انقسامات أميركية تعوق رسم سياسة واضحة تجاه سوريا

بين تخفيف تدريجي للعقوبات ورفض «آيديولوجي» قاطع

ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

انقسامات أميركية تعوق رسم سياسة واضحة تجاه سوريا

ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)

في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2019، وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد طول انتظار، على مشروع عقوبات قيصر لتضييق الخناق على نظام الرئيس السوري حينها، بشار الأسد. عقوبات كان من شأنها أن تصبح منتهية الصلاحية في ديسمبر 2024، لكن «الكونغرس» عاد لتجديدها في نص جرى التوافق عليه قبل ساعات قليلة من سقوط نظام الأسد وتسلم قائد «هيئة تحرير الشام» أبي محمد الجولاني، والذي أصبح الرئيس أحمد الشرع، سُدة الحكم، في تطورات متسارعة فاجأت الداخل والخارج السوريين، وصدمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في أسابيعه الأخيرة من الرئاسة.

وبينما تغنّى بايدن بسقوط الأسد، إلا أن إدارته لم تتخذ أي قرارات بارزة وحاسمة تجاه حكومة الشرع، عدا إصدار بعض الإعفاءات من العقوبات، مُرجئة هذه القرارات للرئيس المقبل دونالد ترمب، الذي تسلَّم سُدة الرئاسة في العشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي.

انقسامات داخلية

ستيف ويتكوف وماركو روبيو خلال لقائهما الرئيس الفرنسي في باريس 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، تتخبط الإدارة الأميركية في دوامة تجاذبات داخلية حالت دون رسم استراتيجية أميركية واضحة تجاه سوريا توفر أُطراً توجيهية حيال التعامل مع الشرع وحكومته، وذلك وفق مصادر عدة في الإدارة الحالية تحدثت، لـ«الشرق الأوسط»، دون الكشف عن اسمها نظراً لحساسية الملف، في وقت أعلنت الخارجية الأميركية أمس أن «بعض مسؤولي السلطة الانتقالية بسوريا موجودون في نيويورك ولكن أميركا لا تطبع العلاقات مع دمشق في هذه المرحلة» في إشارة إلى زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لمقرّ الأمم المتحدة.

ويترأس الملف السوري في إدارة ترمب علنياً ورسمياً المبعوث الخاص السابق إلى اليمن تيم ليندركينغ، الذي يلعب هذا الدور بانتظار مصادقة مجلس الشيوخ على جول رابيرن، مرشح ترمب لتسلُّم منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.

لكن من يقود الملف فعلياً، وفق مصادر مطلعة، هو سيباستيان غوركا، نائب مساعد ترمب ومدير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، المتحفظ، بشكل كبير، حيال التعامل مع حكومة الشرع، لأسباب آيديولوجية.

ويتحدث المبعوث الخاص السابق لسوريا والمبعوث الأميركي السابق لدى التحالف الدولي ضد «داعش» جايمس جيفري عن هذه الانقسامات في فريق ترمب، فيقول، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «يبدو أن هناك خلافات حول الشرع داخل الحكومة الأميركية، وقد أدت هذه الخلافات إلى تجميد التفكير الاستراتيجي في كيفية التعامل مع الملف». وأضاف: «تجميد من هذا النوع، خاصة فيما يتعلق بتخفيف العقوبات، يمكن أن يُطيح بالمشروع السوري بأكمله».

ويوافق ديفيد شينكر، نائب وزير الخارجية السابق، مع تقييم جيفريز حيال هذه الخلافات، فيقول، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك المشككون في الشرع وماضيه الجهادي، داخل الحكومة الأميركية، وهؤلاء مترددون في رفع العقوبات، بينما يرغب آخرون في اختبار الشرع لمحاولة التحقق من كيفية حكمه، ورفع العقوبات تدريجياً بناءً على أدائه».

ويَعدّ شينكر أنه لهذا السبب طرحت واشنطن قائمة تضم 8 شروط لرفع العقوبات، تتراوح بين وضع أسلحة سوريا الكيميائية تحت المراقبة الدولية، إلى تحييد المقاتلين الأجانب من المناصب الرئيسية في الجيش، مشيراً إلى امتثال الشرع لبعض هذه المطالب، وتردده في تطبيق شروط أخرى. ويحذر شينكر من أنه، وفي غياب التنمية الاقتصادية، سيفشل الشرع في جهوده لتوحيد سوريا، وقد تتدهور الدولة إلى سيناريو مماثل لما حدث في ليبيا، مضيفاً: «لا يبدو أن الحكومة الأميركية تتعامل مع الملف من منطلق الوضع الطارئ للحيلولة دون حصول هذا الاحتمال القاتم. فهناك القليل من التفاعل من قِبل الإدارة مع الحكومة السورية الجديدة». ويشير شينكر إلى أن مجلس الأمن القومي هو الذي يتولى حالياً قيادة الشأن السوري؛ لأنه لم تجرِ المصادقة على المعيَّنين في وزارة الخارجية بعد.

