دراما ضرائب ترمب... فيلم هوليوودي حزين

كيف وقعت هوليوود ضحية السياسات المالية الجديدة للرئيس الأميركي؟

من كندا إلى الصين هوليوود تدفع ثمن سياسة ترمب الضريبية (رويترز)
من كندا إلى الصين هوليوود تدفع ثمن سياسة ترمب الضريبية (رويترز)
TT

دراما ضرائب ترمب... فيلم هوليوودي حزين

من كندا إلى الصين هوليوود تدفع ثمن سياسة ترمب الضريبية (رويترز)
من كندا إلى الصين هوليوود تدفع ثمن سياسة ترمب الضريبية (رويترز)

بين هوليوود ودونالد ترمب، لم تكن العلاقة يوماً ورديّة. فالماكينة السينمائية العالمية لم تعفِه من سِهامها، لا سيّما خلال ولايته الرئاسية الأولى. وفي وقتٍ كانت استوديوهات هوليوود تستعدّ لجولةٍ ثانية أكثر دبلوماسيةً وهدوءاً، تجنّباً لإثارة سخط الرئيس العائد، أصابها السهم الأكبر على هيئة رسومٍ جمركيّة.

تُعتبر هوليوود في طليعة ضحايا السياسة المالية التي يعتزم ترمب إرساءها. فالإنتاج السينمائي الأميركي مرتبط عضوياً بالأسواق الخارجية التي طالتها الرسوم الجمركيّة المرتفعة. عام 2024، فيلم «Godzilla x Kong» وحدَه كان كفيلاً بجَمع أكثر من 130 مليون دولار على شبابيك التذاكر في الصين. فهل يتكرّر هذا السيناريو بعدما لوّحت بكين بالقطيعة الاقتصاديّة مع واشنطن؟

تُعتبر الصين أضخم وجهات تصدير الأفلام الهوليوودية (رويترز)

هوليوود والصين... The End؟

لطالما وجدت هوليوود في السوق الصينية مستهلكاً أساسياً لأفلامها. بعضُها، خصوصاً التجاري منها، حقّق إيراداتٍ سنويّة فاقت الـ3 مليارات دولار في بلد المليار ونصف مليار مواطن. لكن فور إعلان ترمب فرض رسومٍ جمركية على الواردات الصينية بنسبة 145 في المائة، ومع تصاعد التوتر التجاري بين البلدَين، تبدّل المشهد بشكلٍ دراماتيكي.

ردت الحكومة الصينية بإجراءات مضادة شملت تقليص عدد الأفلام الأميركية التي يُسمح باستيرادها إلى البلاد. وأعلنت الهيئة الصينية للإعلام والسينما أنها ستقيّد دخول الأفلام الأميركية.

أمام هذه التطوّرات، تجد هوليوود نفسها عاجزة، وكأنها على مشارف خسارة إحدى كبرى أسواقها. فحتى العام الماضي، كان الاتّكال كبيراً على الجمهور الصينيّ. وعلى سبيل المثال، 30 في المائة من مجموع إيرادات فيلم «Alien: Romulus» كان مصدرها الصين في 2024. ولولا تلك الأرقام، لكان بقيَ هذا الفيلم مغموراً على المستوى الشعبي، وخاسراً على المستوى المالي.

لولا إيرادات شبابيك التذاكر في الصين لبقيَ فيلم «Alien: Romulus» مغموراً (20th Century Fox)

في المقابل، تجهد الصين لاستبدال إنتاجاتٍ محلية تروق لأهل البلد، وتلقى صدىً عالمياً في آنٍ معاً بالأفلام الهوليوودية. وقد تحقّق ذلك من خلال النجاح الكبير لأفلام مثل (2025) «Ne Zha 2» الذي تجاوزت إيراداته ملياري دولار عالمياً.

لا يقتصر الضرر الذي تتكبّده هوليوود على شبّاك التذاكر، إنما ينسحب على تكاليف الإنتاج. فغالباً ما اعتمدت كبرى الشركات على استيراد البضائع الصينية من أقمشة لحياكة ملابس الممثلين، وموادّ بناء، وزجاج لاستوديوهات التصوير. أما الآن فستخضع تلك الواردات لرسومٍ ضريبية حدّها الأدنى 10 في المائة، ما سيجعل صنّاع الأفلام يفكّرون مرتَين قبل استيراد بضائعهم من الصين.

