الاقتصاد السعودي يتجاوز اضطرابات الرسوم وينمو 2.7 % في الربع الأول

«هيئة الإحصاء» حسّنت موثوقية البيانات بتنفيذ تحديث شامل للناتج المحلي الإجمالي

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الاقتصاد السعودي يتجاوز اضطرابات الرسوم وينمو 2.7 % في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

رغم حالة عدم اليقين المرتفعة التي تسببت بها سياسات التعريفات الجمركية الشاملة التي بدأ بفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتباراً من أبريل (نيسان) الماضي، والتي تسببت في إرباك أكبر الاقتصادات العالمية، فإن الاقتصاد السعودي تمكن من تخطي الاضطرابات، محققاً نمواً حقيقياً بواقع 2.7 في المائة في الربع الأول من 2025، على أساس سنوي، معززاً بالأنشطة غير النفطية التي ارتفعت بنسبة 4.2 في المائة.

البيانات التي كشفت عنها الهيئة العامة للإحصاء تقاطعت مع إعلانها تنفيذ تحديث شامل للناتج المحلي الإجمالي، انسجاماً مع توجهات المملكة نحو تعزيز الشفافية الاقتصادية، وتحسين مستوى جودة، وموثوقية البيانات الإحصائية، وقياس المؤشرات الاقتصادية الوطنية التي حددتها المملكة بما يسهم في تحقيق الأهداف التنموية، ويتماشى مع أفضل المعايير الدولية.

وأظهرت نتائج التقديرات السريعة التي قامت بها الهيئة العامة للإحصاء للربع الأول 2025 نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.7 في المائة، وذلك مقابل انكماش بنسبة 0.6 في المائة في الربع نفسه من العام الماضي، ومتراجعاً عن 4.4 في المائة، محققة في الربع الأخير من العام 2024. ويعود النمو المحقق في الربع الأول إلى ارتفاع الأنشطة غير النفطية 4.2 في المائة، كما حققت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 3.2 في المائة، في حين شهدت الأنشطة النفطية انكماشاً بواقع 1.4 في المائة، على أساس سنوي.

ارتفاع الأنشطة الاقتصادية

هذا، وكشفت نتائج التحديث الذي أجرته الهيئة ارتفاعاً في تقديرات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023 بنسبة بلغت 14.1 في المائة، أي بزيادة تبلغ 566 مليار ريال (150.9 مليار دولار) بالمقارنة مع التقديرات المنشورة سابقاً للعام نفسه، ليبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي بعد التحديث 4.5 تريليون ريال (1.2 مليار دولار).

وأفصحت نتائج التحديث الشامل مساهمة نسبية أعلى للاقتصاد غير النفطي بلغت 53.2 في المائة، أي بزيادة قدرها 5.7 في المائة عن النتائج السابقة، متأثراً بارتفاع حجم الأنشطة الاقتصادية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالتقديرات السابقة.

وهناك ارتفاع في حجم عدد من الأنشطة الاقتصادية، حيث زادت أنشطة التشييد والبناء بنسبة 61 في المائة، وكذلك أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق 29.8 في المائة، إضافة إلى أنشطة النقل والتخزين والاتصالات بمقدار 25.6 في المائة، إلى جانب ارتفاع في حجم عدد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

المقارنة الربعية

من جهة أخرى، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 0.9 في المائة خلال الربع الأول، قياساً بالفترة نفسها من العام السابق، وجاء ذلك نتيجة ارتفاع الأنشطة الحكومية 4.9 في المائة، إضافةً إلى نمو الأنشطة غير النفطية بمعدل 1 في المائة، في حين شهدت الأنشطة النفطية تراجعاً بمقدار 1.2 في المائة، على أساس ربعي.

ويرى مختصون أن الاقتصاد السعودي استطاع التكيف مع الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن قرارات الرئيس الأميركي بشأن الرسوم الجمركية، وشهد نمواً خلال الربع الأول من العام الجاري، ما يؤكد قدرته على التكيف مع التحديات العالمية.

