابق بأن حق إيران في تخصيب اليورانيوم «غير قابل للتفاوض». وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن المواد المخصبة «يمكن إذابتها بسهولة»، أو «شحنها خارج» إيران. والشهر الماضي، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، إن نقل مواد مخصبة «خط أحمر». وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن على إيران أن تسمح بعمليات تفتيش لمنشآتها النووية، بما في ذلك من قبل خبراء أميركيين.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في طهران منتصف الشهر الماضي

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن أي اتفاق موثوق به يجب أن «يقضي على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم لأغراض التسلّح النووي»، ويمنع تطوير الصواريخ الباليستية.

ومع تعليق المفاوضات الأميركية - الإيرانية رغم تقدمها في 3 جولات، بدأت تظهر عدة خطوط حمراء، وسيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق، وتجنب أي عمل عسكري في المستقبل. وأهم تلك الخطوط قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو أمر تطالب واشنطن وإسرائيل بوقفه تماماً. ويطالب نتنياهو «بتخصيب صفري» لليورانيوم، والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية على غرار ما حدث مع ليبيا.

وتقول إيران إن حقها في التخصيب غير قابل للتفاوض. لكن «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين الجمعة، قولهم إن حجم مخزون اليورانيوم وشحنه خارج البلاد وعدد أجهزة الطرد المركزي هي أمور قيد النقاش. وأكدت المصادر كلها، ومنها 3 مسؤولين إيرانيين، أنه وبموجب المقترحات التي جرى بحثها في جولات المحادثات في أبريل، ستضع إيران سقفاً لمستوى التخصيب عند 3.67 في المائة، بما يتماشى مع الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضافت المصادر الإيرانية أن طهران منفتحة أيضاً على منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق وصول موسع إلى مواقعها النووية. وأوضحت المصادر أن المقترحات لا تهدف إلى تفكيك البنية التحتية النووية لطهران بالكامل، كما تريد إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين؛ بل تهدف إلى فرض قيود دائمة على تخصيب اليورانيوم تمنع أي تجاوز للحدود.

«مسار ذو اتجاهين»

في هذا الصدد، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني النائب علاء الدين بروجردي، إن إيران «تصرّ على رفع جميع العقوبات»، مع الاستعداد لقبول «بعض» القيود النووية.

وأوضح أن إيران تملك معرفة نووية متكاملة، لكنها ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وأشار إلى فتوى منسوبة للمرشد الإيراني علي خامنئي، ويستند إليها المسؤولون الإيرانيون بشأن «تحريم السلاح النووي»، واصفاً إياها بـ«ضمانة فريدة لهذا الالتزام».

ورفض بروجردي تفكيك البرنامج النووي الإيراني. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، قوله إن «خريطة طريق إيران في الملف النووي واضحة وثابتة»، مشدداً على أن «المعرفة النووية التي تمتلكها البلاد غير قابلة للانتزاع تحت أي ظرف»، وأضاف: «الأميركيون يدركون هذه الحقيقة، وإن لم يكونوا على دراية بها، فعليهم أن يعرفوها الآن».

وأضاف بروجردي: «المفاوضات النووية ليست طريقاً أحادياً؛ نتمسك برفع جميع العقوبات وعودة الاقتصاد الإيراني إلى وضعه الطبيعي، وعندها فقط يمكننا قبول بعض القيود الكمية على الأنشطة النووية، وإلا فإن الأمور ستبقى على حالها».

وأعرب عن أمله برفع جميع العقوبات الأميركية و«تحقيق الأهداف المنشودة من المفاوضات». وأضاف: «الدول التي تكرر هذه الأكذوبة بأن إيران تمتلك قنبلة نووية، أو تسعى لامتلاكها، لا تستند إلى أي دليل، بل تطلق اتهامات جوفاء، لأن سياسة إيران لا تقوم على حيازة السلاح النووي، كما أن عقيدتنا الدفاعية مبنية على مبدأ الدفاع المشروع دون اللجوء إلى الأسلحة النووية».

