شُح السيولة النقدية يعتصر أبناء غزة

تجار يستغلون الوضع وصرَّافون يحصدون عمولات باهظة

طفل يأكل من صحن طعام حصل عليه من «تكيَّة خيرية» بمدينة غزة اليوم (أ.ف.ب)
طفل يأكل من صحن طعام حصل عليه من «تكيَّة خيرية» بمدينة غزة اليوم (أ.ف.ب)
TT

شُح السيولة النقدية يعتصر أبناء غزة

طفل يأكل من صحن طعام حصل عليه من «تكيَّة خيرية» بمدينة غزة اليوم (أ.ف.ب)
طفل يأكل من صحن طعام حصل عليه من «تكيَّة خيرية» بمدينة غزة اليوم (أ.ف.ب)

حتى إن حدث وتوفر الغذاء، فلا يتوفر المال اللازم لشرائه؛ فقطاع غزة يعاني شُحاً حاداً في السيولة النقدية بعدما منعت إسرائيل دخول أي عملات جديدة إليه منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مما وضع أهله بين براثن تجار استغلوا ذلك لرفع نسب صرف الحوالات المالية على نحو مبالغ فيه.

ويعتمد الفلسطينيون في الأساس في تعاملاتهم المالية اليومية على الشيقل الإسرائيلي الذي كان يدخل مناطقهم بعد أن يضخه «بنك إسرائيل» إلى البنوك التابعة لسلطة النقد التابعة بدورها للسلطة الفلسطينية.

إلا أن عمل البنوك توقف منذ الحرب على غزة، كما توقف إدخال أي أوراق نقدية إلى القطاع، الأمر الذي فاقم معاناة أهله الذين وقعوا «تحت رحمة» التجار وأهوائهم.

«لعبة التجار»

بدأت «لعبة التجار»، كما يُطلق عليها الكثيرون من أبناء غزة، بعدم قبولهم الأوراق المالية المهترئة، وكذلك بعض القطع المعدنية مثل «العشرة شواقل» (نحو 3 دولارات)، حتى باتت لا تُستخدم في الأسواق؛ ثم انتقلوا إلى رفض تسلُّم أوراق نقدية من نسخ معينة -مثل النسخة القديمة البُنيَّة اللون من ورقة المائة شيقل (ما يعادل نحو 28 دولاراً)- واشتراط تقديم النسخة الحديثة صفراء اللون. وانطبق هذا على الكثير من فئات الأوراق المالية المختلفة.

ويقول هاني جحجوح، وهو من سكان مخيم الشاطئ بغرب مدينة غزة، إن تجار الخضراوات وأصحاب المحال التي تبيع السلع الأساسية -حين توفرها بالأسواق- يرفضون تسلم أي أوراق مالية بالية، أو عملات معدنية معينة، بحجة أنها مزيفة أو يجري تزييفها، مما يزيد من أعباء مواطن تطحنه أصلاً ظروفه الصعبة.

ويضيف جحجوح (59 عاماً) لـ«الشرق الأوسط»: «ما فيه بإيدينا حلول، وما بنعرف من وين نجيب فلوس إلهم»، مشيراً إلى أن التجار يشترطون أموالاً جديدة حتى يبيعوهم سلعاً، بينما السكان عاجزون عن توفيرها.

وهناك عدد «قليل جداً» من التجار يقبلون بيع سلعهم عبر تطبيقات الدفع الإلكتروني، لكنهم يفرضون شروطاً، مثل بيع السلعة بسعر أعلى أو المطالبة بجزء من الثمن نقداً.

فلسطينيون يتهافتون للحصول على طعام من «تكيَّة خيرية» في النصيرات بوسط قطاع غزة اليوم (أ.ب)

صدَّقت النازحة دعاء إسماعيل، وهي من سكان بلدة بيت حانون بشمال القطاع ونازحة في مركز إيواء بحي الشيخ رضوان، على هذا الكلام، وقالت إنها لا تستطيع التسوق -في حال توفرت أي بضائع- لعدم وجود سيولة مالية لديها.

وأضافت متحدثةً إلى «الشرق الأوسط»: «نعاني بشدة من نقص السيولة، وهذا يُزيد معاناتنا في الحصول على سلع أساسية مثل الدقيق والسكر، في حال توفرها».

