نصف نهائي الدوري الأوروبي: هل يُسقِط أموريم أتلتيك بلباو؟

من أولد ترافورد إلى سان ماميس… مسافة من الحذر والخوف والانتظار

أموريم يسعى لبلوغ يونايتد نهائي الدوري الأوروبي (د.ب.أ)
أموريم يسعى لبلوغ يونايتد نهائي الدوري الأوروبي (د.ب.أ)
TT

نصف نهائي الدوري الأوروبي: هل يُسقِط أموريم أتلتيك بلباو؟

أموريم يسعى لبلوغ يونايتد نهائي الدوري الأوروبي (د.ب.أ)
أموريم يسعى لبلوغ يونايتد نهائي الدوري الأوروبي (د.ب.أ)

رغم أن بطولة الدوري الأوروبي تُعد من الصف الثاني في التصنيف القاري خلف دوري الأبطال، فإن بعض مواجهاتها تحمل من التوتر والسياق القصصي ما يفوق مباريات النخبة. واحدة من أبرز تلك القصص تُكتب حالياً في نصف النهائي؛ حيث يصطدم مانشستر يونايتد بأتلتيك بلباو، في مواجهة قلّ أن تجد لها شبيهاً من حيث التناقضات بين الطرفين.

بحسب شبكة «The Athletic» فإن أتلتيك بلباو أحد أكثر الأندية تفرُّداً في عالم كرة القدم؛ إذ يحقق النجاح في إحدى أصعب الدوريات بالعالم، مع التزام صارم بتقليد قديم لا يسمح له بالتعاقد مع لاعبين من خارج إقليم الباسك. على النقيض، يعيش مانشستر يونايتد فوضى مزمنة في سنواته الأخيرة، بعد أن كان نادياً مرعباً لأوروبا. تعاقدات باهظة، تشكيلة غير متجانسة، وأداء يفتقد الهوية، حتى أصبح الفريق أكثر شهرة بإنفاقه المبالغ فيه من ألقابه في العقد الأخير.

تعيين روبن أموريم مدرباً لليونايتد، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلفاً لإريك تين هاغ لم يكن خطوة لإنقاذ موسمي عاجل، بل محاولة لإعادة بناء طويلة الأمد. المدرب البرتغالي لم يكن من النوع الذي يأتي في منتصف الموسم لتعديل التشكيلة وترقيع النتائج، بل جاء بفلسفة واضحة تعتمد على نظام صارم 3 - 4 – 3، كان قد صنع به مجده مع سبورتينغ لشبونة. المشكلة أن هذه الفلسفة تحتاج إلى وقت، ويونايتد كان غارقاً في مشكلات تكتيكية ونفسية جعلت تغيير الوجه مسألة مستحيلة في سوق انتقالات واحدة.

في عهد تين هاغ، كان الفريق يحتل المركز 12 على مستوى فارق الأهداف المتوقعة، دون احتساب ركلات الجزاء، لكنه تراجع إلى المركز 14 بعد تسلم أموريم. ورغم ذلك، نجح يونايتد في الوصول إلى نصف النهائي الأوروبي، وإن كان ذلك بقدر من الحظ أكثر من الأداء المقنع. الفريق تجاوز ريال سوسيداد في دور الـ16 بفضل مباراة إياب شهدت ركلتي جزاء وطرداً. وفي الدور ربع النهائي، احتاج لهدف في الدقيقة 121، وركلة جزاء أخرى، وبطاقة حمراء جديدة، ليعبر ليون بصعوبة بالغة على أرضه في أولد ترافورد.

 

جانب من تدريبات أتلتيك بلباو (إ.ب.أ)

مواجهة أتلتيك بلباو تختلف كلياً عن كل ما سبق. الفريق الإسباني لا يمنح خصومه شيئاً مجاناً. أشبه بزيارة لطبيب الأسنان، ثقيلة وبلا متعة. فريق المدرب إرنستو فالفيردي هو ثاني أقل فريق في الدوري الإسباني من حيث معدل الأهداف المتوقَّعة ضده، ويملك دفاعاً أكثر صلابة في الدوري الأوروبي؛ حيث سمح فقط بمتوسط 7 تسديدات على مرماه في كل 90 دقيقة. وما يزيد من صعوبة المهمة أن جودة هذه التسديدات من حيث التهديد كانت أيضاً منخفضة، ما يعني أن بلباو لا يكتفي بتقليل العدد، بل يخنق الخصم تماماً في النوعية والمساحات.