وخلص بروجردي إلى أن «أكبر عائق أمام المفاوضات النووية هو ضغوط الكيان الصهيوني والتيار الموالي له في الإدارة الأميركية». وقال: «إذا استمرت أميركا في هذه الضغوط، فإن إيران ستدافع عن مصالحها بكل الوسائل. أما إذا أظهرت أميركا جدية في التفاوض، فالمفاوضات قد تحقق نتائج إيجابية».

ومن جهته، قال النائب محمد حسن آصفري لوكالة «إيسنا»، إن إيران «لا تسعى بأي حال من الأحوال إلى تطوير برنامج نووي عسكري».

وقال آصفري إنه «لا مانع من أن تقوم الوكالة بإجراء عمليات تحقق ورقابة للتأكد من أننا لا نسعى إلى تصنيع قنبلة نووية، أو تطوير سلاح نووي». وأضاف: «إذا كان هناك من يملك دليلاً على أن إيران تسعى لصنع سلاح نووي، فليقدّمه. لا يوجد أي وثيقة تثبت ذلك، ونأمل في أن تتجه المفاوضات نحو مسار بنّاء وصحيح».

خامنئي صاحب كلمة الفصل في السياسة الخارجية الإيرانية والملف النووي خلال خطاب أمام أنصاره اليوم (موقع المرشد - أ.ف.ب)

ولفت آصفري إلى أن إيران تتفاوض على أساس مبدأ «ربح - ربح»، مضيفاً أن «أسلوب الضغط لن يجدي نفعاً مع إيران». واتهم الولايات المتحدة والقوى الأوروبية باستخدام تكتيك «الشرطي الطيب - الشرطي السيئ»، لكنه قال إن «على الغرب أن يدرك أن إيران مستعدة لحل خلافاتها عبر الحوار والتفاهم، لا عبر التهديد والإملاءات».

وأضاف آصفري: «لا ينبغي أن تُبنى هذه المفاوضات أو أي اتفاقية على أساس التهديد؛ فاتباع هذا النهج لن يؤدي حتماً إلى أي نتيجة». وتابع: «على الولايات المتحدة أن تدرك أن إيران تمتلك قدرات استراتيجية عالية، ولا يصح تحويل المنطقة إلى برميل بارود، لأن ذلك لا يخدم مصالح الأميركيين ولا مصالح دول المنطقة».

وأشار آصفري إلى أن تعطيل المفاوضات لا يصب في مصلحة واشنطن، ولا الدول المجاورة، قائلاً: «إرادة إيران اليوم هي حل القضايا العالقة مع الأميركيين عبر الحوار. لكن العقبة الأساسية تكمن في استخدام سياسة الضغوط أداة تفاوض. إذا أصر الطرف الآخر على استخدام هذا الأسلوب، فلن تبقى إيران على طاولة الحوار».

مفترق طرق

في غضون ذلك، كتبت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إشارات الإدارة الأميركية «غير مطمئنة»، متسائلة عن كيفية إدارة المرحلة المقبلة في ظل التعثر المحتمل للمسار التفاوضي.

ومع ذلك، رأت الوكالة أن «توقف واضطراب» المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران «كان متوقعاً»، وأرجعت ذلك إلى «وجود أطراف خارجية تسعى بكل وسيلة ممكنة لمنع التوصل إلى اتفاق جيد»، فضلاً عن «انعدام الثقة تجاه الطرف الأميركي».

وقالت الوكالة إن «العقوبات الجديدة والتصريحات المتناقضة للمسؤولين الأميركيين»، تسببت في «زيادة الشكوك بشأن نوايا الولايات المتحدة تجاه مسار الدبلوماسية».

