السطو والسرقة يحرمان آلاف الغزيين من الوجبات الخيرية

«الفوضى» تعُمّ مع استهداف إسرائيل عناصر أمن «حماس»

تدافُع للحصول على وجبات ساخنة من منظمات خيرية في جباليا شمال قطاع غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
تدافُع للحصول على وجبات ساخنة من منظمات خيرية في جباليا شمال قطاع غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

السطو والسرقة يحرمان آلاف الغزيين من الوجبات الخيرية

تدافُع للحصول على وجبات ساخنة من منظمات خيرية في جباليا شمال قطاع غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
تدافُع للحصول على وجبات ساخنة من منظمات خيرية في جباليا شمال قطاع غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

مع انتشار الجوع وعدم السماح بإدخال المساعدات، ومع استهداف القوات الإسرائيلية عناصر الأمن التابعة لحركة «حماس»، وجد السارقون الطريق ممهدة لسرقة أشد ما يصبو إليه أهل قطاع غزة... الغذاء.

فقد ازدادت في الأيام الماضية عمليات مهاجمة وسرقة مخازن للمواد التموينية تعود لمؤسسات فلسطينية ودولية، وحتى مبادرات خيرية شبابية مدعومة من الخارج.

ورغم أنه تبين عند مهاجمة بعض تلك المخازن خلوُّها من أي سلع نتيجة نفاد مخزون الكثير من المؤسسات الدولية، كانت مخازن أخرى تحوي مواد تموينية، منها مواد أساسية مثل الطحين (الدقيق)، والسكر... وغيرهما.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» أكثر من 6 عمليات سرقة، سطا منفذوها على مخازن مختلفة بمناطق متفرقة من مدينة غزة خلال الأيام القليلة الماضية، إحداها السطو على مخازن تابعة لـ«مطابخ غزة العزة» داخل فندق المشتل بغرب المدينة، والتي تقدم أكثر من 3 آلاف وجبة على الأقل يومياً.

عامل فلسطيني يمسك جوال طحين فارغاً في مخزن برنامج الأغذية العالمي بمخيم النصيرات في قطاع غزة في مطلع الأسبوع (أ.ب)

وهوجم أيضاً مخزن آخر تابع لبرنامج الأغذية العالمي في مخيم الشاطئ بغرب المدينة، وكان يقدم يومياً آلاف الوجبات للسكان. وداهم السارقون كذلك مخزن الصناعة التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، ومخازن خاصة بمؤسسات أخرى، وكذلك محال تجارية ومخابز كبرى في غرب المدينة وشمالها.

«أعمال متعمدة»

ووفق مصدر أمني من حكومة «حماس» تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن بعض المجموعات التي كانت تقف خلف سرقات سابقة في الأشهر الماضية أعادت تشكيل نفسها، وجمعت مزيداً من «اللصوص»، ونفذت عمليات السرقة في الأيام الأخيرة.

وأوضحت المصادر أن أفراد الأمن حاولوا التصدي لهؤلاء، وأطلقوا النار في الهواء، وعلى أقدام البعض، ومنعوا فعلياً سرقة مخازن أكبر، مشيرةً إلى أن بعض المهاجمين كانوا يحملون مسدسات وأسلحة بيضاء، وحاولوا الاعتداء على المواطنين ورجال الأمن.

وأكدت المصادر الأمنية أن هذه «أعمال متعمدة» تنفذها «عصابات»، وفق وصفها، من أجل إثارة الفوضى في ظل عدم قدرة الأجهزة الأمنية على أداء مهامها بسبب الملاحقة الإسرائيلية المستمرة لعناصر الشرطة وغيرها من الأجهزة، مشيرة إلى تعرُّض العديد من عناصر الأمن الذين كانوا ينشطون في مهامهم الرسمية للقصف من قِبل القوات الإسرائيلية.

ولفتت المصادر إلى أن من يقف خلف تلك الأعمال ومن ينفذونها معروفون لدى الأجهزة الأمنية والشرطية، وستجري ملاحقتهم بالتعاون مع «أمن المقاومة».

«تخريب وفوضى»

أثارت عمليات السرقة، التي نفذها مئات الأشخاص، مخاوف أبناء مدينة غزة ومناطق أخرى من القطاع، مع تكرار مثل هذه الحوادث في الأيام القليلة الماضية. ويخشى المواطنون من احتمال اتساعها، وعدم استطاعة أي جهة أمنية تتبع حكومة «حماس» منعها وسط القصف الإسرائيلي الذي يستهدف أي تحركات لعناصر شرطتها وأجهزتها الأمنية أو غيرها.