دفاع مانشستر يونايتد ليس سيئاً في البطولة؛ فقد سمح بـ10.95 تسديدة فقط في كل مباراة، وهو رقم جيد نسبياً، لكنه يظل أقل تأثيراً من دفاع بلباو. ومع ذلك، فإن المشكلة الأساسية في هجوم يونايتد، الذي يعاني من غياب الجرأة، وانخفاض معدلات التسديد.

المهاجم راسموس هويولوند لا يسدد سوى 1.54 مرة في المباراة، وهو ما يضعه في قاع الترتيب بين المهاجمين على مستوى أوروبا. زميله جوشوا زيركزي ليس أفضل حالاً؛ إذ يسدد بمعدل 2.20 في المباراة، لكن ترتيبه في المئوية العشرين بين أقرانه يعكس غيابه عن التهديد الفعلي. ومن المثير أن اللاعبين الذين يسددون أكثر في الفريق (مثل غارناتشو وبرونو فيرنانديز) يفعلون ذلك من زوايا صعبة ومسافات بعيدة، تجعل معدل خطورتهم لكل تسديدة لا يتجاوز 0.09 من الأهداف المتوقعة، وهو أقل من المتوسط بوضوح.

وبينما يعاني هجوم يونايتد من الخجل، فإن بلباو نفسه لا يمتلك هجوماً كاسحاً. منذ بداية مارس (آذار)، خاض الفريق 11 مباراة، لم تشهد 9 منها سوى هدفين أو أقل، بينما انتهت 4 مباريات دون أن يسجل أي من الفريقين. 3 فقط من لاعبي بلباو تجاوزوا حاجز العشرة أهداف هذا الموسم، وهم: أوهيان سانسيت، وإينياكي ويليامز، ونيكو ويليامز، مما يعني أن الفريق يفتقر للتنوع الهجومي.

في ظل هذا السيناريو، تبدو التوقعات الفنية أقرب لمباراة مغلقة، قليلة الفرص، وربما مملّة. شركات المراهنات تعي ذلك، لذا وضعت احتمالية «أقل من 2.5 هدف» بسعر منخفض جداً لا يجذب كثيراً. خيار «عدم تسجيل الفريقين» أكثر إثارة قليلاً، لكن القيمة الحقيقية ربما تكون في الرهان على أقل من 1.5 هدف، وهو ما يغطي نتائج مثل 1 - 0 لأي من الطرفين أو التعادل السلبي، وهي نتائج محتملة جداً في ضوء ما يقدمه الفريقان.

وإذا كنتَ تميل للمغامرة أكثر، فخيار التعادل السلبي تحديداً، رغم أنه مخاطرة، إلا أنه قد يكون مغرياً، في ظل السياق الدفاعي الحاد الذي يدخله بلباو، وارتباك اليونايتد في الثلث الهجومي الأخير.

وفي النهاية، قد تكون هذه المباراة درساً جديداً في أن كرة القدم ليست دائماً احتفالاً بالأهداف، بل أحياناً تُكسب بالصبر والانضباط... وحتى القليل من الحظ.


مقالات ذات صلة

مانشستر يونايتد يعلن زيادة في الأرباح عقب عمليات خفض الوظائف

رياضة عالمية جماهير مانشستر يونايتد ترفع شعار النادي (رويترز)

مانشستر يونايتد يعلن زيادة في الأرباح عقب عمليات خفض الوظائف

أكد الرئيس التنفيذي لنادي مانشستر يونايتد، عمر برادة، أن إجراءات إعادة الهيكلة الإدارية التي اعتمدها النادي بدأت تعكس أثراً مالياً إيجابياً واضحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  ديفيد مويس (رويترز)