ورأت أن 3 تيارات «تعيق المفاوضات منذ البداية؛ أولاً: التحالف المصلحي بين الديمقراطيين الأميركيين وإدارتي أوباما وبايدن وبعض مسؤولي إدارة ترمب الأولى مثل مايك بومبيو وبولتو». وعدّت هؤلاء «يبالغون في تصوير البرنامج النووي الإيراني بهدف عرقلة أي اتفاق، خشية أن يحقق ترمب إنجازاً تفاوضياً جديداً بعد إلغائه الاتفاق النووي الذي كان إرثاً لإدارة أوباما».

«ثانياً: الدول الأوروبية التي تشعر بإقصائها من دائرة التفاوض»، حيث رأت أن «فرنسا تبرز بشكل خاص في هذا الدور المعرقل». وأشارت إلى تحذير وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأسبوع الماضي، من أن إيران «على وشك حيازة أسلحة نووية».

وثالثاً اتهمت «الكيان الصهيوني ووكلاءه من الإيرانيين في الخارج» بما في ذلك وسائل إعلام منتقدة للسلطة في إيران، بأنها «تسعى إلى إفشال الاتفاق».

كما أشارت إلى «تصريحات داخلية متسرعة هدفها التأثير على الرأي العام، بين من يرفض مبدأ التفاوض أساساً، ومن يروّج لأوهام غير واقعية كإعادة فتح السفارات أو تدفق الاستثمارات الأميركية، رغم أن الواقع لا يدعم هذه التصورات في ظل صراع ممتد منذ 4 عقود».

ورأت الوكالة في تحليلها أن المفاوضات الحالية تميزت بتماسك داخلي وموقف رسمي موحد، بعيداً عن التضخيم الإعلامي الذي رافق مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، ما يعزز الموقع التفاوضي الإيراني.

مع ذلك، حذرت من تيارين داخليين في حال استئناف المفاوضات أو فشلها؛ «الأول: فريق قد يستغل توقف المفاوضات لتصفية حسابات سياسية، عبر تكرار عبارات مثل (أميركا لم تكن جديرة بالثقة) أو (حذرنا من التفاوض)، في محاولة لإضعاف الحكومة والوفد المفاوض. والثاني: فريق يحمّل النظام مسؤولية الفشل، متهماً إياه بالجمود والتمسك بخطوط حمراء يعدّها غير ضرورية».

ودعت الوكالة إلى «التركيز على المصالح الوطنية واستمرار العمل في جميع المجالات دون ربط مصير البلاد بالمفاوضات»، في إشارة إلى توصيات المرشد الإيراني علي خامنئي.

في الأثناء، تساءلت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني «ما إذا كانت لدى الحكومة خطة لإدارة البلاد بعيداً عن تعليق الآمال المفرطة بالمفاوضات النووية، أم لا». وأضافت: «بعد مرور أكثر من 8 أشهر على بدء حكومة مسعود بزشكيان، حان الوقت لتجاوز الشعارات والانتقال إلى تحليل السياسات الفعلية».

وأبدت ارتياحها من أن الحكومة الحالية حاولت الابتعاد عن ربط السياسة الخارجية بالكامل بالاتفاق النووي. ولكنها طرحت أسئلة «كثيرة دون إجابات واضحة من الحكومة، مما يعزز شبهة غياب التخطيط».

وقالت: «تجارب الماضي أثبتت أن ربط مصير البلاد بنتائج المفاوضات غير مضمون وخطير، نظراً لسلوك الغرب القائم على عدم الالتزام والابتزاز». وتابعت أن «الحكومة في مفترق طرق: إما مواصلة المسار السابق الفاشل، أو تقديم رؤية مستقلة واقعية لبناء المستقبل».


مقالات ذات صلة

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

تحليل إخباري هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، كان الرئيس دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين.

إيلي يوسف (واشنطن)

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران، برز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة الأكبر أهمية في هذه الحرب.

ورداً على الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، فرضت إيران «إلى حد كبير» حصاراً على المضيق؛ مما أدى إلى تعطيل شحنات النفط والتسبب سريعاً في ارتفاع أسعار البنزين.

ومع اقتراب الحرب من أسبوعها الثالث، يواجه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سلسلة من الخيارات العسكرية والدبلوماسية التي تختبر قدراته القيادية.

