الاقتصاد السعودي يتجاوز اضطرابات الرسوم وينمو 2.7 % في الربع الأول

«هيئة الإحصاء» حسّنت موثوقية البيانات بتنفيذ تحديث شامل للناتج المحلي الإجمالي

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الاقتصاد السعودي يتجاوز اضطرابات الرسوم وينمو 2.7 % في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

رغم حالة عدم اليقين المرتفعة التي تسببت بها سياسات التعريفات الجمركية الشاملة التي بدأ بفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتباراً من أبريل (نيسان) الماضي، والتي تسببت في إرباك أكبر الاقتصادات العالمية، فإن الاقتصاد السعودي تمكن من تخطي الاضطرابات، محققاً نمواً حقيقياً بواقع 2.7 في المائة في الربع الأول من 2025، على أساس سنوي، معززاً بالأنشطة غير النفطية التي ارتفعت بنسبة 4.2 في المائة.

البيانات التي كشفت عنها الهيئة العامة للإحصاء تقاطعت مع إعلانها تنفيذ تحديث شامل للناتج المحلي الإجمالي، انسجاماً مع توجهات المملكة نحو تعزيز الشفافية الاقتصادية، وتحسين مستوى جودة، وموثوقية البيانات الإحصائية، وقياس المؤشرات الاقتصادية الوطنية التي حددتها المملكة بما يسهم في تحقيق الأهداف التنموية، ويتماشى مع أفضل المعايير الدولية.

وأظهرت نتائج التقديرات السريعة التي قامت بها الهيئة العامة للإحصاء للربع الأول 2025 نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.7 في المائة، وذلك مقابل انكماش بنسبة 0.6 في المائة في الربع نفسه من العام الماضي، ومتراجعاً عن 4.4 في المائة، محققة في الربع الأخير من العام 2024. ويعود النمو المحقق في الربع الأول إلى ارتفاع الأنشطة غير النفطية 4.2 في المائة، كما حققت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 3.2 في المائة، في حين شهدت الأنشطة النفطية انكماشاً بواقع 1.4 في المائة، على أساس سنوي.

ارتفاع الأنشطة الاقتصادية

هذا، وكشفت نتائج التحديث الذي أجرته الهيئة ارتفاعاً في تقديرات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023 بنسبة بلغت 14.1 في المائة، أي بزيادة تبلغ 566 مليار ريال (150.9 مليار دولار) بالمقارنة مع التقديرات المنشورة سابقاً للعام نفسه، ليبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي بعد التحديث 4.5 تريليون ريال (1.2 مليار دولار).

وأفصحت نتائج التحديث الشامل مساهمة نسبية أعلى للاقتصاد غير النفطي بلغت 53.2 في المائة، أي بزيادة قدرها 5.7 في المائة عن النتائج السابقة، متأثراً بارتفاع حجم الأنشطة الاقتصادية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالتقديرات السابقة.

وهناك ارتفاع في حجم عدد من الأنشطة الاقتصادية، حيث زادت أنشطة التشييد والبناء بنسبة 61 في المائة، وكذلك أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق 29.8 في المائة، إضافة إلى أنشطة النقل والتخزين والاتصالات بمقدار 25.6 في المائة، إلى جانب ارتفاع في حجم عدد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

المقارنة الربعية

من جهة أخرى، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 0.9 في المائة خلال الربع الأول، قياساً بالفترة نفسها من العام السابق، وجاء ذلك نتيجة ارتفاع الأنشطة الحكومية 4.9 في المائة، إضافةً إلى نمو الأنشطة غير النفطية بمعدل 1 في المائة، في حين شهدت الأنشطة النفطية تراجعاً بمقدار 1.2 في المائة، على أساس ربعي.

ويرى مختصون أن الاقتصاد السعودي استطاع التكيف مع الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن قرارات الرئيس الأميركي بشأن الرسوم الجمركية، وشهد نمواً خلال الربع الأول من العام الجاري، ما يؤكد قدرته على التكيف مع التحديات العالمية.

الصناعات الوطنية

وأوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة العبيدي العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن نمو الأنشطة غير النفطية بالنسبة المذكورة رغم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب والحرب التجارية بين واشنطن والصين، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وانخفاض أسعار النفط، يعتبر نجاحاً للسياسة الاقتصادية السعودية في ضوء هذه المتغيرات، شارحاً أن تسجيل الصادرات غير النفطية ارتفاعاً كبيراً للربع الأول من هذا العام يعود بشكل أساسي لزيادة صادرات منتجات الصناعات الكيميائية، وبشكل خاص اللدائن، والمطاط، ومصنوعاتهما، وغيرها. أضاف أن هذا يعود كذلك إلى ارتفاع قيمة السلع المعاد تصديرها، وزيادة تصدير منتجات الصناعات الكيميائية، إلى جانب تراجع نسبة الصادرات النفطية من المجموع الكلي نتيجة لخفض المملكة الطوعي لإنتاجها تنفيذاً لالتزاماتها في اتفاق «أوبك بلس».

وأردف: «هذا الارتفاع في الصادرات غير النفطية يعكس جدوى تنويع الاقتصاد السعودي، وعدم الاعتماد على النفط مصدر دخل وحيداً وفقاً لـ(رؤية 2030)، ونجاح الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها من قبل الدولة لتطوير المواني، والخدمات اللوجستية، مثل: ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء جدة الإسلامي، وكذلك تطوير مطارات المملكة المحلية، والإقليمية، والدولية، وتشجيع الحكومة للصناعة، وبشكل خاص الكيميائيات، والمواد الغذائية، والأدوية، وغيرها من الصناعات الوطنية التي أصبحت لها أسواق خارجية مهمة».

