الاقتصاد السعودي يتجاوز اضطرابات الرسوم وينمو 2.7 % في الربع الأول

«هيئة الإحصاء» حسّنت موثوقية البيانات بتنفيذ تحديث شامل للناتج المحلي الإجمالي

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الاقتصاد السعودي يتجاوز اضطرابات الرسوم وينمو 2.7 % في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

رغم حالة عدم اليقين المرتفعة التي تسببت بها سياسات التعريفات الجمركية الشاملة التي بدأ بفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتباراً من أبريل (نيسان) الماضي، والتي تسببت في إرباك أكبر الاقتصادات العالمية، فإن الاقتصاد السعودي تمكن من تخطي الاضطرابات، محققاً نمواً حقيقياً بواقع 2.7 في المائة في الربع الأول من 2025، على أساس سنوي، معززاً بالأنشطة غير النفطية التي ارتفعت بنسبة 4.2 في المائة.

البيانات التي كشفت عنها الهيئة العامة للإحصاء تقاطعت مع إعلانها تنفيذ تحديث شامل للناتج المحلي الإجمالي، انسجاماً مع توجهات المملكة نحو تعزيز الشفافية الاقتصادية، وتحسين مستوى جودة، وموثوقية البيانات الإحصائية، وقياس المؤشرات الاقتصادية الوطنية التي حددتها المملكة بما يسهم في تحقيق الأهداف التنموية، ويتماشى مع أفضل المعايير الدولية.

وأظهرت نتائج التقديرات السريعة التي قامت بها الهيئة العامة للإحصاء للربع الأول 2025 نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.7 في المائة، وذلك مقابل انكماش بنسبة 0.6 في المائة في الربع نفسه من العام الماضي، ومتراجعاً عن 4.4 في المائة، محققة في الربع الأخير من العام 2024. ويعود النمو المحقق في الربع الأول إلى ارتفاع الأنشطة غير النفطية 4.2 في المائة، كما حققت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 3.2 في المائة، في حين شهدت الأنشطة النفطية انكماشاً بواقع 1.4 في المائة، على أساس سنوي.

ارتفاع الأنشطة الاقتصادية

هذا، وكشفت نتائج التحديث الذي أجرته الهيئة ارتفاعاً في تقديرات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023 بنسبة بلغت 14.1 في المائة، أي بزيادة تبلغ 566 مليار ريال (150.9 مليار دولار) بالمقارنة مع التقديرات المنشورة سابقاً للعام نفسه، ليبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي بعد التحديث 4.5 تريليون ريال (1.2 مليار دولار).

وأفصحت نتائج التحديث الشامل مساهمة نسبية أعلى للاقتصاد غير النفطي بلغت 53.2 في المائة، أي بزيادة قدرها 5.7 في المائة عن النتائج السابقة، متأثراً بارتفاع حجم الأنشطة الاقتصادية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالتقديرات السابقة.

وهناك ارتفاع في حجم عدد من الأنشطة الاقتصادية، حيث زادت أنشطة التشييد والبناء بنسبة 61 في المائة، وكذلك أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق 29.8 في المائة، إضافة إلى أنشطة النقل والتخزين والاتصالات بمقدار 25.6 في المائة، إلى جانب ارتفاع في حجم عدد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

المقارنة الربعية

من جهة أخرى، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 0.9 في المائة خلال الربع الأول، قياساً بالفترة نفسها من العام السابق، وجاء ذلك نتيجة ارتفاع الأنشطة الحكومية 4.9 في المائة، إضافةً إلى نمو الأنشطة غير النفطية بمعدل 1 في المائة، في حين شهدت الأنشطة النفطية تراجعاً بمقدار 1.2 في المائة، على أساس ربعي.

ويرى مختصون أن الاقتصاد السعودي استطاع التكيف مع الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن قرارات الرئيس الأميركي بشأن الرسوم الجمركية، وشهد نمواً خلال الربع الأول من العام الجاري، ما يؤكد قدرته على التكيف مع التحديات العالمية.

