«حرية أوجلان»... أزمة بين الحكومة وحزب كردي حول دعوته لحل «الكردستاني»

اعتقالات استباقية لمنع الاحتفال باليوم العالمي للعمال بميدان تقسيم في إسطنبول

متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حرية أوجلان»... أزمة بين الحكومة وحزب كردي حول دعوته لحل «الكردستاني»

متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

أثارت مطالبات حزب مؤيد للأكراد في تركيا بضمان حرية زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان في إطار مفاوضات لتنفيذ دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته صداما مبكر ا مع الحكومة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «تحالف الشعب»، المؤلف من حزب العدالة والتنمية الحاكم، برئاسته، وحزب الحركة القومية، برئاسة دولت بهشلي، أظهر إرادة قوية وحازمة لتنفيذ مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب». وطالب إردوغان حزب العمال الكردستاني بالاستجابة للدعوة التي أطلقها زعيمه، أوجلان، الذي يمضي عقوبة السجن المشدد مدى الحياة في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا منذ 26 عاما، بحل نفسه وإلقاء أسلحته.

أوجلان وجه دعوة من سجن إيمرالي في 27 فبراير الماضي لحل حزب العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

وأطلق أوجلان دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته في 27 فبراير (شباط) الماضي بناء على مبادرة أطلقها رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

مبادرة وخلافات

وتضمنت مبادرة بهشلي، التي أيدها إردوغان، وعدا بالنظر في تعديلات قانونية تمنح أوجلان «الحق في الأمل»، أي إطلاق سراحه بموجب قاعدة أرستها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014.

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من زيارة لإيطاليا نشرت الأربعاء: «بصفتنا تحالف الشعب، أظهرنا إرادة قوية وحازمة، يجب على (المنظمة الإرهابية) /حزب العمال الكردستاني/ الآن أن تدرك أنها وصلت إلى طريق مسدود وأن تستجيب للنداء الموجه إليها».

وأضاف: «يواصل جهاز مخابراتنا عمله في هذا الشأن، هدفنا هو القضاء التام على آفة الإرهاب التي تسعى إلى تقويض وحدة تركيا وسلامتها وأُخوتها، والمضي قدماً نحو المستقبل». ويطالب إردوغان حزب العمال الكردستاني بحل نفسه وإلقاء أسلحته دون قيد أو شرط، وسبق أن أعلن أنه لا يمكن الإفراج عن أوجلان.

إردوغان خلال استقباله النائبين بحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب سري ثريا أوندر وبروين بولدان عضوي «وفد إيمرالي» (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، والمعروف إعلاميا بـ«وفد إيمرالي» في 10 أبريل (نيسان)، لمناقشة خطوات تنفيذ دعوة أوجلان.

وفي أول صدام بين الحكومة وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي يقود الاتصالات منذ إطلاق بهشلي مبادرته في أكتوبر الماضي، رد وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، بحدة على تصريح للرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغللاري، قالت فيه إن «الكرة الآن في ملعب الحكومة فيما يتعلق بالخطوات الواجب اتخاذها لتنفيذ دعوة السيد أوجلان، وبخاصة فيما يتعلق بحريته في التواصل والعمل». وتساءل تونتش: «ماذا تقصد بأن الكرة في ملعب الحكومة؟ نحن لا نلعب الكرة، نحن لسنا طرفا في هذه اللعبة، ولسنا طرفا في أي مساومات أو مزايدات».

وأضاف، في تصريحات قبل اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة إردوغان الأربعاء: «هناك مشكلة خطيرة (الإرهاب) وهناك جهود للقضاء عليها، علينا دعم هذه الجهود، علينا تجنب التصريحات التي من شأنها تقويضها، لا يوجد مجال للتفاوض أو المساومة».

وأعلنت اللجنة التنفيذية لاتحاد المجتمع الكردستاني التابعة لحزب العمال الكردستاني، في الأول من مارس (آذار) الماضي، قبول دعوة أوجلان ووقف إطلاق النار، مؤكدة أن الشرط الوحيد لعقد المؤتمر العام للحزب لإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته هو أن يشرف أوجلان بنفسه على المؤتمر، وهو أمر غير ممكن في إطار القانون التركي.

لقاء جدلي

والتقى تونتش الأسبوع الماضي وفدا من نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضم نائبَي رئيس مجموعته البرلمانية جولستان كيليتش كوتشيغيت وسيزائي تملي، ونائب الرئيس المشارك للحزب للشؤون القانونية أوزتورك تورك دوغان.