وواصلت: «لفترة قصيرة خلال وقف إطلاق النار، كان التجار يقبلون بالتحويلات المالية عبر تطبيقات الدفع الإلكتروني، ولكن منذ عودة الحرب زادت الأمور سوءاً ولم يعودوا يقبلون بذلك».

رواتب لا تُصرف

ولا يسلم من الأزمة الموظفون الحكوميون التابعون للسلطة الفلسطينية، ولا العاملون في مؤسسات القطاع الخاص أو المنظمات الدولية؛ فجميعهم يتلقون رواتبهم عبر البنوك والمحافظ الإلكترونية، إلا أنهم لا يستطيعون صرفها نظراً لإغلاق البنوك، مما يضطرهم إلى اللجوء إلى أصحاب محال الصرافة أو التجار الذين يملكون سيولة نقدية.

يقول أمجد حسب الله، وهو موظف في السلطة الفلسطينية، إنه يضطر منذ أكثر من عام ونصف العام لسحب راتبه الشهري من خلال التطبيق البنكي للحصول على المبلغ نقداً مقابل نسبة يدفعها للتاجر المصرفي أو غيره من التجار، مشيراً إلى أن هذه النسبة وصلت في بداية شهر أبريل (نيسان) الجاري، حين تسلم آخر راتب، إلى 30 في المائة.

ويواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إنه في بدايات الحرب، بدأت العمولة بنسبة 5 في المائة، ثم أخذت ترتفع بين الحين والآخر حتى وصلت مع حلول عيد الفطر إلى 35 في المائة، ثم انخفضت لتصل إلى 30 في المائة في الأيام الأخيرة.

وبحسرة قال: «راتبي 2800 شيقل فقط، ولما ادفع عمولة بنسبة 30 في المائة، ما بيضل لي إلا القليل... مش ضايل للتجار غير ياخدوا الراتب كله ويعطونا منه مصروف شخصي».

«المصيدة»

ويقول الفلسطيني جمال المسحال إنه يعيش على مبلغ 1000 شيقل (ما يعادل 280 دولاراً)، يتحصل عليه شهرياً من مؤسسات دولية وأممية مختلفة مساعدة له ولعائلته المكونة من ستة أفراد، فُقد اثنان منهم في غارة إسرائيلية.

لكنَّ المسحال لا يجد طريقة لصرف هذه الدفعة الشهرية إلا من خلال التجار، الذين يدفع لهم نسبة تصل إلى 30 في المائة، فلا يتبقى له ولعائلته إلا القليل.

وهو يرى أن مواطني غزة باتوا «مصيدة» لأصحاب محلات الصرافة وكبار التجار ممن يملكون السيولة النقدية، ويقول إن استغلال حاجة المواطنين لا يتوقف، وإن الأمر بات كأنه «موسم لحصد مزيد من الأرباح وفق أهواء هؤلاء التجار الذين لا يرحمون المواطنين وحاجتهم إلى المال في ظل ظروفهم الصعبة».

والفئات الفقيرة والمهمشة هي الأكثر تضرراً، إذ يعتمد بعض المؤسسات الدولية على المحافظ المصرفية الإلكترونية لتحويل الأموال لإغاثة هذه الفئات.

من دون رادع

حاولت حكومة «حماس»، خلال فترات أن تُلزم التجار والمصرفيين بتحديد نسبة 5 في المائة مقابل عملية صرف الحوالات المالية، إلا أنها لم تُفلح في ذلك لأسباب عدة لعل أهمها ملاحقة إسرائيل عناصرها الذين كانوا يشرفون على محاولات تنظيم الأمر.

ودافع الصرافون عن موقفهم، وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»: «رفع نسبة العمولة بمقايضة الكاش مقابل التحويلات التطبيقية يعود لعدم توفر السيولة وإدخالها، وما يتوفر لدى التجار من مال في حال صرفه للمواطنين ليس هناك بديل له؛ أي إن ما يخرج من مال لا يعود مثله».

ويواصل الحديث: «لذلك هناك أسباب تدفعنا للحفاظ على حقوقنا وتحقيق ربح مقابل توفير هذه السيولة النقدية».

ويشير إلى محاولات من جانب وزارتي المالية والاقتصاد، بالتعاون مع مباحث الاقتصاد وجهات أخرى، لـ«فرض بعض الشروط علينا، ولكننا لم نلتزم لأنها تُعد ظالمة بالنسبة لنا».

