«إكسبو 2025» في اليابان: ضحك ولعب وتكنولوجيا

160 دولة والترجمة الفورية الرقمية تجمعها

«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
TT

«إكسبو 2025» في اليابان: ضحك ولعب وتكنولوجيا

«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)

مقارنة بسيطة بين «إكسبو 2025» الذي افتُتح في أوساكا في 13 أبريل (نيسان) الماضي ويستمر لستة أشهر، و«إكسبو 2020» في دبي، الذي انعقد مباشرة بعد الخروج من حجر «كورونا» مع تأخير عن موعده، يتبيَّن أن العالم أصبح أقل ترفاً، وأكثر تقشفاً، وأكثر ميلاً للتأكيد على ضرورة الانفتاح والتعاون في زمن الانغلاق والتقوقع.

الجناح الهولندي الدائري من الداخل (الشرق الأوسط)

هولندا: طاقة متجددة

باستثناء فرنسا وبعض الدول القليلة، لم تحاول الأجنحة التي تشارك بها 160 دولة تجاوز بذخ «الإكسبو» السابق؛ فالزمن حروب وأزمات واضطرابات. لذا، ركزت دول كثيرة على منتجاتها وتراثها، وأخرى على إنجازاتها التكنولوجية. هناك اهتمام واضح بالتنمية المستدامة، والبيئة، والمناخ، والطاقة، في مجتمعات تنشد مستقبلاً أفضل، مثل هولندا التي ابتكرت جناحاً دائرياً تتوسطه شمس ضخمة ولعبة تبث من خلالها رسالتها. حيث تُوزَّع كرات زجاجية على الزوار، وبلمسة زر عند دخول كل قسم تضيء الكرات بلون مختلف، ويتشارك الجمهور تجربة الوصول إلى طاقة نظيفة بتسخير المياه لخدمة الإنسان. كما تختبر بإضاءة الكرة التي بين يديك موارد متجددة أخرى كالرياح والشمس بأساليب مبتكرة.

صُمِّم الجناح بالتعاون مع اليابان، وهذا التعاضد سمة أجنحة عدّة أرادت إبراز رغبتها في الانفتاح وتبادل الخبرات والمعارف.

الصخرة القادمة من المريخ (الشرق الأوسط)

اليابان تأخذنا إلى المريخ

الألعاب، والظرف، والخفة، والتسالي، والابتكار في عرض الأفكار وتقريبها من الناس، طرق ناجحة في إيصال الرسائل. وهذا ما افتقدناه في جناح الدولة المضيفة، الذي بدا جدياً أكثر مما ينبغي، على الرغم من أنه قدَّم أنجع السُّبل لمستقبل أخضر، حيث يُستفاد من بقايا الأطعمة والورق والملابس والأدوية، بفضل فرزٍ صارم وتحويلها جميعها إلى مصادر للطاقة. عند زيارتك للجناح، تذهب إلى المختبرات، وتُشاهد الروبوتات والعاملين بمعاطفهم البيضاء، وهم يكتبون للنفايات حياة جديدة بابتكاراتهم العلمية.

المختبرات داخل الجناح الياباني (الشرق الأوسط)

لكن أكثر ما يجذب الزوار في الجناح الياباني هو أكبر قطعة صخرية استطاع الإنسان جلبها من كوكب المريخ؛ أُحيطت بزجاج سميك وسُلِّطت عليها الأضواء، وهي حقاً متعة للتأمل، تستحق الانتظار أمامها للوصول إليها.

الفلبين... رقص تفاعلي

اللعب والمرح طغيا أيضاً على جناح الفلبين، الذي عرض إلى جانب منسوجاته التقليدية الرائعة قدرات تكنولوجية من خلال حائط تفاعلي ترى عليه مخلوقات مغطاة بأوراق الشجر ترقص وتتحرك، وما إن تقف أمامها حتى تبدأ بتقليدك في كل حركة تقوم بها، مما دفع الزوار للرقص والضحك في محاولات متكررة. واجهة الجناح شُيِّدت من شبابيك وشرفات غُطيت بـ212 قطعة قماش كبيرة، منسوجة يدوياً من مناطق مختلفة في الفلبين، تعكس مهارة الحرفيين وتروي كل قطعة منها قصة ثقافية فريدة من حياة الفلبينيين.