أوجلان وجه دعوة من سجن إيمرالي في 27 فبراير الماضي لحل حزب العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

وعقب الاجتماع، الذي استغرق ساعة و45 دقيقة، قالت كوتشيغيت إن الفرصة أتيحت لمناقشة العملية التي بدأت في الأول من أكتوبر الماضي، مع مبادرة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، مضيفة: «ركزنا بشكل أساسي على ظروف عمل وصحة وأمن السيد عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي»، لافتة إلى وجود مشاكل في نظام العدالة في تركيا. وأضافت أنه تمت مناقشة قانون الإعدام، والسجناء المرضى، وتعديل قانون مكافحة الإرهاب.

بدوره، قال وزير العدل التركي: «لم نجر أي مفاوضات خلال زيارة نواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب إلى وزارة العدل الأسبوع الماضي». وفي رد فوري على تصريحات تونتش، قالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، عبر حسابها في «إكس»: «هدفنا ضمان السلام والعدالة والديمقراطية، وعلينا جميعاً أن نتحمل مسؤوليتنا في هذا الصدد، فلا يمكن تحقيق القانون والديمقراطية والعدالة من خلال التلاعب بالألفاظ».

وأضافت: «حل المشكلة التاريخية في تركيا يتطلب الجدية، ندعو وزارتكم إلى استخدام لغة ونهج يتحملان هذه المسؤولية التاريخية... من فضلك قم بواجبك».

اعتقالات قبل يوم العمال

على صعيد آخر، نفذت قوات الأمن التركية حملة اعتقالات عشية الاحتفال باليوم العالمي للعمال، المعروف في تركيا باسم «عيد العمال والتضامن»، أوقفت فيها العشرات بسبب تخطيطهم للاحتفال في ميدان تقسيم، المحظور منذ عقود الاحتفال فيه بهذه المناسبة.

تتكرر المصادمات بين الشرطة والمحتفلين بيوم العمال كل عام بسبب محاولة دخول ميدان تقسيم (أرشيفية - إعلام تركي)

وألقت الشرطة، الأربعاء، القبض على 14 من بين 22 مطلوبا في إطار تحقيق للنيابة العامة في إسطنبول، بسبب دعوتهم للاحتفال في «تقسيم» ومحيطه، وذلك بعدما تم القبض، الثلاثاء، على 76 شخصا للسبب ذاته.

ويشهد الاحتفال باليوم العالمي للعمال صدامات بين الشرطة وأعضاء النقابات والاتحادات العمالية التي تصر على الاحتفال في «تقسيم» رغم فرض حظر منذ سبعينات القرن الماضي بسبب حوادث دامية وقعت خلال الاحتفالات.


مقالات ذات صلة

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

 لمح رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى احتمال اتخاذ خطوة لإجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح لولاية جديدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
TT

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مجلس أوروبا اليوم الاثنين منح جائزة فاتسلاف هافيل المرموقة لحقوق الإنسان للمحامية الحقوقية الإيرانية البارزة نسرين ستوده.

وقالت ستوده، في كلمة بالفيديو، كونها لم تتمكن من حضور حفل توزيع الجوائز في ستراسبورغ شخصياً: «يوماً ما، ستشرق شمس الحرية على بلادنا أيضاً».

وأوقفت ستوده في أبريل (نيسان) الماضي، ثم أُطلق سراحها بكفالة في مايو (أيار) وتسلمت ابنتها الجائزة نيابة عنها.

وتعد ستوده (63 عاماً) من أكثر المحامين تأثيراً في إيران. ووفقاً لمجلس أوروبا، فقد مثّلت نشطاء وعاملين في مجال الإعلام وأقليات وأطفال كانوا يواجهون الإعدام، وقامت بحملات ضد قوانين الحجاب الإلزامية وعقوبة الإعدام.

وقد تعرضت ستوده للسجن عدة مرات في السنوات الأخيرة وأمضت سنوات خلف القضبان. وفي عام 2020، حصلت أيضاً على جائزة نوبل البديلة.


الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
TT

الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)

حسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا مسألة ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، مؤكداً أنه سيكون مرشح الحزب بغض النظر عما تقوله المعارضة.

وقال نائب رئيس الحزب المتحدث الرسمي باسمه، عمر تشيليك، إن إردوغان سيكون مرشح «العدالة والتنمية» و«تحالف الشعب» (يضم إلى جانب الحزب الحاكم أحزاب «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» و«هدى بار») للرئاسة في الانتخابات المقبلة. ولفت إلى أن المعارضة تُدلي بتصريحات بشأن ترشيح إردوغان، وشروطه، لكن هذه النقاشات هي جزء من أجندة المعارضة الداخلية، وتكهناتها، بينما هناك بيانات قوية صدرت عن حزب «العدالة والتنمية» وعن رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في هذا الشأن، جميعها تؤكد أن الرئيس إردوغان هو المرشح في الانتخابات المقبلة.

