«السترات» والعمائم: طلاب أفغان يرتدون زياً مدرسياً موحداً فرضته «طالبان»

ضمن مزاعم الحركة بتعزيز الانضباط وإخفاء التفاوتات الاجتماعية

طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار أثناء حضورهم حفل بدء العام الدراسي الجديد في مدرسة أماني الثانوية بكابل 20 مارس 2025 (أ.ف.ب)
طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار أثناء حضورهم حفل بدء العام الدراسي الجديد في مدرسة أماني الثانوية بكابل 20 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

«السترات» والعمائم: طلاب أفغان يرتدون زياً مدرسياً موحداً فرضته «طالبان»

طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار أثناء حضورهم حفل بدء العام الدراسي الجديد في مدرسة أماني الثانوية بكابل 20 مارس 2025 (أ.ف.ب)
طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار أثناء حضورهم حفل بدء العام الدراسي الجديد في مدرسة أماني الثانوية بكابل 20 مارس 2025 (أ.ف.ب)

منذ بداية العام الدراسي في شهر مارس (آذار)، طُلب من الفتيان الأفغان ارتداء زي مدرسي موحد جديد يتألف من العمائم والسترات الطويلة؛ وذلك بعد صدور أمر باعتماد زي يعكس حكم حركة «طالبان».

يرتدي الطلاب الآن الزي المدرسي الجديد في المدارس التي غالباً ما تكون متهالكة والدروس في الهواء الطلق (أ.ف.ب)

وتتذرع وزارة التعليم في حكومة «طالبان» بتعزيز الانضباط وإخفاء التفاوتات الاجتماعية وتعزيز ما تراه السلطات زياً إسلامياً حقيقياً أسباباً لتغيير الزي المدرسي، وهي خطوة أثارت انقساماً، بحسب الصحافة الباكستانية.

اللباس الشرعي

وقالت الوزارة في توجيهاتها: «لقد حافظ الإسلام على معايير الاحتشام والوقار وعزَّزها من خلال الاهتمام باللباس. فاللباس الشرعي يحدّد هوية المسلم والمسلمة». وأضافت تقول: «اللباس الشرعي هو وسيلة لحفظ كرامة الفرد وحماية المجتمع من التدهور الأخلاقي»، بحسب تقرير للصحافة الأفغانية.

وقبل أن تعود سلطات «طالبان» إلى السلطة في عام 2021، لم يكن ارتداء قميص «السالوار» والعمامة - وهي ملابس تقليدية في المنطقة - أمراً شائعاً في الأوساط الأكاديمية أو المهنية.

ومنذ عودة «طالبان» إلى الحكم، أصبحت شوارع كابُل ومناطق أخرى أكثر تناسقاً باللباس الموحد، حيث اختار الكثير من الرجال ارتداء السراويل الفضفاضة أحادية اللون والسترة الطويلة.

طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار وقبعات بيضاء جزءاً من قانون الزي المدرسي الجديد أثناء حضورهم حصة دراسية في مدرسة ثانوية بقندهار 22 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وبعد أن كان ارتداء قميص السالوار مع العمامة أو القبعة مقتصراً في الغالب على المدارس الدينية، أصبح الآن إلزامياً على جميع الطلاب، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة. كما يُطلب من الفتيات بالفعل منذ سن مبكرة ارتداء الزي الموحد، وغالباً ما يكون ثوباً أسود طويلاً فوق بنطال مطابق مع غطاء رأس أبيض، ولكن لم يعد بإمكانهن الدراسة بعد المرحلة الابتدائية في المؤسسات غير الدينية.

«الإبعاد»

ويجب على الطلاب الذكور ارتداء السالوار الأزرق الفاتح مع قبعة حتى سن 15 عاماً تقريباً، وبعد ذلك يرتدي الطلاب الذكور اللون الأبيض ويرتدون العمامة. وقد استغرق تطبيق هذه القاعدة - التي أمر بها القائد الأعلى لـ«طالبان» الملا هبة الله أخوند زاده - وقتاً طويلاً للغاية، ولا تزال تُنفذ بشكل متفاوت في جميع أنحاء البلاد.

طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار وقبعات بيضاء جزءاً من قانون الزي المدرسي الجديد أثناء حضورهم حصة دراسية في مدرسة ثانوية بقندهار 22 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وفي غرب هرات، قال الطالب نصير أحمد إن عدداً قليلاً من التلاميذ كانوا يرتدون الزي المدرسي الجديد في بداية العام الدراسي، ولكن الآن ليس لديهم خيار آخر.

وقال الصبي البالغ من العمر 13 عاماً: «أخبرنا معلمونا ألا نأتي من دونه. إذا لم يكن لدينا الزي المدرسي والقبعة فلن نتمكن من دخول الفصل الدراسي».

وقال قاسم البالغ من العمر 17 عاماً: «رأيت الكثير من أصدقائي يُطرَدون لأنهم لا يرتدون العمامة».

وقال إن شرطة الآداب من إدارة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاءت إلى المدارس للتأكد من اتباع القواعد.

وفي معقل «طالبان» في جنوب قندهار، قال الكثير من الطلاب إنهم سعداء بملابسهم الجديدة. وقال محمد والي، وهو طالب في مدرسة محمود ترزي: إنه «سعيد للغاية» بارتداء «الزي الإسلامي». وقال الطالب البالغ من العمر 17 عاماً: «إنه يميز الطلاب عن غيرهم من الناس في الشارع».

وفي العاصمة كابُل، يرتدي بعض الطلاب العمامة أثناء وجودهم في المدرسة، ثم يضعونها في حقائبهم بمجرد مغادرتهم.

باهظة الثمن

من بين المعلمين ومديري المدارس - الذين طُلب منهم أيضاً استبدال بـبدلاتهم وربطات العنق أو الملابس غير الرسمية «قميص السالوار» والعمامة السوداء - لم يوافق البعض على هذا الإجراء.

وقال مدير إحدى مدارس كابُل الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «اليوم، يبدو الجميع متشابهين. فالطبيب لم يعد يبدو طبيباً والطباخ لم يعد يبدو طباخاً».

طلاب «طالبان» يرتدون قميص السالوار ويغنون الترانا خلال حفل أقيم بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في مدرسة أماني الثانوية بكابل 20 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وأقرّ مدير المدرسة بأن «الزي الرسمي يخلق الانضباط»، حيث استبدل بدلته وربطة العنق منذ ما يقرب من أربع سنوات لتجنب المشاكل.

ولكن بالنسبة لبعض الأسر، كما قال، فإن دفع 1000 أفغاني (12 يورو تقريباً) في المتوسط لكل زي مدرسي يمثل عبئاً في بلد يعيش نحو 85 في المائة من سكانه على أقل من دولار واحد في اليوم، وفقاً للأمم المتحدة.

وتساءل مدير المدرسة قائلاً: «إذا كان لدى الأسرة خمسة أو ستة أطفال، فكيف يفترض أن يتدبروا أمرهم؟».

يرتدي الطلاب الآن زيهم المدرسي الجديد في مدارس متهالكة في كثير من الأحيان بموارد ضئيلة. وفي المناطق النائية، تُلقى الدروس في بعض الأحيان في الهواء الطلق تحت ظلال الأشجار.

فتيان أفغان يحضرون فصلاً دراسياً في مدرسة مفتوحة بجوار مقبرة في منطقة مهمند دارا بولاية ننغرهار 20 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وقال مدير المدرسة في كابُل إنه في البداية لم يُعاقب الطلاب الذين لا يرتدون الزي المدرسي الموحد، ولكن الآن يأتي مسؤولو وزارة التعليم إلى مدرسته مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع للتحقق مما إذا كان الطلاب ملتزمين بالزي الموحد الجديد.

وقال مدير المدرسة: «ليس لدى الناس في أفغانستان خيار آخر. إنهم يطيعون الأوامر ولا يمكنهم الشكوى».


مقالات ذات صلة

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )
آسيا رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب) p-circle

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

قالت الحكومة الأفغانية، الثلاثاء، ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات.

«الشرق الأوسط» (كابول)
آسيا أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ) p-circle

الصين أرسلت مبعوثاً للتوسّط في إنهاء النزاع بين أفغانستان وباكستان

زار مبعوث صيني أفغانستان وباكستان للتوسّط والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار بعد الاشتباكات الدامية على الحدود بين البلدين، وفق ما أعلنت بكين الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرق أفغانستان جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.