ترمب يتمسك بـ«تفكيك» برنامج طهران «النووي»

نائب إيراني بارز: برنامجنا غير قابل للانتزاع ورفع جميع العقوبات هدفنا

ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
TT

ترمب يتمسك بـ«تفكيك» برنامج طهران «النووي»

ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الأحد)، إن الهدف من المفاوضات الحالية مع إيران هو «تفكيك برنامجها النووي بالكامل»، مبدياً استعداده لبحث إمكانية السماح لإيران بالحصول على طاقة نووية مع إنهاء برنامجها للأسلحة النووية.

وتأتي تصريحات ترمب غداة تمسك طهران ببرنامجها لتخصيب اليورانيوم، رغم ازدياد مخاوف دول الغرب من أن تكون طهران قد تسعى لحيازة أسلحة نووية، ومع تأجيل محادثات مع الولايات المتحدة.

وأوضح ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية: «أعتقد أنني سأكون منفتحاً لسماع ذلك... يُطلق عليها طاقة مدنية، لكن الطاقة المدنية غالباً ما تؤدي إلى حروب عسكرية، ونحن لا نريد أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنها صفقة بسيطة جداً».

وهذا أول تعليق من ترمب بعد تأجيل موعد الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي كانت مقررة السبت في روما.

ومع تعليق المفاوضات رغم تحقيقها تقدماً في 3 جولات، بدأت تظهر خطوط حمراء من شأنها تعقيد التوصل إلى اتفاق وتجنب مواجهة عسكرية مستقبلاً. وأبرز هذه الخطوط تمسّ قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو ما تطالب واشنطن وتل أبيب بوقفه بالكامل. ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على «تخصيب صفري» لليورانيوم، والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، على غرار ما حدث في ليبيا.

في المقابل، تقول إيران إن «حقها» في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض، إلا أن وكالة «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين الجمعة، أن هناك نقاشاً جارياً بشأن حجم مخزون اليورانيوم، وإمكانية شحنه إلى خارج البلاد، إضافة إلى عدد أجهزة الطرد المركزي.

وأفادت المصادر، ومن بينها المسؤولون الإيرانيون الثلاثة، بأن المقترحات التي طُرحت في جولات المفاوضات خلال أبريل (نيسان)، تقضي بتحديد سقف مستوى التخصيب عند 3.67 في المائة، تماشياً مع الاتفاق النووي لعام 2015.

كما أبدت طهران، وفقاً للمصادر ذاتها، استعداداً لمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق وصول موسّع إلى منشآتها النووية. ورغم تمسك إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، تشير المقترحات المتداولة إلى توجه لفرض قيود دائمة على التخصيب دون المساس بجوهر البنية التحتية النووية الإيرانية.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في منشور على «إكس»، السبت، إن «إيران لديها كل الحق في امتلاك دورة الوقود النووي الكاملة»، مشيراً إلى أن طهران من الموقعين على معاهدة حظر الانتشار النووي منذ فترة طويلة. وأضاف: «هناك كثير من الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بينما ترفض الأسلحة النووية بشكل كامل». وبموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، تلتزم الدول الموقعة بإعلان مخزوناتها النووية، ووضعها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتقوم إيران بمراكمة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، منذ أبريل 2021، وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران لديها في الوقت الحالي ما يكفي لست قنابل نووية، وتمثل نسبة 60 في المائة عملياً، نحو 99 في المائة من الطريق للوصول إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة الضرورية للاستخدام العسكري، وفقاً لمعهد العلوم والأمن الدولي الأميركي.

وكان عراقجي قد صرّح في وقت سابق بأن حق إيران في تخصيب اليورانيوم «غير قابل للتفاوض». وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن المواد المخصبة «يمكن إذابتها بسهولة»، أو «شحنها خارج» إيران. والشهر الماضي، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، إن نقل مواد مخصبة «خط أحمر». وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن على إيران أن تسمح بعمليات تفتيش لمنشآتها النووية، بما في ذلك من قبل خبراء أميركيين.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في طهران منتصف الشهر الماضي

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن أي اتفاق موثوق به يجب أن «يقضي على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم لأغراض التسلّح النووي»، ويمنع تطوير الصواريخ الباليستية.

