«رجال الكرامة» تتمسك بالسلاح: تنظيم في السويداء لا تسليم للدولة

عودة تدريجية للحياة في جرمانا وصحنايا... وسط «جهوزية عالية»

TT

«رجال الكرامة» تتمسك بالسلاح: تنظيم في السويداء لا تسليم للدولة

مشيعون خلال جنازة قتلى الاشتباكات في بلدة جنوب السويداء السبت (أ.ف.ب)
مشيعون خلال جنازة قتلى الاشتباكات في بلدة جنوب السويداء السبت (أ.ف.ب)

بينما تم الإعلان رسمياً، اليوم (الأحد)، عن البدء بتنفيذ بنود الاتفاق الصادر عن مشايخ ووجهاء طائفة الموحدين الدروز في محافظة السويداء، جنوب سوريا، أكد المتحدث الرسمي باسم حركة «رجال الكرامة» باسم أبو فخر لـ«الشرق الأوسط»، أن «موضوع (تسليم) السلاح يخص وزارة الدفاع، وبالنسبة لهذا الأمر لم يبت به بعد من قبل الجميع، وسلاحنا لم يشكل خطراً على أي جهة ولم نعتد على أحد وهو موجود للدفاع عن أرضنا وعرضنا».

وتابع أبو فخر: «ليست لدينا مشكلة بتنظيم السلاح، ولكن ليس تسليمه، بحيث يظل ضمن الحدود الإدارية للمحافظة وتابعاً للدولة، ولكن مسألة السلاح ما زالت عالقة».

المتحدث الرسمي باسم حركة «رجال الكرامة» باسم أبو فخر (حساب فيسبوك)

و«رجال الكرامة» هي أكبر حركة درزية مسلحة في محافظة السويداء، وأسست في 2013 لحماية أبناء الطائفة ومنع تجنيدهم للقتال مع أي من أطراف الأزمة التي اندلعت إثر الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد. ولا تزال تعمل كقوة دفاع محلية مستقلة عن الأجهزة الرسمية.

وأوضح أبو فخر أن الاجتماع الذي عقد الخميس الماضي (اجتماع السويداء) وضم شيوخ عقل الطائفة الشيخ حكمت الهجري، والشيخ حمود الحناوي، إضافة إلى مرجعيات ووجهاء وعموم أبناء الطائفة، تم خلاله التوافق على تفعيل الشرطة والضابطة العدلية التابعين لوزارة الداخلية.

وكانت حركة «رجال الكرامة» نفت الأنباء التي تحدثت قبل يومين عن اتفاق شيوخ عقل ووجهاء وقادة الفصائل في المحافظة على «تسليم السلاح بشكل كامل» للدولة، وأكدت أن هذه المسألة لم يبت فيها بعد من قبل الجميع في السويداء، موضحة أنه «ليس لدينا مشكلة بتنظيمه وليس تسليمه، بحيث يبقى ضمن الحدود الإدارية للمحافظة وتابعاً للدولة».

سيدة درزية من الجولان المحتل تنظر عبر الحدود باتجاه سوريا (رويترز)

«سلاحنا كرامتنا»

جاء ذلك في وقت استمرت محاولات إعادة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي في ضاحيتي جرمانا وأشرفية صحنايا بريف دمشق بعد بسط الأمن العام سلطته فيهما في أعقاب التوتر الذي حدث في المنطقتين الأسبوع الماضي.

وأعلن محافظ السويداء مصطفى البكور عن البدء بتنفيذ بنود الاتفاق الصادر عن مشايخ ووجهاء الطائفة الدرزية في السويداء، ونقلت عنه وسائل إعلام محلية قوله إن «الاتفاق ينص على تفعيل الشرطة والضابطة العدلية حصراً من أبناء السويداء وفتح طريق دمشق - السويداء وتأمينه».

وكانت وكالة الأنباء الألمانية، ذكرت الخميس الماضي أن شيوخ ووجهاء وقادة الفصائل في السويداء اتفقوا عقب اجتماع موسع على تسليم السلاح بشكل كامل. ونقلت الوكالة عن مصادر في السويداء: «اتفق المجتمعون على تسليم السلاح بشكل كامل ووضعه في يد الدولة، في خطوة تهدف لوقف نزيف الدم وضبط الأمن».

