«إكسبو 2025» في اليابان: ضحك ولعب وتكنولوجيا

160 دولة والترجمة الفورية الرقمية تجمعها

«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
TT

«إكسبو 2025» في اليابان: ضحك ولعب وتكنولوجيا

«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)

مقارنة بسيطة بين «إكسبو 2025» الذي افتُتح في أوساكا في 13 أبريل (نيسان) الماضي ويستمر لستة أشهر، و«إكسبو 2020» في دبي، الذي انعقد مباشرة بعد الخروج من حجر «كورونا» مع تأخير عن موعده، يتبيَّن أن العالم أصبح أقل ترفاً، وأكثر تقشفاً، وأكثر ميلاً للتأكيد على ضرورة الانفتاح والتعاون في زمن الانغلاق والتقوقع.

الجناح الهولندي الدائري من الداخل (الشرق الأوسط)

هولندا: طاقة متجددة

باستثناء فرنسا وبعض الدول القليلة، لم تحاول الأجنحة التي تشارك بها 160 دولة تجاوز بذخ «الإكسبو» السابق؛ فالزمن حروب وأزمات واضطرابات. لذا، ركزت دول كثيرة على منتجاتها وتراثها، وأخرى على إنجازاتها التكنولوجية. هناك اهتمام واضح بالتنمية المستدامة، والبيئة، والمناخ، والطاقة، في مجتمعات تنشد مستقبلاً أفضل، مثل هولندا التي ابتكرت جناحاً دائرياً تتوسطه شمس ضخمة ولعبة تبث من خلالها رسالتها. حيث تُوزَّع كرات زجاجية على الزوار، وبلمسة زر عند دخول كل قسم تضيء الكرات بلون مختلف، ويتشارك الجمهور تجربة الوصول إلى طاقة نظيفة بتسخير المياه لخدمة الإنسان. كما تختبر بإضاءة الكرة التي بين يديك موارد متجددة أخرى كالرياح والشمس بأساليب مبتكرة.

صُمِّم الجناح بالتعاون مع اليابان، وهذا التعاضد سمة أجنحة عدّة أرادت إبراز رغبتها في الانفتاح وتبادل الخبرات والمعارف.

الصخرة القادمة من المريخ (الشرق الأوسط)

اليابان تأخذنا إلى المريخ

الألعاب، والظرف، والخفة، والتسالي، والابتكار في عرض الأفكار وتقريبها من الناس، طرق ناجحة في إيصال الرسائل. وهذا ما افتقدناه في جناح الدولة المضيفة، الذي بدا جدياً أكثر مما ينبغي، على الرغم من أنه قدَّم أنجع السُّبل لمستقبل أخضر، حيث يُستفاد من بقايا الأطعمة والورق والملابس والأدوية، بفضل فرزٍ صارم وتحويلها جميعها إلى مصادر للطاقة. عند زيارتك للجناح، تذهب إلى المختبرات، وتُشاهد الروبوتات والعاملين بمعاطفهم البيضاء، وهم يكتبون للنفايات حياة جديدة بابتكاراتهم العلمية.

المختبرات داخل الجناح الياباني (الشرق الأوسط)

لكن أكثر ما يجذب الزوار في الجناح الياباني هو أكبر قطعة صخرية استطاع الإنسان جلبها من كوكب المريخ؛ أُحيطت بزجاج سميك وسُلِّطت عليها الأضواء، وهي حقاً متعة للتأمل، تستحق الانتظار أمامها للوصول إليها.

الفلبين... رقص تفاعلي

اللعب والمرح طغيا أيضاً على جناح الفلبين، الذي عرض إلى جانب منسوجاته التقليدية الرائعة قدرات تكنولوجية من خلال حائط تفاعلي ترى عليه مخلوقات مغطاة بأوراق الشجر ترقص وتتحرك، وما إن تقف أمامها حتى تبدأ بتقليدك في كل حركة تقوم بها، مما دفع الزوار للرقص والضحك في محاولات متكررة. واجهة الجناح شُيِّدت من شبابيك وشرفات غُطيت بـ212 قطعة قماش كبيرة، منسوجة يدوياً من مناطق مختلفة في الفلبين، تعكس مهارة الحرفيين وتروي كل قطعة منها قصة ثقافية فريدة من حياة الفلبينيين.

نجحت البرازيل بدورها في إثارة الفضول بملء صالتها الكبرى بمخلوقات هوائية، صُنعت من النايلون الشَّفاف المنفوخ بالهواء، فبُني بها عالم كامل، أرضاً وسقفاً، تتغيَّر أجواؤه بتغير الألوان المسلطة عليه. وعند الخروج، يحصل الزوار على عباءات مجانية تُعرف بـ«بارانغول»، تجمع بين الملابس اليابانية والبرازيلية التقليدية.

أمام الجناح السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية و«رؤية 2030»

يتميز جناح المملكة العربية السعودية بالخضرة وأشجار النخيل عند مداخله، وبالتركيز على خصوصيات المناطق، والمشروعات التنموية، و«رؤية 2030». عرضت على شاشات عملاقة المشروعات المستقبلية، خصوصاً «ذا لاين»، وأُلقي الضوء على حماسة الشباب وقدراتهم الإبداعية. أما الإمارات، فاستلهمت النخيل في تصميم جناحها وأعمدته ومادة عرضه الرئيسية، مع التركيز على إنجازاتها الحديثة.