ومع تعليق المفاوضات الأميركية - الإيرانية رغم تقدمها في 3 جولات، بدأت تظهر عدة خطوط حمراء، وسيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق، وتجنب أي عمل عسكري في المستقبل. وأهم تلك الخطوط قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو أمر تطالب واشنطن وإسرائيل بوقفه تماماً. ويطالب نتنياهو «بتخصيب صفري» لليورانيوم، والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية على غرار ما حدث مع ليبيا.

وتقول إيران إن حقها في التخصيب غير قابل للتفاوض. لكن «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين الجمعة، قولهم إن حجم مخزون اليورانيوم وشحنه خارج البلاد وعدد أجهزة الطرد المركزي هي أمور قيد النقاش. وأكدت المصادر كلها، ومنها 3 مسؤولين إيرانيين، أنه وبموجب المقترحات التي جرى بحثها في جولات المحادثات في أبريل، ستضع إيران سقفاً لمستوى التخصيب عند 3.67 في المائة، بما يتماشى مع الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضافت المصادر الإيرانية أن طهران منفتحة أيضاً على منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق وصول موسع إلى مواقعها النووية. وأوضحت المصادر أن المقترحات لا تهدف إلى تفكيك البنية التحتية النووية لطهران بالكامل، كما تريد إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين؛ بل تهدف إلى فرض قيود دائمة على تخصيب اليورانيوم تمنع أي تجاوز للحدود.

«مسار ذو اتجاهين»

في هذا الصدد، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني النائب علاء الدين بروجردي، إن إيران «تصرّ على رفع جميع العقوبات»، مع الاستعداد لقبول «بعض» القيود النووية.

وأوضح أن إيران تملك معرفة نووية متكاملة، لكنها ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وأشار إلى فتوى منسوبة للمرشد الإيراني علي خامنئي، ويستند إليها المسؤولون الإيرانيون بشأن «تحريم السلاح النووي»، واصفاً إياها بـ«ضمانة فريدة لهذا الالتزام».

ورفض بروجردي تفكيك البرنامج النووي الإيراني. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، قوله إن «خريطة طريق إيران في الملف النووي واضحة وثابتة»، مشدداً على أن «المعرفة النووية التي تمتلكها البلاد غير قابلة للانتزاع تحت أي ظرف»، وأضاف: «الأميركيون يدركون هذه الحقيقة، وإن لم يكونوا على دراية بها، فعليهم أن يعرفوها الآن».

وأضاف بروجردي: «المفاوضات النووية ليست طريقاً أحادياً؛ نتمسك برفع جميع العقوبات وعودة الاقتصاد الإيراني إلى وضعه الطبيعي، وعندها فقط يمكننا قبول بعض القيود الكمية على الأنشطة النووية، وإلا فإن الأمور ستبقى على حالها».

وأعرب عن أمله برفع جميع العقوبات الأميركية و«تحقيق الأهداف المنشودة من المفاوضات». وأضاف: «الدول التي تكرر هذه الأكذوبة بأن إيران تمتلك قنبلة نووية، أو تسعى لامتلاكها، لا تستند إلى أي دليل، بل تطلق اتهامات جوفاء، لأن سياسة إيران لا تقوم على حيازة السلاح النووي، كما أن عقيدتنا الدفاعية مبنية على مبدأ الدفاع المشروع دون اللجوء إلى الأسلحة النووية».

وخلص بروجردي إلى أن «أكبر عائق أمام المفاوضات النووية هو ضغوط الكيان الصهيوني والتيار الموالي له في الإدارة الأميركية». وقال: «إذا استمرت أميركا في هذه الضغوط، فإن إيران ستدافع عن مصالحها بكل الوسائل. أما إذا أظهرت أميركا جدية في التفاوض، فالمفاوضات قد تحقق نتائج إيجابية».