الصناعات الوطنية

وأوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة العبيدي العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن نمو الأنشطة غير النفطية بالنسبة المذكورة رغم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب والحرب التجارية بين واشنطن والصين، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وانخفاض أسعار النفط، يعتبر نجاحاً للسياسة الاقتصادية السعودية في ضوء هذه المتغيرات، شارحاً أن تسجيل الصادرات غير النفطية ارتفاعاً كبيراً للربع الأول من هذا العام يعود بشكل أساسي لزيادة صادرات منتجات الصناعات الكيميائية، وبشكل خاص اللدائن، والمطاط، ومصنوعاتهما، وغيرها. أضاف أن هذا يعود كذلك إلى ارتفاع قيمة السلع المعاد تصديرها، وزيادة تصدير منتجات الصناعات الكيميائية، إلى جانب تراجع نسبة الصادرات النفطية من المجموع الكلي نتيجة لخفض المملكة الطوعي لإنتاجها تنفيذاً لالتزاماتها في اتفاق «أوبك بلس».

وأردف: «هذا الارتفاع في الصادرات غير النفطية يعكس جدوى تنويع الاقتصاد السعودي، وعدم الاعتماد على النفط مصدر دخل وحيداً وفقاً لـ(رؤية 2030)، ونجاح الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها من قبل الدولة لتطوير المواني، والخدمات اللوجستية، مثل: ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء جدة الإسلامي، وكذلك تطوير مطارات المملكة المحلية، والإقليمية، والدولية، وتشجيع الحكومة للصناعة، وبشكل خاص الكيميائيات، والمواد الغذائية، والأدوية، وغيرها من الصناعات الوطنية التي أصبحت لها أسواق خارجية مهمة».

تنويع مصادر الدخل

من جهتها، قالت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي لـ«الشرق الأوسط» إن مؤشرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 2.7 في المائة، ومعدله الموسمي البالغ 0.9 في المائة على قدر كبير من الأهمية، لأنها تعكس قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع التحديات العالمية، خاصة في ظل الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن قرارات ترمب بشأن الرسوم الجمركية.

وتابعت أن المؤشرات تظهر قدرة المملكة على تنويع مصادر دخلها، وتقليل الاعتماد على النفط، مما يعزز من مرونتها الاقتصادية. كما أن النمو الإيجابي يعكس نجاح السياسات التنموية، والإصلاحات الهيكلية التي تنفذها البلاد ضمن «رؤية 2030»، بهدف تعزيز القطاع غير النفطي، وتحقيق استدامة النمو الاقتصادي.

وبحسب البواردي، فإنه رغم التحديات العالمية، تؤكد هذه البيانات قدرة المملكة الحفاظ على نمو اقتصادي مستدام، وتحقيق استقرار داخلي يعزز من مكانتها باعتبار أنها مركز اقتصادي إقليمي، ويؤهلها لمواجهة تقلبات السوق العالمية بشكل أكثر فاعلية.

وتوقعت البواردي أن يشهد الاقتصاد السعودي استمرارية في النمو، مدعوماً بالإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وأن يواصل القطاع غير النفطي دوره المحوري في دعم النمو، خاصة مع تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستثمارات المحلية، والأجنبية.

ميناء الملك عبد الله (الشرق الأوسط)

بيئة الأعمال

كما أن التحسن في بيئة الأعمال، والمشاريع التنموية الكبرى، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، وتطوير القطاعات الصناعية، والخدمية، كل ذلك سيسهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وفق البواردي.

وتعتقد أيضاً أن المملكة ستستمر في تحسين مناخ الاستثمار، وزيادة الصادرات غير النفطية، وتحقيق استقرار مالي، مع التركيز على تنويع القاعدة الاقتصادية، وتحقيق التنمية المستدامة. «ومع التزام الحكومة بالإصلاحات، فإن الاقتصاد السعودي مهيأ لمواجهة التحديات العالمية، مع استمرار النمو، وتحقيق أهداف التنمية طويلة الأمد».

وتطرقت الباحثة الاقتصادية إلى أسباب نمو الأنشطة غير النفطية في المملكة، والتي تشمل تنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030، وتحفيز القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية، وتسهيل بيئة الأعمال، وكذلك الإصلاحات التشريعية، وتيسير إجراءات الاستثمارات، وزيادتها في القطاعات الصناعية، والخدمية، والتكنولوجية.