مدرب إيفرتون يأسف للخسارة أمام مانشستر يونايتد

أعرب ديفيد مويس المدير الفني لفريق إيفرتون عن أسفه لخسارة فريقه صفر - 1 أمام ضيفه مانشستر يونايتد في ختام منافسات المرحلة الـ27

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية السلوفيني بنيامين سيسكو يحتفل بهدف الفوز في مرمى إيفرتون (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: مان يونايتد يخطف فوزاً ثميناً على أرض إيفرتون

حقق مانشستر يونايتد فوزاً هاماً خارج ملعبه على حساب مضيّفه إيفرتون 1-صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة 27 من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية مالك نادي مانشستر يونايتد جيم راتكليف (ويترز)

الاتحاد الإنجليزي «لن» يتخذ أي إجراء ضد راتكليف مالك يونايتد

قال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، السبت، إن مالك نادي مانشستر يونايتد جيم راتكليف لن يواجه أي إجراءات تأديبية بسبب قوله إن بريطانيا «استُعمرت من قبل المهاجرين».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيم راتكليف (الشرق الأوسط)

«كيك إت أوت لمناهضة العنصرية»: مالك اليونايتد أساء لسمعة كرة القدم

أعربت مؤسسة «كيك إت آوت» الخيرية المناهضة للعنصرية، عن خيبة أملها لعدم اتخاذ أي إجراء تأديبي إضافي ضد جيم راتكليف، أحد ملاك نادي مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انعدام الأمن يلغي بطولة كأس العالم للغطس في المكسيك

زابوبان المكسيكية تأثرت أمنياً بالأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط)
زابوبان المكسيكية تأثرت أمنياً بالأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

انعدام الأمن يلغي بطولة كأس العالم للغطس في المكسيك

زابوبان المكسيكية تأثرت أمنياً بالأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط)
زابوبان المكسيكية تأثرت أمنياً بالأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط)

تسببت المخاوف الأمنية في إلغاء بطولة كأس العالم للغطس، التي كان من المقرر إقامتها في المكسيك الأسبوع المقبل.

وكان من المقرر أن تتم إقامة البطولة في الفترة من الخامس إلى الثامن من مارس (آذار) المقبل في زابوبان المكسيكية وهي بلدة تقع بالقرب من جوادالاخارا في ولاية خاليسكو المكسيكية، حيث تصاعدت وتيرة العنف هناك منذ الأحد الماضي بعد القبض على زعيم العصابات نيمسيو أوسيجويرا ومقتله.

وقال الاتحاد الدولي للرياضات المائية في بيان له: «جاء ذلك بعد تقييم شامل للمخاطر بما في ذلك قيود السفر والنصائح الواردة من عدد من الحكومات الدولية بشأن السفر إلى المكسيك في الوقت الراهن، وتظل سلامة جميع الرياضيين أولوية اتحادنا».

على الجانب الآخر، لم يصدر أي تعليق من المسؤولين الرياضيين المكسيكيين حتى الآن بشأن قرار إلغاء البطولة.

وقام أعضاء التنظيم الإجرامي بقطع الطرق وإحراق السيارات في نحو 12 ولاية مكسيكية، وذكرت السلطات أن هناك ما لا يقل عن 70 شخصاً قتلوا، فيما تعتبر العصابة المتمركزة في ولاية خاليسكو، الأخطر في البلاد.


فينيسيوس يرقص مجدداً متجاوزاً «العنصرية»... ومستوى الريال يثير الشكوك

فينيسيوس (بالوسط) يسجل هدف الريال الثاني والحاسم في مرمى بنفيكا (ا ف ب)
فينيسيوس (بالوسط) يسجل هدف الريال الثاني والحاسم في مرمى بنفيكا (ا ف ب)
TT

فينيسيوس يرقص مجدداً متجاوزاً «العنصرية»... ومستوى الريال يثير الشكوك

فينيسيوس (بالوسط) يسجل هدف الريال الثاني والحاسم في مرمى بنفيكا (ا ف ب)
فينيسيوس (بالوسط) يسجل هدف الريال الثاني والحاسم في مرمى بنفيكا (ا ف ب)

انتهى ملحق دوري الأبطال المؤهل لثُمن نهائي بشكل مثير بتأهل ريال مدريد الإسباني على حساب بنفيكا البرتغالي في لقاء خيَّمت عليه مزاعم عنصرية، وعبور باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) أمام جاره المحلي موناكو، وأتالانتا الإيطالي بـ«ريمونتادا» رائعة ضد أمام دورتموند الألماني، في حين لم تكتمل انتفاضة مواطنه يوفنتوس ضد غلاطة سراي التركي وودع مبكراً.