ونفى أبو فخر ذلك، كما نفى الشائعات القائلة بأن الشيخ الهجري موافق على تسليم السلاح، لافتاً إلى أن الرئاسة الروحية التي تمثل الشيخ الهجري أصدرت بياناً أمس تؤكد فيه ما تم الاتفاق بشأنه بـ«الإجماع» في اجتماع السويداء. وأصدر شيخا العقل الجربوع والحناوي بياناً بالمضمون نفسه، جاء فيه «أما ما أشيع عن تسليم السلاح، فلم يصدر عن الاجتماع أي شيء بهذا الخصوص، لأن سلاحنا كرامتنا، وتم هذا باتفاق عموم المجتمعين».

وجدد أبو فخر التأكيد على «أننا نسعى لإيقاف نار الفتنة، وإن شاء الله قريباً يتم تفعيل دور مؤسسات الدولة في السويداء وتنتهي الأزمة في أسرع وقت، ونحن حريصون أشد الحرص على أن تظل سوريا واحدة موحدة، ونحن جزء منها وتُوجّهنا باتجاه دمشق، والمشاريع الخارجية نرفضها تماماً، ونحن مع الحوار الوطني مع أبناء الوطن».

أبو فخر نفى أيضاً ما تم تداوله من أنباء عن هبوط مروحية إسرائيلية تنقل مساعدات ومعدات في مدينة السويداء، وقال: «أغلبية الناس في الشوارع والفصائل أيضاً، ولم أسمع أحداً أكد هذا الشيء»، مشيراً إلى أن وسائل التكنولوجيا موجودة عند الأغلبية ولو حصل ذلك لكان على الأقل كان تم تصويره.

وأضاف: «جرى بث مقطع فيديو عن توزيع مساعدات (إسرائيلية) وهذا التوزيع تم في منطقة جبل الشيخ التي هي تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي».

نار تحت الرماد

ذكر أبو فخر أنه «ما زال هناك توتر في السويداء ريفاً ومدينة، لأن الأحداث التي جرت في أشرفية صحنايا جعلت أغلبية سكان الجبل في حالة قلق وتوجس، وهذا دعاهم لرفع الجاهزية»، موضحاً أن «الحدود كلها مدججة بالسلاح الخفيف والثقيل والمتوسط، وتم أيضاً إجراء تحصينات، خشية من أي هجوم، وحتى داخل المدينة (السويداء) في أثناء الليل يكون هناك انتشار كبير لحواجز من عناصر الفصائل المحلية والأهالي».

صاحب محل تجاري ينظف الزجاج بعد أحداث صحنايا قرب دمشق (أ.ب)

وقال موظف حكومي من سكان جرمانا إن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها مع غياب كامل للمظاهر المسلحة العشوائية في الشوارع، التي كانت انتشرت على خلفية التوترات التي حصلت.

وأضاف الموظف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد عادت الأسواق إلى نشاطها وسط حركة وإقبال جيدين من المواطنين على التسوق، مع توافر جميع المواد الأساسية».

كما «شهدت المدينة حركة طبيعية لوسائل النقل العام في الاتجاهين ذهاباً وإياباً، وكذلك استأنفت الدوائر الرسمية والمدارس عملها بشكل طبيعي»، حسب الموظف.

من جهتها ذكرت وكالة «سانا» الرسمية أن وزارة الداخلية ومديرية المنطقة في مدينة داريا أطلقتا اليوم سراح 22 شخصاً تم توقيفهم خلال الأحداث الأخيرة التي وقعت في ضاحيتي صحنايا وأشرفية صحنايا، ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء.


مقالات ذات صلة

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، اليوم (السبت)، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من السيول في إدلب (سانا)

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

حذّرت الحكومة السورية سكان محافظتي الرقة ودير الزور شرق سوريا من الزيادة ‏التدريجية في كميات المياه القادمة من «سد كديران» على نهر الفرات، السبت، ودعت إلى…

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 (أرشيفية-د.ب.أ)

إيقاف ضابط من عهد الأسد في درعا عاد إلى سوريا بعد إدانته بالنمسا

عائلته: «إفادات لشهود من المحيط الذي خدم به في محافظة الرقة ومن خارج هذا المحيط بأنه لم يرتكب الجرائم المنسوبة إليه».

موفق محمد (دمشق)
العالم العربي سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

ينتظر سوريون يقيمون في مصر نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات.