وأضافت أن البلاد تتجه إلى تعزيز السياحة، والتطوير العقاري، والخدمات المالية، والتكنولوجيا الرقمية، ما أسهم أيضاً في تنويع مصادر الدخل، وأن الدعم الحكومي المستمر، من خلال الحوافز والمبادرات، ساعد على جذب المستثمرين المحليين والأجانب، وعلى تحفيز ريادة الأعمال.

وأوضحت أن ارتفاع الطلب المحلي، وتوسع السوق يعززان من نمو الأنشطة غير النفطية، مما يرسخ مكانة المملكة، وجعلها مركزاً اقتصادياً متنوعاً، ومستداماً، ويزيد من قدرتها على مواجهة التحديات العالمية، وتقليل الاعتماد على النفط بأنه مصدر رئيس للدخل.

الحسابات القومية

إلى ذلك، يأتي التحديث الشامل للناتج المحلي الإجمالي للسعودية ضمن جهود الهيئة المستمرة في توفير بيانات إحصائية أكثر شمولاً، وحداثة، وذات دقة وجودة عالية تخدم صناع القرار، وراسمي السياسات، والمستثمرين، والباحثين، والمهتمين على المستوى المحلي، والإقليمي، والدولي.

وقد أجرت الهيئة خلال الفترة الماضية عدداً من التحسينات على إحصاءات الحسابات القومية، من أبرزها تطبيق منهجية السلاسل المتحركة التي تُستخدم عالمياً لتقدير معدلات النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بناءً على أوزان وأسعار السنة السابقة لسنة القياس، بما يتوافق مع توصيات دليل نظام الحسابات القومية.

وبدأت الهيئة مطلع عام 2024 بتنفيذ مشروع التحديث الشامل للناتج المحلي الإجمالي، من خلال سلسلة من المسوح الإحصائية التي استهدفت جمع بيانات شاملة وتفصيلية لعام 2023، أبرزها: المسح الاقتصادي الشامل، ومسح دخل وإنفاق الأسرة، والمسح الزراعي الشامل، بالإضافة إلى التوسع في استخدام البيانات الإدارية.

وقد اعتمدت الهيئة على هذه المدخلات في إعداد جداول العرض والاستخدام بشكل أكثر تفصيلاً، وتوفير تقديرات دقيقة للناتج المحلي الإجمالي بمناهج الإنتاج، والدخل، والإنفاق، إلى جانب تقديم بيانات تفصيلية تغطي 134 نشاطاً اقتصادياً، بدلاً من 85 نشاطاً سابقاً.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تستعرض دورها الريادي في دعم المحتوى السعودي

عالم الاعمال مجموعة «stc» تستعرض دورها الريادي في دعم المحتوى السعودي

مجموعة «stc» تستعرض دورها الريادي في دعم المحتوى السعودي

اختتمت مجموعة «stc» مشاركتها في منتدى القطاع الخاص 2026 الذي نظمه صندوق الاستثمارات، مؤكدة التزامها بتطوير المحتوى المحلي ودعم التحول الرقمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

وقال في ⁠كلمة ألقاها بمدينة أنتويرب البلجيكية: «يجب أن ⁠ننشئ اتحاداً حقيقياً ‌للطاقة ‌قادراً ​على ‌توفير ‌طاقة مستقرة ومتوقعة وتنافسية للصناعة».

وأضاف أن إقامة ‌مثل هذه السوق الموحدة للطاقة ⁠تتطلب ⁠استثمارات ضخمة في شبكات الطاقة وإنشاء شبكة عامة متكاملة.


ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية، من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، وذلك في إطار ​سعيها لإنعاش القطاع رغم المخاطر السياسية.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الشركات الفائزة في أول جولة عطاءات تطرحها منذ 2007. إذ خصصت مساحات مهمة في حوضي سرت ومرزق البريين إلى جانب حوض سرت البحري بالبحر المتوسط الغني بالغاز.

