ترمب وهوليوود... حربٌ من طرفٍ واحد؟

انطلق ترمب من عالم الشهرة والإعلام لكن الرئيس الأميركي ليس محبوب المشاهير (أ.ف.ب)
انطلق ترمب من عالم الشهرة والإعلام لكن الرئيس الأميركي ليس محبوب المشاهير (أ.ف.ب)
TT

ترمب وهوليوود... حربٌ من طرفٍ واحد؟

انطلق ترمب من عالم الشهرة والإعلام لكن الرئيس الأميركي ليس محبوب المشاهير (أ.ف.ب)
انطلق ترمب من عالم الشهرة والإعلام لكن الرئيس الأميركي ليس محبوب المشاهير (أ.ف.ب)

مع خسارتها المدوية أمام دونالد ترمب، تحوّل شعار كامالا هاريس الانتخابيّ من «لن نعود إلى الوراء» إلى «لن نعود»، وذلك على الأقل للسنوات الـ4 المقبلة أي حتى انتهاء الولاية الرئاسية الثانية لمنافسها الجمهوري. فشعبيّة المرشّحة الديمقراطية ومساندة نجوم الصف الأول لها، أمثال بيونسيه وتايلور سويفت ومادونا، لم تحصّناها ضد الفشل في الانتخابات الأميركية. أما غريمُها، الذي لم يكن يوماً محبوب المشاهير مكتفياً بدعم أسماء مغمورة منهم له، فقد أثبت ألّا ثقلَ فعلياً لهوليوود في المعركة الرئاسية لعام 2024.

ما زال النجوم الأميركيون وصنّاع السينما والتلفزيون في الولايات المتحدة، قابعين تحت وطأة الذهول الذي أصابهم بفوز ترمب. وإذا شكّلت ولايته الأولى (2017 – 2021) مناسبةً صبَّ فيها الفنانون جام غضبهم على الرئيس الأميركي، فإنه من المستبعد أن تنسحب عاصفة الانتقادات على الولاية الثانية.

عام 2018 جرى تحطيم نجمة دونالد ترمب على ممشى المشاهير في هوليوود (أ.ب)

لا طاقة على مواجهة ترمب

في أوساط هوليوود، يبدو أن الاستسلام سيكون سيّد الموقف هذه المرة، ليس لأنّ الالتفاف الفني حول هاريس لم يُجدِ نفعاً في صناديق الاقتراع فحسب، بل لأنّ قطاع صناعة السينما والترفيه يعاني ما يكفي من اضطرابات داخلية وأزمات مالية بعد جائحة «كورونا»، وإضرابات الممثلين والكتّاب العام الماضي، والتحديات التي فرضها الذكاء الاصطناعي. ليس الوقت مناسباً بالتالي لاستفزاز الرئيس واستثارة غضبه.

غضبٌ، إن ثار، فستدفع هوليوود ثمنَه ضرائبَ مالية، وتضييقاً على تصدير المسلسلات والأفلام، وقمعاً للحريات. لذلك، فمن المرجّح أن تأتي الأعمال الناقدة لسياسة ترمب من خارج الدائرة الهوليوودية، أي من الفنانين المستقلّين أو حتى من خارج حدود الولايات المتحدة.

ليس الوقت مناسباً بالنسبة إلى هوليوود لاستفزاز ترمب عبر أفلام ومسلسلات تنتقده (رويترز)

طبق الانتقام يؤكل بارداً

في حديثٍ مع صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، يقول عميد كلية الأفلام والإعلام في جامعة تشابمن في كاليفورنيا، ستيفن غالوواي: «لو كنت ثرياً اليوم لما استثمرت بشراء أسهم في قطاع الترفيه الأميركي»، متوقعاً اضطرابات كثيرة في هذا القطاع خلال ولاية ترمب الثانية.

من المستبعد أن يرمي الرئيس الجديد سترة النجاة لقطاع السينما والتلفزيون، فوفق غالوواي، «هوليوود الليبراليّة هي العدوّ، على الرغم من أن ترمب صنع اسمه أساساً في عالم الترفيه». أكثر ما يخشاه القيّمون على القطاع، نيّةٌ دفينة لديه بأن يتناول طبق الانتقام بارداً من الشركات المنتجة التي نفّذت أفلاماً ومسلسلات تنتقده، أو تتعرّض بشكلٍ مباشر أو غير مباشر لسياسته.