وتدفع الولايات المتحدة بموارد عسكرية إلى المنطقة للتعامل مع المشكلة، وتنفذ موجات من الهجمات ضد القوات والمنشآت الإيرانية على أمل إعادة فتح المضيق، وهو هدف حيوي لإنهاء الحرب والتعامل مع الضغوط الاقتصادية والسياسية على البيت الأبيض.

كما ضغط الرئيس على الحلفاء لإرسال سفن حربية لحماية ناقلات النفط في المضيق. لكنه لم يراكم كثيراً من حسن النية لدى تلك الدول، بعد أن أخضعها مراراً لتعريفات جمركية عقابية وإهانات وتهديدات.

وقال ترمب، الجمعة الماضي، إنه سيترك إعادة فتح المضيق للدول التي تستخدمه، مدعياً أن الولايات المتحدة لا تستخدمه. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا طُلب منا ذلك، فسوف نساعد هذه الدول في جهودها المتعلقة بهرمز، لكن ينبغي ألا يكون ذلك ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني».

وكانت هذه من سلسلة رسائل متضاربة أرسلتها إدارة ترمب بشأن الحرب.

فيما يلي الخيارات قيد الدراسة لمحاولة إعادة فتح مضيق هرمز، وجميعها معقدة وتنطوي على مخاطر كبيرة، ولا يضمن أي منها نهاية سريعة للحرب:

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

القضاء على التهديدات

قبل أن ترافق البحرية السفن التجارية عبر المضيق، يريد القادة الأميركيون تدمير أكبر عدد ممكن من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

ما الذي يتطلبه ذلك؟ في الأيام الأخيرة، كثفت الطائرات الحربية الأميركية ضرباتها على الصواريخ ومنصات إطلاقها على طول الجبهة الجنوبية لإيران، التي يمكن أن تستهدف ناقلات النفط البطيئة وسفن الشحن العملاقة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت «القيادة المركزية العسكرية الأميركية» إن مقاتلات القصف من طراز «إف15 إي» التابعة لسلاح الجو أسقطت قنابل عدة زنة 5 آلاف رطل لاختراق طبقات من الصخور والخرسانة وتدمير المخابئ تحت الأرض التي تخزن صواريخ «كروز» ومعدات الدعم.

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة منذ بدء الحرب. لكنه أقر بأن القوات الإيرانية لا تزال تمتلك بعض القوة النارية.

وأضاف كين أن بعض الحلفاء الإقليميين، الذين لم يحدد هويتهم، يستخدمون مروحيات أباتشي المسلحة «للتعامل مع الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه»، وهي من أقوى الأسلحة التي استخدمتها إيران لتهديد الملاحة، وكذلك الدول العربية المجاورة ومواقع الطاقة التابعة لها عبر الخليج العربي.

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز كما تُرى من خورفكان بالإمارات يوم 11 مارس 2026(أ.ب)

تطهير المضيق من الألغام

يبدو أن المسؤولين الأميركيين يختلفون بشأن ما إذا كانت إيران قد بدأت بالفعل زرع الألغام في المضيق. مسؤولو الاستخبارات يقولون «نعم»، بينما يقول مسؤولو البنتاغون إنهم لم يروا أدلة واضحة.

ما الذي يتطلبه ذلك: سيكون تطهير هذا الممر المائي الضيق من الألغام الإيرانية عملية تستغرق أسابيع، وفقاً لأحد الضباط البحريين السابقين الذي كان متمركزاً على كاسحة ألغام في الخليج العربي. وقد يعرض ذلك البحارة الأميركيين لخطر مباشر.

ويعتقد أن إيران تمتلك مجموعة متنوعة من الألغام البحرية. وتشمل هذه الألغام ألغاماً صغيرة لاصقة تحتوي بضعة أرطال فقط من المتفجرات، يضعها الغواصون مباشرة على بدن السفينة وتنفجر عادة بعد مدة زمنية محددة. كما تمتلك إيران ألغاماً أكبر مثبتة تطفو تحت سطح الماء مباشرة، وتطلق قوة تفجيرية تبلغ 100 رطل أو أكثر عند ملامستها سفينة غير متنبهة.