الصناعات الوطنية

وأوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة العبيدي العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن نمو الأنشطة غير النفطية بالنسبة المذكورة رغم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب والحرب التجارية بين واشنطن والصين، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وانخفاض أسعار النفط، يعتبر نجاحاً للسياسة الاقتصادية السعودية في ضوء هذه المتغيرات، شارحاً أن تسجيل الصادرات غير النفطية ارتفاعاً كبيراً للربع الأول من هذا العام يعود بشكل أساسي لزيادة صادرات منتجات الصناعات الكيميائية، وبشكل خاص اللدائن، والمطاط، ومصنوعاتهما، وغيرها. أضاف أن هذا يعود كذلك إلى ارتفاع قيمة السلع المعاد تصديرها، وزيادة تصدير منتجات الصناعات الكيميائية، إلى جانب تراجع نسبة الصادرات النفطية من المجموع الكلي نتيجة لخفض المملكة الطوعي لإنتاجها تنفيذاً لالتزاماتها في اتفاق «أوبك بلس».

وأردف: «هذا الارتفاع في الصادرات غير النفطية يعكس جدوى تنويع الاقتصاد السعودي، وعدم الاعتماد على النفط مصدر دخل وحيداً وفقاً لـ(رؤية 2030)، ونجاح الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها من قبل الدولة لتطوير المواني، والخدمات اللوجستية، مثل: ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء جدة الإسلامي، وكذلك تطوير مطارات المملكة المحلية، والإقليمية، والدولية، وتشجيع الحكومة للصناعة، وبشكل خاص الكيميائيات، والمواد الغذائية، والأدوية، وغيرها من الصناعات الوطنية التي أصبحت لها أسواق خارجية مهمة».

تنويع مصادر الدخل

من جهتها، قالت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي لـ«الشرق الأوسط» إن مؤشرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 2.7 في المائة، ومعدله الموسمي البالغ 0.9 في المائة على قدر كبير من الأهمية، لأنها تعكس قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع التحديات العالمية، خاصة في ظل الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن قرارات ترمب بشأن الرسوم الجمركية.

وتابعت أن المؤشرات تظهر قدرة المملكة على تنويع مصادر دخلها، وتقليل الاعتماد على النفط، مما يعزز من مرونتها الاقتصادية. كما أن النمو الإيجابي يعكس نجاح السياسات التنموية، والإصلاحات الهيكلية التي تنفذها البلاد ضمن «رؤية 2030»، بهدف تعزيز القطاع غير النفطي، وتحقيق استدامة النمو الاقتصادي.

وبحسب البواردي، فإنه رغم التحديات العالمية، تؤكد هذه البيانات قدرة المملكة الحفاظ على نمو اقتصادي مستدام، وتحقيق استقرار داخلي يعزز من مكانتها باعتبار أنها مركز اقتصادي إقليمي، ويؤهلها لمواجهة تقلبات السوق العالمية بشكل أكثر فاعلية.

وتوقعت البواردي أن يشهد الاقتصاد السعودي استمرارية في النمو، مدعوماً بالإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وأن يواصل القطاع غير النفطي دوره المحوري في دعم النمو، خاصة مع تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستثمارات المحلية، والأجنبية.

ميناء الملك عبد الله (الشرق الأوسط)

بيئة الأعمال

كما أن التحسن في بيئة الأعمال، والمشاريع التنموية الكبرى، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، وتطوير القطاعات الصناعية، والخدمية، كل ذلك سيسهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وفق البواردي.

وتعتقد أيضاً أن المملكة ستستمر في تحسين مناخ الاستثمار، وزيادة الصادرات غير النفطية، وتحقيق استقرار مالي، مع التركيز على تنويع القاعدة الاقتصادية، وتحقيق التنمية المستدامة. «ومع التزام الحكومة بالإصلاحات، فإن الاقتصاد السعودي مهيأ لمواجهة التحديات العالمية، مع استمرار النمو، وتحقيق أهداف التنمية طويلة الأمد».

وتطرقت الباحثة الاقتصادية إلى أسباب نمو الأنشطة غير النفطية في المملكة، والتي تشمل تنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030، وتحفيز القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية، وتسهيل بيئة الأعمال، وكذلك الإصلاحات التشريعية، وتيسير إجراءات الاستثمارات، وزيادتها في القطاعات الصناعية، والخدمية، والتكنولوجية.

وأضافت أن البلاد تتجه إلى تعزيز السياحة، والتطوير العقاري، والخدمات المالية، والتكنولوجيا الرقمية، ما أسهم أيضاً في تنويع مصادر الدخل، وأن الدعم الحكومي المستمر، من خلال الحوافز والمبادرات، ساعد على جذب المستثمرين المحليين والأجانب، وعلى تحفيز ريادة الأعمال.