من برنامج ترمب التلفزيوني The Apprentice الذي أطلقه إلى النجومية (شبكة إن بي سي)

أعمال وموجات فنية استفزت ترمب

لا تَندُر الأمثلة عن أفلامٍ ومسلسلات وموجات ثقافية رفعت الصوت ضد ترمب. فقد واكبت ولايتَه الأولى حركة فنية مناهضة له، عنوانها حقوق المرأة والاعتراض على حُكم الأثرياء. من بين تلك الأعمال، مسلسل «The White Lotus (زهرة اللوتس البيضاء)» الذي أبصر النور خلال الأشهر الأخيرة من ولايته، والذي انتقد الأثرياء الذين يدوسون على سائر الطبقات الاجتماعية الأخرى ويواصلون السير. وشكّلت هذه الكوميديا السوداء ظاهرة فنية، حصدت الجوائز وإعجاب كلٍ من النقاد والجماهير.

حمل مسلسل The White Lotus رسائل مبطّنة كثيرة لسياسات ترمب المالية والاجتماعية (منصة HBO)

تُضاف إلى ذلك حركة «#MeToo» التي فضحت الممارسات اللاأخلاقية التي تعرّضت لها نجمات هوليوود من قِبل المنتجين والمخرجين، وبعضُهم أصدقاء مقرّبون من ترمب؛ وقد بلغت تلك الحركة ذروتها خلال فترة حكمه.

كما تعرّض الرئيس الأميركي لانتقادات لاذعة عبر السينما، لإهماله الملف البيئي؛ على غرار ما فعله الكاتب والمنتج الأميركي آدم ماكاي في فيلم نتفليكس «Don’t Look Up».

أما أحدث الأعمال التي رأى فيها ترمب تشويهاً لصورته، فهو فيلم «The Apprentice» الذي يروي سيرة رجل الأعمال وصعوده في عالم التطوير العقاري. فبعد أن هدّد فريق ترمب القانوني بمقاضاته، واجه الفيلم معاناةً من أجل إيجاد موزّع، وقد انعكس الأمر فشلاً على شبّاك التذاكر.

هدّد ترمب بمقاضاة فيلم The Apprentice الجديد الذي يروي جزءاً من سيرته (إكس)

ترفيه لا يسيء للرئيس

قد يكون «The Apprentice» آخر عملٍ يتعرّض لترمب، وذلك لسببٍ جوهريّ فرضته نتائج الانتخابات. إذ سيبدو أي انتقادٍ فني له الآن وكأنه تعرُّضٌ لمفهوم الديمقراطية الأميركية وللناخبين الذين أتوا به رئيساً فائزاً بالأغلبية الشعبية وفي الولايات المتأرجحة كافةً.

لا تتوقف المخاوف عند هذا الحدّ، إذ يُخشى أن ينفّذ ترمب تهديده بوضع اليد على «هيئة الاتصالات الفيدرالية» وإلغاء تراخيص القنوات التي تنتقده. يُضاف إلى ذلك توجّهٌ محتمل لديه إلى زيادة التعرفة المالية للواردات والصادرات، ما قد يؤدي إلى امتناع دولٍ كبرى على رأسها الصين، عن استيراد الأفلام والمسلسلات. وما يعزز تلك الفرضية أن ترمب، وخلال ولايته الرئاسية الأولى، حاول بشكلٍ متكرر إلغاء التمويل الفيدرالي للفنون.

في وجه هذا الواقع المستجدّ الذي فرض ترمب رئيساً قوياً، يبقى أمام الصناعة الهوليوودية ونجومها ألّا يخوضوا المعركة هذه المرة، فتظلّ حرباً من طرف واحد. بالتالي، ستهرب الإنتاجات الكبرى على الأرجح من المحتوى ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية وتتّجه نحو المواضيع الترفيهية غير المسيئة للرئيس.

ستتفادى هوليوود في المرحلة المقبلة استفزاز دونالد ترمب (رويترز)

«نهاية أميركا»

إلا أن هذا الصمت المتوقّع استَبَقته ردود فعلٍ صاخبة من الفنانين الأميركيين على فوز ترمب. ففور الإعلان عن نتائج الانتخابات، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشوراتٍ تراوحت بين اليأس والغيظ.

كتبت الممثلة كريستينا أبلغيت على منصة «إكس»: «رجاءً توقّفوا عن متابعتي إذا اقترعتم ضد حقوق المرأة وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. لا أريد هكذا متابعين». أما زميلتها جيمي لي كورتيس فقالت إن «فوز ترمب يعني عودة مؤكدة لزمن الخوف والقيود والإجراءات الصارمة».