عصام فضل (القاهرة)
المشرق العربي قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

بلغ العدد الكلي للسجناء السوريين المنقولين إلى العراق 3 آلاف و543 سجيناً.

موفق محمد (دمشق)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
TT

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

أعلنت الاستخبارات السورية، اليوم (السبت)، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر في جهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

على صعيد موازٍ، أعلنت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا إلقاء القبض على المقدم السابق في شرطة نظام بشار الأسد، «المدعو مصعب أبو ركبة».

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان صحافي اليوم، أنه «في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار، ألقت قوى الأمن الداخلي في درعا القبض على المدعو أبو ركبة، المقدّم السابق في فرع الأمن السياسي في الرقة إبان عهد النظام البائد».

وأضاف البيان أن توقيفه في قضايا الإرهاب، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».


إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

على الرغم من تحذير الجيش الإسرائيلي من أن الضفة الغربية على وشك فقدان السيطرة والانفجار، بسبب ضعف السلطة من جهة، وإرهاب المستوطنين المستمر، من جهة ثانية، يواصل المستوى السياسي في إسرائيل محاصرة وإضعاف السلطة، ودعم المستوطنين بكل الطرق.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، استغل مسألة حاجة السلطة الفلسطينية إلى استمرار «العلاقة البنكية»، وساوم الدول التي ضغطت من أجل ذلك، مقابل غض الطرف عن المستوطنين في الضفة والتوسع الاستيطاني.

وكانت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قد أخذت، الشهر الماضي، قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه سموتريتش نفسه الذي كان قد أعلن قبل ذلك أنه سيلغي الآلية التي تمكّن بنوك السلطة الفلسطينية من العمل مع البنوك الإسرائيلية.

فلسطينيون يستعملون هواتفهم فيما مستوطنون وجنود إسرائيليون خارج منزلهم في قرية القصرة قرب نابلس السبت (رويترز)

وبناءً على ذلك وجهت الحكومة للبنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات أو غرامات في الخارج.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن قرار تمديد العلاقة أُخذ؛ لأن الحكومة لا تريد انهيار السلطة.

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي؛ لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها تخشى بحسب وسائل إعلام إسرائيلية من «مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال ومخاوف تمويل الإرهاب».

وقالت «يديعوت أحرونوت» في تقرير نشرته، السبت، إن سموتريتش أدرك مع الوقت أنه يمتلك سلطة هائلة، لمحاصرة السلطة، فقام بقطع خط أنبوب الأكسجين البديل الذي أنشأته الدولة بالفعل، وهي شركة حكومية كان من المفترض أن تعمل كغرفة «مقاصة» مع الفلسطينيين، وبدأ بالتلاعب بخطابات التعويض للبنوك، وراح يوقع على تمديد للحصانة أقصر بكثير، بينما كان يهاجم في الوقت نفسه صلات المصارف الفلسطينية بما يصفه «إرهاباً»، مستخدماً الابتزاز الصريح.

وبحسب الصحيفة، زاد هذا التوتر في المصارف الإسرائيلية؛ إذ لم يرغب أحد هناك في أن يجد نفسه أمام دعوى مدنية بمليارات الدولارات.

وقبل فترة قصيرة، أعلن البنكان الإسرائيليان ديسكونت وهبوعليم أنهما سيوقفان التعامل مع البنوك الفلسطينية؛ لأن الأمر «لم يكن يستحق المخاطرة».

وقالت الصحيفة إن سموتريتش كان راضياً، وأضافت: «استغل وزير المالية الوضع لصالحه، ورأى فرصة سانحة؛ إذ توافد إليه مسؤولون أوروبيون وأميركيون ودوليون، رغم المقاطعة، فاستخدم مسألة خطابات التعويض للبنوك الإسرائيلية كأداة فعالة للحصول على تنازلات، خاصة في واشنطن، لصالح توسيع المستوطنات، وإنشاء مجتمعات جديدة، والتغاضي عن البؤر الزارعية والرعوية الاستيطانية، «كان ذلك سلاحه السري».

فتى فلسطيني يلعب في شارع على مشارف قرية القصرة قرب نابلس الجمعة (رويترز)

وسياسة سموترتيش تأتي في وقت حذر فيه «الشاباك» الحكومة الإسرائيلية من أن قطع العلاقة مع البنوك الفلسطينية سيزيد احتمالات انهيار السلطة الفلسطينية.