وتوجد ألغام «قاعية» أعلى تطوراً تستقر على قاع البحر. وتستخدم هذه الألغام مجموعة من أجهزة الاستشعار - المغناطيسية، والصوتية، والضغطية، والزلزالية - لتحديد متى تكون السفينة قريبة، وتنفجر بقوة تصل إلى مئات الأرطال.

وقال الأدميرال جون ف. كيربي، وهو ضابط بحري متقاعد: «كل ما يتطلبه الأمر هو أن تمر واحدة من هذه الأشياء لتوقف حركة الملاحة». وأضاف: «الخوف وحده يمكن أن يشل صناعة الشحن، كما رأينا بالفعل».

وكان لدى البحرية 4 كاسحات ألغام في الخليج، على متن كل واحدة منها 100 بحار، ومقرها البحرين. لكن هذه السفن لم تعد هناك الآن، وفق ما قال أحد المسؤولين، وقد حلت محلها 3 سفن قتالية ساحلية يمكنها إزالة الألغام ولكنها تستخدم أيضاً لأغراض أخرى. وقد شوهدت سفينتان من هذه السفن؛ هما «يو إس إس تولسا» و«يو إس إس سانتا باربرا»، بعيداً عن الشرق الأوسط هذا الأسبوع، بين ماليزيا وسنغافورة، وفقاً للموقع العسكري «ذا وور زون».

منظومة «هيمارس» الأميركية تطلق صواريخها باتجاه الأراضي الإيرانية (د.ب.أ)

أسطول الزوارق السريعة

استهدف «البنتاغون» البحريةَ الإيرانية منذ الساعات الأولى للحرب، حيث دمر أو ألحق أضراراً بأكثر من 120 سفينة، بما في ذلك غواصات عدة. وكان الهدف هو إضعاف قدرة إيران على إغلاق المضيق وتهديد الدول المجاورة.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني يمتلك أيضاً مئات الزوارق السريعة. ويمكن لمقاتل مسلح بقاذف قنابل صاروخي على متن أحد هذه الزوارق أن يتسلل عبر الدفاعات الأميركية ويوجه ضربة قاتلة إلى ناقلة نفط أو سفينة حربية.

ما الذي يتطلبه ذلك؟ قال كين إن طائرات «إيه10 وورثوغ» التابعة لسلاح الجو، التي تحلق على ارتفاع منخفض، «تطارد الزوارق السريعة الهجومية وتقتل من على متنها» في الممرات البحرية المتنازع عليها. وأضاف أن طائرة «إيه10» طُورت لتوفير الدعم الجوي القريب للقوات البرية الأميركية، لكن أعيد توظيفها لضرب السفن في البحر.

كما تضرب الطائرات الحربية الأميركية الزوارق السريعة المختبئة في المعاقل الساحلية، لكن إيران وضعت بعضها في موانئ مدنية؛ مما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون جراء أي هجمات أميركية. كما يهاجم الجيش الأميركي مناطق تخزين الطائرات المسيرة البحرية قبل أن يجري إطلاقها.

سفينة الشحن «مايوري ناري» التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

غزو جزيرة خرج

قال الأدميرال براد كوبر، قائد «القيادة المركزية العسكرية»، إن الهجوم الأميركي على المواقع العسكرية الإيرانية في جزيرة خرج؛ مركز تصدير النفط في البلاد، دمر أكثر من 90 هدفاً، بما في ذلك مخابئ للألغام البحرية والصواريخ.

وقد أدى ذلك إلى إضعاف دفاعات الجزيرة إذا مضى ترمب في تهديده بالسيطرة عليها وخنق الاقتصاد النفطي الإيراني، وهو احتمال درسه «البنتاغون» في سيناريوهات التخطيط الحربي لسنوات.