وتعكس هذه التراخيص تجدد الاهتمام بالسوق الليبية، بعد سنوات ظل فيها المستثمرون الأجانب حذرين من بيئة العمل في ليبيا التي انزلقت إلى الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

ولا تزال ليبيا منقسمة سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ إحداهما في الشرق ‌والأخرى في الغرب، ‌وتؤدي النزاعات بشأن البنك المركزي وإيرادات النفط في ​كثير ‌من ⁠الأحيان إلى ​إعلان ⁠حالة القوة القاهرة في حقول نفطية رئيسية.

وجاءت جولة التراخيص، التي مُنح فيها 5 من أصل 20 منطقة مطروحة عقب توقيع اتفاقية تطوير نفطية مدتها 25 عاماً الشهر الماضي مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس».

وقال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، للصحافيين إن الخلافات بخصوص التزامات الحفر وحصص المشاركة أدت إلى عدم منح تراخيص لعدة مناطق في أحدث جولة تراخيص. وأضاف أن النتائج ستستخدم لتحسين شروط العقود المستقبلية ⁠بما يتماشى مع السوق العالمية.

وأشار سليمان إلى إمكان إجراء ‌مفاوضات إضافية فيما يتعلق بالمناطق التي لم ‌تتلقَّ عروضاً في هذه الجولة.

وحصلت «إيني» الإيطالية و«قطر ​للطاقة» على حقوق المنطقة البحرية «01»، مما ‌يعزز شراكة استراتيجية تمتد في مناطق بالبحر المتوسط. وفاز كونسورتيوم آخر يضم «‌ريبسول» الإسبانية و«إم أو إل» المجرية و«تي بي أو سي» التركية المملوكة للدولة بالمنطقة البحرية «07» الواقعة في حوض سرت.

وحصلت «شيفرون» الأميركية على رخصة استكشاف «سرت إس4»، وهو ما يمثل عودة مهمة إلى أغنى أحواض النفط والغاز البرية في ليبيا.

وفي حوض مرزق ‌الجنوبي، فازت «إيتيو» النيجيرية برخصة «إم1»، وهو ظهور نادر لشركة أفريقية مستقلة في قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد.

ويبرز إدراج ⁠شركة البترول التركية ⁠في رخصتين منفصلتين، من بينها حقل «سي3» البري بالشراكة مع شركة «ريبسول»، مدى متانة العلاقات بين أنقرة وطرابلس، مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويمكن أن يشير دخول شركة «قطر للطاقة» إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى جانب شركة «إيني» إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز في إطار سعيها لزيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030.

واعتمدت هذه الجولة نموذجاً تعاقدياً جديداً للتمويل يمنح المستثمرين مرونة أكبر، ليحل محل الشروط الجامدة التي كانت تعوق الاستثمار سابقاً. وتسعى ليبيا إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يبلغ نحو 1.​4 مليون.

وقالت «ريبسول»، في بيان، وفقاً ​لـ«رويترز»: «ليبيا دولة ذات أولوية في محفظة (ريبسول)، إذ ترى إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج وتحسين البنية التحتية».


الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
TT

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار؛ مما يشير إلى أن المحصلة النهائية لسياسات ‌الرئيس دونالد ‌ترمب الاقتصادية هي ​زيادة ‌الوضع ⁠المالي ​للبلاد سوءاً ⁠في ظل نمو اقتصادي منخفض.

وقال «المكتب» إن العجز في السنة المالية 2026 سيبلغ نحو 5.8 في المائة من الناتج ⁠المحلي الإجمالي، وهو ما ‌يعادل ‌نحو مستواه في السنة ​المالية 2025 ‌عندما بلغ العجز 1.‌775 تريليون دولار.

لكن التوقعات تشير إلى أن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في ‌الولايات المتحدة ستبلغ في المتوسط 6.1 ⁠في المائة ⁠خلال السنوات العشر المقبلة، وأن تصل إلى 6.7 في المائة خلال السنة المالية 2036، وهو ما يزيد بكثير على الهدف الذي أعلنه وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بتقليصه لنحو 3 في المائة ​من الناتج ​الاقتصادي.

يذكر أن الولايات المتحدة أضافت 130 ألف وظيفة كبيرة بشكل مفاجئ الشهر الماضي، لكن التعديلات خفضت جداول الرواتب في 2025 - 2024 بمئات الآلاف.