فهل هي النهاية أو The End، على الطريقة الهوليوودية الحزينة، بين بكين والسينما الأميركية؟

تسعى الصين لاستبدال إنتاجاتٍ محلية على قدرٍ عالٍ من الاحتراف بالأفلام الهوليوودية (رويترز)

دراما مكسيكية - كنديّة

ليست تردّدات سياسات ترمب المالية أخفّ وطأةً على مصير العلاقة الإنتاجيّة بين هوليوود وكلٍ من كندا، والمكسيك. إذ تلعب الدولتان دوراً مهماً في عمليات إنتاج الأفلام الأميركية، لما توفّران من تكاليف إنتاج منخفضة، وحوافز ضريبية جذابة. لكن فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات كندية، أثار مخاوف بشأن ردود محتملة من الجانب الكندي، من ضمنها سحب الحوافز الضريبية، أو فرض قيود على استخدام المواقع الإنتاجية. وتُعرَف كندا بـ«هوليوود الشمال» لِما تزخر به من يدٍ عاملة محترفة في صناعة السينما.

أما المكسيك، التي تعتمد عليها بعض استوديوهات هوليوود في التصوير، والإنتاج، فقد تأثرت أيضاً من خلال ارتفاع تكاليف المواد، والعمالة، ما قد يدفع بالمنتجين الأميركيين إلى إعادة النظر في جدوى الإنتاج الخارجي، وتحمّل أعباء إنتاجية أكبر داخل الولايات المتحدة.

مصير العلاقات الإنتاجية بين هوليوود وكل من كندا والصين مهدّد كذلك (رويترز)

كلفة أكبر، جمهور أصغر

هذه التحديات المستجدّة مجتمعةً دفعت بعددٍ من استوديوهات هوليوود إلى إعادة النظر في جدول إنتاجاتها. ففي مواجهة الميزانيّات المتأرجحة، وغامضة المصير، لجأ بعض المنتجين إلى تقليص حجم المشاريع، وتأجيل تصوير بعض الأفلام.

ولا يقتصر التأثير على زخم الإنتاج، بل يمتد إلى سلوك المستهلك. إذ إن زيادة أسعار السلع والخدمات، نتيجة للرسوم الجمركية، قد تؤدي إلى تقليص الإنفاق الترفيهي لدى الأسر الأميركية، ما قد ينعكس على مبيعات التذاكر، واشتراكات خدمات البث الرقمي، ويشكل ضغوطاً إضافية على أرباح هذه الصناعة التي اعتادت أن تُدرّ المليارات على الاقتصاد الأميركي.

الإجراءات الضريبية الجديدة قد تنعكس تراجعاً في إقبال الأميركيين على قطاعات الترفيه بما فيها السينما (أ.ب)

اهتزاز البورصة

انعكست السياسات التجارية الصادمة اهتزازاً في البورصة العالمية. كانت شركات الإنتاج الكبرى من أكثر المتأثرين، وقد تعرّضت أسهُم «ديزني» و«وارنر» لتراجعٍ حادّ، ما عكس قلق المستثمرين حيال الآثار طويلة الأمد للقيود الضريبية على أرباح هوليوود.

أمام هذه الدراما الماليّة، لن تقف هوليوود مكتوفة الأيدي. فشركات الإنتاج التي لم تكد تتعافى من آثار جائحة كورونا على قطاع الترفيه، ومن إضراب الكتّاب والممثلين، بدأت البحث عن بدائل للإنتاج في دول أخرى تتمتع بعلاقات تجارية أكثر استقراراً مع الولايات المتحدة، أو تعزيز الإنتاج المحلي رغم تكاليفه المرتفعة. كذلك تسعى شركات التوزيع إلى تنويع أسواقها لتقليل الاعتماد على السوق الصينية.

رغم مرونة هوليوود وقدرتها التاريخية على التكيف مع الأزمات، فإن المرحلة الحالية تفرض تحديات جديدة تتطلب استراتيجيات دقيقة للحفاظ على مكانتها بأنها مركز عالمي لصناعة الترفيه.


مقالات ذات صلة

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

الاقتصاد رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مع إصرار الرئيس دونالد ترمب على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية…

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا ينوي حالياً إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)

مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

تراجع سيناتوران جمهوريان الأربعاء عن موقفهما وأسقطا في نهاية المطاف قرارا في الكونغرس الأميركي يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية لدونالد ترمب في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

رئيس كولومبيا سيلتقي ترمب في الولايات المتحدة في الثالث من فبراير

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أنه سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب، في الثالث من فبراير في الولايات المتحدة، مؤكداً بذلك تحسن العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
TT

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب قديم تحنّط طبيعياً في جليد سيبيريا الدائم (الأرض دائمة التجمّد).

