كييف تطالب بـ«هدنة فعلية» وموسكو منفتحة على السلام... لكن التسوية «صعبة للغاية»

عودة الربيع قد تحرم اعتماد أوكرانيا على الطائرات المسيَّرة في صد الهجمات الروسية

انفجار طائرة مسيَّرة في سماء العاصمة الأوكرانية أثناء غارة روسية 29 أبريل 2025 (رويترز)
انفجار طائرة مسيَّرة في سماء العاصمة الأوكرانية أثناء غارة روسية 29 أبريل 2025 (رويترز)
TT

كييف تطالب بـ«هدنة فعلية» وموسكو منفتحة على السلام... لكن التسوية «صعبة للغاية»

انفجار طائرة مسيَّرة في سماء العاصمة الأوكرانية أثناء غارة روسية 29 أبريل 2025 (رويترز)
انفجار طائرة مسيَّرة في سماء العاصمة الأوكرانية أثناء غارة روسية 29 أبريل 2025 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يجيب عن سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا إذا انسحبت واشنطن من المحادثات. وعدَّ ترمب أنّ نظيره الروسي فلاديمير بوتين يريد السلام في أوكرانيا، وذلك بعد أيام قليلة من تشكيكه بنواياه. وردّاً على سؤال وجّهه إليه مراسل شبكة «إيه بي سي» بشأن ما إذا كان يعتقد أنّ بوتين يريد إنهاء الحرب في أوكرانيا، قال ترمب: «أعتقد ذلك». وأضاف الرئيس الجمهوري الذي احتفل الثلاثاء بمرور 100 يوم على عودته إلى البيت الأبيض: «أعتقد أنّ حلمه كان الاستيلاء على البلد بأكمله»، لكن «بسببي، هو لن يفعل ذلك». وعندما سُئل عمّا إذا كان يثق بوتين، أجاب ترمب: «أنا لا أثق بالكثير من الناس».

الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحدثان بكاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأميركي أعرب السبت عن شكوكه بشأن استعداد بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا بعد أن شنّ الجيش الروسي قصفاً مكثّفاً على أوكرانيا تسبّب بسقوط ضحايا مدنيين.

قال الكرملين، الأربعاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منفتح على السلام في أوكرانيا، مضيفاً أن هناك جهوداً مكثفة جارية مع الولايات المتحدة، لكن الصراع معقد لدرجة يصعب معها إحراز التقدم بالسرعة التي تريدها واشنطن. وأضاف دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «لا يزال الرئيس منفتحاً على السبل السياسية والدبلوماسية لحل هذا الصراع». وقال بيسكوف إن أهداف روسيا يجب أن تتحقق، وإن موسكو تفضّل تحقيق تلك الأهداف سلمياً. وأشار إلى أن بوتين عبَّر عن استعداده لإجراء محادثات مباشرة مع أوكرانيا، لكن كييف لم ترد على ذلك حتى الآن.

وقال بيسكوف للصحافيين باللغة الإنجليزية: «للأسف، لم نسمع أي تصريحات من كييف في هذا السياق. لذلك؛ لا نعرف ما إذا كانت كييف مستعدة أم لا». وقال بيسكوف: «ندرك أن واشنطن مستعدة لتحقيق نجاح سريع في هذه العملية». لكن وكالة «تاس» نقلت عن بيسكوف قوله إن الأسباب الجذرية لصراع أوكرانيا معقدة للغاية بحيث لا يمكن حلها في يوم واحد.

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن روسيا شنت موجة من الهجمات على أوكرانيا باستخدام أكثر من 100 طائرة مسيَّرة قتالية خلال الليل. وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»، إن «الطائرات المسيَّرة الروسية حلَّقت فوق أوكرانيا طوال الصباح. وأصبح هذا حدثاً يومياً». واستهدفت الطائرات المسيَّرة مدن خاركيف ودنيبرو ومدينة التعدين دوبروبيليا؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة نحو 50 آخرين بجروح.