ومن جهته، قال النائب محمد حسن آصفري لوكالة «إيسنا»، إن إيران «لا تسعى بأي حال من الأحوال إلى تطوير برنامج نووي عسكري».

وقال آصفري إنه «لا مانع من أن تقوم الوكالة بإجراء عمليات تحقق ورقابة للتأكد من أننا لا نسعى إلى تصنيع قنبلة نووية، أو تطوير سلاح نووي». وأضاف: «إذا كان هناك من يملك دليلاً على أن إيران تسعى لصنع سلاح نووي، فليقدّمه. لا يوجد أي وثيقة تثبت ذلك، ونأمل في أن تتجه المفاوضات نحو مسار بنّاء وصحيح».

خامنئي صاحب كلمة الفصل في السياسة الخارجية الإيرانية والملف النووي خلال خطاب أمام أنصاره اليوم (موقع المرشد - أ.ف.ب)

ولفت آصفري إلى أن إيران تتفاوض على أساس مبدأ «ربح - ربح»، مضيفاً أن «أسلوب الضغط لن يجدي نفعاً مع إيران». واتهم الولايات المتحدة والقوى الأوروبية باستخدام تكتيك «الشرطي الطيب - الشرطي السيئ»، لكنه قال إن «على الغرب أن يدرك أن إيران مستعدة لحل خلافاتها عبر الحوار والتفاهم، لا عبر التهديد والإملاءات».

وأضاف آصفري: «لا ينبغي أن تُبنى هذه المفاوضات أو أي اتفاقية على أساس التهديد؛ فاتباع هذا النهج لن يؤدي حتماً إلى أي نتيجة». وتابع: «على الولايات المتحدة أن تدرك أن إيران تمتلك قدرات استراتيجية عالية، ولا يصح تحويل المنطقة إلى برميل بارود، لأن ذلك لا يخدم مصالح الأميركيين ولا مصالح دول المنطقة».

وأشار آصفري إلى أن تعطيل المفاوضات لا يصب في مصلحة واشنطن، ولا الدول المجاورة، قائلاً: «إرادة إيران اليوم هي حل القضايا العالقة مع الأميركيين عبر الحوار. لكن العقبة الأساسية تكمن في استخدام سياسة الضغوط أداة تفاوض. إذا أصر الطرف الآخر على استخدام هذا الأسلوب، فلن تبقى إيران على طاولة الحوار».

مفترق طرق

في غضون ذلك، كتبت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إشارات الإدارة الأميركية «غير مطمئنة»، متسائلة عن كيفية إدارة المرحلة المقبلة في ظل التعثر المحتمل للمسار التفاوضي.

ومع ذلك، رأت الوكالة أن «توقف واضطراب» المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران «كان متوقعاً»، وأرجعت ذلك إلى «وجود أطراف خارجية تسعى بكل وسيلة ممكنة لمنع التوصل إلى اتفاق جيد»، فضلاً عن «انعدام الثقة تجاه الطرف الأميركي».

وقالت الوكالة إن «العقوبات الجديدة والتصريحات المتناقضة للمسؤولين الأميركيين»، تسببت في «زيادة الشكوك بشأن نوايا الولايات المتحدة تجاه مسار الدبلوماسية».

ورأت أن 3 تيارات «تعيق المفاوضات منذ البداية؛ أولاً: التحالف المصلحي بين الديمقراطيين الأميركيين وإدارتي أوباما وبايدن وبعض مسؤولي إدارة ترمب الأولى مثل مايك بومبيو وبولتو». وعدّت هؤلاء «يبالغون في تصوير البرنامج النووي الإيراني بهدف عرقلة أي اتفاق، خشية أن يحقق ترمب إنجازاً تفاوضياً جديداً بعد إلغائه الاتفاق النووي الذي كان إرثاً لإدارة أوباما».

