«رجال الكرامة» تتمسك بالسلاح: تنظيم في السويداء لا تسليم للدولة

عودة تدريجية للحياة في جرمانا وصحنايا... وسط «جهوزية عالية»

TT

«رجال الكرامة» تتمسك بالسلاح: تنظيم في السويداء لا تسليم للدولة

مشيعون خلال جنازة قتلى الاشتباكات في بلدة جنوب السويداء السبت (أ.ف.ب)
مشيعون خلال جنازة قتلى الاشتباكات في بلدة جنوب السويداء السبت (أ.ف.ب)

بينما تم الإعلان رسمياً، اليوم (الأحد)، عن البدء بتنفيذ بنود الاتفاق الصادر عن مشايخ ووجهاء طائفة الموحدين الدروز في محافظة السويداء، جنوب سوريا، أكد المتحدث الرسمي باسم حركة «رجال الكرامة» باسم أبو فخر لـ«الشرق الأوسط»، أن «موضوع (تسليم) السلاح يخص وزارة الدفاع، وبالنسبة لهذا الأمر لم يبت به بعد من قبل الجميع، وسلاحنا لم يشكل خطراً على أي جهة ولم نعتد على أحد وهو موجود للدفاع عن أرضنا وعرضنا».

وتابع أبو فخر: «ليست لدينا مشكلة بتنظيم السلاح، ولكن ليس تسليمه، بحيث يظل ضمن الحدود الإدارية للمحافظة وتابعاً للدولة، ولكن مسألة السلاح ما زالت عالقة».

المتحدث الرسمي باسم حركة «رجال الكرامة» باسم أبو فخر (حساب فيسبوك)

و«رجال الكرامة» هي أكبر حركة درزية مسلحة في محافظة السويداء، وأسست في 2013 لحماية أبناء الطائفة ومنع تجنيدهم للقتال مع أي من أطراف الأزمة التي اندلعت إثر الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد. ولا تزال تعمل كقوة دفاع محلية مستقلة عن الأجهزة الرسمية.

وأوضح أبو فخر أن الاجتماع الذي عقد الخميس الماضي (اجتماع السويداء) وضم شيوخ عقل الطائفة الشيخ حكمت الهجري، والشيخ حمود الحناوي، إضافة إلى مرجعيات ووجهاء وعموم أبناء الطائفة، تم خلاله التوافق على تفعيل الشرطة والضابطة العدلية التابعين لوزارة الداخلية.

وكانت حركة «رجال الكرامة» نفت الأنباء التي تحدثت قبل يومين عن اتفاق شيوخ عقل ووجهاء وقادة الفصائل في المحافظة على «تسليم السلاح بشكل كامل» للدولة، وأكدت أن هذه المسألة لم يبت فيها بعد من قبل الجميع في السويداء، موضحة أنه «ليس لدينا مشكلة بتنظيمه وليس تسليمه، بحيث يبقى ضمن الحدود الإدارية للمحافظة وتابعاً للدولة».

سيدة درزية من الجولان المحتل تنظر عبر الحدود باتجاه سوريا (رويترز)

«سلاحنا كرامتنا»

جاء ذلك في وقت استمرت محاولات إعادة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي في ضاحيتي جرمانا وأشرفية صحنايا بريف دمشق بعد بسط الأمن العام سلطته فيهما في أعقاب التوتر الذي حدث في المنطقتين الأسبوع الماضي.

وأعلن محافظ السويداء مصطفى البكور عن البدء بتنفيذ بنود الاتفاق الصادر عن مشايخ ووجهاء الطائفة الدرزية في السويداء، ونقلت عنه وسائل إعلام محلية قوله إن «الاتفاق ينص على تفعيل الشرطة والضابطة العدلية حصراً من أبناء السويداء وفتح طريق دمشق - السويداء وتأمينه».

وكانت وكالة الأنباء الألمانية، ذكرت الخميس الماضي أن شيوخ ووجهاء وقادة الفصائل في السويداء اتفقوا عقب اجتماع موسع على تسليم السلاح بشكل كامل. ونقلت الوكالة عن مصادر في السويداء: «اتفق المجتمعون على تسليم السلاح بشكل كامل ووضعه في يد الدولة، في خطوة تهدف لوقف نزيف الدم وضبط الأمن».