من جانبها، نشرت المغنية بيلي أيليش عبر «إنستغرام» العبارة التالية: «إنها حربٌ ضد النساء». وقد اتفق معها نجم كرة السلّة ليبرون جيمس في هذا الموقف القلق على حقوق المرأة، إذ سارع إلى نشر صورة مع ابنته واعداً بأن يحميها.

وفي ردّ فعلٍ على فوز ترمب، انتقل الممثل الكوميدي مايكل إيان بلاك من أقصى الكوميديا إلى أقصى الدراما كاتباً على «إكس»: «لنجعل منها أفضل نهاية لأميركا على الإطلاق». أمّا مغنية الراب كاردي بي ففجّرت غضبها قائلةً على «إنستغرام»: «أكرهكم جميعاً! احرقوا قبّعاتكم... أنا حزينة جداً». كما انسحبت التعليقات المستاءة على الممثلة ووبي غولدبرغ التي قالت: «إنه الرئيس لكني لن أذكر اسمه أبداً».

وكان عددٌ من المشاهير قد صرّحوا سابقاً بأنهم سوف يغادرون الولايات المتحدة في حال فوز ترمب، من بينهم باربرا سترايسند وشارون ستون وشير. يبقى للأيام أن تُثبت ما إذا كان الكلام سيتحوّل إلى أفعال.


مقالات ذات صلة

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يهاجم المحكمة العليا بعد رفضها قيوده على التصويت بالبريد

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحكمة العليا عقب رفضها إلغاء قرار سابق يمنعه من المضي قدماً في خطته الرامية إلى تقييد التصويت بالبريد قبيل انتخابات نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» بواشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يعلن إغلاق «مركز كينيدي» نهائياً بعد رفض قاضٍ تغيير اسمه

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الثلاثاء، إن «مركز كينيدي» سيُغلق أبوابه بعدما قضت محكمة بعدم جواز إضافة اسمه إلى الواجهة الخارجية للمؤسسة الثقافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، وسط انقسام حزبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركبات «برادلي» قتالية تابعة للجيش الأميركي بعد وصولها إلى ميناء بريمرهافن بألمانيا 10 فبراير 2023 (رويترز)

أميركا تقلّص مساعداتها العسكرية لأوروبا والشرق الأوسط

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خفض ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية لدول أوروبا والشرق الأوسط لدعم الحكومات المحافظة في أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ثلاثة قتلى بتحطم مروحية محطة تلفزيونية خلال تغطية حادث سير بأميركا

تحطمت المروحية في أثناء تغطيتها لتقرير عن حادث تصادم مميت لحافلة تابعة لهيئة النقل (مترو) أسفر عن وقوع إصابات متعددة (رويترز)
تحطمت المروحية في أثناء تغطيتها لتقرير عن حادث تصادم مميت لحافلة تابعة لهيئة النقل (مترو) أسفر عن وقوع إصابات متعددة (رويترز)
TT

ثلاثة قتلى بتحطم مروحية محطة تلفزيونية خلال تغطية حادث سير بأميركا

تحطمت المروحية في أثناء تغطيتها لتقرير عن حادث تصادم مميت لحافلة تابعة لهيئة النقل (مترو) أسفر عن وقوع إصابات متعددة (رويترز)
تحطمت المروحية في أثناء تغطيتها لتقرير عن حادث تصادم مميت لحافلة تابعة لهيئة النقل (مترو) أسفر عن وقوع إصابات متعددة (رويترز)

تحطمت مروحية تابعة لمحطة تلفزيونية كانت تغطي حادث سير، الثلاثاء، فوق أحد أحياء لوس أنجليس غرب الولايات المتحدة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، وفق فرق الإطفاء.

كانت المروحية تحلق فوق حي تشاتسوورث في شمال غربي وسط المدينة، لتصوير موقع تصادم بين سيارة دفع رباعي وحافلة، وهو حادث أدى أيضاً إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عدد آخر

الحادث وقع نطقة تشاتسوورث بمدينة لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

وذكر مراسلون كانوا في الموقع أنهم رأوا المروحية تتحطم على الأرض على مسافة قريبة من موقع حادث الحافلة، ما تسبب في تصاعد دخان كثيف.