وقال أنور أبو عاصي، وهو من سكان مخيم الشاطئ، إنه وكثيرين غيره كانوا يعيشون على ما توفره التكيات الخيرية مثل تلك التابعة لبرنامج الأغذية العالمي الذي تعرض مخزنه بالمخيم للسرقة، يوم الثلاثاء الماضي.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التكيات كانت تقدم الأرز والعدس والفاصولياء، وأن غالبية السكان يعتمدون عليها في ظل المجاعة الكبيرة التي يشهدها القطاع.

وأضاف: «شو الهدف من السرقة، غير التخريب والفوضى وتجويعنا أكثر».

فلسطينيون يتهافتون للحصول على طعام من «تكيَّة خيرية» في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

وقال الشاب نادر مقداد إنه يقف في طابور لساعات طوال كي يحصل على بعض الأرز أو الفاصولياء، أو أي شيء مما يعده المطبخ العالمي يومياً؛ لكن بعد يوم واحد من سرقة المخزن، تم إغلاق التكية التي كانت تقدم الطعام للسكان في مخيم الشاطئ.

وأضاف أن عائلته، التي تضم 17 فرداً، فقدت أحد أهم مصادر غذائها اليومي، مشيراً إلى أن هناك مخاوف من توقف تكيات خيرية أخرى يُعوّل المواطنون عليها حتى إن كانت لا تقدم الطعام بصفة يومية لضعف تمويلها.

ولا يستبعد كثير من السكان أن تكون تلك السرقات «عملاً منظماً» تقف إسرائيل وراءه، خاصةً في ظل التحريض على حركة «حماس» من قِبل ضباط المخابرات الإسرائيلية الذين كانوا يبعثون رسائل نصية يومياً على هواتف سكان مناطق غرب مدينة غزة، ويلقون منشورات وشرائح اتصال إسرائيلية لتشجيع أكبر عدد من الغزيين على التعاون معهم؛ وبعض تلك الرسائل كانت تشير إلى المجاعة، وتتهم «حماس» بالوقوف خلفها.

ردود الفعل

لم تعلق حركة «حماس»، ولا أي من الجهات الحكومية التابعة لها، على تلك الأحداث.

كذلك لم يُعقّب برنامج الأغذية العالمية على ما جرى في أحد مخازنه، كما التزم أصحاب بعض المخابز والمحال التجارية التي سُرقت الصمت، بيد أن رجل الأعمال الفلسطيني الشهير بشار المصري، صاحب «مطابخ غزة العزة»، استنكر سرقة مخازن المشروع الخيري الذي يشرف عليه ويقدم آلاف الوجبات يومياً، وقال: «هذه الأفعال لا تُمثّل أخلاق شعبنا، ولا تمت بصلة لقيمنا الوطنية والإنسانية».

طفل فلسطيني يحمل إناءً ويحاول الحصول على حصة طعام من أحد المطابخ الخيرية في مدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتابع المصري: «كان الله في عون أهلنا جميعاً في هذه الظروف. شعبنا في غزة يموت جوعاً، وأطفالنا ينتظرون وجبة تحفظ لهم ما تبقى من كرامة وسط هذه الحرب الظالمة، وسرقة ما تبقى من قوتهم اليومي جريمة أخلاقية لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف». ودعا إلى تكاتف جميع الجهات من أجل حماية ما تبقى من مؤسسات إنسانية تخدم غزة.

واعتادت بعض المؤسسات في الأشهر الأخيرة توظيف شبان لحماية مخازنها وغيرها. وعادة ما يتسلح هؤلاء بأسلحة خفيفة أو عصي، إلا أن مثل هذه الحماية البسيطة لم تنجح في صد بعض السرقات، بل كانت حياتهم هم أنفسهم في خطر.

وقُتل سائق مركبة قبل أيام في دير البلح، بوسط قطاع غزة، بعدما أصيب برصاص مسلحين سطوا على المركبة، وسرقوا ما بداخلها من مواد تموينية تعود لـ«المطبخ المركزي العالمي»، بينما أصيب اثنان من حراسها.


مقالات ذات صلة

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».


خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم جرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية وحرمه من كامل حقوقه المدنية.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، جُرّد من الجنسية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى فقدانهم الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم التي جُرِّدوا منها، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.