على ملعب سانتياغو برنابيو في العاصمة الإسبانية عاد البرازيلي فينيسيوس جونيور ليكون محور الحدث بتسجيله هدف الفوز (2 - 1) في مرمى بنفيكا ليرقص مجدداً بالطريقة نفسها عند زاوية علم الركنية تماماً كما فعل في مباراة الذهاب عندما سجل هدف الفوز؛ ما أشعل المواجهة مع لاعبي بنفيكا وجماهيره، واتهامه لاعب الوسط الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني وصفه بـ«القرد».

وتوقفت مباراة الأسبوع الماضي ما يقرب من 10 دقائق بعد أن طبق الحكم بروتوكول مكافحة العنصرية، عقب شكوى فينيسيوس له، لكن بريستياني نفى أن يكون أساء لفظياً لمنافسه، ودافع عنه نادي بنفيكا، لكنه تم إيقافه مبدئياً لمباراة واحدة من قِبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وغاب عن مباراة الإياب المدرب جوزيه مورينيو مدرب بنفيكا الحالي والريال السابق؛ لطرده في وقت متأخر من مباراة الذهاب بعد احتجاجه على الحكم.

ولم يشارك مورينيو أيضاً في المؤتمر الصحافي قبل المباراة و«طلب بشكل عاجل» من لجنة الانضباط بالنادي فتح إجراء لطرد أحد المشجعين، رصدته كاميرات التلفزيون وهو يؤدي تحية نازية قبل المباراة.

ومع إيقاف بريستياني وغياب مورينيو، اتجهت الأنظار نحو فينيسيوس، الذي ردّ بتسجيل هدف الفوز في الدقيقة 80، بعد أن تأخّر الريال بهدف رافا سيلفا في الدقيقة الـ14 ومعادلة الفرنسي أوريليان تشواميني النتيجة في الدقيقة الـ16، وهو ما كان كافيا لبلوغ ثمن النهائي.

لم يُقدم ريال مدريد أداءً جيداً، وكان أداؤه أقل إقناعاً مما كان عليه قبل أسبوع في لشبونة؛ ما أثار الشكوك حول قدرة الفريق على التقدم إلى مراحل متقدمة في الأدوار الإقصائية للبطولة. لكن تألق فينيسيوس في غياب الهداف الفرنسي كيليان مبابي، ربما يكون النقطة المضيئة في الفريق الملكي صاحب الرقم القياسي في اللقب القاري (15 مرة).

ويرى تشواميني أن فوز الريال كان لـ«الجميع ضد العنصرية» وقال: «لم نقدّم أفضل مباراة لنا هذا الموسم، لكن أعتقد أن هناك أموراً أكثر أهمية من المباراة، وكرة القدم وهي الدفاع عن الإنسانية».

بينما علق فينيسيوس قائلاً: «الرقصة مستمرة» و«لا للعنصرية».

سجل فينيسيوس في آخر خمس مباريات له مع ريال مدريد، مقدماً أفضل أداء له هذا الموسم ومعادلاً أفضل سلسلة تهديفية في مسيرته. وتحت قيادة المدرب المؤقت ألفارو أربيلوا، استعاد فينيسيوس مستواه المعهود، وسجل في 10 مباريات نفس عدد الأهداف التي سجلها في 33 مباراة خلال فترة المدير الفني تشابي ألونسو المضطربة، والتي انتهت في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد خلافات مع المهاجم البرازيلي.