وقال رئيس «الشاباك» للحكومة: «إذا كان هذا ما تريدونه (انهيار السلطة) فلا تعطوا خطابات التعويض للبنوك... ستتوقف الأموال وتنهار السلطة».

وتعاني السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب غياب أفق سياسي وأزمة مالية عميقة نتيجة حجب سموترتيش أموال العوائد الضريبية من جهة، ومحاصرته البنوك من جهة ثانية.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل.

وتقول السلطة إنها تواجه وضعاً صعباً ومعقداً غير مسبوق.

وضعف السلطة الفلسطينية بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، سبب إضافي في احتمال انفجار الضفة.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي يخشى أن تكون الأراضي الفلسطينية على وشك الانفجار، نتيجةً للأنشطة الإرهابية اليهودية، وتدهور وضع السلطة الفلسطينية، وتفاقم الوضع الاقتصادي.

ورأت الصحيفة أن الأحداث التي وقعت في قرية قصرة الفلسطينية قرب نابلس تعطي صورة كاملةً وموجزةً عن فقدان السيطرة في الضفة الغربية.

وحاصر مستوطنون منازل الفلسطينيين في قصرة، لأيام دون أن يستطيع الجيش الإسرائيلي إنهاء المسألة، وفي النهاية عندما طردهم عادوا عدة مرات قبل أن يعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة.

مستوطنة هار حوما في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل (أ.ف.ب)

والسبت، عاد مستوطنون إلى المنطقة وسط انتقادات متعالية داخل المنظومة الأمنية في إسرائيل لأداء الجيش واتهامات له بالتباطؤ في التعامل مع أعمال العنف بسبب «الحساسية السياسية».

وقالت مصادر أمنية بحسب «هيئة البث» (كان) إن بعض القادة في الجيش يخشون من أن تؤثر القرارات التي يتخذونها ضد مستوطنين على مكانتهم المهنية وفرص ترقيتهم، وهذا أدى إلى تأخير التعامل مع الأحداث التي جلبت على إسرائيل انتقادات دولية حادة بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة.

وواصل الجيش، السبت، اقتحام مناطق في الضفة، وواصل المستوطنون شن هجمات في مناطق أخرى غير قصرة.

ويقتحم الجيش الإسرائيلي مدن الضفة بشكل شبه يومي، وتكثف ذلك منذ أطلق عمليته في الضفة في 24 من الشهر الماضي، ونفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

وحذر شركاء الأمم المتحدة العاملون في المجال الإنساني من أن العمل الإغاثي في الضفة الغربية يتعرض للتأخير والتقييد بسبب شبكة تضم أكثر من 900 «عائق مادي» يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، تشمل نقاط التفتيش والبوابات والحواجز على الطرق، وغيرها من القيود.

مستوطنون يتحركون على مشارف مدينة بيت ساحور بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن هذه الحواجز تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وتترك المحتاجين إليها دون ما يكفي من الخدمات والمساعدات.

وأضاف أن العاملين في مجال الإغاثة وفي البلدية يكافحون في سبيل تأمين الوصول إلى ثلاث عائلات فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس، و«قد ظلت هذه العائلات محاصرة هناك منذ يوم الثلاثاء، عقب إقامة بؤرة استيطانية بجوار منازلها وتشديد القيود على الوصول في المنطقة».

وحذر المكتب الأممي من أن الجهود الرامية إلى حماية الفلسطينيين لم تكن فعالة.

ووصفت «يديعوت أحرونوت» ما يحدث في الضفة بالوضع الكارثي، وقالت: «تُضيّق إسرائيل الخناق على السلطة الفلسطينية، وتحافظ على علاقات اقتصادية معها؛ وتتهمها في الوقت نفسه بدعم الإرهاب، وتتوقع منها اعتقال المطلوبين، بينما تدعم شباب التلال (المستوطنين)، وتُعلن للعالم التزامها بالقانون الدولي. وهذا يعني أن السياسة الحقيقية هي الفوضى والاضطراب».

وحذرت الصحيفة من أن كل ذلك يضع المؤسسة الأمنية تحت ضغوط هائلة. مضيفة «إنها لعبة ذات رهانات عالية، وقد يكون ثمنها باهظاً. وهو باهظ بالفعل».


أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

من السيول في إدلب (سانا)
من السيول في إدلب (سانا)
TT

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

من السيول في إدلب (سانا)
من السيول في إدلب (سانا)

حذّرت الحكومة السورية سكان محافظتي الرقة ودير الزور شرق سوريا من الزيادة ‏التدريجية في كميات المياه القادمة من «سد كديران» على نهر الفرات، السبت، ودعت إلى الحيطة والحذر، فيما سجّل هطول أمطار غزيرة وغير مألوفة في شمال البلاد وشرقها، في ظل استنفار المؤسسات الحكومية والجهات المعنية، ومخاوف من تكرار الأضرار التي سببتها موجة الفيضانات في يونيو (حزيران) الماضي.

واستجابة لارتفاع المنسوب الوارد من تركيا عبر نهر الفرات، فتحت المؤسسة العامة لـ«سد الفرات»، السبت، بوابة المفيض رقم «3» بشكل جزئي لتمرير 100 متر مكعب في الثانية، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة «تأتي ضمن خطة تدريجية لرفع كميات المياه الممررة من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، مع المراقبة المستمرة للمناسيب، بهدف ضمان سلامة السدود والمنشآت التابعة لها، في ظل الارتفاع المستمر للوارد المائي».

سد كديران (سانا)

وفي حالة جوية نادرة في سوريا، هطلت الجمعة أمطار صيفية غزيرة ورعدية مفاجئة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، أدّت إلى تشكّل سيول جارفة وطوفان جزئي في عدة شوارع، وشلل في حركة المرور، وإغلاق عدة طرق رئيسية في مدينتي إدلب وأريحا، وبلدة معردس التابعة لسراقب، بالإضافة إلى بلدة كفرنبل في الريف الجنوبي،

كما شهد الساحل السوري هطولات مطرية غزيرة ومفاجئة، وأصدرت وزارة الطوارئ بالتنسيق مع «المديرية العامة للأرصاد الجوية» والدفاع المدني، تنبيهاً بحرياً يمتد من 14 أغسطس (آب) وحتى 18 منه، بعدما جرى رصد تيارات بحرية قوية وارتفاع غير مسبوق في الأمواج وصل في بعض الشواطئ المفتوحة إلى نحو 3 أمتار، مع رياح نشطة تتراوح سرعتها ما بين 15 و30 كم/ساعة، وقد تشتد في بعض الأوقات.

وانتشلت فرق الدفاع المدني جثمان طفل قضى غرقاً في شاطئ الكرنك في اللاذقية، نتيجة شدة الأمواج والتيارات البحرية الساحبة.

إعلان حكومي للتحذير من الاقتراب من الفرات (مديرية إعلام الرقة)

وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد حذّرت في وقت سابق من أن «زيادة في كميات المياه قد يرافقها ارتفاع في مناسيب نهر الفرات، وزيادة في سرعة ‏الجريان في عدد من المناطق الواقعة على ضفافه، ما يستدعي اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة؛ ‏حفاظاً على السلامة العامة».

من جانبها، دعت وزارة الطاقة أهالي محافظتَي الرقة ودير الزور إلى الابتعاد عن مجرى نهر الفرات وعدم السباحة فيه ابتداءً من يوم السبت 15 أغسطس الحالي.

البوابة رقم 3 في «سد الفرات» (المؤسسة العامة لسد الفرات)

وفي إجراء احترازي جرى إغلاق الجسر الترابي في مدينة دير الزور أمام المارة. كما استنفر العاملون في المنشآت ومحطات المياه القريبة من الضفاف، لتفادي تكرار الأضرار التي حدثت في موجة الفيضانات السابقة، والتي كانت الأسواء منذ 30 عاماً؛ حيث تسببت الفيضانات في انهيار عدد من الجسور وخروج نحو 60 محطة تصفية وضخ مياه عن الخدمة، ونزوح وتضرر أكثر من 2400 عائلة، ووفاة 15 شخصاً معظمهم من الأطفال، وتسجيل 22 حالة غرق نتيجة التيارات المائية القوية المفاجئة أثناء محاولات السباحة أو العبور، إضافة إلى غمر نحو 7 آلاف دونم من الأراضي الزراعية، بالتزامن مع موسم حصاد القمح، ما تسبب في خسائر فادحة للمزارعين.