«ثانياً: الدول الأوروبية التي تشعر بإقصائها من دائرة التفاوض»، حيث رأت أن «فرنسا تبرز بشكل خاص في هذا الدور المعرقل». وأشارت إلى تحذير وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأسبوع الماضي، من أن إيران «على وشك حيازة أسلحة نووية».

وثالثاً اتهمت «الكيان الصهيوني ووكلاءه من الإيرانيين في الخارج» بما في ذلك وسائل إعلام منتقدة للسلطة في إيران، بأنها «تسعى إلى إفشال الاتفاق».

كما أشارت إلى «تصريحات داخلية متسرعة هدفها التأثير على الرأي العام، بين من يرفض مبدأ التفاوض أساساً، ومن يروّج لأوهام غير واقعية كإعادة فتح السفارات أو تدفق الاستثمارات الأميركية، رغم أن الواقع لا يدعم هذه التصورات في ظل صراع ممتد منذ 4 عقود».

ورأت الوكالة في تحليلها أن المفاوضات الحالية تميزت بتماسك داخلي وموقف رسمي موحد، بعيداً عن التضخيم الإعلامي الذي رافق مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، ما يعزز الموقع التفاوضي الإيراني.

مع ذلك، حذرت من تيارين داخليين في حال استئناف المفاوضات أو فشلها؛ «الأول: فريق قد يستغل توقف المفاوضات لتصفية حسابات سياسية، عبر تكرار عبارات مثل (أميركا لم تكن جديرة بالثقة) أو (حذرنا من التفاوض)، في محاولة لإضعاف الحكومة والوفد المفاوض. والثاني: فريق يحمّل النظام مسؤولية الفشل، متهماً إياه بالجمود والتمسك بخطوط حمراء يعدّها غير ضرورية».

ودعت الوكالة إلى «التركيز على المصالح الوطنية واستمرار العمل في جميع المجالات دون ربط مصير البلاد بالمفاوضات»، في إشارة إلى توصيات المرشد الإيراني علي خامنئي.

في الأثناء، تساءلت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني «ما إذا كانت لدى الحكومة خطة لإدارة البلاد بعيداً عن تعليق الآمال المفرطة بالمفاوضات النووية، أم لا». وأضافت: «بعد مرور أكثر من 8 أشهر على بدء حكومة مسعود بزشكيان، حان الوقت لتجاوز الشعارات والانتقال إلى تحليل السياسات الفعلية».

وأبدت ارتياحها من أن الحكومة الحالية حاولت الابتعاد عن ربط السياسة الخارجية بالكامل بالاتفاق النووي. ولكنها طرحت أسئلة «كثيرة دون إجابات واضحة من الحكومة، مما يعزز شبهة غياب التخطيط».

وقالت: «تجارب الماضي أثبتت أن ربط مصير البلاد بنتائج المفاوضات غير مضمون وخطير، نظراً لسلوك الغرب القائم على عدم الالتزام والابتزاز». وتابعت أن «الحكومة في مفترق طرق: إما مواصلة المسار السابق الفاشل، أو تقديم رؤية مستقلة واقعية لبناء المستقبل».


مقالات ذات صلة

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمنظمات حقوقية، وتشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري مظاهرة في روما الجمعة تأييداً لرضا بهلوي ابن شاه إيران الساعي للعب دور في الحراك الحالي والرغبة في العودة إلى طهران (رويترز)

تحليل إخباري كيف تقرأ باريس الأزمة الإيرانية والسيناريوهات المحتملة؟

رغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ترى باريس أن جميع السيناريوهات لا تزال مفتوحة.

ميشال أبونجم (باريس)

تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أظهر تشكيل لـ«مجلس السلام» في غزة، بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حضوراً عربياً وإسلامياً ودولياً، وسط تأكيدات من واشنطن أنه يعزز مسار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ذلك التشكيل المتنوع، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعزز مسار بدء تنفيذ المرحلة الثانية على أرض الواقع، ويكسبها خطوة بوجه أي عراقيل إسرائيلية، وأشاروا إلى أن فرص نجاح المرحلة الثانية باتت أكبر من فرص عدم تنفيذها، وسط تحديات وعقبات محتملة، مثل وضع سلاح «حماس» خارج نقاط الخدمة، وانسحاب إسرائيل خارج القطاع.