جدل حول الترشح

وأضاف تشيليك، في كلمة خلال أحد اجتماعات فروع حزب «العدالة والتنمية» الاثنين، أن «المعارضة، ودون مراعاة وضعها الخاص، تشكك في أهلية الرئيس إردوغان للترشح، وفي شروط ترشحه، وتقول إن هناك نقاشات داخل حزب (العدالة والتنمية) حول ما إذا كان ينبغي له الترشح للرئاسة، لا داعي لأخذ كلام المعارضة على محمل الجد».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» عمر تشيليك أكد أن إردوغان سيكون مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة (من حسابه في إكس)

وتثير مسألة أحقية إردوغان في الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، لا سيما بعد استنفاد عدد مرات ترشحه وفقاً للدستور التركي، ومن أجل الترشح ينبغي إما تعديل الدستور، أو طلب إردوغان من البرلمان تبكير الانتخابات، أو اتخاذ البرلمان نفسه هذه الخطوة، وفي الحالتين الأخيرتين يتعين موافقة 3 أخماس الأعضاء على طلب التبكير، أي 360 نائباً من إجمالي عدد النواب البالغ 600 نائب.

ومؤخراً، أعلن كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، ومسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن احتمال طلب تبكير الانتخابات لتجرى في 16 أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) من العام ذاته، من خلال طلب تبكير الانتخابات.

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إنه من الناحية الفنية، يُمكن اتخاذ قرار إجراء انتخابات مبكرة بتصويت 360 نائباً من نواب البرلمان.

الإفراج عن ممثل كوميدي

في سياق موازٍ، أفرجت محكمة تركية، الاثنين، عن الممثل الكوميدي، دنيز غوكتاش، بعد 88 يوماً في السجن بسبب عدد من الاتهامات، بينها إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي وصفه في أحد برامجه بـ«الديكتاتور».

وسبق الحكم على غوكتاش -وهو ممثل كوميدي شهير عبر منصات التواصل الاجتماعي يقدم برنامجاً باسم «البحر الميت» على قناته في «يوتيوب»- بالحبس 11 شهراً و20 يوماً بتهمة «إهانة الرئيس»، و7 أشهر و15 يوماً بتهمة «الإساءة إلى القيم الدينية، والتحريض على العداء، والكراهية»، وبُرئ من تهمة «تمجيد الجريمة والمجرمين»، لامتداحه رئيس إحدى العصابات الإجرامية.

الممثل الكوميدي دنيز غوكتاش (من حسابه في إكس)

وأفرج عن غوكتاش في 28 أغسطس (آب) الماضي بعد توقيفه في مطار إسطنبول لدى عودته من عطلة بالخارج في 2 يوليو (تموز)، لكن أُعيد اعتقاله في اليوم نفسه، بتهمة «تمجيد الجريمة والمجرمين»، ومهدت تبرئته من هذه التهمة الطريق للإفراج عنه.

وفي جلسة استماع عقدتها محكمة في إسطنبول، الاثنين، أكد غوكتاش تمسكه بما قاله في برنامجه، قائلاً: «إن كلمة (ديكتاتور) ليست إهانة، بل هي وصف سياسي. بإمكان أي كوميدي آخر أن يقول (ديمقراطي) ويُضحك الناس أكثر مني، إذا شعرتَ بالإهانة من نكتة، فالعقوبات واضحة، وهي عدم الضحك، وعدم حضور العرض، والانتقاد بالحدة ذاتها، الكوميديات أناسٌ وحيدون، ومن واجب المدعي العام حمايتهم».

وأضاف أن عبارة «(الديكتاتور الخجول) كانت جزءاً من النقد الساخر، ولم يكن القصد منها الإساءة، من المستحيل، بل ومن غير الصادق، عدم ذكر إردوغان في برنامج ساخر سياسي خلال 25 عاماً من حكم حزب (العدالة والتنمية)، هناك شخص اختاره إردوغان ليكون من أقرب المقربين إليه طلب المغفرة لأنه انتهك حقوق المواطنين، إنه لم ينتقد نفسه، بل يطلب المغفرة من الله، هذا لا يحدث إلا في بلد يحكمه أناس ذوو نزعات ديكتاتورية».