نجحت البرازيل بدورها في إثارة الفضول بملء صالتها الكبرى بمخلوقات هوائية، صُنعت من النايلون الشَّفاف المنفوخ بالهواء، فبُني بها عالم كامل، أرضاً وسقفاً، تتغيَّر أجواؤه بتغير الألوان المسلطة عليه. وعند الخروج، يحصل الزوار على عباءات مجانية تُعرف بـ«بارانغول»، تجمع بين الملابس اليابانية والبرازيلية التقليدية.

أمام الجناح السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية و«رؤية 2030»

يتميز جناح المملكة العربية السعودية بالخضرة وأشجار النخيل عند مداخله، وبالتركيز على خصوصيات المناطق، والمشروعات التنموية، و«رؤية 2030». عرضت على شاشات عملاقة المشروعات المستقبلية، خصوصاً «ذا لاين»، وأُلقي الضوء على حماسة الشباب وقدراتهم الإبداعية. أما الإمارات، فاستلهمت النخيل في تصميم جناحها وأعمدته ومادة عرضه الرئيسية، مع التركيز على إنجازاتها الحديثة.

داخل الجناح البحريني (الشرق الأوسط)

ولفت تصميم جناح البحرين الخارجي للمعمارية اللبنانية المقيمة في باريس لينا الغطمي، الأنظار، إذ استُلهم من عنوان الجناح «تلاقي البحار»، وضم معروضات عن الصيد، والغوص على اللؤلؤ، والحرفيات التقليدية. أما قطر، فعرضت إنجازاتها في التعليم والرياضة، وأبرزت الكويت رؤيتها لعام 2035، فيما استعرضت سلطنة عُمان العلاقة بين التراث والابتكار. كما لُوحظ إقبال على الجناح المصري.

غياب عربي محزن

عكس الحضور العربي في أوساكا عموماً الوضع المحزن الذي تعيشه المنطقة من تردٍ وتهالك، بسبب غياب دول عديدة، وتمثيل أخرى بالحد الأدنى أو أقل. غاب لبنان، وسوريا، والسودان، والعراق، وجاء تمثيل اليمن، على الرغم من جماليته، ضمن أحد البافيونات المشتركة، مع أن معروضاته تستحق مساحة أوسع. أما الحضور الفلسطيني، فكان رمزياً للغاية واقتصر على بعض الصور والمنشورات.

«إكسبو» الجناح الإماراتي (الشرق الأوسط)

اعتماد الشاشات الضخمة بشكل مكثف في كثير من الأجنحة، لتكون وسيلة سهلة للتعريف بكل بلد من خلال تسجيلات مزودة بالمؤثرات واللقطات الفنية، يصبح في نهاية المطاف مرهقاً، وإن بدا في بداية الجولة مسلياً وجذاباً.

زائرة تجرّب الزي الوطني لالتقاط صورة في الجناح اليمني (الشرق الأوسط)

المطبخ الماليزي ربح الجولة

مطبخ كل بلد جزء من ثقافته، لذا كان هناك إقبال شديد على المطاعم الملحقة بالأجنحة. جاءت أميركا بالهامبرغر، والإمارات بالمكبوس، والأردنيون بلباس تقليدي يصبُّون القهوة عند باب جناحهم، أما الكرواسان الفرنسي فرائحته تجذب من بعيد. لكن مشكلة هذه المطاعم كانت في ارتفاع أسعارها المبالغ فيه، وهو ما جاء لصالح أجنحة اختارت إتاحة طعامها لأكبر عدد ممكن بأسعار مقبولة.

وهنا حصد مطعم الجناح الماليزي الحصة الأكبر، ليس فقط لتميز مطبخه، بل لأسعاره المقبولة وسرعته في تلبية الزوار المنتظرين.