ونفى أبو فخر ذلك، كما نفى الشائعات القائلة بأن الشيخ الهجري موافق على تسليم السلاح، لافتاً إلى أن الرئاسة الروحية التي تمثل الشيخ الهجري أصدرت بياناً أمس تؤكد فيه ما تم الاتفاق بشأنه بـ«الإجماع» في اجتماع السويداء. وأصدر شيخا العقل الجربوع والحناوي بياناً بالمضمون نفسه، جاء فيه «أما ما أشيع عن تسليم السلاح، فلم يصدر عن الاجتماع أي شيء بهذا الخصوص، لأن سلاحنا كرامتنا، وتم هذا باتفاق عموم المجتمعين».

وجدد أبو فخر التأكيد على «أننا نسعى لإيقاف نار الفتنة، وإن شاء الله قريباً يتم تفعيل دور مؤسسات الدولة في السويداء وتنتهي الأزمة في أسرع وقت، ونحن حريصون أشد الحرص على أن تظل سوريا واحدة موحدة، ونحن جزء منها وتُوجّهنا باتجاه دمشق، والمشاريع الخارجية نرفضها تماماً، ونحن مع الحوار الوطني مع أبناء الوطن».

أبو فخر نفى أيضاً ما تم تداوله من أنباء عن هبوط مروحية إسرائيلية تنقل مساعدات ومعدات في مدينة السويداء، وقال: «أغلبية الناس في الشوارع والفصائل أيضاً، ولم أسمع أحداً أكد هذا الشيء»، مشيراً إلى أن وسائل التكنولوجيا موجودة عند الأغلبية ولو حصل ذلك لكان على الأقل كان تم تصويره.

وأضاف: «جرى بث مقطع فيديو عن توزيع مساعدات (إسرائيلية) وهذا التوزيع تم في منطقة جبل الشيخ التي هي تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي».

نار تحت الرماد

ذكر أبو فخر أنه «ما زال هناك توتر في السويداء ريفاً ومدينة، لأن الأحداث التي جرت في أشرفية صحنايا جعلت أغلبية سكان الجبل في حالة قلق وتوجس، وهذا دعاهم لرفع الجاهزية»، موضحاً أن «الحدود كلها مدججة بالسلاح الخفيف والثقيل والمتوسط، وتم أيضاً إجراء تحصينات، خشية من أي هجوم، وحتى داخل المدينة (السويداء) في أثناء الليل يكون هناك انتشار كبير لحواجز من عناصر الفصائل المحلية والأهالي».

صاحب محل تجاري ينظف الزجاج بعد أحداث صحنايا قرب دمشق (أ.ب)

وقال موظف حكومي من سكان جرمانا إن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها مع غياب كامل للمظاهر المسلحة العشوائية في الشوارع، التي كانت انتشرت على خلفية التوترات التي حصلت.

وأضاف الموظف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد عادت الأسواق إلى نشاطها وسط حركة وإقبال جيدين من المواطنين على التسوق، مع توافر جميع المواد الأساسية».

كما «شهدت المدينة حركة طبيعية لوسائل النقل العام في الاتجاهين ذهاباً وإياباً، وكذلك استأنفت الدوائر الرسمية والمدارس عملها بشكل طبيعي»، حسب الموظف.

من جهتها ذكرت وكالة «سانا» الرسمية أن وزارة الداخلية ومديرية المنطقة في مدينة داريا أطلقتا اليوم سراح 22 شخصاً تم توقيفهم خلال الأحداث الأخيرة التي وقعت في ضاحيتي صحنايا وأشرفية صحنايا، ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حراك سياسي واقتصادي مصري - سوري متصاعد يعيد تنشيط العلاقات

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي.

هشام المياني (القاهرة )
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

مجلس الشعب السوري... تحدي الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي

يترقب الشارع السوري الجلسة المقبلة لمجلس الشعب يوم الأحد، وسط تطلعات ببدء مسار العمل البرلماني وإقرار قوانين وتشريعات مؤجلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.