إردوغان يستقبل مسؤولاً ألمانياً

على صعيد آخر، استقبل إردوغان رئيس حكومة ولاية شمال الراين -ويستفاليا الألمانية، هندريك فوست، المنتمي إلى «الحزب المسيحي الديمقراطي»، حزب المستشار فريدريش ميرتس، بالقصر الرئاسي في أنقرة.

إردوغان خلال استقبال رئيس حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية هندريك فوست (الرئاسة التركية)

وبحث إردوغان والمسؤول الألماني عدداً من الموضوعات حول العلاقات بين شمال الراين - ويستفاليا وتركيا، والتعاون الاقتصادي، إلى جانب قضايا سياسية دولية، وإقليمية، وأوضاع الأتراك في ألمانيا.

ويزور فوست تركيا لمدة 3 أيام بمناسبة الذكرى السنوية الـ65 لاتفاق استقدام العمالة المبرم بين ألمانيا وتركيا، والذي فتح الباب أمام هجرة مئات الآلاف من العمال الأتراك إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية.

ويفوق عدد الأتراك في ألمانيا 4 ملايين شخص، غالبيتهم يحملون جنسية البلدين، وهي أكبر جالية تركية في الخارج، وتولي أنقرة متابعة أوضاعهم أهمية كبيرة، وهو ما أعطى أهمية لزيارة رئيس حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا، أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، والتي تعد الأولى من نوعها، وحرص إردوغان على استقباله، وهو ما يندر حدوثة بروتوكولياً، نظراً لأهمية الزيارة، ومناسبتها.


خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن هناك اليوم من يعدّ بلاده «رابع قوة عظمى في العالم»، مضيفاً أن الضربات الإيرانية منعت قوات «العدو» من تجاوز بحر العرب، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية، أن المياه الواقعة جنوب إيران كانت في السابق ساحة لتحرك قوات خصوم بلاده، لكن «الضربات المؤلمة» التي تلقوها من المقاتلين الإيرانيين و«حماة مضيق هرمز» دفعتهم إلى التراجع.

وأضاف أن تلك القوات تعرّضت لأضرار في كل مرة خاطرت فيها بالتقدم، قبل أن يقول: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».

وقال خامنئي إن إيران بلغت مرحلة أصبح فيها خصومها أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن الحماية أمام الهجمات الإيرانية و«يتوسلون لوقف الحرب».

وأضاف أن «هناك اليوم من يعدّنا رابع قوة عظمى في العالم»، لكنه قال إن إيران هي «القوة الأولى في العالم» وفق «الحسابات الإلهية».

وتحدّث خامنئي عن تغير موقع إيران مقارنة بالعقود الماضية، وقال إن المرحلة التي يريد خصومها إعادتها إليها اتسمت بـ«التخلف والذل والتبعية وسوء السمعة»، مقابل «التقدم والعزة والاستقلال» حالياً. وأضاف: «تلك الأيام السابقة التي يتمنى عدونا عودتها قد مضت، ولن تتكرر أبداً».

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في طهران الأحد (رويترز)

وتطرق خامنئي إلى الاجتماعات الليلية التي ترعاها الدولة لحشد أنصاره في ميادين رئيسية في طهران ومدن إيرانية أخرى. وقال إن الإيرانيين يواصلون منذ سبعة أشهر التجمع في الساحات والشوارع في أنحاء البلاد، وإن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم لـ«التضحية بأنفسهم».

وأضاف أنه عندما طُلب منهم إعلان استعدادهم مجدداً تمهيداً لتنظيم المشاركين، اكتمل العدد المطلوب، البالغ أكثر من 500 ألف شخص، خلال أول 100 دقيقة.

وأشار خامنئي إلى وجود أشكال مختلفة من «الاستعداد» في أنحاء البلاد، وخص بالذكر «الاستعدادات المسلحة»، وقال إن فئات مختلفة من المجتمع تتمسك بمواقف من بينها «الحفاظ على مضيق هرمز».

واعتبر خامنئي أن النظام الإيراني خرج من الحرب الإيرانية-العراقية أقوى مما كان عليه قبلها، وأن الأمر تكرر في المواجهات اللاحقة. وقال إن الضغوط، ولا سيما «الحربين المفروضتين الأخيرتين»، جعلت النظام الإيراني أقوى. وتوقع أن تكون «الأيام المقبلة أكثر مجداً بكثير من هذه الأيام». ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض بالدراجات النارية تحت اسم «الفدائيين» في طهران الجمعة (أ.ب)

وحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز» الشهر الماضي، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، في حين تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وفي وقت لاحق، كشفت وكالة «إرنا» الرسمية تفاصيل إضافية عن الاجتماع، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، في حين أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».