وأوضحت أن ارتفاع الطلب المحلي، وتوسع السوق يعززان من نمو الأنشطة غير النفطية، مما يرسخ مكانة المملكة، وجعلها مركزاً اقتصادياً متنوعاً، ومستداماً، ويزيد من قدرتها على مواجهة التحديات العالمية، وتقليل الاعتماد على النفط بأنه مصدر رئيس للدخل.

الحسابات القومية

إلى ذلك، يأتي التحديث الشامل للناتج المحلي الإجمالي للسعودية ضمن جهود الهيئة المستمرة في توفير بيانات إحصائية أكثر شمولاً، وحداثة، وذات دقة وجودة عالية تخدم صناع القرار، وراسمي السياسات، والمستثمرين، والباحثين، والمهتمين على المستوى المحلي، والإقليمي، والدولي.

وقد أجرت الهيئة خلال الفترة الماضية عدداً من التحسينات على إحصاءات الحسابات القومية، من أبرزها تطبيق منهجية السلاسل المتحركة التي تُستخدم عالمياً لتقدير معدلات النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بناءً على أوزان وأسعار السنة السابقة لسنة القياس، بما يتوافق مع توصيات دليل نظام الحسابات القومية.

وبدأت الهيئة مطلع عام 2024 بتنفيذ مشروع التحديث الشامل للناتج المحلي الإجمالي، من خلال سلسلة من المسوح الإحصائية التي استهدفت جمع بيانات شاملة وتفصيلية لعام 2023، أبرزها: المسح الاقتصادي الشامل، ومسح دخل وإنفاق الأسرة، والمسح الزراعي الشامل، بالإضافة إلى التوسع في استخدام البيانات الإدارية.

وقد اعتمدت الهيئة على هذه المدخلات في إعداد جداول العرض والاستخدام بشكل أكثر تفصيلاً، وتوفير تقديرات دقيقة للناتج المحلي الإجمالي بمناهج الإنتاج، والدخل، والإنفاق، إلى جانب تقديم بيانات تفصيلية تغطي 134 نشاطاً اقتصادياً، بدلاً من 85 نشاطاً سابقاً.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو السعودية إلى 4.5 % في 2026

الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو السعودية إلى 4.5 % في 2026

للمرة الثالثة على التوالي في نحو ستة أشهر، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعامي 2025 و2026، في إشارة إلى تنامي متانة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

شهد جناح «البيت السعودي (Saudi House)»، المُقام على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، إشادة دولية واسعة بمسار التحول الوطني.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

توقعت «ستاندرد آند بورز» أن يرتفع إجمالي الإنفاق الرأسمالي السنوي لشركات النفط الخليجية إلى ما بين 115 و125 مليار دولار بين 2025 - 2027.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)

«ناس السعودية» تزيد طائراتها من طراز «إيرباص A320neo» إلى 61 طائرة

أعلن طيران «ناس» السعودي، عن تسلم طائرته رقم 61 من طراز إيرباص A320neo في مطار الملك خالد الدولي بالرياض مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

السعودية تكرس حضورها في دافوس كصمام أمان للاقتصاد ومنصة للابتكار

شكَّلت مشاركة السعودية في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس محطة بارزة في حضورها الدولي، حيث واصلت تعزيز دورها في القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيسة وزراء اليابان تتعهد إلغاء ضريبة المبيعات الغذائية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تتعهد إلغاء ضريبة المبيعات الغذائية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

صرحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، الاثنين، بأن حكومتها ستلغي ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، وذلك لمساعدة الأسر على مواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت في مؤتمر صحافي: «سنجري إصلاحاً شاملاً للسياسات الاقتصادية والمالية السابقة، وستضع حكومتي حداً للسياسة المالية التقشفية المفرطة ونقص الاستثمار في المستقبل».

وتفرض اليابان ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على المواد الغذائية، و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى، وهي مصادر تمويل رئيسية لتغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية المتصاعدة في ظل شيخوخة السكان المتسارعة. وقبل تصريحات تاكايتشي، كان من المرجح بشكل متنامٍ أن تؤدي الانتخابات العامة المبكرة المتوقعة في اليابان إلى خفض معدل ضريبة الاستهلاك، حيث شدد مسؤولون تنفيذيون في الحزب الحاكم والمعارضة على ضرورة ذلك للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر. وأدى ازدياد احتمالية خفض الضريبة، وهو الأمر الذي سيُحدث فجوة كبيرة في إيرادات الدولة ويُفاقم الوضع المالي الهشّ أصلاً في اليابان، إلى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 27 عاماً، مسجلاً 2.23 في المائة يوم الاثنين.

