«إكسبو 2025» في اليابان: ضحك ولعب وتكنولوجيا

160 دولة والترجمة الفورية الرقمية تجمعها

«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
TT

«إكسبو 2025» في اليابان: ضحك ولعب وتكنولوجيا

«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)

مقارنة بسيطة بين «إكسبو 2025» الذي افتُتح في أوساكا في 13 أبريل (نيسان) الماضي ويستمر لستة أشهر، و«إكسبو 2020» في دبي، الذي انعقد مباشرة بعد الخروج من حجر «كورونا» مع تأخير عن موعده، يتبيَّن أن العالم أصبح أقل ترفاً، وأكثر تقشفاً، وأكثر ميلاً للتأكيد على ضرورة الانفتاح والتعاون في زمن الانغلاق والتقوقع.

الجناح الهولندي الدائري من الداخل (الشرق الأوسط)

هولندا: طاقة متجددة

باستثناء فرنسا وبعض الدول القليلة، لم تحاول الأجنحة التي تشارك بها 160 دولة تجاوز بذخ «الإكسبو» السابق؛ فالزمن حروب وأزمات واضطرابات. لذا، ركزت دول كثيرة على منتجاتها وتراثها، وأخرى على إنجازاتها التكنولوجية. هناك اهتمام واضح بالتنمية المستدامة، والبيئة، والمناخ، والطاقة، في مجتمعات تنشد مستقبلاً أفضل، مثل هولندا التي ابتكرت جناحاً دائرياً تتوسطه شمس ضخمة ولعبة تبث من خلالها رسالتها. حيث تُوزَّع كرات زجاجية على الزوار، وبلمسة زر عند دخول كل قسم تضيء الكرات بلون مختلف، ويتشارك الجمهور تجربة الوصول إلى طاقة نظيفة بتسخير المياه لخدمة الإنسان. كما تختبر بإضاءة الكرة التي بين يديك موارد متجددة أخرى كالرياح والشمس بأساليب مبتكرة.

صُمِّم الجناح بالتعاون مع اليابان، وهذا التعاضد سمة أجنحة عدّة أرادت إبراز رغبتها في الانفتاح وتبادل الخبرات والمعارف.

الصخرة القادمة من المريخ (الشرق الأوسط)

اليابان تأخذنا إلى المريخ

الألعاب، والظرف، والخفة، والتسالي، والابتكار في عرض الأفكار وتقريبها من الناس، طرق ناجحة في إيصال الرسائل. وهذا ما افتقدناه في جناح الدولة المضيفة، الذي بدا جدياً أكثر مما ينبغي، على الرغم من أنه قدَّم أنجع السُّبل لمستقبل أخضر، حيث يُستفاد من بقايا الأطعمة والورق والملابس والأدوية، بفضل فرزٍ صارم وتحويلها جميعها إلى مصادر للطاقة. عند زيارتك للجناح، تذهب إلى المختبرات، وتُشاهد الروبوتات والعاملين بمعاطفهم البيضاء، وهم يكتبون للنفايات حياة جديدة بابتكاراتهم العلمية.

المختبرات داخل الجناح الياباني (الشرق الأوسط)

لكن أكثر ما يجذب الزوار في الجناح الياباني هو أكبر قطعة صخرية استطاع الإنسان جلبها من كوكب المريخ؛ أُحيطت بزجاج سميك وسُلِّطت عليها الأضواء، وهي حقاً متعة للتأمل، تستحق الانتظار أمامها للوصول إليها.

الفلبين... رقص تفاعلي

اللعب والمرح طغيا أيضاً على جناح الفلبين، الذي عرض إلى جانب منسوجاته التقليدية الرائعة قدرات تكنولوجية من خلال حائط تفاعلي ترى عليه مخلوقات مغطاة بأوراق الشجر ترقص وتتحرك، وما إن تقف أمامها حتى تبدأ بتقليدك في كل حركة تقوم بها، مما دفع الزوار للرقص والضحك في محاولات متكررة. واجهة الجناح شُيِّدت من شبابيك وشرفات غُطيت بـ212 قطعة قماش كبيرة، منسوجة يدوياً من مناطق مختلفة في الفلبين، تعكس مهارة الحرفيين وتروي كل قطعة منها قصة ثقافية فريدة من حياة الفلبينيين.

نجحت البرازيل بدورها في إثارة الفضول بملء صالتها الكبرى بمخلوقات هوائية، صُنعت من النايلون الشَّفاف المنفوخ بالهواء، فبُني بها عالم كامل، أرضاً وسقفاً، تتغيَّر أجواؤه بتغير الألوان المسلطة عليه. وعند الخروج، يحصل الزوار على عباءات مجانية تُعرف بـ«بارانغول»، تجمع بين الملابس اليابانية والبرازيلية التقليدية.

أمام الجناح السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية و«رؤية 2030»

يتميز جناح المملكة العربية السعودية بالخضرة وأشجار النخيل عند مداخله، وبالتركيز على خصوصيات المناطق، والمشروعات التنموية، و«رؤية 2030». عرضت على شاشات عملاقة المشروعات المستقبلية، خصوصاً «ذا لاين»، وأُلقي الضوء على حماسة الشباب وقدراتهم الإبداعية. أما الإمارات، فاستلهمت النخيل في تصميم جناحها وأعمدته ومادة عرضه الرئيسية، مع التركيز على إنجازاتها الحديثة.