لكن القوات الإيرانية لا تزال موجودة على الجزيرة، ويقول القادة الأميركيون إن مثل هذه المهمة ستكون محفوفة بالمخاطر.

ما الذي يتطلبه ذلك: قَطَعَ نحو 2200 جندي من مشاة البحرية على متن 3 سفن حربية - مسلحة بطائرات مسيرة، ومروحيات هجومية، وطائرات حربية - دورية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ومن المتوقع وصولهم إلى منطقة الخليج العربي في أواخر الأسبوع المقبل. وقد تدرب مشاة البحرية على تنفيذ عمليات إنزال برمائية.

وقال مسؤولون في وقت سابق إن الجيش الأميركي سيرسل 2500 جندي إضافي من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط الشهر المقبل. ومن المتوقع أن يحلوا محل القوات المتجهة إلى المنطقة حالياً أو يعززوها.

وهناك خيار آخر يتضمن سيطرة قوات العمليات الخاصة والمظليين من الوحدات النخبوية، مثل «الفرقة 82 المحمولة جواً» التابعة للجيش، على الجزيرة. وبمجرد السيطرة عليها، فمن المرجح أن يتعرض الأميركيون لهجوم من أي قوات إيرانية متبقية على الأرض أو في البحر.

حراسة ناقلات النفط

قال ترمب في وقت سابق إن مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «مناورة عسكرية بسيطة». ويقول خبراء البحرية إنها أبعد ما تكون عن ذلك. في الواقع، من بين جميع خيارات ترمب لفتح المضيق، ربما تكون المرافقة البحرية هي الأعقد.

ما الذي يتطلبه ذلك؟ المرافقة البحرية هي عمليات معقدة لا تتطلب فقط مدمرات البحرية وسفن قتال ساحلية، بل تتطلب أيضاً طائرات هجومية.

وقد نشرت البحرية نحو 12 مدمرة وسفينة قتال ساحلية في المنطقة، ويمكنها بالتأكيد إرسال المزيد، رغم أن ذلك قد يستغرق أسابيع، وفق ما قال مسؤولو البحرية. ويمكن لمدمرة تابعة للبحرية، مزودة بنظام «إيجيس» القتالي الذي يستخدم أجهزة الكومبيوتر والرادار للتتبع والاستهداف، حماية ناقلات النفط عن طريق إطلاق صواريخ «كروز» وصواريخ باليستية على أهداف برية في إيران، في حين يمكن لأنظمة «ستاندرد» المضادة للصواريخ اعتراض التهديدات الآتية.

لكن أحد مسؤولي البحرية قال إن ذلك سيتطلب عدداً كبيراً من المدمرات البحرية بالنظر إلى عدد السفن التجارية، ومن المرجح أن يشكل ضغطاً هائلاً على القدرات البحرية. وقد طلب «البنتاغون» بالفعل تمويلاً إضافياً بقيمة 200 مليار دولار للحرب.

وقدر مارك مونتغومري، وهو يحمل رتبة «أميرال خلفي» متقاعد، أن الأمر سيتطلب نحو 12 مدمرة تابعة للبحرية، مع مروحيات مسلحة وطائرات أخرى تحلق فوقها، لمرافقة 5 أو 6 ناقلات أو سفن شحن في كل مرة عبر المضيق، وهو عبور قال إنه قد يستغرق ما بين 10 ساعات و12 ساعة.

وخلال ما تُعرف بـ«حرب الناقلات» بين إيران والعراق في الثمانينات من القرن العشرين، رافقت الولايات المتحدة ناقلات كويتية أعيد تسجيلها عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، في جزء من عملية «إيرنست ويل».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended


لافروف: العواقب الوخيمة للإجراءات أميركا وإسرائيل في الشرق الأوسط ستستمر طويلاً

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: العواقب الوخيمة للإجراءات أميركا وإسرائيل في الشرق الأوسط ستستمر طويلاً

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، أن «العواقب الوخيمة للأعمال الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط ستستمر لفترة طويلة».