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم المجلس التنفيذي التأسيسي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترمب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم المجلس التنفيذي لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة دولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال القبرصي الإسرائيلي ياكير جاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

وتضمن بيان البيت الأبيض أيضاً تعيين جاسبر جيفرز قائداً لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة، حيث سيتولى قيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن أعضاء إضافيين في كل من المجلس التنفيذي التأسيسي، ومجلس غزة التنفيذي «خلال الأسابيع المقبلة».

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

وأعلنت مصر وتركيا والأرجنتين وكندا تلقي زعمائها أيضاً دعوات من الرئيس الأميركي للانضمام إلى المجلس.

وأعرب بلير عن شكره للرئيس ترمب على قيادته في تأسيس مجلس السلام، مؤكداً شرفه لتعيينه في المجلس التنفيذي للعمل على تنفيذ خطة ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة.

وقال بلير، في بيان: «لقد كان من دواعي فخري العمل مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفريقهما المتميز، وأتطلع للعمل معهم، ومع زملاء آخرين وفق رؤية الرئيس لتعزيز السلام والازدهار».

وأكد بلير أن خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة تُعد إنجازاً استثنائياً، واصفاً إنهاء الحرب وإطلاق سراح معظم الرهائن بـ«الخطوة التاريخية»، مع الإشارة إلى استمرار التركيز على إطلاق سراح الرهينة راني غفيلي باعتباره أولوية.

وأعرب ملادينوف عن امتنانه لمصر والوسطاء على جهودهم للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، موضحاً أنها «نقطة بالغة الأهمية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة ولإسرائيل»، قائلاً خلال لقاء خاص لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، السبت، إن «الطرفَين عانا بشكل مأساوي للغاية ما يقرب من ثلاث سنوات من هذه الحرب المدمرة».

اتفاق غزة على المسار الصحيح

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، يرى أن التشكيل الحالي لمجلس السلام ورئيس قوات الاستقرار بعد تشكيل لجنة إدارة غزة وسط تمثيل عربي إسلامي بمشاركة مصر وقطر والإمارات وتركيا، يدفعنا للقول إن اتفاق غزة يسير تنفيذه في المسار الصحيح حالياً، لافتاً إلى أنه من المنتظر إعلان تشكيل قوات الاستقرار الدولية ليكتمل تشكيل الأجهزة التنفيذية للمرحلة الثانية، وهذا يعزز فرص تنفيذها بشكل جيد.

وأوضح الوكيل الأسبق لجهاز المخابرات المصرية، اللواء يحيى الكدواني، أن اختيار اللواء حسن رشاد بمجلس السلام التنفيذي لغزة «تأكيد على دور مصر الرائد في المنطقة، وأنها قادرة على دعم استقرارها، فضلاً عما لعبه المسؤول المصري من أدوار وفق توجيهات القيادة السياسية في نجاح مسار اتفاق غزة»، لافتاً إلى أن «الاختيار جاء في ضوء أن ملف فلسطين موكل لجهاز المخابرات العامة، وهو المسؤول عن المحادثات بشأن غزة، وأن إدارة الحدود مع غزة الموكلة لمصر ملف مهم والقاهرة قادرة على ضبطه».

وأشار إلى أن المجلس الجديد وتشكيلاته يقولان إن هناك أملاً في حل أزمة غزة وعودة الاستقرار، وأن ثمة جهداً يمكن التعويل عليه في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

فيما يرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن تلك الخطوات تدشين للمرحلة الثانية، لكن يتوقف نجاحها على تجاوز العراقيل الإسرائيلية المحتملة، لا سيما بالوضع الإنساني والإعمار، ومدى التوافق الفلسطيني - الفلسطيني في إنجاح تلك المرحلة على أرض الواقع، خاصة وهي معنية بنزع سلاح «حماس».