يلماز لاعب غلاطة سراي يحتفل بهدفه الذي قضى على أمال يوفنتوس (ا ب ا)cut out

رؤية فينيسيوس الذي كان له دور محوري في فوز الريال بلقب دوري أبطال أوروبا عامي 2022 و2024، وهو يستعيد بريقه من جديد، ربما كان الحدث السار الوحيد حالياً في النادي الملكي الإسباني!

لقد كشف ريال مدريد في مباراة الإياب أمام بنفيكا عن مستوى دفاعه المتواضع للغاية، كما عانى فوضى عارمة في خط الوسط؛ لذلك من المستبعد أن يكون منافساً قوياً على اللقب القاري. يحتل بنفيكا المركز الثالث في الدوري البرتغالي الممتاز، وقبل مباراة أول أمس، كان قد خسر ست مباريات أوروبية هذا الموسم، أمام فرق مختلفة: كاراباخ وتشيلسي ونيوكاسل وباير ليفركوزن ويوفنتوس، وأخيراً ريال مدريد. ومع ذلك، فقد ضغط الفريق البرتغالي بقوة على ريال مدريد في مباراتي الذهاب والإياب للملحق، وصنع في ملعب ملعب سانتياغو برنابيو تسع فرص محققة وسدد 12 تسديدة، بمعدل أهداف متوقعة بلغ 1.98، متفوقاً على أصحاب الأرض الذي بلغ معدلهم المتوقعة 1.11. ولولا تصدي العملاق البلجيكي تيبو كورتوا حارس الريال لأربع تسديدات لتغيرت النتيجة.

سينتظر ريال مدريد قرعة ثمن النهائي اليوم لمعرفة من سيواجه مانشستر سيتي الإنجليزي أو سبورتنغ لشبونة بعدما تحدد مساره مسبقاً.

جماهير أتالانتا وإحتفال بتأهل فريقها بسيناريو جنوني الى ثمن النهائي (ا ب ا)

(أتالانتا يحتفل ويوفنتوس يتحسر)

وفي الوقت الذي حقق فيه فريق أتالانتا «ريمونتادا» رائعة بقلب خسارته ذهاباً أمام دورتموند بهدفين نظيفين إلى انتصار 4 - 1 إياباً، فشل مواطنه يوفنتوس في استكمال انتفاضته في الأراضي الإيطالية، بعدما أنهى الوقت الأصلي أمام ضيفه غلاطة سراي منتصراً 3 - 0، فاحتكم الفريقان إلى شوطين إضافيين بعد تعادلهما 5 - 5 في نتيجة الذهاب والإياب، غير أن هدفي النيجيري فيكتور أوسيمن وباريش ألبير يلماز منحا بطاقة التأهل لبطل تركيا رغم الخسارة 2 - 3.

وبعد خسارته 5 - 2 في إسطنبول، كان يوفنتوس في موقف صعب، لكنه قدم عرضاً استثنائياً في لقاء الإياب بملعبه وفرض وقتاً إضافياً على منافسه رغم تعرضه لضربة قاسية بطرد لاعبه الإنجليزي لويد كيلي ببطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة الـ48. لم تكن نتائج يوفنتوس الأخيرة تبعث على التفاؤل بقدرته على العودة في النتيجة؛ إذ مُني بأربع خسائر في خمس مباريات متتالية دون فوز، لكنه حظي بتحية كبيرة من الجماهير في ‌نهاية المباراة بعد الأداء البطولي.

وقال مانويل لوكاتيلي قائد يوفنتوس ومسجل الهدف الأول عقب اللقاء: «أشعر برغبة في البكاء. بذلنا قصارى ⁠جهدنا... في ضوء مباراة الذهاب، كان الوضع معقداً، شكراً من صميم قلوبنا للجميع، وللملعب الذي كان رائعاً».

لاعبو أتالانتا وإحتفال جنوني مع جماهيرهم بالتأهل لثمن النهائي (ا ب ا)

وستحدد ‌القرعة التي تجرى اليوم ما إذا ‌كان غلاطة سراي سيواجه ليفربول أم توتنهام في دور الستة عشر.

