«حرية أوجلان»... أزمة بين الحكومة وحزب كردي حول دعوته لحل «الكردستاني»

اعتقالات استباقية لمنع الاحتفال باليوم العالمي للعمال بميدان تقسيم في إسطنبول

متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حرية أوجلان»... أزمة بين الحكومة وحزب كردي حول دعوته لحل «الكردستاني»

متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

أثارت مطالبات حزب مؤيد للأكراد في تركيا بضمان حرية زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان في إطار مفاوضات لتنفيذ دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته صداما مبكر ا مع الحكومة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «تحالف الشعب»، المؤلف من حزب العدالة والتنمية الحاكم، برئاسته، وحزب الحركة القومية، برئاسة دولت بهشلي، أظهر إرادة قوية وحازمة لتنفيذ مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب». وطالب إردوغان حزب العمال الكردستاني بالاستجابة للدعوة التي أطلقها زعيمه، أوجلان، الذي يمضي عقوبة السجن المشدد مدى الحياة في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا منذ 26 عاما، بحل نفسه وإلقاء أسلحته.

أوجلان وجه دعوة من سجن إيمرالي في 27 فبراير الماضي لحل حزب العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

وأطلق أوجلان دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته في 27 فبراير (شباط) الماضي بناء على مبادرة أطلقها رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

مبادرة وخلافات

وتضمنت مبادرة بهشلي، التي أيدها إردوغان، وعدا بالنظر في تعديلات قانونية تمنح أوجلان «الحق في الأمل»، أي إطلاق سراحه بموجب قاعدة أرستها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014.

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من زيارة لإيطاليا نشرت الأربعاء: «بصفتنا تحالف الشعب، أظهرنا إرادة قوية وحازمة، يجب على (المنظمة الإرهابية) /حزب العمال الكردستاني/ الآن أن تدرك أنها وصلت إلى طريق مسدود وأن تستجيب للنداء الموجه إليها».

وأضاف: «يواصل جهاز مخابراتنا عمله في هذا الشأن، هدفنا هو القضاء التام على آفة الإرهاب التي تسعى إلى تقويض وحدة تركيا وسلامتها وأُخوتها، والمضي قدماً نحو المستقبل». ويطالب إردوغان حزب العمال الكردستاني بحل نفسه وإلقاء أسلحته دون قيد أو شرط، وسبق أن أعلن أنه لا يمكن الإفراج عن أوجلان.

إردوغان خلال استقباله النائبين بحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب سري ثريا أوندر وبروين بولدان عضوي «وفد إيمرالي» (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، والمعروف إعلاميا بـ«وفد إيمرالي» في 10 أبريل (نيسان)، لمناقشة خطوات تنفيذ دعوة أوجلان.

وفي أول صدام بين الحكومة وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي يقود الاتصالات منذ إطلاق بهشلي مبادرته في أكتوبر الماضي، رد وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، بحدة على تصريح للرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغللاري، قالت فيه إن «الكرة الآن في ملعب الحكومة فيما يتعلق بالخطوات الواجب اتخاذها لتنفيذ دعوة السيد أوجلان، وبخاصة فيما يتعلق بحريته في التواصل والعمل». وتساءل تونتش: «ماذا تقصد بأن الكرة في ملعب الحكومة؟ نحن لا نلعب الكرة، نحن لسنا طرفا في هذه اللعبة، ولسنا طرفا في أي مساومات أو مزايدات».

وأضاف، في تصريحات قبل اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة إردوغان الأربعاء: «هناك مشكلة خطيرة (الإرهاب) وهناك جهود للقضاء عليها، علينا دعم هذه الجهود، علينا تجنب التصريحات التي من شأنها تقويضها، لا يوجد مجال للتفاوض أو المساومة».

وأعلنت اللجنة التنفيذية لاتحاد المجتمع الكردستاني التابعة لحزب العمال الكردستاني، في الأول من مارس (آذار) الماضي، قبول دعوة أوجلان ووقف إطلاق النار، مؤكدة أن الشرط الوحيد لعقد المؤتمر العام للحزب لإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته هو أن يشرف أوجلان بنفسه على المؤتمر، وهو أمر غير ممكن في إطار القانون التركي.

لقاء جدلي

والتقى تونتش الأسبوع الماضي وفدا من نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضم نائبَي رئيس مجموعته البرلمانية جولستان كيليتش كوتشيغيت وسيزائي تملي، ونائب الرئيس المشارك للحزب للشؤون القانونية أوزتورك تورك دوغان.

أوجلان وجه دعوة من سجن إيمرالي في 27 فبراير الماضي لحل حزب العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

وعقب الاجتماع، الذي استغرق ساعة و45 دقيقة، قالت كوتشيغيت إن الفرصة أتيحت لمناقشة العملية التي بدأت في الأول من أكتوبر الماضي، مع مبادرة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، مضيفة: «ركزنا بشكل أساسي على ظروف عمل وصحة وأمن السيد عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي»، لافتة إلى وجود مشاكل في نظام العدالة في تركيا. وأضافت أنه تمت مناقشة قانون الإعدام، والسجناء المرضى، وتعديل قانون مكافحة الإرهاب.

بدوره، قال وزير العدل التركي: «لم نجر أي مفاوضات خلال زيارة نواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب إلى وزارة العدل الأسبوع الماضي». وفي رد فوري على تصريحات تونتش، قالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، عبر حسابها في «إكس»: «هدفنا ضمان السلام والعدالة والديمقراطية، وعلينا جميعاً أن نتحمل مسؤوليتنا في هذا الصدد، فلا يمكن تحقيق القانون والديمقراطية والعدالة من خلال التلاعب بالألفاظ».

وأضافت: «حل المشكلة التاريخية في تركيا يتطلب الجدية، ندعو وزارتكم إلى استخدام لغة ونهج يتحملان هذه المسؤولية التاريخية... من فضلك قم بواجبك».

اعتقالات قبل يوم العمال

على صعيد آخر، نفذت قوات الأمن التركية حملة اعتقالات عشية الاحتفال باليوم العالمي للعمال، المعروف في تركيا باسم «عيد العمال والتضامن»، أوقفت فيها العشرات بسبب تخطيطهم للاحتفال في ميدان تقسيم، المحظور منذ عقود الاحتفال فيه بهذه المناسبة.

تتكرر المصادمات بين الشرطة والمحتفلين بيوم العمال كل عام بسبب محاولة دخول ميدان تقسيم (أرشيفية - إعلام تركي)

وألقت الشرطة، الأربعاء، القبض على 14 من بين 22 مطلوبا في إطار تحقيق للنيابة العامة في إسطنبول، بسبب دعوتهم للاحتفال في «تقسيم» ومحيطه، وذلك بعدما تم القبض، الثلاثاء، على 76 شخصا للسبب ذاته.

ويشهد الاحتفال باليوم العالمي للعمال صدامات بين الشرطة وأعضاء النقابات والاتحادات العمالية التي تصر على الاحتفال في «تقسيم» رغم فرض حظر منذ سبعينات القرن الماضي بسبب حوادث دامية وقعت خلال الاحتفالات.


مقالات ذات صلة

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».