داخل الجناح البحريني (الشرق الأوسط)

ولفت تصميم جناح البحرين الخارجي للمعمارية اللبنانية المقيمة في باريس لينا الغطمي، الأنظار، إذ استُلهم من عنوان الجناح «تلاقي البحار»، وضم معروضات عن الصيد، والغوص على اللؤلؤ، والحرفيات التقليدية. أما قطر، فعرضت إنجازاتها في التعليم والرياضة، وأبرزت الكويت رؤيتها لعام 2035، فيما استعرضت سلطنة عُمان العلاقة بين التراث والابتكار. كما لُوحظ إقبال على الجناح المصري.

غياب عربي محزن

عكس الحضور العربي في أوساكا عموماً الوضع المحزن الذي تعيشه المنطقة من تردٍ وتهالك، بسبب غياب دول عديدة، وتمثيل أخرى بالحد الأدنى أو أقل. غاب لبنان، وسوريا، والسودان، والعراق، وجاء تمثيل اليمن، على الرغم من جماليته، ضمن أحد البافيونات المشتركة، مع أن معروضاته تستحق مساحة أوسع. أما الحضور الفلسطيني، فكان رمزياً للغاية واقتصر على بعض الصور والمنشورات.

«إكسبو» الجناح الإماراتي (الشرق الأوسط)

اعتماد الشاشات الضخمة بشكل مكثف في كثير من الأجنحة، لتكون وسيلة سهلة للتعريف بكل بلد من خلال تسجيلات مزودة بالمؤثرات واللقطات الفنية، يصبح في نهاية المطاف مرهقاً، وإن بدا في بداية الجولة مسلياً وجذاباً.

زائرة تجرّب الزي الوطني لالتقاط صورة في الجناح اليمني (الشرق الأوسط)

المطبخ الماليزي ربح الجولة

مطبخ كل بلد جزء من ثقافته، لذا كان هناك إقبال شديد على المطاعم الملحقة بالأجنحة. جاءت أميركا بالهامبرغر، والإمارات بالمكبوس، والأردنيون بلباس تقليدي يصبُّون القهوة عند باب جناحهم، أما الكرواسان الفرنسي فرائحته تجذب من بعيد. لكن مشكلة هذه المطاعم كانت في ارتفاع أسعارها المبالغ فيه، وهو ما جاء لصالح أجنحة اختارت إتاحة طعامها لأكبر عدد ممكن بأسعار مقبولة.

وهنا حصد مطعم الجناح الماليزي الحصة الأكبر، ليس فقط لتميز مطبخه، بل لأسعاره المقبولة وسرعته في تلبية الزوار المنتظرين.

رواد ينتظرون أمام الجناح الصيني (الشرق الأوسط)

الطوابير كانت طويلة أيضاً أمام جناحي الصين وأميركا، في ظل التجاذب التجاري بينهما. وبعد انتظار أمام الجناح الأميركي في يوم زيارتنا، أُبلغنا باعتذار عن استقبال الزوار بسبب عطل تقني. أما الجناح الصيني، فتميَّز بتصميمه المعماري المستوحى من مخطوطات الخط التقليدي، وضم ثلاثة أقسام: «الانسجام بين الإنسان والطبيعة»، و«المياه الصافية والجبال الخضراء»، و«الحياة التي لا نهاية لها»، مزجت بين الثقافة، والتكنولوجيا، والتنمية الخضراء. كما عُرضت عينات من القمر أعادتها مركبتا «تشانغ آه 5» و«تشانغ آه 6».

منحوتة لرودان في الجناح الفرنسي (الشرق الأوسط)

فرنسا عرضت تاريخها الإبداعي

أما الجناح الفرنسي، فهو بحق تحفة الأجنحة وأكثرها إبهاراً، فقد استعرضت باريس هذه المرة إمكاناتها الفنية والتصميمية، وتاريخها الإبداعي، بداية من تماثيل النَّحات الكبير رودان، مروراً بعمرانها، وفن الرقص، وتخطيط مدينة باريس، وصولاً إلى عرض خاص لمصممي الأزياء، وخُصِّصت صالة لكبيرهم كريستيان ديور. الجناح الفرنسي باهر بحق، بخلاف ما كان عليه من بهوت في «إكسبو دبي».

السور الياباني العظيم

سور «إكسبو 2025» الضخم، الذي اجتمعت الأجنحة داخله، هو التحفة الفنية الأبرز في المعرض. عملٌ معماري هائل بارتفاع 20 متراً وطول كيلومترين، يُعدُّ أكبر هيكل خشبي في العالم، حسب موسوعة «غينيس».

يرتفع إلى طابقين من جهة البحر، ليتيح للزوار الانتقال بين الجوانب المختلفة، والاستمتاع بمشهد البحر الأزرق الممتد.

هذه السلسلة من المعارض العالمية تُقام كل 5 سنوات، بدأ عقدها في لندن عام 1851. وعندما استضافت باريس المعرض عام 1889، شيَّدت برج إيفل بهذه المناسبة. كانت هذه المعارض واجهة تكنولوجية وصناعية للبلدان المشاركة، تعرض فيها منجزات الثورة الصناعية.

وصل «الإكسبو» إلى أوساكا هذه المرة والعالم على شفير ركود اقتصادي ومهدِّدٍ بالحروب والنزاعات. ومع ذلك، فإن الاستعدادات الهائلة عند المداخل تُصيب الزائر بالدهشة، رغم شكاوى المنظمين من بيع عدد تذاكر أقل من المتوقع. المدهش أن اليابانيين لم يجدوا ضرورةً لتوفير موظفين ناطقين بغير اليابانية في قسم الاستعلامات أو الأقسام الخدمية الأخرى، معتمدين بشكل كامل على الترجمة الفورية الآلية للتواصل مع الزوار من مختلف الجنسيات.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.