لجنة إدارة غزة

‏وعلى أرض الواقع، التقى رئيس المخابرات المصرية، رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة علي شعث وأعضاء اللجنة، مؤكداً حرص مصر الدائم على نجاح عمل اللجنة ومساندتها لتنفيذ مهامها.

وأكد الجانبان أن أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع، وأهمية فتح جميع المعابر للسماح بأكبر قدر من المساعدات ومواد الإعاشة والإغاثة اللازمة للمواطنين الفلسطينيين بالقطاع، كما تم التشاور خلال اللقاء بشأن الخطوات اللازمة لتسلم اللجنة كافة مهامها بالقطاع، بحسب إعلام مصري.

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكدت «حماس»، في أكثر من بيان، منذ إعلان لجنة إدارة قطاع غزة، الأربعاء، ترحيبها بالإعلان واستعدادها لتسليم القطاع للجنة.

ويعتقد هريدي أن التحركات المصرية لدعم المرحلة الثانية وتجاوب «حماس» لتسليم القطاع للجنة الجديدة، بوادر تجعلنا نتفاءل بحذر بأن فرص نجاح المرحلة الثانية أكبر من فرص عدم تنفيذها وسط تحديات وعقبات محتملة مثل وضع سلاح «حماس» خارج نقاط الخدمة وانسحاب إسرائيل خارج القطاع.

وشدد الكدواني على أن الدور المصري مهم وحيوي ويعول عليه بشكل مطلق في حسم إنهاء تلك الأزمة المتفاقمة في غزة. فيما شدد مطاوع على أهمية إنجاز مسار المرحلة الثانية دون عراقيل من حركة «حماس».


ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
TT

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام»، وهو ما عده خبراء دليلاً على أن «القاهرة لديها أدوار مستقبلية في القطاع».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إن «الرئيس السيسي تلقى دعوة من الرئيس ترمب للانضمام إلى (مجلس السلام) الخاص بغزة». وأكد بحسب ما أوردت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية أن «الدولة المصرية تدرس هذا الأمر بمختلف جوانبه، وكذا كل الوثائق التي وردت إليها خلال الساعات الماضية».

وأفاد عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك، إلمدين كوناكوفيتش، في القاهرة، السبت، بأن «(مجلس السلام) يمثل جزءاً من الاستحقاقات لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي نص على تشكيل مجلس السلام، ويرأسه الرئيس ترمب بعضوية 25 من رؤساء الدول في العالم، من بينها مصر».

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، السبت، إلى أن أعضاء «مجلس السلام» سيكونون مسؤولين عن الإشراف العام على «خطة ترمب» لغزة، وسيركزون على اتخاذ القرارات الرئيسية مثل حشد الموارد الدولية، والتنسيق بين الدول، وتحديد السياسة العامة لإعادة إعمار غزة وتعزيز السلام.

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، فإن «الدعوة الأميركية لمصر بشأن الانضمام لـ(مجلس السلام) لها أساس». وأرجع ذلك إلى أن «ما يحدث في غزة، هو جزء من الأمن القومي المصري، والقاهرة تتولى جزءاً كبيراً من ملف الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، و«المرحلة المقبلة سيكون معظم الآليات في العريش المصرية لمتابعة الوضع في قطاع غزة، فضلاً عن المساعدات التي تقدمها مصر، ودورها في عملية التعافي السريع الذي من المفروض أن تتم فوراً في المستشفيات والمدارس وكذا الإعمار».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر عامل رئيسي في أي مستجد بقطاع غزة، وستشارك في (مجلس السلام)، وستكون موجودة أيضاً مع أي لجان للإشراف على إعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «مصر سيكون لها دور كبير خلال المرحلتين الحالية والمقبلة».