ووفق «الغارديان»، كانت البقايا المحفوظة بشكل مدهش لجرو ذئب أنثى يبلغ من العمر شهرين قد اكتُشفت عام 2011 قرب قرية تومات في شمال شرقي سيبيريا. ويُعتقد أن الحيوان قد نفق قبل نحو 14 ألفاً و400 عام، بعدما أدّى انهيار أرضي إلى تدمير جحره واحتجاز الجرو وأفراد آخرين بداخله.

وقد ساعدت الظروف شديدة البرودة على حفظ جسد الذئب لآلاف السنوات، وعند فحص البقايا لاحقاً، تبيَّن للعلماء أنّ محتويات معدته كانت محفوظة أيضاً. وكان جزء من آخر وجبة تناولها الذئب قطعة من لحم وحيد القرن الصوفي، وهو حيوان عاشب ضخم انقرض قبل نحو 14 ألف عام.

وقال الدكتور كاميلو تشاكون دوكي، الباحث السابق في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو تعاون بين جامعة استوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، إنّ هذا الاكتشاف شكّل فرصة نادرة. وأضاف أنه إذا أمكن استخراج التركيب الوراثي لوحيد القرن من هذه القطعة من اللحم المهضوم جزئياً، فقد يتيح ذلك فهماً أعمق لحالة هذا النوع في لحظاته الأخيرة قبل الانقراض.

وأوضح تشاكون دوكي أن الحصول على عيّنات محفوظة جيداً من الأيام الأخيرة لعدد من الأنواع المُنقرضة يُعدّ أمراً نادراً، كما أنّ استعادة التركيبات الوراثية لحيوانات عاشت قبيل انقراضها مباشرةً تُعد «مهمّة صعبة». ومع ذلك، قد تحمل الشيفرة الوراثية، لجهة المبدأ، دلائل مهمّة حول الأحداث التي أدَّت إلى انقراض هذه الكائنات.

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بيولوجية التركيب الوراثي والتطوّر»، شرح الباحثون كيف تمكّنوا من فكّ شيفرة التركيب الوراثي لوحيد القرن الصوفي من قطعة اللحم المتشابكة. وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يتحقَّق فيها مثل هذا الإنجاز الخاص بكائن من العصر الجليدي يُعثَر عليه داخل معدة حيوان آخر. وقال تشاكون دوكي: «وفق علمنا، يُعدّ هذا أصغر وحيد قرن صوفي نعرف تركيبه الوراثي حتى الآن».

وكان العلماء يتوقّعون العثور على دلائل لما يُعرف بـ«تآكل الجينوم»، وهي ظاهرة تفقد فيها الأنواع المتراجعة تنوّعها الوراثي نتيجة تقلّص أعدادها، والتزاوج الداخلي، والضغوط البيئية في أسوأ الأحوال، وهو ما يؤدّي غالباً إلى تراكم طفرات ضارّة تجعل الأنواع أكثر عرضة للانقراض. مع ذلك، جاءت هذه النتائج مُخالفة للتوقعات.

وتابع تشاكون دوكي: «ما وجدناه لم يكن كذلك إطلاقاً». وبعد مقارنة الحمض النووي لوحيد القرن الصوفي مع التركيب الوراثي لعيّنتين أقدم تعودان إلى 18 ألفاً و49 ألف عام، خلص الباحثون إلى أنّ أعداد هذا النوع ظلّت كبيرة ومستقرّة نسبياً قبل أن تنقرض بسرعة لافتة. وأضاف: «أيّاً كان السبب الذي قضى على هذا النوع، فقد حدث على نحو سريع نسبياً»، مُرجّحاً أن يكون ذلك خلال 300 إلى 400 عام سبقت اختفاء وحيد القرن الصوفي.

من جانبه، قال أستاذ علم الجينوم التطوّري في مركز علم الوراثة القديمة، لوف دالين، إنّ وحيد القرن الصوفي يبدو أنه احتفظ بتعداد قابل للحياة لمدة 15 ألف عام بعد وصول البشر الأوائل إلى المنطقة، ممّا يشير إلى أنّ التغيُّر المناخي، وليس الصيد، كان السبب الرئيسي لانقراضه. ولفت إلى أنّ العامل الأبرز كان مرحلة الاحترار المفاجئ في أواخر العصر الجليدي، المعروفة باسم «المرحلة الدافئة بولينغ أليرود»، التي غيَّرت ملامح المشهد الطبيعي بين 14 ألفاً و700 و12 ألفاً و900 عام مضت.