وأشار شونيتشي سوزوكي، الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» الحاكم، إلى اتفاق الحزب السابق مع شريكه في الائتلاف، حزب «إيشين»، بهدف إلغاء ضريبة الـ8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين. وقال في برنامج تلفزيوني يوم الأحد: «موقفنا الأساسي هو تحقيق ما ورد في الاتفاقية بصدق». وصرح مينورو كيهارا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليابانية، الاثنين، بأن خفض ضريبة الاستهلاك «ليس مستبعداً بوصفه خياراً». وأضاف الأمين العام للحزب «الديمقراطي الدستوري» الياباني، جون أزومي، الاثنين، أن الحزب، وهو حزب المعارضة الرئيسي الذي وافق على تشكيل حزب سياسي جديد مع حزب «كوميتو»، يرى أيضاً مزايا لخفض معدل الضريبة. وذهب ماكوتو نيشيدا، المسؤول التنفيذي في حزب «كوميتو»، إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن اليابان يمكنها إنشاء صندوق ثروة سيادي جديد لتوليد إيرادات لخفض الضريبة بشكل دائم. وأضاف: «من خلال إنشاء مصدر دائم للإيرادات، يمكننا التخلي نهائياً عن ضريبة الاستهلاك المفروضة على المواد الغذائية». كما دعا مسؤولون من أحزاب معارضة رئيسية أخرى إلى خفض ضريبة الاستهلاك أو إلغائها.

* ضربة قوية للخزينة

وتجاوز التضخم هدف «البنك المركزي الياباني» البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر، وهو مشكلة أدت إلى ازدياد دعوات السياسيين لزيادة الإنفاق وخفض الضرائب بشكل كبير للتخفيف من أثرها على الأسر. ولطالما عارض الحزب «الليبرالي الديمقراطي» دعوات المعارضة إلى خفض ضريبة الاستهلاك، انطلاقاً من قناعته بأن ذلك سيؤدي إلى تآكل ثقة السوق في عزم اليابان على إصلاح أوضاعها المالية.

ومنذ توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استبعدت تاكايتشي خفض الضريبة، معتقدةً أن إقرار التشريعات اللازمة سيستغرق وقتاً طويلاً، وأن المدفوعات والإعانات ستعود بالنفع على الأسر بشكل أسرع. لكن تاكايتشي، المعروفة بتأييدها الإنفاق المالي القوي، صرّحت سابقاً بأنها ستفضل خفض الضريبة إذا تمكنت الحكومة من إيجاد مصدر دخل كافٍ.

وسيؤدي خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية البالغة 8 في المائة إلى تقليل إيرادات الحكومة بنحو 5 تريليونات ين (31.71 مليار دولار) سنوياً، وفقاً لبيانات حكومية، وهو ما يعادل نحو المبلغ الذي تنفقه اليابان سنوياً على التعليم. ويقول محللون إن خفضاً دائماً لهذه الضريبة سيزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المتأزمة أصلاً، ويرفع من مخاطر بيع السندات مع تركيز المستثمرين على السياسة المالية التوسعية التي تتبعها تاكايتشي. وفي عهد تاكايتشي، أقرت الحكومة ميزانية قياسية بلغت 783 مليار دولار للسنة المالية المقبلة، بالإضافة إلى حزمة تحفيزية تهدف إلى تخفيف وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويقول كيجي كاندا، كبير الاقتصاديين في «معهد دايوا للأبحاث»: «لا أرى مبرراً لخفض ضريبة الاستهلاك في اليابان بعد إعداد حزمة تحفيزية كبيرة لمواجهة التضخم المتصاعد... أخشى أن تؤدي هذه الخطوات إلى تسريع التضخم وارتفاع إضافي في عوائد السندات».


الفلبين تعلن اكتشاف كمية «مهمة» من الغاز الطبيعي قبالة سواحلها

منصة غاز في عرض البحر (رويترز)
منصة غاز في عرض البحر (رويترز)
TT

الفلبين تعلن اكتشاف كمية «مهمة» من الغاز الطبيعي قبالة سواحلها

منصة غاز في عرض البحر (رويترز)
منصة غاز في عرض البحر (رويترز)

أعلن الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس، الاثنين، أنه تم اكتشاف كمية «مهمة» من الغاز الطبيعي قرب الموقع البحري الوحيد المنتج للغاز في الأرخبيل.