كما أكد زيلينسكي على ضرورة زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا، وبخاصة في شكل أنظمة دفاع جوي إضافية للتصدي لهجمات الطائرات المسيَّرة المستمرة.

الرئيس بوتين مستقبلاً الجمعة المبعوث الأميركي الخاص للملف الأوكراني ستيف ويتكوف في الكرملين في زيارته الرابعة لموسكو (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الأربعاء، إن أوكرانيا منفتحة على محادثات سلام بأي صيغة ممكنة بمجرد أن تتأكد كييف من أن موسكو «على استعداد فعلاً للمضي قدماً في مسار السلام الصعب». وذكر على منصة «إكس»: «يمكن لروسيا إظهار استعدادها الحقيقي لإجراء محادثات السلام من خلال الموافقة على وقف فعلي لإطلاق النار لمدة 30 يوماً على الأقل. وإذا كانت روسيا مستعدة لوقف إطلاق نار لمدة 60 أو 90 يوماً، فنحن أيضاً مستعدون». وأضاف: «يجب على روسيا أن تتوقف عن الحديث عن استعدادها للسلام وتبدأ بالتحرك من خلال الموافقة غير المشروطة على وقف إطلاق نار فعلي ودائم».

وحض زيلينسكي، الثلاثاء، على عدم تقديم أيّ أرض «هديةً» إلى نظيره الروسي بهدف إنهاء الحرب، علماً أنّ ثمة توجّهاً لدى واشنطن للاعتراف بسيادة موسكو على مناطق أوكرانية احتلتها. وقال زيلينسكي خلال قمة إقليمية: «نريد جميعاً أن تنتهي هذه الحرب في شكل عادل، من دون هدايا لبوتين، وخصوصاً أراضي».

جنود أوكرانيون يطلقون النار من دبابة أثناء مناورة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا (رويترز)

من جانب آخر، تتوقع أوكرانيا توقيع اتفاق المعادن مع الولايات المتحدة، الأربعاء، حسبما أفاد مصدر كبير في الرئاسة الأوكرانية. وبموجب الاتفاق الذي وصفه الرئيس الأميركي بأنّه «استرداد للمال» مقابل المساعدات التي تلقّتها أوكرانيا من الولايات المتحدة خلال الحرب، فإنّ واشنطن وكييف ستتعاونان في استغلال الموارد المعدنية في أوكرانيا. وقال المصدر إنّ وزيرة الاقتصاد يوليا سفيريدينكو ستكون في واشنطن في وقت لاحق، حيث ستوقع الاتفاق الذي «لم توافق» الحكومة الأوكرانية على صيغته النهائية بعد، مضيفاً أنّ الاتفاق ينص على إنشاء صندوق مشترك مناصفة «50/50» بين كييف وواشنطن، ولن يكون مرتبطاً بأي «ديون» لقاء المساعدات السابقة التي تلقتها كييف. وأشار المصدر، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنّ الاتفاق «يضمن المساواة بين الطرفين، وسيتم إنشاء صندوق استثماري مخصّص لإعادة الإعمار. ومن المتوقع أن تكون هناك مساهمات منّا ومن الولايات المتحدة». ووفق الاتفاق، عندما تزوّد واشنطن كييف بمساعدات عسكرية جديدة، فإنّ ذلك سيُحتسب من المساهمة الأميركية في الصندوق. ولم يجِب المسؤول عما إذا كان الاتفاق يشمل ضمانات أمنية أميركية لأوكرانيا.