تعمل فرق الطوارئ في موقع تحطم مروحية في منطقة «تشاتسوورث» بمدينة لوس أنجليس ولاية كاليفورنيا الأميركية (إ.ب.أ)

وأظهرت لقطات جوية بثتها وسائل الإعلام لاحقاً حطام المروحية، حيث بدا ذيلها ومروحتها مشوهين وسط النيران.

وبحسب فرق الإطفاء، قضى ثلاثة أشخاص، أحدهم كان على ما يبدو على الأرض، وأُصيب شخص آخر من جراء الحادثة. وعادة ما يضم طاقم مروحيات القنوات التلفزيونية الأميركية شخصين هما الطيار ومصور صحافي.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حريق في حطام مروحية تابعة لشبكة «إن بي سي نيوز» (NBC News) (رويترز)

ولم تُحدد هوية القناة المُشغّلة للمروحية رسمياً، لكن قناة «إن بي سي 4» المحلية أفادت بأنها فقدت الاتصال بطاقمها.

وتتنافس وسائل الإعلام في لوس أنجليس، ثاني أكبر مدينة في الولايات المتحدة، بشدة على التغطيات الصحافية، ويستخدم العديد منها مروحيات، في أجواء مزدحمة أصلاً، لتغطية الحرائق ومطاردات السيارات وغيرها من الأحداث والأخبار المتنوعة.


ترمب يهاجم المحكمة العليا بعد رفضها قيوده على التصويت بالبريد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهاجم المحكمة العليا بعد رفضها قيوده على التصويت بالبريد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحكمة العليا الثلاثاء، عقب رفضها إلغاء قرار سابق يمنعه من المضي قدماً في خطته الرامية إلى تقييد التصويت بالبريد قبيل انتخابات منتصف الولاية المقرّرة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متهماً إياها بالرضوخ لترهيب الديمقراطيين.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يفتقر بعض القضاة، الذين يحركهم خوفهم من أولئك الديمقراطيين المجانين وعديمي الأخلاق، إلى الشجاعة الكافية لاتخاذ قرارات مصيرية لإنقاذ بلادنا»، واصفاً قرار المحكمة بـ«المروّع والمسيّس إلى حد كبير».

وفي مارس (آذار)، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يهدف إلى تشديد شروط التصويت بالبريد، معتبراً أن هذه الآلية عرضة للتزوير، وهو ما نتجت منه سلسلة من الطعون القضائية.

وأقامت ولايات يقودها ديمقراطيون دعاوى ضد الإدارة الأميركية، معتبرة أن الدستور يمنح الولايات، وليس الحكومة الفيدرالية، سلطة واسعة في إدارة الانتخابات.

ورأى القاضي بريت كافانو، في رأي مؤيد لقرار الغالبية، أن الخلاف لا يتعلّق بالضرورة بمشروعية الخطّة على المدى البعيد، بل بضيق الوقت المتبقي قبل الانتخابات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعارض القرار قاضيان فقط من أصل ستة قضاة محافظين في المحكمة التي تتكون من تسعة أعضاء.

من جهته، دافع وزير العدل الأميركي تود بلانش عن انتقادات ترمب للمؤسسة القضائية، قائلاً للصحافيين إن الرئيس «يشعر بإحباط شديد. ومن حقّه (...) أن يعبّر للمحكمة العليا عن مخاوفه كلما كان ذلك ضرورياً».

وأكد بلانش أن إدارة ترمب قد تواصل السعي إلى إدخال تغييرات على نظام التصويت عبر البريد رغم قرار المحكمة.

ويرى ترمب أن نظام التصويت عبر البريد بات بمثابة «أضحوكة في جميع أنحاء العالم»، معرباً عن أسفه من أن الولايات المتحدة هي «البلد الوحيد الذي لا يزال يتعين عليه تحمل هذه الخدعة وتبعاتها المدمرة على الأمة»، علماً أن آلية التصويت هذه معتمدة في أكثر من 30 دولة حول العالم.

وأضاف أن هذا القرار «يمثل خسارة كبيرة للجمهوريين ولأميركا، وهو يسهل على الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين الغش في عملية الاقتراع عبر البريد -فالساحة باتت خالية أمامهم الآن. المحكمة العليا خذلت بلادنا فعلاً!».

ويُعد ترمب من أبرز منتقدي التصويت بالبريد، رغم استخدامه هذه الوسيلة في مناسبات عدة، وآخرها تصويته الشهر الماضي في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في فلوريدا.

وتضاف هذه المعركة إلى جملة من النزاعات الأخرى المرتبطة بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في نحو عشر ولايات، وهي تعد حاسمة في تحديد مسار انتخابات 3 نوفمبر.

