«الشراكة الاستراتيجية السعودية ــ الفرنسية»... عنوان ندوة في باريس

الرويلي: باريس والرياض تبنيان شراكة مربحة

السفير السعودي لدى فرنسا وإمارة موناكو فهد الرويلي يلقي كلمته الافتتاحية في الندوة (الشرق الأوسط)
السفير السعودي لدى فرنسا وإمارة موناكو فهد الرويلي يلقي كلمته الافتتاحية في الندوة (الشرق الأوسط)
TT

«الشراكة الاستراتيجية السعودية ــ الفرنسية»... عنوان ندوة في باريس

السفير السعودي لدى فرنسا وإمارة موناكو فهد الرويلي يلقي كلمته الافتتاحية في الندوة (الشرق الأوسط)
السفير السعودي لدى فرنسا وإمارة موناكو فهد الرويلي يلقي كلمته الافتتاحية في الندوة (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «الشراكة الاستراتيجية السعودية ــ الفرنسية على ضوء رؤية المملكة 2030»، استضافت دارة سفير السعودية في فرنسا وإمارة موناكو، فهد الرويلي، ندوة نظمت بالتعاون مع «المنتدى الفرنكفوني للأعمال» حضرتها مجموعة واسعة من الدبلوماسيين والمسؤولين ومن رجال الأعمال والشركات الفرنسية الحاضرة في السعودية.

وأجمعت المداخلات على الإشادة بالشراكة القائمة بين الرياض وباريس التي تعززت بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الرياض بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي والتي دفعت الشراكة إلى آفاق جديدة.

وفي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها، أشار السفير الرويلي إلى الاحتفالات التي عاشتها المملكة بمناسبة الذكرى التاسعة لإطلاق «رؤية 2030» بإشراف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والتي تحدث تغييرات في جميع القطاعات، مذكراً بأن التقرير الصادر حديثاً يفيد بأن 93 في المائة من أهداف «الرؤية» قد تحقق، ومنها على سبيل المثال توقع وصول 100 مليون سائح إلى المملكة قبل عام 2030 وتعزيز عمالة المرأة التي ناهزت 34 في المائة وتزايد أعداد الشركات التي اتخذت من مقراتها الإقليمية والتي وصلت إلى 571 شركة.

مجموعة من السفراء الفرنسيين حضرت المنتدى وهم (من اليمين إلى اليسار) لودفيك بوي وفرنسوا غوييت وموريس غوردو مونتاني وبرنارد بيزنسينو... وثلاثة منهم شغلوا منصب سفير في الرياض (إكس)

وفي عرضه للتحولات، نوه السفير الرويلي ببعض العلامات الفارقة وعلى رأسها المشاريع الكبرى التي أطلقت في إطار «الرؤية» والتي تجتذب المستثمرين والمواهب والتكنولوجيات المتطورة بالتوازي مع التركيز على التنوع الاقتصادي وتنامي القطاع غير النفطي والإصلاحات الاجتماعية «الأساسية»، وأبرزها تعزيز دور المرأة والفرص المتاحة لها، وكذلك دفع التعليم والتأهيل وإيجاد فرص العمل للشباب الذين يشكلون 70 في المائة من المواطنين.

الأحداث المرتقبة والشراكات

لم تفت السفير الرويلي الإشارة إلى تنظيم المملكة للأحدث الرياضية العالمية أو فوزها بتنظيم المعرض العالمي في عام 2030 وبطولة العالم لكرة القدم عام 2034، ناهيك من أن السعودية تحولت إلى قطب جاذب رئيسي للشركات السبّاقة في عالم التكنولوجيات والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المالية والبيئة والأمن السيبراني والعلوم الحيوية والترفيه، وغالبيتها مجالات تعاون جديدة بين الطرفين، وهي تساهم في دفع الدينامية الاقتصادية، منوها بالدور الحاسم الذي يضطلع به «صندوق الاستثمارات العامة» في إطلاق وتمويل المشاريع الرئيسية والمجددة.

وفي ميدان الشراكة أيضاً عرض السفير الرويلي لمجالات التعاون السياسي والاقتصادي، وخصوصاً التعاون المشترك في مشاريع رائدة أكان ذلك في قطاع الثقافة والتراث مثل مشروع تطوير محافظة العلا التي تساهم به فرنسا من خلال «الوكالة الفرنسية لتطوير العلا» أو في ميداني الصحة والطيران التجاري.

وفي هذا السياق، ذكّر السفير الرويلي بالعقدين الأخيرين المبرمين بين السعودية للطيران وشركة إيرباص، وآخرهما الأسبوع الماضي، حيث وُقع عقد لشراء 20 طائرة إيرباص من طراز «آي 330 نيو» يضاف إلى عقد الـ105 طائرات الموقع العام الماضي وقيمته التقريبية 20 مليار دولار. وتوقع السفير حصول زيارات مهمة في الأشهر المقبلة. وخلاصته أن البلدين «يبنيان شراكة مربحة لكليهما».