من جانب آخر، يتوقع أن تتعرض الأنظمة الأوكرانية لضغط متزايد مع الدخول في فصل الربيع وعودة الأوراق إلى الأشجار في أوكرانيا. وفي غضون شهر، ستحجب رؤية الطائرات المسيَّرة للمواقع الروسية، ومن المُرجح أن يُصبح الحفاظ على الخط، الذي يعتمد بشكل أساسي على الطائرات المسيَّرة، أكثر صعوبة في الأشهر المُقبلة، وهو ما قد يمنح الروس المُتقدمين غطاءً أكبر بكثير مما كان لديهم في الأشهر الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن «موسم الوحل» يقترب من نهايته؛ ما قد يشجع موسكو على استئناف هجماتها الآلية، بعد أشهر من الهجوم الذي اعتمد في الغالب على مجموعات صغيرة من المشاة الراجلة.

حتى الآن، تمتلك أوكرانيا وفرة من ذخيرة المدفعية والأسلحة الأخرى، لكن مخزوناتها تتقلص في مواجهة الهجمات الروسية المتواصلة. ويقول محلل دفاعي لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إنه من المرجح أن تنفد الذخيرة الأميركية في الأشهر القليلة المقبلة، ومن غير المرجح أن يوافق الجمهوريون على حزمة مساعدات جديدة لكييف. وأضاف أنه على الرغم من أن أوروبا ستحاول سد الفجوة، فإنها لا تنتج ما يكفي من الذخيرة للقيام بذلك تماماً. وبمجرد حدوث ذلك، سيتعين على الأوكرانيين خفض معدل إطلاق النار؛ ما سيصعّب على أوكرانيا الحفاظ على خط المواجهة مع هذا العدد القليل من الرجال، حتى لو استمرت كييف في زيادة إنتاج الطائرات المسيَّرة.

مبنى سكني مدمَّر إثر هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

وقال معهد دراسات الحرب في واشنطن، إن استعدادات روسيا لشن هجوم جديد هذا الربيع، مع تحسن الطقس، قد لا يحقق فرقاً جوهرياً في تغيير خطوط المواجهة. وأضاف أن القوات الأوكرانية نجحت في تثبيت خط المواجهة في شرق أوكرانيا خلال فصل الربيع، بعد استيلاء القوات الروسية على مئات الأميال المربعة شهرياً خلال هجوم الخريف الماضي، حيث سيطرت القوات الروسية على أقل من 60 كيلومتراً مربعا خلال الأسبوعين الأولين من أبريل (نيسان)، وهو أبطأ معدل تقدم لها منذ بدء الهجوم الصيف الماضي. وأضاف المعهد أن روسيا سعت إلى تصوير المزيد من التقدم على أنه أمر لا مفر منه.

ويضيف المعهد: «أما في الجانب الأوكراني، فقد أجروا بعض التعديلات التي ساعدتهم في صد الروس، حيث تُشكل الطائرات من دون طيار الآن خط الدفاع الأول. وتقوم تلك الطائرات بالاستطلاع، وخصوصاً منها المزودة بكاميرات الرؤية الحرارية، بمسح أي حركة على طول خط التماس، وتقوم الطائرات الهجومية من دون طيار باستهداف القوات الروسية المتقدمة قبل وصولها إلى الخنادق الأوكرانية؛ ما يسمح لأوكرانيا بالسيطرة على الأراضي بعدد أقل بكثير من الرجال مقارنةً بالحروب السابقة. وبفضل ذلك، تسيطر أوكرانيا على جبهات شاسعة من الأراضي مع عدد قليل بشكل صادم من البشر».

وفي حين كانت بوكروفسك الهدف الرئيسي لروسيا في الأشهر الأخيرة، فقد تم الآن تطبيق استراتيجية الدفاع الأوكرانية القائمة على الطائرات من دون طيار على طول الجبهة الشرقية، حيث تعدّ هي المسؤولة عن نحو 85 في المائة من الخسائر الروسية في المنطقة.