ولا يزال من غير الواضح كيف انتهى الأمر بجرو الذئب إلى التهام لحم وحيد القرن الصوفي، وإنما الباحثون يرجّحون أنه ربما تغذَّى على جثة الحيوان بعدما اصطاده قطيع من الذئاب، أو أنه تلقّى هذه «الوجبة» من أحد أفراد القطيع الذي تقيّأ قطعة اللحم ذات الشعر.

وعام 2015، عُثر في الموقع نفسه على بقايا جرو ذئب ثانٍ يُعتقد أنه شقيق الأول. وأظهرت الفحوص أنّ كليهما كانا قد بدآ بتناول الطعام الصلب، لكنهما ظلّا يعتمدان أيضاً على حليب الأم.


دراسة تكشف عن سر الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
TT

دراسة تكشف عن سر الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)

هل تبحثين عن طريقة لتحسين صحتك النفسية بعد الولادة؟ تشير دراسة جديدة إلى أن الرضاعة الطبيعية لا تقتصر على فوائد الطفل فقط، بل يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب والقلق لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد الولادة.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» على التفاصيل العلمية حول تأثير الرضاعة على الصحة النفسية للأمهات وأهم النصائح لممارسة الرضاعة الطبيعية بشكل فعال.

كثير من النساء يمررن بتقلبات مزاجية بعد الولادة، من «حزن ما بعد الولادة» البسيط إلى الاكتئاب بعد الولادة الأكثر حدة.

وفي حين تتوفر عدة طرق علاجية، وجد الباحثون أن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تقلل من مخاطر المشكلات النفسية لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد الحمل.

دراسة صغيرة نُشرت مؤخراً في مجلة «BMJ Open» رصدت سلوكيات الرضاعة الطبيعية وصحة 168 أماً خلال حملهن الثاني. تم إجراء فحوصات طبية للأمهات بعد ثلاثة وستة أشهر، ثم بعد سنتين وخمس سنوات وعشر سنوات من الولادة.

الأمهات اللواتي مارسّن الرضاعة الطبيعية بانتظام أبلغن عن أعراض أقل للقلق والاكتئاب على مدار عقد كامل.

وتم سؤال المشاركات عن صحتهن الجسدية والنفسية، وعن مدة الرضاعة الطبيعية أو التعبير عن الحليب، وعدد الأسابيع التي رضعن خلالها أطفالهن، والفترات الإجمالية للرضاعة.

من بين نحو ثلاثة أرباع النساء اللاتي أجبن بأنهن قمن بالرضاعة، أبلغ 13 في المائة فقط عن علامات القلق أو الاكتئاب عند المتابعة بعد عشر سنوات. بينما أبلغ نحو 21 في المائة عن أعراض اكتئابية أو شعور بالقلق في فترة ما خلال السنوات.

وكشفت النتائج عن أن النساء اللواتي عانين من تقلبات مزاجية بعد عشر سنوات كن أقل احتمالاً لأن يكن قد مارسن الرضاعة الطبيعية أو مارسنها لفترات قصيرة، إضافة إلى أنهن كن أصغر سناً وأقل نشاطاً بدنياً، وهما عاملان يزيدان خطر الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى.

ورغم أن الدراسة كانت ملاحظة فقط (ما يعني أنه لا يمكن استخلاص استنتاجات حاسمة)، يقترح الباحثون أن الرضاعة الطبيعية لا تزال توفر فوائد لصحة الأم النفسية، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية للأم والطفل.

إلا أن الكثير من النساء لا يستطعن الرضاعة الطبيعية لأسباب مختلفة، منها مشاكل جسدية أو سياسات ضعيفة في مكان العمل أو إجازة الأمومة، أو التوتر، أو صدمات سابقة.

يأمل الباحثون أن تلهم نتائج الدراسة التغيير في السياسات.

وقالوا في بيان إن «احتمالية أن تقلل الرضاعة الطبيعية من العبء الكبير للاكتئاب على الأفراد والعائلات ونظم الرعاية الصحية والاقتصادات يزيد من ضرورة تحسين الدعم للرضاعة الطبيعية من قبل صناع القرار».

وفي الوقت نفسه، يشهد سوق حليب الأم نمواً متسارعاً، حيث تقوم بعض الأمهات ببيع «الذهب السائل» للرياضيين للاستفادة من الفيتامينات والمعادن الموجودة فيه، بما في ذلك «أ» و«بي 12» و«د» والكالسيوم والنحاس والحديد والزنك.

وحتى بعض المشاهير، مثل كورني كارداشيان (46 عاماً)، يشاركن في ظاهرة الحليب المبكر (الكولستروم) من خلال الترويج لمكملات مستوحاة من حليب الأم البشري.


«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».