تنويع مصادر الدخل

من جهتها، قالت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي لـ«الشرق الأوسط» إن مؤشرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 2.7 في المائة، ومعدله الموسمي البالغ 0.9 في المائة على قدر كبير من الأهمية، لأنها تعكس قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع التحديات العالمية، خاصة في ظل الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن قرارات ترمب بشأن الرسوم الجمركية.

وتابعت أن المؤشرات تظهر قدرة المملكة على تنويع مصادر دخلها، وتقليل الاعتماد على النفط، مما يعزز من مرونتها الاقتصادية. كما أن النمو الإيجابي يعكس نجاح السياسات التنموية، والإصلاحات الهيكلية التي تنفذها البلاد ضمن «رؤية 2030»، بهدف تعزيز القطاع غير النفطي، وتحقيق استدامة النمو الاقتصادي.

وبحسب البواردي، فإنه رغم التحديات العالمية، تؤكد هذه البيانات قدرة المملكة الحفاظ على نمو اقتصادي مستدام، وتحقيق استقرار داخلي يعزز من مكانتها باعتبار أنها مركز اقتصادي إقليمي، ويؤهلها لمواجهة تقلبات السوق العالمية بشكل أكثر فاعلية.

وتوقعت البواردي أن يشهد الاقتصاد السعودي استمرارية في النمو، مدعوماً بالإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وأن يواصل القطاع غير النفطي دوره المحوري في دعم النمو، خاصة مع تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستثمارات المحلية، والأجنبية.

ميناء الملك عبد الله (الشرق الأوسط)

بيئة الأعمال

كما أن التحسن في بيئة الأعمال، والمشاريع التنموية الكبرى، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، وتطوير القطاعات الصناعية، والخدمية، كل ذلك سيسهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وفق البواردي.

وتعتقد أيضاً أن المملكة ستستمر في تحسين مناخ الاستثمار، وزيادة الصادرات غير النفطية، وتحقيق استقرار مالي، مع التركيز على تنويع القاعدة الاقتصادية، وتحقيق التنمية المستدامة. «ومع التزام الحكومة بالإصلاحات، فإن الاقتصاد السعودي مهيأ لمواجهة التحديات العالمية، مع استمرار النمو، وتحقيق أهداف التنمية طويلة الأمد».

وتطرقت الباحثة الاقتصادية إلى أسباب نمو الأنشطة غير النفطية في المملكة، والتي تشمل تنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030، وتحفيز القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية، وتسهيل بيئة الأعمال، وكذلك الإصلاحات التشريعية، وتيسير إجراءات الاستثمارات، وزيادتها في القطاعات الصناعية، والخدمية، والتكنولوجية.

وأضافت أن البلاد تتجه إلى تعزيز السياحة، والتطوير العقاري، والخدمات المالية، والتكنولوجيا الرقمية، ما أسهم أيضاً في تنويع مصادر الدخل، وأن الدعم الحكومي المستمر، من خلال الحوافز والمبادرات، ساعد على جذب المستثمرين المحليين والأجانب، وعلى تحفيز ريادة الأعمال.

وأوضحت أن ارتفاع الطلب المحلي، وتوسع السوق يعززان من نمو الأنشطة غير النفطية، مما يرسخ مكانة المملكة، وجعلها مركزاً اقتصادياً متنوعاً، ومستداماً، ويزيد من قدرتها على مواجهة التحديات العالمية، وتقليل الاعتماد على النفط بأنه مصدر رئيس للدخل.

الحسابات القومية

إلى ذلك، يأتي التحديث الشامل للناتج المحلي الإجمالي للسعودية ضمن جهود الهيئة المستمرة في توفير بيانات إحصائية أكثر شمولاً، وحداثة، وذات دقة وجودة عالية تخدم صناع القرار، وراسمي السياسات، والمستثمرين، والباحثين، والمهتمين على المستوى المحلي، والإقليمي، والدولي.

وقد أجرت الهيئة خلال الفترة الماضية عدداً من التحسينات على إحصاءات الحسابات القومية، من أبرزها تطبيق منهجية السلاسل المتحركة التي تُستخدم عالمياً لتقدير معدلات النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بناءً على أوزان وأسعار السنة السابقة لسنة القياس، بما يتوافق مع توصيات دليل نظام الحسابات القومية.

وبدأت الهيئة مطلع عام 2024 بتنفيذ مشروع التحديث الشامل للناتج المحلي الإجمالي، من خلال سلسلة من المسوح الإحصائية التي استهدفت جمع بيانات شاملة وتفصيلية لعام 2023، أبرزها: المسح الاقتصادي الشامل، ومسح دخل وإنفاق الأسرة، والمسح الزراعي الشامل، بالإضافة إلى التوسع في استخدام البيانات الإدارية.

وقد اعتمدت الهيئة على هذه المدخلات في إعداد جداول العرض والاستخدام بشكل أكثر تفصيلاً، وتوفير تقديرات دقيقة للناتج المحلي الإجمالي بمناهج الإنتاج، والدخل، والإنفاق، إلى جانب تقديم بيانات تفصيلية تغطي 134 نشاطاً اقتصادياً، بدلاً من 85 نشاطاً سابقاً.


مقالات ذات صلة

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.