إسرائيل توسّع تدخلها في سوريا باسم «حماية الدروز»

هجمات عنيفة وإنزال ونقل مساعدات وجرحى... والهدف تأمين عمق 80 كلم من الجولان

مسلحون دروز سوريون يشاركون اليوم السبت في تشييع قتلى سقطوا خلال مواجهات مع القوات الحكومية السورية بالسويداء (أ.ف.ب)
مسلحون دروز سوريون يشاركون اليوم السبت في تشييع قتلى سقطوا خلال مواجهات مع القوات الحكومية السورية بالسويداء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع تدخلها في سوريا باسم «حماية الدروز»

مسلحون دروز سوريون يشاركون اليوم السبت في تشييع قتلى سقطوا خلال مواجهات مع القوات الحكومية السورية بالسويداء (أ.ف.ب)
مسلحون دروز سوريون يشاركون اليوم السبت في تشييع قتلى سقطوا خلال مواجهات مع القوات الحكومية السورية بالسويداء (أ.ف.ب)

وسَّعت إسرائيل تدخلها في سوريا، وشنَّت، ليلة الجمعة وفجر السبت، واحدة من أعنف الهجمات منذ فترة طويلة على الأراضي السورية، في عملية واسعة شملت كذلك ما وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بـ«عمليات سرية» تنوعت بين الإنزال لتوزيع مساعدات، وجلب جرحى إلى إسرائيل، وأشياء أخرى لم يُكشف عنها.

وشنَّ الجيش الإسرائيلي هجوماً واسع النطاق في جميع أنحاء سوريا، بين الجمعة والسبت. وشملت الهجمات مواقع عسكرية، وأنظمةً مضادةً للطائرات، وبنيةً تحتيةً لصواريخ أرض - جو. وفي أثناء ذلك، وزَّع الجيش مساعدات على الدروز في السويداء (جنوب سوريا)، وأجلى 5 جرحى إلى إسرائيل.

وأفادت تقارير في إسرائيل بعضها منسوب إلى مصادر وتقارير عربية (وهي عادة يلجأ إليها الإعلام الإسرائيلي في حالة رفض الرقابة الإسرائيلية نشر تفاصيل من داخل الدولة العبرية) بأن طائرة هليكوبتر هبطت في السويداء، وألقت المساعدات، وجمعت جرحى، ثم أقلعت بعد بضع دقائق.

مشايخ دروز خلال تشييع قتلى في السويداء اليوم السبت (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، من جهته، أن مقاتلاته شنَّت سلسلةً من الغارات الجوية في سوريا، بعد أقل من 24 ساعة من استهدافه موقعاً قرب القصر الرئاسي في دمشق، وذلك في ظل تحذيرات إسرائيلية لحكام سوريا الجدد بعدم المساس بالأقلية الدرزية في البلاد، في أعقاب اشتباكات طائفية. وقال الجيش إن الغارات استهدفت موقعاً عسكرياً، ومدفعيةً مضادةً للطائرات، وبنيةً تحتيةً لإطلاق صواريخ أرض - جو، بينما ذكرت هيئة البث العامة (كان) أن إسرائيل تُعدُّ قائمةً بأهداف عسكرية وحكومية لمهاجمتها لاحقاً داخل سوريا.

وجاء بيان الجيش بعد نحو ساعتين من إعلان وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق قرب دمشق، وفي اللاذقية وحماة في الغرب، وكذلك في درعا جنوب البلاد.

وإضافة إلى الضربات، أكد الجيش الإسرائيلي أن 5 من الدروز السوريين تم إجلاؤهم إلى مستشفى زيف في صفد، وأن «قوات الجيش منتشرة في المنطقة الجنوبية السورية، ومستعدة لمنع القوات المعادية من دخول المنطقة والقرى الدرزية».

وشكَّل هذا التطور نقطة تحول مهمة في التدخل الإسرائيلي في سوريا.

وقال المحلل العسكري في «معاريف» آفي أشكنازي، إن الجيش بدأ بتوسيع تدخله في القتال بين قوات الحكومة السورية والدروز، مؤكداً أن مروحيات نقلت مساعدات للقوات الدرزية ونقلت جرحى إلى إسرائيل. وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي يمتنع عن إعطاء معلومات إضافية حول تفاصيل العملية.

وقال أشكنازي إن ثمة أسباباً للتدخل في سوريا بهذا الشكل، أحدها أن إسرائيل ترى في الدروز السوريين عاملاً يمكنه مساعدتها في خلق الاستقرار في الجزء الشمالي من مرتفعات الجولان. وبحسب المفهوم الإسرائيلي، فإن المساحة بين الحدود وعمق 80 كيلومتراً داخل الأراضي السورية يجب أن تكون منزوعة السلاح، ولهذا السبب فإن إسرائيل مهتمة بمساعدة الدروز الذين يعيشون على هذا الشريط الفاصل بين البلدين.

نساء درزيات اليوم السبت خلال تشييع قتلى سقطوا في مواجهات بالسويداء جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتشمل الأسباب الأخرى الاستجابة للضغوط التي يمارسها الدروز في إسرائيل، حيث يعيش 150 ألف مواطن درزي، يضغطون على إسرائيل لمساعدة أخوانهم في سوريا.

وكان دروز إسرائيل قد خرجوا إلى الشوارع، مساء الخميس وصباح الجمعة، مطالبين الحكومة الإسرائيلية بالتدخل لحماية الدروز في سوريا.