جنديان أوكرانيان يعملان على إصلاح مدفعية وسط استمرار الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

وفي شمال شرقي أوكرانيا، يتقدم الروس عبر نهر أوسكيل، في محاولة لشن هجوم آخر على مدينة كوبيانسك. في مارس (آذار)، عندما عبر نحو 500 جندي روسي النهر بالقوارب والطوافات، أرسلت أوكرانيا لواء المهام العملياتية الخامس عشر للمساعدة في صدهم. وخلال الأسبوعين الأولين، كانت وحدة الاستخبارات التابعة للكتيبة تتقدم باستمرار سيراً على الأقدام لتطهير القوات الروسية من ضواحي كوندراشيفكا، وهي قرية تقع على بُعد ميلين ونصف الميل غرب النهر. ولكن منذ عودة المنطقة المحيطة بالقرية إلى السيطرة الأوكرانية، تولّت الطائرات المسيَّرة معظم العمل.

قال قائد الجيش الأوكراني، أوليكساندر سيرسكي، الأربعاء، إن القوات الروسية زادت بشكل كبير من شدة الأعمال القتالية. وكتب سيرسكي على «تلغرام»: «رغم التصريحات الصاخبة عن الاستعداد لوقف إطلاق النار خلال العطلات في مايو (أيار)، زاد المحتلون بشكل كبير من شدة العمليات القتالية، وركّزوا جهودهم على اتجاه بوكروفسك».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: لا نخسر الحرب وحررنا 300 كلم مربع في الجنوب

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: لا نخسر الحرب وحررنا 300 كلم مربع في الجنوب

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن الجيش الأوكراني استعاد السيطرة على 300 كلم مربع في هجوم مضاد لا يزال مستمراً في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

تحليل إخباري مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»... هدفها عدم تحميل أي طرف مسؤولية الفشل أمام ترمب... ولا موعد لاستئنافها.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

خاص مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

أفصح مسؤول أوكراني أنّ بلاده تُكرّس جهودها في المفاوضات مع روسيا لوقف إطلاق نار غير مشروط.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

كييف تعلن إحباط خطط روسية لاغتيال مسؤولين كبار

أعلنت كييف، توقيف عشرة مشتبه بهم في أوكرانيا ومولدافيا في إطار تحقيق حول خطط لاغتيال مسؤولين كبار رصدت روسيا مكافآت تصل إلى مائة ألف دولار لقاء قتلهم.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية يجتمع أعضاء منتخب أوكرانيا حول رئيس اللجنة الوطنية الأوكرانية للبارالمبيك فاليري سوشكيفيتش (أ.ف.ب)

أوكرانيا تقاطع حفل افتتاح البارالمبياد احتجاجاً على «العلم الروسي»

سيُقاطع الرياضيون البارالمبيون الأوكرانيون حفل افتتاح ألعاب ميلانو-كورتينا في السادس من مارس بمدينة فيرونا.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

مقتل جندي فرنسي برصاصة طائشة خلال سهرة بثكنة عسكرية

وفاة ​الجندي الفرنسي ألكسندر لانكبين بعد إصابته برصاصة في الرأس عن طريق الخطأ (رويترز)
وفاة ​الجندي الفرنسي ألكسندر لانكبين بعد إصابته برصاصة في الرأس عن طريق الخطأ (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي برصاصة طائشة خلال سهرة بثكنة عسكرية

وفاة ​الجندي الفرنسي ألكسندر لانكبين بعد إصابته برصاصة في الرأس عن طريق الخطأ (رويترز)
وفاة ​الجندي الفرنسي ألكسندر لانكبين بعد إصابته برصاصة في الرأس عن طريق الخطأ (رويترز)

أعلن المدعي العام في باريس اليوم (الجمعة)، وفاة ​الجندي الفرنسي ألكسندر لانكبين، بعد إصابته برصاصة في الرأس عن طريق الخطأ، خلال أمسية سكر مع جنود آخرين في ثكنة ‌عسكرية بالقرب ‌من ​العاصمة ‌الفرنسية، وفق «رويترز».