في المقابل، عدَّ رافاييل بالادينو مدرب أتالانتا أن قلب فريقه الخسارة ذهاباً أمام دورتموند بهدفين إلى التأهل بنتيجة 4 - 3 في مجموع المباراتين، سيبقى إنجازاً خالداً في تاريخ دوري الأبطال. وقال بالادينو: «هذه المباراة ستبقى خالدة في سجلات التاريخ، ليس لجماهير أتالانتا في بيرغامو فقط، بل لكرة القدم الإيطالية. لقد حققنا عودة ستبقى في سجلات التاريخ، أنا سعيد للغاية، وأشكر جميع اللاعبين سواء الأساسيين أو البدلاء، وأشكر أيضاً الجهاز المعاون ورئيس النادي والمديرين، وجماهيرنا أيضاً».

وتابع: «لقد استفدنا بدعم هائل من 23 ألف متفرج في المدرجات، خلقوا أجواء فريدة في الملعب منذ الدقيقة الأولى للأخيرة، إنها المباراة الأفضل في مسيرتي، وستبقى محفورة في ذاكرتي للأبد؛ فهذا النادي يستحق الكثير».

لكن على أتالانتا أن يحذر مما هو قادم، حيث بات عليه أن يواجه آرسنال الإنجليزي أو بايرن ميونيخ الألماني في ثُمن النهائي.

وفي مباراة أخرى حسم حامل اللقب باريس سان جيرمان تأهله إلى ثمن النهائي رغم تعادله مع مواطنه وضيفه موناكو 2 - 2، مستفيداً من انتصاره خارج الديار 3 - 2 في ذهاب الملحق.

وشهدت المواجهة مشاركة المغربي أشرف حكيمي مع سان جيرمان أساسياً، بعد يوم واحد من إحالته إلى المحاكمة بتهمة اغتصاب فتاة في فبراير (شباط) 2023.

ووضعت القرعة سان جيرمان في مواجهة أي من برشلونة الإسباني أو تشيلسي الإنجليزي.

وعلق الإسباني لويس إنريكي مدرب سان جيرمان: «يبدو واضحاً أننا الفريق الذي واجه أسوأ قرعة بدوري أبطال أوروبا، لكننا اعتدنا على خوض مثل هذه المباريات، وجاهزون لأي فريق».

وأضاف: «لست راضياً على الأداء أمام موناكو، بالطبع بإمكاننا تقديم الأفضل، ونسعى لذلك، ولكننا واجهنا فريقاً مميزاً، وأظهروا قدراتهم ونحن سعداء للغاية بتجاوز هذه المرحلة».


بوجود 6 فرق... هيمنة إنجليزية على ثمن نهائي «دوري الأبطال»

أرسنال تصدر مرحلة الدور الموحد بالعلامة الكاملة وإنتصارات قياسية (ا ف ب)
أرسنال تصدر مرحلة الدور الموحد بالعلامة الكاملة وإنتصارات قياسية (ا ف ب)
TT

بوجود 6 فرق... هيمنة إنجليزية على ثمن نهائي «دوري الأبطال»

أرسنال تصدر مرحلة الدور الموحد بالعلامة الكاملة وإنتصارات قياسية (ا ف ب)
أرسنال تصدر مرحلة الدور الموحد بالعلامة الكاملة وإنتصارات قياسية (ا ف ب)

مع ترقب قرعة ثمن نهائي مسابقة «دوري أبطال أوروبا لكرة القدم»، اليوم، أكدت الأندية الإنجليزية هيمنة غير مسبوقة بوجود 6 فرق، هي: آرسنال وليفربول وتوتنهام وتشيلسي ومانشستر سيتي، ونيوكاسل الذي حجز مقعده عبر الملحق على حساب قره باغ الأذربيجاني الثلاثاء.

ولم تُترجم القوة المالية الهائلة للدوري الإنجليزي إلى هيمنة قارية بشكل دائم؛ إذ لم يظهر أي فريق إنجليزي في النهائي خلال الموسمين الماضيين من المسابقة القارية الأم. كما تُوِّج فريق إنجليزي باللقب مرتين فقط في آخر 6 مواسم، و3 مرات فقط في السنوات الـ13 الأخيرة.