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية عن لافروف القول: «رغم كل مظاهر المهزلة الظاهرة... فإن عواقب ما يفعله زملاؤنا الأميركيون، في هذه الحالة، بالتعاون مع الإسرائيليين، وخيمة للغاية، وستعود لتطاردهم لفترة طويلة جداً».

ووفقاً له، فإن التعامل في الشرق الأوسط وفق مبدأ «التصرف العشوائي» أمر غير مقبول؛ ولن ينجح أبداً.

وتابع: «يتم إقصاؤنا من جميع أسواق الطاقة العالمية. وبعد ذلك لن تبقى سوى أراضينا. سيأتي الأميركيون إلينا ويقولون إنهم يريدون التعاون معنا، ولكن إذا كنا مستعدين لتنفيذ مشاريع ذات منفعة متبادلة على أراضينا وتقديم ما يهمهم مع مراعاة مصالحنا، فعليهم هم أيضاً مراعاة مصالحنا. حتى الآن لا نرى ذلك».

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)

وأضاف لافروف أن «الولايات المتحدة رحبت ولا تزال ترحب بتهميش روسيا في أسواق الطاقة الأوروبية»، واصفاً ذلك بأنه «ادعاء صريح بالهيمنة على الطاقة في جميع أنحاء العالم، وفي جميع المناطق».

وأوضح أن «هذا وضع غير عادي يعني العودة إلى زمن لم تكن فيه أي قواعد للعلاقات الدولية، حيث قيل صراحةً إن مصالح الولايات المتحدة تتفوق على أي اتفاقيات دولية».


أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)
أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)
TT

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)
أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان، تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته والانتقال إلى مرحلة العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

ورأى أوجلان أن هناك فرصة لتحقيق الوحدة وتحويل بيئة الحرب والفوضى التي تُخلق في الشرق الأوسط إلى مصدر حرية للشعوب.

جاء ذلك في رسالة وجَّهها أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، قُرئت خلال احتفال حاشد بعيد «نوروز» الذي شارك فيه الآلاف في مدينة ديار بكر (جنوب شرق)، السبت.

تأكيد على مسار السلام

وفي إشارة إلى «عملية السلام»، التي تسميها الحكومة التركية «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، قال أوجلان: «اليوم فُتح الطريق أمام التعايش الحر لشعوب هذه المنطقة. إن العملية التي بدأناها في 27 فبراير (شباط) 2025 -دعوته لحل حزب العمال الكردستاني وإطلاق أسلحته عبر ما سماه (نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي)- تهدف إلى إحياء أسس الوحدة وفقاً لروح نوروز».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

وأضاف أوجلان أن الإصرار على استمرار «السياسات البالية» في المنطقة أدى إلى كارثة، لافتاً إلى أن «الانقسامات التي أحدثتها سياسات القمع والإنكار والتشويه، التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط تحديداً، تُوفر، للأسف، ذريعة للتدخلات الإمبريالية اليوم».

وذكَّر بأن «الحروب الدينية والطائفية والثقافية التي شُنّت في الشرق الأوسط هي أكبر ضربة لثقافة التعايش بين الشعوب، فبينما تسعى كل هوية وكل معتقد إلى الوجود بالانغلاق على نفسها وتشويه صورة الآخر، تتسع الهوة بين شعوبنا، ويتم تجاهل قيمنا وثقافتنا المشتركة، وتُطمس اختلافاتنا، وتحوّلت هذه السياسات إلى ذريعة للحرب والتدخلات الإمبريالية».

وأشار إلى أنه «بينما انتهت الحروب الدينية والطائفية في الدول الأوروبية، التي استمرت 3 قرون، بمعاهدة وستفاليا عام 1648، فإن استمرار هذه الصراعات في الشرق الأوسط حتى يومنا هذا قد تسبب في مآسٍ عميقة لشعوبنا».