تدافُع للحصول على وجبات ساخنة توزعها منظمات خيرية في جباليا شمال قطاع غزة اليوم (د.ب.أ)

ووجَّه بعض رؤساء البلديات والوجهاء في الآونة الأخيرة مناشدات إلى سلطة النقد في رام الله لمتابعة ملف التجار الذين يتحكمون بالسيولة النقدية ومراقبة حساباتهم وتجميدها.

وفي العادة، تُحذّر سلطة النقد في رام الله من أي تجاوزات في حق المواطنين، وهددت أكثر من مرة باتخاذ إجراءات؛ إلا أنه فعلياً لا يزال أولئك التجار يصرفون الحوالات المالية مقابل عمولة بنسب كبيرة، من دون رادع.

ودعت سلطة النقد مواطني غزة إلى اللجوء لنظام الدفاع الفوري في التطبيقات المصرفية الإلكترونية، الذي يُعد بديلاً مناسباً للتعامل بالنقد، ويشجع على التحول الرقمي، ويحقق ميزة الدفع اللحظي.

تضييق على تضييق

رغم كل هذه المعاناة، لا تزال إسرائيل تعمل على تعميقها، وتتخذ خطوات تهدف إلى مزيد من التضييق على سكان القطاع؛ فهي تدرس إلغاء الورقة النقدية فئة مائتي شيقل (ما يعادل 55 دولاراً)، بحجة أن حركة «حماس» غالباً ما تستخدمها لصرف رواتب عناصرها وغيرها.

جاء ذلك بطلب من وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، وجَّهه إلى محافظ بنك إسرائيل، يارون أمير، الذي رفض الخطوة. وتبحث إسرائيل خطوات بديلة، مثل إلغاء الأرقام التسلسلية المعروف لدى البنك أنها داخل قطاع غزة، لتصبح قيمة الأوراق النقدية التي تحملها «صِفراً»، ومن ثم توجيه ضربة اقتصادية قاصمة إلى حركة «حماس».

وأورد تقرير لصحيفة «معاريف»، يوم الثلاثاء، أن هناك من يؤيد هذه الخطوة من الوزراء وخبراء الاقتصاد داخل بنك إسرائيل وخارجه.

ووفقاً للصحيفة، فإن هناك ما يقدَّر بنحو عشرة مليارات شيقل داخل قطاع غزة من الفئة النقدية الكبيرة، أي مائة ومائتي شيقل، وهي أوراق دخلت القطاع على مدى سنوات كثيرة بعدما ضخها بنك إسرائيل إلى فروع البنوك في غزة.

ووفقاً لخبراء اقتصاد تحدثوا إلى «معاريف»، فإن سكان القطاع يتلقون ما بين 150 و200 مليون شيقل شهرياً عبر التطبيقات والتحويلات المصرفية من منظمات الإغاثة والسلطة الفلسطينية، وتُحوَّل هذه الأموال من المحافظ الرقمية إلى أوراق نقدية من خلال الأسواق التي تسيطر عليها «حماس» بمساعدة شبكة من الصرافين.

وتقدر مصادر أمنية إسرائيلية أن لدى «حماس» ما يصل إلى أربعة أو خمسة مليارات شيقل، جمعتها خلال الحرب، وأنها دفعت نحو مليار شيقل رواتب لعناصر ومجندين جدد، زاعمةً أن الحركة جمعت ثروة طائلة من خلال بيع المساعدات والوقود بأسعار باهظة خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

نشطاء أستراليون من «أسطول الصمود» يتهمون إسرائيل بالتعذيب والتحرش

المشرق العربي نشطاء من «أسطول الصمود» خلال مؤتمر صحافي بعد وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب) p-circle

نشطاء أستراليون من «أسطول الصمود» يتهمون إسرائيل بالتعذيب والتحرش

عاد النشطاء الأستراليون الذين احتجزتهم إسرائيل أثناء مشاركتهم في أسطول كان يحاول إيصال مساعدات إلى غزة إلى ديارهم، حيث قال المنظمون إنهم تعرضوا لسوء المعاملة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)

خاص إسرائيل تقتل 6 بينهم 5 من شرطة «حماس»

«حماس»: ما يجري من جرائم وخروقات وتصعيد متواصل يمثل انقلاباً واضحاً على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس» الذين احتموا بالأنفاق أسفل الأرض، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

وردت رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، لسكان بعض المناطق في غزة، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الأردن «وعلى الرغم من كل الظروف، حافظ على حدوده وأمنه، وواصل مسيرته الديمقراطية، وجنّب اقتصاده آثار الأزمات».