ومن التفسيرات المقدَّمة لهذا الإخفاق النسبي في ضوء القوة المالية للـ«بريميرليغ»، الطبيعة التنافسية الشرسة للدوري المحلي التي تُنهك الفرق في المراحل المتأخرة من الموسم، في حين أن فرقاً، مثل ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، وبايرن ميونيخ الألماني، وباريس سان جيرمان الفرنسي، غالباً ما تتمتع بأريحية كبيرة محلياً تسمح لها بالوصول إلى مواجهات الأدوار الإقصائية الأوروبية وهي أعلى جاهزية.

لكن الفرق الإنجليزية باتت تملك اليوم هامش تفوّق كبيراً على معظم منافسيها في القارة؛ مما سمح لها بالعبور بسهولة من دور المجموعة الموحدة هذا الموسم. وتأهلت 5 فرق إنجليزية مباشرة إلى ثمن النهائي بعد إنهاء دور المجموعة الموحدة ضمن المراكز الثمانية الأولى هي: آرسنال وليفربول وتوتنهام وتشيلسي ومانشستر سيتي. أما نيوكاسل، الذي حلّ في المركز الـ12، فسحق قره باغ في الملحق المؤهل 9 - 3 في مجموع المباراتين.

وخسرت الفرق الإنجليزية 6 مرات فقط في 29 مباراة ضد فرق الدوريات الكبرى الأخرى في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا.

ويعدّ السبب الرئيسي لتفوق الدوري الإنجليزي هو قوته المالية الهائلة، وهي تزداد اتساعاً مقارنة بكل الدوريات الأخرى.

وأظهر تقرير نشره «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، أمس، أن عائدات البث التلفزيوني لأندية الدوري الإنجليزي ارتفعت بمقدار 1.77 مليار دولار بين عامي 2014 و2024. وخلال الفترة عينها، بلغ إجمالي الزيادة في عائدات البث التلفزيوني لجميع أندية الدوريات الـ53 الأخرى في أوروبا 1.89 مليار دولار فقط.

وخلال العقد الماضي، ارتفعت إيرادات أندية الدوري الإنجليزي وحده بمقدار 4.14 مليار دولار، مقابل 6.97 مليار مجموع زيادات الدوريات الإسبانية والألمانية والإيطالية والفرنسية مجتمعة.

كما أن 15 نادياً من بين أكبر 30 نادياً في العالم، وفق مؤشر شركة «ديلويت» للمراجعات المالية، تنتمي إلى الـ«بريميرليغ».

ولا تستطيع بقية أوروبا مجاراة الأندية الإنجليزية خارج الملعب، ولم تعد قادرة على ذلك داخله أيضاً، مع تفوق البعد البدني في الدوري الإنجليزي أمام منافسين قاريين أضعف.

وقال المدرب الروماني لإنتر ميلان الإيطالي، كريستيان كيفو، بعد الخسارة أمام آرسنال الشهر الماضي: «كانوا يتمتعون بقدر أكبر من الشدة والمهارة والسرعة».

وأضاف: «لن أشير إلى قيمة ما أنفقوه، فهذا أمر بديهي، لكن الدوري الإنجليزي يتميز بإيقاع وشدة مختلفين تماماً عن الكرة الإيطالية».

وودّع إنتر؛ وصيفُ بطل الموسم الماضي، المسابقةَ بعد خسارة صادمة أمام بودو غليمت النرويجي في الملحق، ليبقى أتالانتا الممثل الوحيد لإيطاليا في البطولة. وتوجد 3 فرق إسبانية في ثمن النهائي هي: ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد، إضافة إلى بايرن ميونيخ وباير ليفركوزن من ألمانيا.

أما حامل اللقب باريس سان جيرمان فهو ممثل فرنسا الوحيد هذا الموسم، فيما تكتمل الصورة بوجود غلاطة سراي التركي، وسبورتينغ البرتغالي، وبودو غليمت النرويجي.

ويبقى السؤال الآن: كم فريقاً إنجليزياً سيبلغ ربع النهائي؟ علماً بأن مواجهة نيوكاسل وتشيلسي هي الاحتمال الوحيد لمواجهة إنجليزية خالصة في دور الـ16.