أوجلان وجه «نداءً من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» من سجن إيمرالي في 27 فبراير 2025 دعا فيه حزب العمال الكردستاني لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

وقال أوجلان: «الآن، تُفتح صفحات التاريخ الخفية، وتزداد إمكانية السلام بين الشعوب وبناء دول ديمقراطية، ومع تجاوز التقاليد السُّنية والشيعية للدولة والتقاليد القومية، يصبح التعايش الحر بين الشعوب ممكناً».

وأضاف أنه «لتحقيق ذلك، يجب أن نؤمن بأنّ الثقافات والمعتقدات قادرة على التعايش، وأنّنا قادرون على تجاوز المفاهيم القومية الضيقة والتوحّد على أساس التكامل الديمقراطي، وأنّنا قادرون على العيش معاً، دعونا لا نسمح بتحويل الشرق الأوسط، منبع الثقافة، إلى ساحة معركة في أيدي القوى المهيمنة، وكما في تاريخنا، يجب أن ندرك اليوم أنّنا قادرون على التغلّب على جميع أنواع الحروب والفقر والوحشية».

تأكيد المطالب الكردية

ونظَّم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، احتفالات بعيد «نوروز» في 53 موقعاً مختلفاً في أنحاء تركيا تحت شعار «نوروز الحرية والديمقراطية»، أُقيم أكبرها في ميدان باغجيلار وسط مدينة ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، حيث احتشد الآلاف رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه، وقُدّمت عروض للرقصات الشعبية.

صور أوجلان غطَّت ميدان باغجيلار في ديار بكر جنوب شرقي تركيا خلال احتفال آلاف الأكراد بعيد «نوروز» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

وشارك في الاحتفالات ممثلون عن عديد من دول العالم، والمنظمات المدنية والحقوقية والنسوية والاتحادات العمالية المحلية والدولية. كما أقامت الحكومة التركية احتفالاً رسمياً في مدينة غازي عنتاب جنوب شرقي البلاد.

وفي كلمة مقتضبة، خلال الاحتفال في ديار بكر، لفت الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، إلى أن عيد «نوروز» لعام 2025 كان فترةً أُسكتت فيها الأسلحة (أسلحة حزب العمال الكردستاني) وأُحرقت، «وآمل أن يكون عيد نوروز لعام 2026 بداية لعام تُتخذ فيه خطوات ديمقراطية، ويُسنّ فيه قانون خاص، ويُعترف فيه بلغة الأكراد وهويتهم، ولا يكون فيه أوصياء معينون في البلديات، ونحتفل فيه بأعيادنا بحرية».

رسائل سياسية

وتمنى الرئيس رجب طيب إردوغان أن يجلب عيد «نوروز» السلام والطمأنينة والازدهار لتركيا وللبشرية جمعاء.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وقال في رسالة مصورة عُرضت خلال الاحتفال الرسمي في غازي عنتاب: «أهنئ إخواننا وأخواتنا في سوريا والعراق وإيران، الذين يعانون من ويلات الحرب هذه الأيام، بمناسبة عيد (نوروز)، وأتمنى أن يكون هذا اليوم المبارك بدايةً لإنهاء الحروب في منطقتنا». وهنَّأ زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بعيد «نوروز»، في رسالة عبر حسابه في «إكس».

وقال أوزيل: «ستشهد هذه الأرض أياماً تُنبت فيها العدالة والحرية من جديد في جو ربيعيٍّ مُشرق، لأن الربيع سيأتي لا محالة».

وشارك رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي عن حزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، رسالةً تهنئة بعيد «نوروز» عبر حساب مكتبه في «إكس» من محبسه في سجن سيليفري، قال فيها: «أتمنى أن يكون عيد (نوروز)، بشير الربيع وإحياء الطبيعة، بشيراً للسلام والأخوة ومستقبلٍ مشرق».

وأضاف إمام أوغلو في رسالته: «إدراكاً منَّا أن اختلافنا هو ثراؤنا، سنبني معاً مستقبلاً نعيش فيه بسلام».