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفيرة منى عمر، قالت إن «الدعوة الأميركية تعكس رؤية الرئيس ترمب للقيادة المصرية، وإنها مؤثرة ولها دور حيوي في ملف غزة»، موضحة أن «الدعوة مؤشر على هذا التقدير للرئيس السيسي».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أننا نتحدث عن بداية المرحلة الثانية من «خطة ترمب»، ومن أهم الخطوات فيها تشكيل «مجلس السلام» لقيادة عملية التنمية والإعمار في غزة وكذا المصالحة بحيث يعود الأمن والاستقرار في المنطقة، لافتة إلى أن «مصر طرف رئيسي في التفاوض ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ودورها حيوي ومهم». وفسرت: «كان من الطبيعي أن يدعو الرئيس ترمب، الرئيس السيسي للمجلس، خصوصاً أن الدعوة جاءت بعد ساعات من الخطاب الذي وجهه الرئيس الأميركي للرئيس المصري، والخاص بالوساطة في نزاع (سد النهضة)».

وكان ترمب قد أعلن في خطاب رسمي وجهه لنظيره المصري، مساء الجمعة، عن استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا حول أزمة «سد النهضة ومياه النيل».

ولفت الوزير عبد العاطي خلال المؤتمر الصحافي، السبت، مع وزير خارجية البوسنة والهرسك إلى أن «مصر تقدر عالياً جهود الرئيس ترمب لإحلال الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وتقدر هذا التحرك المباشر، لأنه من دون الانخراط المباشر في الأزمة الفلسطينية وتنفيذ المرحلة الثانية، سيكون من الصعب تنفيذ الأطراف لالتزاماتها، خصوصاً في ضوء انتهاك القرارات الأممية». وأكد «أهمية استمرار انخراط الرئيس ترمب فيما يتعلق بتنفيذ خطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن؛ لأن ذلك هو الضمان الرئيسي لتنفيذ الاستحقاقات، والتأكد من التزام الطرفين بشكل مباشر بتنفيذ استحقاقاتهما، وانسحاب إسرائيل من غزة، وكذلك التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وأيضاً الدفع بـ(لجنة التكنوقراط الفلسطينية) وأعضائها الـ15، كما تم الإعلان عنه، ونتوقع قريباً أن يتم الدفع بها لتولي تسيير الأمور الحياتية».

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

وأشار عبد العاطي إلى التغريدة التي أطلقها الرئيس السيسي، السبت، والتي تثمن جهود الرئيس ترمب، لترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وبشأن الاتصالات بين الرئيسين ترمب والسيسي في معالجة أزمات المنطقة خصوصاً ملف غزة، أوضحت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، أن «الاتصالات المصرية - الأميركية مهمة جداً، لكنها تتوقف على مدى تعامل الجانب الأميركي في هذه الملفات، وأن يبقى الجانب الأميركي محايداً يتحرى مصلحة الأطراف كافة، ولا يميل لطرف على حساب الآخر».


أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)

دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي للاستيلاء على السلطة.

جاء ذلك في وقت قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بزيارة أوجلان لبحث التطور في مسار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا، التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال أوجلان، في رسالة إلى الجمعية العامة العادية الثانية لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت، إن «الوحدة الدائمة لا تتحقق بالقوة، بل بالمساواة والاعتراف المتبادل والرغبة في العيش المشترك؛ لذا أرى من الضروري التأكيد على الطابع الديمقراطي للوحدة».

المساواة لا السعي للسلطة

وأضاف أن انقسام «كردستان» إلى 4 أجزاء في تركيا والعراق وسوريا وإيران هو حقيقة تاريخية، ويمكن تطوير أساليب مختلفة للوحدة، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل جزء، ويجب أن تُبنى الوحدة بين الأجزاء لا بهدف فهم الدولة للسلطة، بل على أساس فهم الدولة القومية للديمقراطية.

جانب من اجتماع الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت (بلدية ديار بكر - إكس)

وأشار إلى أن الوحدة الديمقراطية لا تستمد قوتها من الاستيلاء على السلطة، بل من التنشئة الاجتماعية.