داخل الجناح البحريني (الشرق الأوسط)

ولفت تصميم جناح البحرين الخارجي للمعمارية اللبنانية المقيمة في باريس لينا الغطمي، الأنظار، إذ استُلهم من عنوان الجناح «تلاقي البحار»، وضم معروضات عن الصيد، والغوص على اللؤلؤ، والحرفيات التقليدية. أما قطر، فعرضت إنجازاتها في التعليم والرياضة، وأبرزت الكويت رؤيتها لعام 2035، فيما استعرضت سلطنة عُمان العلاقة بين التراث والابتكار. كما لُوحظ إقبال على الجناح المصري.

غياب عربي محزن

عكس الحضور العربي في أوساكا عموماً الوضع المحزن الذي تعيشه المنطقة من تردٍ وتهالك، بسبب غياب دول عديدة، وتمثيل أخرى بالحد الأدنى أو أقل. غاب لبنان، وسوريا، والسودان، والعراق، وجاء تمثيل اليمن، على الرغم من جماليته، ضمن أحد البافيونات المشتركة، مع أن معروضاته تستحق مساحة أوسع. أما الحضور الفلسطيني، فكان رمزياً للغاية واقتصر على بعض الصور والمنشورات.

«إكسبو» الجناح الإماراتي (الشرق الأوسط)

اعتماد الشاشات الضخمة بشكل مكثف في كثير من الأجنحة، لتكون وسيلة سهلة للتعريف بكل بلد من خلال تسجيلات مزودة بالمؤثرات واللقطات الفنية، يصبح في نهاية المطاف مرهقاً، وإن بدا في بداية الجولة مسلياً وجذاباً.

زائرة تجرّب الزي الوطني لالتقاط صورة في الجناح اليمني (الشرق الأوسط)

المطبخ الماليزي ربح الجولة

مطبخ كل بلد جزء من ثقافته، لذا كان هناك إقبال شديد على المطاعم الملحقة بالأجنحة. جاءت أميركا بالهامبرغر، والإمارات بالمكبوس، والأردنيون بلباس تقليدي يصبُّون القهوة عند باب جناحهم، أما الكرواسان الفرنسي فرائحته تجذب من بعيد. لكن مشكلة هذه المطاعم كانت في ارتفاع أسعارها المبالغ فيه، وهو ما جاء لصالح أجنحة اختارت إتاحة طعامها لأكبر عدد ممكن بأسعار مقبولة.

وهنا حصد مطعم الجناح الماليزي الحصة الأكبر، ليس فقط لتميز مطبخه، بل لأسعاره المقبولة وسرعته في تلبية الزوار المنتظرين.

رواد ينتظرون أمام الجناح الصيني (الشرق الأوسط)

الطوابير كانت طويلة أيضاً أمام جناحي الصين وأميركا، في ظل التجاذب التجاري بينهما. وبعد انتظار أمام الجناح الأميركي في يوم زيارتنا، أُبلغنا باعتذار عن استقبال الزوار بسبب عطل تقني. أما الجناح الصيني، فتميَّز بتصميمه المعماري المستوحى من مخطوطات الخط التقليدي، وضم ثلاثة أقسام: «الانسجام بين الإنسان والطبيعة»، و«المياه الصافية والجبال الخضراء»، و«الحياة التي لا نهاية لها»، مزجت بين الثقافة، والتكنولوجيا، والتنمية الخضراء. كما عُرضت عينات من القمر أعادتها مركبتا «تشانغ آه 5» و«تشانغ آه 6».

منحوتة لرودان في الجناح الفرنسي (الشرق الأوسط)

فرنسا عرضت تاريخها الإبداعي

أما الجناح الفرنسي، فهو بحق تحفة الأجنحة وأكثرها إبهاراً، فقد استعرضت باريس هذه المرة إمكاناتها الفنية والتصميمية، وتاريخها الإبداعي، بداية من تماثيل النَّحات الكبير رودان، مروراً بعمرانها، وفن الرقص، وتخطيط مدينة باريس، وصولاً إلى عرض خاص لمصممي الأزياء، وخُصِّصت صالة لكبيرهم كريستيان ديور. الجناح الفرنسي باهر بحق، بخلاف ما كان عليه من بهوت في «إكسبو دبي».

السور الياباني العظيم

سور «إكسبو 2025» الضخم، الذي اجتمعت الأجنحة داخله، هو التحفة الفنية الأبرز في المعرض. عملٌ معماري هائل بارتفاع 20 متراً وطول كيلومترين، يُعدُّ أكبر هيكل خشبي في العالم، حسب موسوعة «غينيس».

يرتفع إلى طابقين من جهة البحر، ليتيح للزوار الانتقال بين الجوانب المختلفة، والاستمتاع بمشهد البحر الأزرق الممتد.

هذه السلسلة من المعارض العالمية تُقام كل 5 سنوات، بدأ عقدها في لندن عام 1851. وعندما استضافت باريس المعرض عام 1889، شيَّدت برج إيفل بهذه المناسبة. كانت هذه المعارض واجهة تكنولوجية وصناعية للبلدان المشاركة، تعرض فيها منجزات الثورة الصناعية.

وصل «الإكسبو» إلى أوساكا هذه المرة والعالم على شفير ركود اقتصادي ومهدِّدٍ بالحروب والنزاعات. ومع ذلك، فإن الاستعدادات الهائلة عند المداخل تُصيب الزائر بالدهشة، رغم شكاوى المنظمين من بيع عدد تذاكر أقل من المتوقع. المدهش أن اليابانيين لم يجدوا ضرورةً لتوفير موظفين ناطقين بغير اليابانية في قسم الاستعلامات أو الأقسام الخدمية الأخرى، معتمدين بشكل كامل على الترجمة الفورية الآلية للتواصل مع الزوار من مختلف الجنسيات.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.