البرلمان اللبناني يبدأ دراسة مشروع «إعادة هيكلة المصارف»

«المركزي»: لا خطة جاهزة بل مسودة أولية قابلة للنقاش

مقر مصرف لبنان المركزي في بيروت (رويترز)
مقر مصرف لبنان المركزي في بيروت (رويترز)
TT

البرلمان اللبناني يبدأ دراسة مشروع «إعادة هيكلة المصارف»

مقر مصرف لبنان المركزي في بيروت (رويترز)
مقر مصرف لبنان المركزي في بيروت (رويترز)

باشرت لجنة المال والموازنة في مجلس النواب اللبناني، برئاسة النائب إبراهيم كنعان، دراسة «مشروع قانون إعادة تنظيم القطاع المصرفي» الذي أقرَّته الحكومة، وعقدت جلسة الأربعاء بحضور وزير المال ياسين جابر وغياب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الموجود خارج البلاد، على أن يحضر الجلسة المقبلة لعرض ملاحظاته على النص المحال من الحكومة.

وطالب كنعان بعد الاجتماع «الحكومة باستعجال إرسال قانون الانتظام المالي المتعلق بتحديد المسؤوليات وكيفية استعادة الودائع»، مشدداً على أن «الثقة بالقطاع المصرفي تُستعاد بثقة المودعين في أن أموالهم لن تضيع كل 20 سنة، وأن تكون الممارسة وفق إصلاحات واضحة تضع رقابة فعلية على عمل المصارف، وفق قانون إصلاح المصارف المحال إلينا».

مع العلم أن مجلس الوزراء كان قد أكد في جلسة إقرار «مشروع قانون إعادة تنظيم القطاع المصرفي» أن تنفيذه يبقى معلقاً إلى حين إقرار قانون معالجة الفجوة المالية، على اعتبار أن القانون الأخير يُعتبر شرطاً ضرورياً لإعادة التوازن للانتظام المالي.

تأتي هذه الجهود في إطار تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تعهَّدت بها الحكومة، والتي يطالب بها صندوق النقد الدولي.

مصرف لبنان يوضح: لا خطة مفروضة بل مقاربة منسجمة

بالتزامن مع انعقاد الجلسة، أصدر المكتب الإعلامي لمصرف لبنان بياناً نفى فيه وجود «خطة جاهزة» لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، مؤكداً أن المؤسسة، بمن في ذلك الحاكم والمسؤولون الكبار، تعمل بالتعاون مع خبراء دوليين على وضع «مسودة أولى لخطة إعادة هيكلة القطاع المصرفي».

وأوضح البيان أن هذه المسودة ستكون «قابلة للنقاش والتعديل من قبل الجهات الرسمية المعنية وصندوق النقد، مع مشاركة مستشارين ماليين دوليين ذوي خبرة في إدارة الأزمات المصرفية». وأكد أن مصرف لبنان لن يفرض «خطة واحدة»، بل يدفع باتجاه «مقاربة موحدة ومرنة» تحظى بدعم جميع الأطراف، وتشمل الدولة، والمصرف المركزي، والمصارف التجارية.

ولفت البيان إلى أن الأولوية المطلقة هي «حماية صغار المودعين، وإعادة رسملة المصارف بشكل تدريجي يمكّنها من استعادة دورها الائتماني والمساهمة في النمو الاقتصادي». كما شدد على أن مجلس النواب، لا سيما لجنَتَي المال والموازنة والإدارة والعدل، يتحمّل دوراً محورياً في مراجعة وإقرار القوانين الطارئة المرتبطة بالخطة.

وأكد البيان أن هذه القوانين ستتطلب «تنازلات وتضحيات اقتصادية من جميع الأطراف من دون استثناء»، داعياً إلى الاتفاق على «هدف واحد يتمثّل في تحقيق تعافٍ تدريجي ومستدام للاقتصاد، يستند إلى قطاع مصرفي أكثر قوة، ومصرف مركزي مستقل، وآلية واضحة وعادلة لسداد الودائع».

جعجع: لا جدوى من إعادة الهيكلة دون قانون «الانتظام المالي»

في موازاة النقاش البرلماني، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الحكومة إلى «الإسراع في إرسال مشروع قانون الانتظام المالي والفجوة المالية إلى مجلس النواب»، معتبراً أن إقرار مشروع إعادة هيكلة المصارف لن يكون مجدياً ما لم يُقرّ القانون المكمل له.