وأكد لويك ​ميزون، الحاكم العسكري لباريس، وفاة لانكبين في منشور على «إكس» اليوم (الجمعة).

وقال المدعي العام في باريس إن الحادث وقع في مستشفى بيرسي العسكري ‌للتدريب ‌في كلامار بالقرب ​من ‌باريس، في 14 فبراير (‌شباط).

ورغم حظر الكحول في الموقع، حصل كثير من الجنود عليه وتناولوه طوال ‌المساء. وأثناء لعب الجنود لعبة تهدف إلى اختبار ردود أفعال الناس، انطلقت رصاصة من مسدس محشو وأصابت لانكبين في الرأس. وتم نقله إلى المستشفى، لكنه توفي لاحقاً متأثراً بجراحه.

وتم القبض على 4 جنود على ​خلفية الحادث.


مسؤول: بريطانيا ستدرس استبعاد آندرو من ترتيب ولاية العرش 

شرطيان عند بوابة قصر باكنغهام الملكي في لندن (رويترز)
شرطيان عند بوابة قصر باكنغهام الملكي في لندن (رويترز)
TT

مسؤول: بريطانيا ستدرس استبعاد آندرو من ترتيب ولاية العرش 

شرطيان عند بوابة قصر باكنغهام الملكي في لندن (رويترز)
شرطيان عند بوابة قصر باكنغهام الملكي في لندن (رويترز)

قال ​مسؤول بريطاني، الجمعة، إن الحكومة ستدرس تشريعاً جديداً لاستبعاد آندرو مونتباتن -‌ وندسور ‌من ​ترتيب ‌ولاية ⁠العرش ​بمجرد انتهاء ⁠التحقيق الحالي الذي تجريه الشرطة بشأن علاقته برجل الأعمال ⁠الأميركي الراحل ‌جيفري إبستين ‌المدان ​بارتكاب ‌جرائم جنسية.

وأضاف ‌المسؤول، الذي طلب عدم كشف اسمه، ‌أن أي تغييرات في ترتيب ولاية ⁠العرش ⁠ستتطلب التشاور والاتفاق مع الدول الأخرى التي تعترف بالملك تشارلز، شقيق آندرو، كرأس لها.

وكان آندرو قد احتُجز، الخميس، 12 ساعة في مركز للشرطة ببلدة آيلشام في شرق إنجلترا، قبل إطلاقه مساءً مع بقائه قيد التحقيق.

وهذه المرّة الأولى في التاريخ الحديث للعائلة الملكية البريطانية التي يتعرّض فيها أحد أعضائها رسمياً للتوقيف. وأعلن الملك، في بيان نادر، أنه اطّلع على نبأ توقيف شقيقه «بكثير من القلق»، مُعرباً عن كلّ «الدعم والتضامن» مع السلطات. وأضاف أن «ما سيتبع ذلك الآن هو إجراء كامل وعادل ومناسب يتم من خلاله التحقيق... يجب أن يأخذ القانون مجراه».

وفي التاسع من فبراير (شباط)، كانت الشرطة قد أشارت إلى أنها «تُقيّم» معلومات تفيد بأن أندرو سرّب معلومات يُحتمل أن تكون سرية إلى إبستين المدان باعتداءات جنسية، خلال توليه منصب المبعوث الخاص للمملكة المتحدة للتجارة الدولية بين عامي 2001 و2011.

في الأيّام الأخيرة، كشفت وحدات مختلفة في الشرطة البريطانية أنها تنظر في المستندات التي صدرت في الدفعة الأخيرة من ملفّات قضيّة إبستين، والتي نشرتها وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني). وبرزت في إطار هذه الوثائق اتهامات جديدة في حقّ الأمير السابق الذي جرّده الملك من كلّ ألقابه الرسمية في أكتوبر (تشرين الأول).