ويسيطر الجمهوريون على مجلسي الكونغرس بفارق ضئيل، بينما تشير التقديرات إلى أن الديمقراطيين يتجهون نحو الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب، مع إمكانية السيطرة أيضاً على مجلس الشيوخ على وقع تراجع شعبية ترمب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الحرب على إيران.


ترمب يعلن إغلاق «مركز كينيدي» نهائياً بعد رفض قاضٍ تغيير اسمه

أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» بواشنطن (إ.ب.أ)
أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن إغلاق «مركز كينيدي» نهائياً بعد رفض قاضٍ تغيير اسمه

أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» بواشنطن (إ.ب.أ)
أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» بواشنطن (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الثلاثاء، إن «مركز كينيدي» سيُغلق أبوابه، وقد يكون ذلك بشكل نهائي، بعدما قضت محكمة بعدم جواز إضافة اسم ترمب إلى الواجهة الخارجية للمؤسسة الثقافية العريقة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أوضح ترمب أن مجلس أمناء المركز في واشنطن صوّت لصالح الإغلاق لإجراء أعمال ترميم طارئة وضرورية، وأنه لن يُعاد فتحه ما لم يُلغَ الحكم القضائي.

وكتب، على منصته «تروث سوشال»: «وافق مجلس إدارة مركز كينيدي، اليوم، وبإجماع شبه كامل، على إغلاق المبنى، لأسباب تتعلق بالسلامة، ليتسنى إطلاق عملية الترميم».

وأضاف ترمب أن المكان سيُغلَق فوراً، لكنه أشار إلى أن أعمال التجديد «الضخمة والمعقدة» لا يمكن أن تبدأ إلا بعد أن تُصدر محكمةٌ أرفع حكماً بشأن إمكان تغيير تسميته بإضافة اسم ترمب.

وأوضح: «إذا كان الحكم سلبياً، ويجب ألا يكون كذلك، ولم تُلغِه المحكمة العليا الأميركية، فلن تجري عمليات إعادة البناء والتجديد في مركز كينيدي».

كانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت، الأحد، أن مسؤولي «مركز كينيدي» الذين سعوا لإضافة اسم دونالد ترمب إلى المؤسسة يُحذرون من أن المركز يواجه خطر الإفلاس واحتمال الإغلاق، خلال أيام.

وحذّر المسؤولون في الوثائق من أن المركز «قد لا يتمكن من دفع الرواتب أو تسديد عقود الصيانة الاعتيادية» في غضون أسابيع.

وعدُّوا، في التقرير المؤلَّف من 57 صفحة، أن تكريم ترمب علناً في المركز قد يتيح الحصول على التمويل الضروري وضمان استمراريته.

وبعد مدة قصيرة من عودته إلى البيت الأبيض في مطلع 2025، عيَّن ترمب مقرّبين منه في مجلس إدارة المركز ونصب نفسه رئيساً له.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صوّت مجلس إدارة المركز على إعادة تسميته ليصبح «مركز ترمب كينيدي»، وأضاف اسم الرئيس الجمهوري إلى الواجهة بأحرف ذهبية كبيرة فوق اسم كينيدي.

غير أن قاضياً أميركياً حكم، في 29 مايو (أيار) الماضي، بأن تغيير تسمية المركز وإضافة اسم ترمب غير قانوني، وأمر مجلس إدارته بسحب أي إشارة إلى ترمب عن المبنى وموقعه الإلكتروني.

ونفّذ مجلس الإدارة القرار القضائي، لكنه صوّت، في 13 أغسطس (آب)، على وجوب ذكر اسم دونالد ترمب على واجهة المبنى؛ تقديراً لجهوده في ترميم العمارة.

كما علّق القاضي مؤقتاً أعمال ترميم أمر ترمب بإجرائها باعتبار أن المجلس لم يُراعِ التداعيات السلبية لإغلاق الموقع.

وبُعَيد صدور القرار، أعلن ترمب التخلي عن الإشراف على المركز.

وألغى عدد كبير من الفنانين حفلات موسيقية في المركز، احتجاجاً على هيمنة ترمب عليه، وذكر الإعلام الأميركي أن مبيعات التذاكر تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أزمة وباء «كوفيد».

وتعرَّض المبنى لأضرار جرّاء عاصفة شديدة ضربت المنطقة، في وقت سابق من الشهر، لتضاف إلى أعمال الترميم الضرورية الأخرى.