وقال ماركوس إنه تم العثور على نحو 98 مليار قدم مكعبة (2.9 مليار متر مكعب) من الغاز الطبيعي على بعد خمسة كيلومترات شرق حقل مالامبايا قرب جزيرة بالاوان، أو ما يكفي لتوفير الطاقة لنحو 5.7 مليون منزل لمدة عام.

وتعدّ تكاليف الطاقة في الفلبين من بين الأعلى في المنطقة، وهي تواجه أزمة وشيكة مع توقع نضوب حقل غاز مالامبايا في غضون بضع سنوات، علماً بأنه يزود جزيرة لوزون الكبيرة بنحو 40 في المائة من حاجاتها الطاقية.

وقال ماركوس إن هذا الاكتشاف، وهو الأول منذ أكثر من عقد، «يعزز مساهمة حقل مالامبايا ويقوي إمداداتنا المحلية من الغاز لسنوات عدّة مقبلة. وقد أظهرت الاختبارات الأولية أن البئر تتدفق بمعدل 60 مليون قدم مكعبة يومياً».

تشهد الفلبين انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، وهي تعتمد على الفحم المستورد لتأمين أكثر من نصف إنتاجها من الطاقة.

وفي عام 2022، أمر الرئيس آنذاك رودريغو دوتيرتي بوقف التنقيب عن النفط والغاز في مناطق بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها مع الصين.


صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية التي خفَّت في الأشهر الأخيرة، ومع استمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي دفعت ثروات الأصول وتوقعات مكاسب الإنتاجية.

وتوقَّع صندوق النقد الدولي في تحديثه لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3.3 في المائة في 2026، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديره الأخير في أكتوبر (تشرين الأول). ويأتي هذا النمو رغم أن الاقتصاد العالمي من المتوقع أن ينمو أيضاً بنسبة 3.3 في المائة في 2025، وهو ما يفوق تقديرات أكتوبر بمقدار 0.1 نقطة مئوية، حسب صندوق النقد الدولي.

وتوقع المقرض الدولي للأزمات أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 في المائة في 2027، دون تغيير عن التوقع السابق. وقد قام الصندوق برفع توقعات النمو العالمي منذ يوليو (تموز) الماضي استجابة للاتفاقيات التجارية التي خفَّضت معدلات التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي بلغت ذروتها في أبريل (نيسان) 2025.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشاس، للصحافيين: «نجد أن النمو العالمي لا يزال مرناً إلى حد بعيد»، مضيفاً أن توقعات الصندوق لعامي 2025 و2026 تتجاوز الآن التوقعات التي أُصدرت في أكتوبر 2024، قبل انتخاب ترمب لفترة ثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الرسوم الجمركية في واشنطن يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

وأضاف: «بمعنى ما، فإن الاقتصاد العالمي يتجاوز اضطرابات التجارة والتعريفات الجمركية لعام 2025، ويحقق أداءً أفضل مما توقعناه قبل أن تبدأ كل هذه الأحداث».

وأشار إلى أن الشركات تمكنت من التكيف مع ارتفاع التعريفات الجمركية الأميركية عن طريق إعادة توجيه سلاسل التوريد، في حين خفضت الاتفاقيات التجارية بعض الرسوم، وقامت الصين بتحويل صادراتها إلى الأسواق غير الأميركية. وتفترض أحدث توقعات صندوق النقد الدولي معدل تعريفات فعَّالاً في الولايات المتحدة يبلغ 18.5 في المائة، انخفاضاً من نحو 25 في المائة في توقعات الصندوق لأبريل 2025.

النمو الأميركي مدفوع بالذكاء الاصطناعي

قدَّر الصندوق نمو الولايات المتحدة لعام 2026 بنسبة 2.4 في المائة، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضخ استثمارات ضخمة في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات، ومعالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والطاقة اللازمة لها. كما خفَّض الصندوق توقع نمو الولايات المتحدة لعام 2027 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 2 في المائة.