رواد ينتظرون أمام الجناح الصيني (الشرق الأوسط)

الطوابير كانت طويلة أيضاً أمام جناحي الصين وأميركا، في ظل التجاذب التجاري بينهما. وبعد انتظار أمام الجناح الأميركي في يوم زيارتنا، أُبلغنا باعتذار عن استقبال الزوار بسبب عطل تقني. أما الجناح الصيني، فتميَّز بتصميمه المعماري المستوحى من مخطوطات الخط التقليدي، وضم ثلاثة أقسام: «الانسجام بين الإنسان والطبيعة»، و«المياه الصافية والجبال الخضراء»، و«الحياة التي لا نهاية لها»، مزجت بين الثقافة، والتكنولوجيا، والتنمية الخضراء. كما عُرضت عينات من القمر أعادتها مركبتا «تشانغ آه 5» و«تشانغ آه 6».

منحوتة لرودان في الجناح الفرنسي (الشرق الأوسط)

فرنسا عرضت تاريخها الإبداعي

أما الجناح الفرنسي، فهو بحق تحفة الأجنحة وأكثرها إبهاراً، فقد استعرضت باريس هذه المرة إمكاناتها الفنية والتصميمية، وتاريخها الإبداعي، بداية من تماثيل النَّحات الكبير رودان، مروراً بعمرانها، وفن الرقص، وتخطيط مدينة باريس، وصولاً إلى عرض خاص لمصممي الأزياء، وخُصِّصت صالة لكبيرهم كريستيان ديور. الجناح الفرنسي باهر بحق، بخلاف ما كان عليه من بهوت في «إكسبو دبي».

السور الياباني العظيم

سور «إكسبو 2025» الضخم، الذي اجتمعت الأجنحة داخله، هو التحفة الفنية الأبرز في المعرض. عملٌ معماري هائل بارتفاع 20 متراً وطول كيلومترين، يُعدُّ أكبر هيكل خشبي في العالم، حسب موسوعة «غينيس».

يرتفع إلى طابقين من جهة البحر، ليتيح للزوار الانتقال بين الجوانب المختلفة، والاستمتاع بمشهد البحر الأزرق الممتد.

هذه السلسلة من المعارض العالمية تُقام كل 5 سنوات، بدأ عقدها في لندن عام 1851. وعندما استضافت باريس المعرض عام 1889، شيَّدت برج إيفل بهذه المناسبة. كانت هذه المعارض واجهة تكنولوجية وصناعية للبلدان المشاركة، تعرض فيها منجزات الثورة الصناعية.

وصل «الإكسبو» إلى أوساكا هذه المرة والعالم على شفير ركود اقتصادي ومهدِّدٍ بالحروب والنزاعات. ومع ذلك، فإن الاستعدادات الهائلة عند المداخل تُصيب الزائر بالدهشة، رغم شكاوى المنظمين من بيع عدد تذاكر أقل من المتوقع. المدهش أن اليابانيين لم يجدوا ضرورةً لتوفير موظفين ناطقين بغير اليابانية في قسم الاستعلامات أو الأقسام الخدمية الأخرى، معتمدين بشكل كامل على الترجمة الفورية الآلية للتواصل مع الزوار من مختلف الجنسيات.


مقالات ذات صلة

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد من مراسم توقيع عقد مشاركة عُمان في معرض «إكسبو 2030 الرياض» (واس)

عُمان توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت سلطنة عُمان عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يتيح لها المضي قدماً في استعداداتها وتحضيراتها، واستكمال مختلف الجوانب التنظيمية والتشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)

البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت البحرين عقد مشاركتها بمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، ليمهّد لبدء مرحلة جديدة من استعداداتها وتحضيراتها للحدث الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «إكسبو 2030 الرياض» (الموقع الإلكتروني)

الرياض تحتضن أول اجتماع للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030» نوفمبر المقبل

تحتضن العاصمة السعودية الرياض، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في معرض «إكسبو 2030 الرياض».

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)

فرنسا أول دولة مشارِكة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقَّعت فرنسا عقد مشاركتها رسمياً في «إكسبو 2030 الرياض» لتكون أول دولة تستكمل هذه الخطوة، ما يمثل محطة مهمة في رحلة التحضيرات والاستعدادات للمعرض الدولي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.