لو دريان: العلا مشروع جامع

شدد جان إيف لو دريان، وزير الخارجية السابق ورئيس «الهيئة الفرنسية لتطوير العلا» على «التحولات الجذرية» التي تعيشها السعودية وسيرها السريع نحو اقتصاد متنوع وإطلاق المشاريع الطموحة للبنية التحتية. بيد أن ما حرص على التأكيد عليه عنوانه «تبني الشباب للرؤية التغييرية وحماسته» إزاءها.

وذكر الوزير السابق بأن الرياض تحولت إلى قبلة سياسية تبحث فيها مشاكل العالم مثل الحرب في أوكرانيا أو مستقبل غزة أو أوضاع العالم العربي والإقليم وخلاصته أن المملكة «نجحت في احتلال موقعها على الخريطة العالمية وأصبحت طرفاً فاعلاً فيها».

وأبدى لودريان تفاؤلاً بخصوص المؤتمر الدولي الذي ستترأسه السعودية وفرنسا حول إقامة الدولة الفلسطينية والذي سيعقد في الأمم المتحدة في شهر يونيو (حزيران) المقبل.

جان إيف لو دريان وزير الخارجية السابق ورئيس «الهيئة الفرنسية لتطوير العلا» (إكس)

ويتوقع أن تعترف فرنسا، بهذه المناسبة، بالدولة الفلسطينية وتأمل أن تتبعها في ذلك دول أوروبية وغير أوروبية أخرى.

ومفتاح نجاح التعاون بين الطرفين، وفق قراءة لودريان، عنوانه «الالتزام بالتعاون والشراكة على المدى البعيد» والعمل على ثلاثية مركزية: السياسة والاقتصاد والصناعة المالية.

وبالنسبة للمهمة الموكلة إليه، رأى لو دريان أن «العلا» تمثل مشروعاً تنموياً فريداً من نوعه يجمع في آن الثقافة والسياحة والنمو المستدام. ومن مؤشرات نجاحه وجود ما لا يقل عن 150 عالم آركيولوجي يعملون في العلا ما يبين الاهتمام الاستثنائي الذي تحظى به في جوانبه الثلاثة: الفنية - الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

وختم لو دريان كلمته داعياً الشركات الفرنسية إلى التوجه إلى السعودية.

نماذج وفرص

كثيرة هي الكلمات والمداخلات الثرية التي شهدتها الندوة. ومن بين الذين عرضوا للأنشطة التي تقوم بها شركاتهم في السعودية كان أولهم لوران فيجيه، المدير التنفيذي لشركة «فايف كابيتال» المالية التي تركز على الاستثمار والتطوير في الشركات الصغرى والمتوسطة على المدى الطويل، ورئيس الصندوق الفرنسي المخصص للسعودية.

ولعل أهم ما قاله إن «رؤية 2030» لم تعد مشروعاً بل أصبحت «واقعاً وفر للسعودية موقعاً مركزياً في الواقع الجيوسياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط».

ممثلة شركة دانون غاليليو سابوريه تتحدث في المنتدى (الشرق الأوسط)

من جانبه، ذكر فانسان مينويه، أحد مديري «شركة السويس» أن شركته موجودة في الشرق الأوسط وفي السعودية منذ خمسينات القرن الماضي وأنها في قطاع إدارة المياه والصرف الصحي في مدن استراتيجية مثل مكة المكرمة وجدة والطائف ما يعني أنها تخدم ما لا يقل عن 9 ملايين شخص.

كذلك، فإن «شركة السويس» حاضرة في مشاريع محافظة العلا ونيوم لجهة إدارة القطاع المائي.

وفي السياق عينه، تحدث أبراهام رادكين، ممثل مجموعة «ريدلاند» التي تضم عدة شركات أبرزها شركة طومسون الناشطة في السعودية في مشاريع أساسية بعضها يندرج في إطار رؤية 2030 كما في محافظة العلا.

وأشار رادكين الى أن شركته «تأمل في مواكبة السعودية في مشاريعها وانطلاقتها» منوها بالعقود الأخيرة التي وقعت والتي تتناول «مشاريع أساسية»، ومثله فعلت غاليليه سابوريه، ممثلة شركة «دانون» والمسؤولة فيها عن العلاقات الخارجية وسبق لها أن شغلت منصب مستشارة لوزير التجارة الخارجية فرانك ريستر.

الخيط الجامع بين جميع الكلمات والمداخلات التأكيد على أهمية الحضور في الاقتصاد السعودي المتطور والمتنوع والذي يتمتع بقدرة جذب استثنائية بفضل ما يوفره من فرص في القطاعات كافة ما يعني أن على الشركات الفرنسية الكبيرة والمتوسطة أن تتنبه لهذا الواقع وأن تعمل على هديه مستفيدة من العلاقات الاستثنائية بين باريس والرياض التي عززتها اتفاقية الشراكة الاستراتيجية.

يبقى أنه من المفيد، ربما في المستقبل القريب، الإطلالة على الحضور السعودي في الاقتصاد الفرنسي، إذ إن الشراكة قائمة في الاتجاهين، ومن ثمّ فمن المفيد والضروري تسليط الضوء ها.



تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.