وقال جعجع في بيان: «تكتل الجمهورية القوية سيشارك بفعالية في مناقشة مشروع القانون بنداً بنداً، وسيسعى للتفاهم مع الكتل النيابية الأخرى لإقراره في أقرب وقت». لكنه شدّد على أن قانون إعادة الهيكلة لا يمكن أن يُعتمد عملياً «إلا بعد صدور قانون الانتظام المالي، ومن الأفضل أن يُرسل هذا القانون قبل انتهاء مناقشة مشروع إعادة الهيكلة، كي يتضمن التعديلات المطلوبة بموجب إعادة تنظيم النظام المالي». وأضاف: «اللبنانيون تواقون منذ سنوات للخروج من الأزمة المالية والمصرفية التي يعيشونها، ولا خطوات عملية ممكنة على هذا الصعيد قبل إقرار قانون الانتظام المالي والفجوة المالية».


مقالات ذات صلة

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

المشرق العربي جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

لاقت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الذي جدد فيها التمسك بسلاحه وهاجم خلالها وزير الخارجية يوسف رجّي، رفضاً واسعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)

أفادت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، اليوم (الاثنين)، بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها والقوات الحكومية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم "داعش" في الرقة بشمالي شرق البلاد.

وقالت "قسد"، في بيان صحافي اليوم: "رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن والبيانات الرسمية الصادرة بهذا الشأن، تواصل الفصائل التابعة لحكومة دمشق هجماتها على قواتنا في عين عيسى والشدادي والرقة".

وأشارت إلى أنه "في هذا الوقت تدور اشتباكات عنيفة بين قواتنا وتلك الفصائل في محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يؤوي معتقلي تنظيم داعش الإرهابي والذي يمثل تطورا في غاية الخطورة".

قوات الحكومة السورية أثناء انتشارها في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكدت أن "مستوى التهديد يتصاعد بشكل كبير وسط محاولات من هذه الفصائل الوصول إلى السجن والاستيلاء عليه" ، مشيرة إلى أن "مثل هذه الأعمال يمكن أن تؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتفتح الباب لعودة الفوضى والإرهاب".

وحمّلت "قسد" الأطراف المهاجمة المسؤولية الكاملة عن أي عواقب كارثية قد تنتج عن استمرار هذه الهجمات.

وكان الجيش السوري أعلن اليوم مقتل ثلاثة من جنوده وإصابة آخرين خلال عمليتي استهداف لتنظيم "بي كيه كيه" (حزب العمال الكردستاني).

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء أمس الأحد، اتفاقا لوقف إطلاق النار مع قوات "قسد"، ودمجها بالكامل في الجيش السوري.


الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت مَن وصفهما بـ«عنصرين» فلسطينيين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه في حادث وقع جنوب غزة، «عبر عنصران الخط الأصفر واقتربا من قوات (اللواء 188 المدرع)، فأطلقت القوات النار»؛ ما أدى إلى مقتل أحدهما، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في موقعها على الإنترنت «واي نت».

وأضاف الجيش أنه في الحادث الثاني بشمال قطاع غزة، عبر 3 عناصر خط وقف إطلاق النار واقتربوا من جنود احتياط تابعين للواء «ألكسندروني». وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن الجنود فتحوا النار وقتلوا أحد العناصر الثلاثة.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء الماضي، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.


سلسلة غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، سلسلة غارات جوية على جنوب لبنان، وفق وسائل إعلام محلية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات على مجرى الليطاني، بالقرب من خراج بلدتي السريرة وبرعز».

وأشارت إلى تسجيل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء منطقتي النبطية وإقليم التفاح وعلى علو متوسط، لافتة إلى أن ذلك يتزامن مع تحليق متواصل للطيران المسيَّر المعادي في أجواء منطقة النبطية.

من جهته، أكد المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، مهاجمة أهداف لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش اللبناني، قبل أسبوعين، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة. وأكد الجيش أنه أتمَّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من 5 مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من بيروت. ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء في تنفيذها.