وخاطب عبد الله الثاني الأردنيين خلال حفل الاستقلال الثمانين للمملكة، بأن «الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل تعني مواجهتها بوعي ومسؤولية».

وأضاف أن «الطريق، مهما طال أو اشتد، لن يوقفنا عن العمل، وأننا في كل مرحلة قادرون على تجاوز أي شيء»، مشيراً إلى أن احتفال هذا العام «ليس بما أنجزناه، بل بما نمتلك من قدْرٍ وقُدرة. وليس الفخر غايتنا، وإنما ترسيخ ثقتنا بهذا الوطن».

وقال عبد الله الثاني إن الأردن «يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته، فالتحديات زادته بأساً وثباتاً، وما وُلد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يُهزم ولا يُكسر».

وخاطب الملك الأردنيين بقوله: «نمضي معاً متوكلين على الله نحو عقدنا التاسع من الاستقلال، ماضين أكثر إيماناً بأنفسنا، وأكثر قدرة على صناعة مستقبل يليق بالأردن وأبنائه».

وشدد عبد الله الثاني على أن «الأردن لم يكن هامشاً في سرد البشرية، بل كان موطناً للأمم وأرضاً للوئام. على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون. وعلى أرضه عاشت حضارات.. قدمت إلى العالم دروساً في المنعة والصمود، فعلمتنا كيف نسعى ونحول الصعاب إلى فرص».

وبوجدانية عالية وصف الملك الأردن بقوله: «هذا الوطن عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى، يعتلي لسانه بـ(أبشر) جواباً سابقاً للطلب، ويثق بأن أكتاف أبنائه العراض لا تصغر»، مضيفاً: «ثمانون عاماً والرهان معقود على شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه. وفي كل خطوة من هذه المسيرة، كان الوطن لنا قبلة وملاذاً».

واكتسبت ذكرى الاستقلال لهذه السنة رمزية مضاعفة بفعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة ودول الخليج والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مرافق حيوية وقواعد عسكرية.

وتعامل الأردن خلال أيام الحرب مع استهدافات إيرانية مباشرة لأراضيه، واستطاعت الدفاعات الجوية الأردنية إسقاط معظم الصواريخ والمسيرات التي اخترقت أجواء البلاد.

كما حذرت المملكة من تداعيات التصعيد في المنطقة الذي يسمح لإسرائيل بفرض المزيد من الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والقدس عبر توسيع رقعة الاستيطان ومصادرة حقوق الفلسطينيين، وسط استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة في ظل بطء وصول المساعدات الإنسانية الغذائية والدوائية الضرورية.


مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.


الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها، من المنتسبين إلى «قسد»، وذلك في منطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي المكلف متابعة تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» مع «قسد»، وقيادة الأمن الداخلي في المحافظة. وقال محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، في تصريح صحافي، إن عدد المفرج عنهم، الاثنين، بلغ 88 شخصاً، مبيناً أن عملية الإفراج تأتي استكمالاً لدفعات سابقة تم الإفراج عنها، بدعم ومتابعة من القيادة السورية.

وأشار أحمد إلى استمرار العمل لإطلاق سراح الموقوفين والمحتجزين في السجون؛ «حيث ستكون هناك، اليوم (الاثنين) أو غداً (الثلاثاء)، دفعة جديدة، وصولاً إلى الإفراج عن جميع المعتقلين‏ بعد عيد الأضحى المبارك».

وشهد يوم 8 مايو (أيار) الحالي إخلاء سبيل 232 من «قسد» الذين اعتقلوا في الأحداث الأخيرة، ضمن استكمال تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026» الذي ينص على إطلاق جميع المعتقلين.

يذكر أن الحكومة السورية أعلنت، في 29 يناير الماضي، الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار؛ ضمن اتفاق شامل ينص على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، والإفراج عن المعتقلين والموقوفين، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.