وأشارت شرطة «وادي التيمس» كذلك إلى أنها «تنظر» في مزاعم مفادها أن امرأة أُرسلت إلى بريطانيا بمبادرة من جيفري إبستين لإقامة علاقات مع أندرو في مقرّه في ويندسور. لكنها لم تذكر هذه القضيّة في بيانها الصادر الخميس.

ولطالما نفى الأمير السابق الاتهامات الموجّهة إليه، لا سيّما تلك الصادرة عن الأميركية فيرجينيا جوفري التي اتّهمته بالاعتداء عليها جنسياً عندما كانت في السابعة عشرة من العمر. وفي عام 2022، انتهت دعوى قضائية أقامتها فيرجينيا جوفري على أندرو باتفاق ودّي بمبلغ لم يُكشف، أفادت وسائل إعلام بأنه تجاوز 10 ملايين جنيه إسترليني (13.5 مليون دولار).

وأقدمت جوفري على الانتحار بعد ذلك بثلاث سنوات، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت عائلة جوفري في بيان الخميس: «اليوم، خفّف خبر أن لا أحد فوق القانون، ولا حتى أفراد العائلة المالكة، من ألم قلوبنا المنكسرة».

يذكر أن إبستين مات منتحراً في زنزانته يوم 10 أغسطس (آب) 2019.


زيلينسكي: لا نخسر الحرب وحررنا 300 كلم مربع في الجنوب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: لا نخسر الحرب وحررنا 300 كلم مربع في الجنوب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن الجيش الأوكراني استعاد السيطرة على 300 كلم مربع في هجوم مضاد لا يزال مستمراً في جنوب البلاد.

وقال في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «اليوم، أستطيع تهنئة جيشنا قبل كل شيء (...) لأنه حتى الآن، تم تحرير 300 كلم مربع»، لافتاً إلى أن هذا الأمر يشكل جزءاً من «خطط أوسع نطاقاً» لدى كييف.

وأكد الرئيس الأوكراني، قبل أيام من الذكرى الرابعة للغزو الروسي لبلده، أن كييف «لا تخسر الحرب» الراهنة ضد موسكو، وأن نتيجتها لا تزال غير مؤكدة.

وقال: «لا يمكن القول إننا نخسر الحرب، بصراحة، نحن بالتأكيد لا نخسرها. السؤال هو: هل سننتصر؟ نعم، هذا هو السؤال، لكنه سؤال له ثمن باهظ جداً».

وأشار زيلينسكي إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تطلبان من أوكرانيا أن تسحب قواتها تماماً من منطقتها الشرقية في دونباس لإنهاء الحرب. وقال: «يقول الأميركيون والروس إنه إذا أردتم أن تنتهي الحرب غداً، فاخرجوا من دونباس».

ويضم هذا الحوض المنجمي منطقتي لوغانسك ودونيتسك. ولا يزال الجيش الأوكراني يسيطر على 20 في المائة من المنطقة الثانية.

وأوضح زيلينسكي أن كييف تريد انتشار قوات دولية مكلفة بضمان وقف إطلاق النار في حال التوصل إليه، «عند مسافة قريبة من خطة الجبهة».

وقال: «نأمل أن نرى القوة على مسافة قريبة من خط الجبهة. طبعاً، لا أحد يريد أن يكون على خطة الجبهة»، رغم أن «الأوكرانيين يريدون أن يكون شركاؤنا إلى جانبنا» عند هذا الخط.

وأكد زيلينسكي أن روسيا تضغط لإجراء انتخابات في أوكرانيا إبان الحرب؛ كونها تعتبر ذلك سبيلاً لإطاحته. وقال: «لنكن صادقين، يريد الروس فقط أن يحل محلي شخص آخر. لا أحد (في أوكرانيا) يريد انتخابات خلال الحرب. الجميع يخشون أثراً مدمراً، انقساماً للمجتمع».

وأوضح الرئيس الأوكراني أنه لم يتخذ بعد قراراً في شأن ترشحه لانتخابات مقبلة.