وأشار الصندوق إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا عزز النشاط الاقتصادي في إسبانيا التي ارتفعت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 فيها بمقدار 0.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 2.3 في المائة، وفي المملكة المتحدة؛ حيث أبقى الصندوق توقعاته دون تغيير عند 1.3 في المائة لعام 2026.

وحذر غورينشاس من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد المخاطر التضخمية إذا استمرت بمعدل سريع، مضيفاً أنه إذا لم تتحقق التوقعات بشأن مكاسب الإنتاجية والأرباح الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ذلك إلى تصحيح في التقييمات السوقية المرتفعة ويقلل الطلب.

شعار الذكاء الاصطناعي بمؤتمره العالمي في شنغهاي (أرشيفية- رويترز)

وأدرج تقرير صندوق النقد الدولي الذكاء الاصطناعي بين المخاطر المائلة نحو الانخفاض، إلى جانب اضطرابات سلاسل التوريد والأسواق الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى احتمال تجدد التوترات التجارية.

وحذر غورينشاس من أن قرار المحكمة العليا الأميركية ضد الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ قد «يضيف جرعة أخرى من حالة عدم اليقين في السياسة التجارية للاقتصاد العالمي»، إذا أعاد ترمب فرض تعريفات جديدة بموجب قوانين تجارية أخرى.

ومع ذلك، أشار الصندوق إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة للاقتصاد العالمي إذا أدى ارتفاع الاستثمار إلى تبنٍّ سريع، وتم تحقيق مكاسب إنتاجية تعزز ديناميكية الأعمال والابتكار.

وقال: «نتيجة لذلك، قد يرتفع النمو العالمي بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية في 2026، وبين 0.1 و0.8 نقطة مئوية سنوياً على المدى المتوسط، اعتماداً على سرعة التبني والتحسن في جاهزية الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم».

توقعات النمو لدول رئيسية أخرى

توقع صندوق النقد الدولي أن يصل نمو الصين لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، انخفاضاً من أداء قوي قدره 5 في المائة في 2025، ولكنه أعلى بمقدار 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر. ويرجع هذا التعديل إلى انخفاض معدل الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية لمدة عام بمقدار 10 نقاط مئوية، واستمرار تحويل الصادرات إلى أسواق أخرى مثل جنوب شرقي آسيا وأوروبا.

وحذر غورينشاس من أن الصين قد تواجه سياسات تجارية أكثر حماية، إذا لم تطور نموذج نمو أكثر توازناً، يعتمد أقل على الصادرات وأكثر على الطلب الداخلي.

أشخاص يسيرون على طريق المشاة في نانجينغ في شنغهاي بالصين (رويترز)

وتوقع الصندوق نمو منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة لعام 2026، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر، مدفوعاً بزيادة الإنفاق العام في ألمانيا وأداء أقوى في إسبانيا وآيرلندا. وحافظ الصندوق على توقعاته لنمو منطقة اليورو لعام 2027 عند 1.4 في المائة؛ مشيراً إلى أن الزيادات المخطط لها في الإنفاق الدفاعي الأوروبي ستتحقق في السنوات اللاحقة.

وشهدت اليابان أيضاً تعديلاً طفيفاً لصعود توقعات النمو لعام 2026، نتيجة لحزمة التحفيز المالي من الحكومة الجديدة، بينما كانت البرازيل استثناءً من اتجاه التحسن، مع تخفيض توقعات نموها لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 1.6 في المائة منذ أكتوبر. وأرجع مسؤولو الصندوق هذا التراجع بشكل رئيسي إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة ارتفاع التضخم في العام الماضي.

كما رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي في السنة المالية 2026 بمقدار 0.7 نقطة مئوية، لتصل إلى 7.3 في المائة، مستنداً إلى الزخم القوي في الاقتصاد، ولكنه أشار إلى أن النمو من المرجح أن يتباطأ إلى 6.4 في المائة في السنتين الماليتين التاليتين مع تلاشي العوامل الدورية. وبالنسبة للسنتين الماليتين 2026 و2027، توقَّع نمواً بنسبة 6.3 و6.5 في المائة على التوالي.

التضخم والسياسة النقدية

كما توقع صندوق النقد الدولي انخفاض التضخم العالمي من 4.1 في المائة في 2025 إلى 3.8 في المائة في 2026، ومن ثم إلى 3.4 في المائة في 2027، مما يتيح مجالاً لمزيد من السياسات النقدية التيسيرية لدعم النمو.