وتابع أوجلان في رسالته إلى الجمعية، التي عقدت اجتماعها تحت شعار: «سننجح بروح الوحدة»، بمشاركة ممثلين للأحزاب الكردية في تركيا، وفي مقدمتها حزبا «المناطق الديمقراطية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وممثلين عن العديد من منظمات المجتمع المدني، أن «القضية الكردية والوحدة الديمقراطية لا تكتسبان معنى إلا إذا اقترنتا بسعي جميع شعوب تركيا وإيران والعراق وسوريا إلى الحرية والسلام».

وذكر أن الوحدة الوطنية الديمقراطية هي فهم طوعي وتعددي قائم على الإرادة الحرة للشعوب والمجتمعات، وأن هذه الوحدة لا تمثل نماذج الدولة القومية المركزية المتجانسة، بل هي تنظيم اجتماعي يستمد قوته من المستوى المحلي، ويرتكز على المشاركة الديمقراطية.

انتقادات للحكومة التركية

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية»، تشيدم كليتش غون أوتشار، إن الهجمات ضد الأكراد ستشتد إذا لم يتمكنوا من ترسيخ وحدتهم، لافتة إلى أن الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، لم تكن دعوة للأكراد فحسب، بل للدولة التركية أيضاً.

الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية» تشيدم كليتش غون أوتشار متحدثة أمام الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» (بلدية ديار بكر - إكس)

وأضافت أوتشار، في كلمة أمام الاجتماع، أن دعوة أوجلان قامت على أساس «مجتمع ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية ودمقرطة الدولة، لكن ماذا فعلت الدولة؟ لم تنظر إلا إلى اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 لدمج (قوات سوريا الديمقراطية) - قسد - في الجيش السوري، فما شأن الدولة التركية في سوريا؟!».

ووصف ويسي أكطاش، وهو أحد أعضاء «حزب العمال الكردستاني» الذين رافقوا أوجلان في سجن إيمرالي في غرب تركيا، العملية التي بدأها أوجلان بـ«المهمة والقيّمة» للمنطقة، ولإعادة تقييم التحالف الكردي - التركي، عادّاً أن عملية السلام هي «الفرصة الأخيرة» للدولة التركية والأكراد على حد سواء.

وأكد أهمية تحييد النزعات التي تحرض على الصراعات بين الشعوب، الناجمة عن الدولة القومية، في المنطقة؛ لأن ذلك من شأنه تطوير وضمان بناء مجتمع ديمقراطي، والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية.

قامت مجموعة من 30 عضواً بـ«العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وانتقد النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، محمد رشدي تيرياكي، موقف الحكومة التركية، لافتاً إلى أنه رغم دعم جميع فئات المجتمع لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هناك نقص في الثقة.

وأشار إلى عدم تكافؤ العملية، مستذكراً الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني» تنفيذاً لدعوة أوجلان، سواء وقف إطلاق النار، أو إلقاء السلاح، أو الانسحاب من تركيا بعد الإعلان عن حل نفسه، في حين لم تتخذ الدولة، في المقابل، أي خطوات.

لقاء مع أوجلان

في غضون ذلك، التقى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبَي الحزب بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي بشركة «عصرين» فائق أوزغور إيرول، أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي. وجاء اللقاء لبحث مسار المرحلة الجديدة من «عملية السلام»، التي يُنتظر أن تنطلق بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، من إعداد تقريرها النهائي حول العملية.

أعضاء «وفد إيمرالي» قاموا بزيارة جديدة لأوجلان السبت (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وكان آخر لقاء للوفد مع أوجلان عُقد في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي جاء بعد أيام من لقاء ممثلين عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»؛ حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في اللجنة البرلمانية، أوجلان في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاء اللقاء وسط انتقادات لتباطؤ الحكومة التركية وعدم اتخاذها خطوات مقابلة للخطوات «الأحادية» التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، وعدم إنجاز القانون اللازم للمرحلة الانتقالية، في حين تقول الحكومة إنه لا قانون قبل التأكد من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وبخاصة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).