وتراجعت الاحتجاجات بعد مناشدة الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، والنائب حمد عمار، المتظاهرين تهدئة الأوضاع.

وفي يوم الجمعة، أجرى طريف مكالمةً هاتفيةً مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشكره على إصدار أوامره بحماية دروز سوريا، بما في ذلك تنفيذ الهجوم قرب القصر الرئاسي في دمشق، بحسب ما ذكره مكتب رئيس الوزراء.

وكان نتنياهو قد وصف الهجوم بأنه «رسالة إلى النظام السوري» مفادها أن إسرائيل لن تقبل بوجود قوات سورية جنوب دمشق أو «أي تهديد ضد الطائفة الدرزية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا، شنَّت إسرائيل مئات الضربات على مواقع عسكرية، وأرسلت أيضاً قوات إلى المنطقة منزوعة السلاح على الجانب السوري من الجولان.

وكتب المحلل السياسي والعسكري في «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، أن للهجمات الجوية الإسرائيلية (بين الجمعة والسبت) على الأراضي السورية هدفين: الأول هو تدمير أنظمة السلاح الاستراتيجي التي بقيت من جيش بشار الأسد، والتي قد تُستخدَم ضد إسرائيل، والثاني هو إرسال رسالة إلى الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، وإلى حكومته، تحذيراً لهما من مواصلة استهداف الدروز. وأضاف: «الضرورة لضرب أنظمة السلاح الاستراتيجي السورية، تنبع من الخوف من أن يبدأ الشرع بتجنيد أفراد من جيش الأسد في الجيش الجديد الذي يُقيمه في سوريا، والذين يعرفون كيفية تشغيل تلك الأنظمة التي استُخدمت في الماضي، جزئياً ضد إسرائيل، وبينها صواريخ أرض - جو، وأنظمة الرادار التي قد تُقيّد حرية العمل الجوي شبه المطلقة التي يتمتع بها سلاح الجو الإسرائيلي حالياً في أجواء سوريا». وتابع: «لا مصلحة لإسرائيل في العمل بشكل مستمر على الأراضي السورية لكي لا تُتَّهم من قبل المجتمع الدولي بإعاقة فرص تعافي سوريا الجديدة. لذلك، يفضِّل الجيش الإسرائيلي تجميع عدد من الأهداف ومهاجمتها دفعة واحدة عندما تتوافر الظروف المناسبة، وهذه المرة كان الدافع هو الحاجة والرغبة في التوضيح للنظام الجديد أن إسرائيل ستقف إلى جانب الدروز».

لكن رون بن يشاي حذَّر من أن دعم إسرائيل للدروز، باسم «ميثاق الدم»، هو عامل آخر قد يدفع مَن وصفهم بـ«الجهاديين» في درعا ودمشق إلى تنفيذ اعتداءات بحق الدروز «الذين يروِّج البعض أنهم عملاء لإسرائيل، وأن الدفاع عنهم ذريعة لتحتل سوريا، وتسيطر على كامل المنطقة جنوب دمشق».

مشيعون يحملون اليوم السبت صورة قتيل سقط في مواجهات بين مقاتلين دروز وقوات الحكومة في السويداء (أ.ف.ب)

وأضاف بن يشاي: «التصريحات المتكررة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأن إسرائيل لن تسمح بالمساس بالدروز، والتي دوافعها سياسية داخلية، تُستخدَم ذخيرةً دعائيةً فعالةً من قبل معارضي الدروز ومعارضي النظام الجديد في سوريا، لتوجيه إسرائيل والدروز ضد الشرع، وإشعال صراع قد يتحوَّل حتى إلى حرب تُسقط حكم الشرع». وأردف: «على هذا التعقيد يُضاف عامل آخر يفاقم الوضع، وهو أن الدروز أنفسهم منقسمون: هناك مَن دعموا نظام الأسد (...) وانضموا إلى جيشه، وهناك مَن عارضوه وقاتلوا ضده في صفوف المتمردين. لذا، ليس كل الدروز يؤيدون العلاقة مع إسرائيل، رغم أن غالبية زعماء الطائفة يرغبون في تعزيز هذه العلاقة».

وتابع أن الأصوات خارج المؤسسة الدفاعية في إسرائيل تزداد قائلةً إن التدخل في المشهد المعقد في سوريا يعرّض جنود الجيش الإسرائيلي للخطر دون داعٍ، ويجر البلاد باسم الولاء العاطفي إلى صراع قد يتحوَّل إلى حرب مفتوحة مع الحكم الجديد في سوريا ومع أتباعه الذين يبدو أنه لا يسيطر عليهم بالكامل. أما المؤسسة الأمنية فتؤكد أن لإسرائيل سياسة واضحة وضعها رئيس الحكومة، وهي أن إسرائيل لن تسمح لعناصر مسلحة متشددة بالتمركز في منطقة جنوب دمشق وغرب طريق درعا - دمشق، على بعد نحو 85 كلم من الجولان، حتى لا يتكرر في الجولان ما حدث في محيط غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عندما شنَّت حركة «حماس» هجومها المفاجئ وقتلت مئات الإسرائيليين.


مقالات ذات صلة

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)
المشرق العربي أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة من 1967.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

قال ​الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه قتل مهاجمَيْن مشتبه ‌بهما ‌في ​أعقاب ‌بلاغ ⁠عن ​عملية إطلاق نار ⁠في منطقة مفرق يهودا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».