معركة آيديولوجية

نائب مساعد ترمب سيباستيان غوركا يتحدث خلال قمة سيمافور الاقتصادية الدولية بواشنطن 23 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

تبدو هذه الانقسامات واضحة لمن يراقب التصريحات الصادرة من وجوه مختلفة من الإدارة حيال الملف السوري؛ فيقول ليندركينغ إن الولايات المتحدة «تبحث عن فرص لبناء الثقة»، مشيراً إلى أنه لن يجري التوصل إلى حلحلة في هذه الأمور بين ليلةٍ وضحاها، وإن هناك انفتاحاً من قِبل الإدارة للتواصل مع حكومة الشرع لتقييمها.

ولا ينفكّ غوركا يذكر بأن الشرع كان عضواً مؤسساً في «جبهة النصرة». وفي مقابلة مع موقع «برايبارت» المحافظ قال: «(جبهة النصرة) كانت جزءاً من (تنظيم القاعدة). إذن لديك شخص فاز بمعركة لإخراج الزعيم العلوي العلماني (الأسد)، واستبدال الديكتاتورية بماذا؟ لا نعرف. كل ما نعرفه هو أن ما يسمى الرئيس المؤقت قال إن الشريعة الإسلامية ستكون قانون سوريا. إذن ما زلنا غير واثقين بشأن الجولاني وما يريد فعله في سوريا». وقال غوركا، الذي يصرّ على الاستمرار باستعمال لقب الجولاني، وليس الشرع، في تصريحاته: «إذا قال أي شخص أنه يعرف مستقبل سوريا، فهو كاذب. كل شيء مرن، وكل شيء متغير».

وتَعدّ كبيرة الباحثين بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية ناتاشا هال، من ناحيتها، أن الاستراتيجية الأميركية المتعلقة بسوريا غائبة؛ لأنه «لطالما تعاملت الولايات المتحدة مع سوريا من خلال منظور مواجهة إيران وحماية إسرائيل، ونادراً ما كانت تركز على السوريين وسوريا بحد ذاتها». وتشير، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إلى أن غياب هذه الاستراتيجية أصبح إشكالياً منذ سقوط نظام الأسد؛ لأنه لا توجد استراتيجية تنظر للمستقبل، حيث يمكن للإدارة وحتى أعضاء «الكونغرس» استغلال هذه اللحظة التاريخية بوصفها فرصة. وتَعدّ هال أن وجوهاً مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، وجول رابيرن، تنظر إلى سوريا من خلال منظور إيران وإسرائيل، وليس بناءً على ظروف سوريا نفسها، ما يعكس تردداً في التعامل مع الإدارة السورية الحالية من قبلهم. في المقابل، هناك أشخاص مثل مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الذي لديه منظور مختلف، وقد يكون أكثر توافقاً مع معتقدات الرئيس ترمب الباحث عن فرص دون خلفية آيديولوجية كبيرة، ما قد يكون مفيداً لدفع الأمور قُدماً، على حد قولها. لكنها تُعقّب قائلة: «بالطبع، هناك غوركا وتولسي غابارد (مديرة الاستخبارات الوطنية)، اللذان يريدان تجنب التعامل مع حكومة الشرع قائلين: من كان جهادياً، فسيظل جهادياً».

رفع العقوبات

الشرع خلال مقابلة صحافية في القصر الرئاسي بدمشق 10 مارس 2025 (رويترز)

في ظل هذه الانقسامات، يترنح مصير العقوبات الأميركية على سوريا. وبينما يطالب البعض برفع العقوبات بشكل كامل، يُحذر البعض الآخر من التسرع، كرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، الذي قال، في تصريحات خاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا نخطئ، فهناك مخاطر حقيقية، سواء في رفع العقوبات بشكل سريع للغاية على سوريا، أم في إضاعة الفرصة التي أمامنا. وفيما يجب على أميركا ألا تتسرع في سوريا، يمكننا أن نخلق مساحة لحلفائنا الإقليميين وغيرهم للقيام بذلك». وعن الانقسامات داخل إدارة ترمب، يتابع ريش قائلاً: «لديَّ ثقة تامة بأن إدارة ترمب ستتعامل مع الوضع بالدقة التي يستحقها».

ويتردد تعبير «الفرصة» على لسان كثيرين في واشنطن، على اختلاف مواقفهم تجاه حكومة الشرع، فتراجعُ النفوذ الإيراني في المنطقة هو بالنسبة للأميركيين فرصة لن تتكرر. وفي هذا الإطار يدعو جيفري الإدارة الأميركية إلى إعطاء الأولوية لضمان عدم عودة إيران ووكلائها من جهة، وعدم عودة «داعش» من جهة أخرى. ويضيف: «لتحقيق هذه الأهداف، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على ضمان أن تكون سوريا موحَّدة ومستقرة، وليست ضعيفة ومنقسمة، لذا يجب أن تنضم إلى المجتمع الدولي لتخفيف العقوبات تدريجياً والتعامل مع دمشق، بالإضافة إلى التوسط في التوترات الإسرائيلية التركية».

وعَدّ جيفري أنه، ورغم منطقية بعض المطالب التي وضعتها الإدارة الأميركية لرفع العقوبات، فإن هناك ضرورة لوجود تواصل مستمر لتوضيح هذه المطالب استعداداً للتوصل إلى اتفاق مع السوريين الذين يُبدون تعاونهم.

وهنا يَعدّ شينكر أنه من الجيد أن تكون هناك معايير عالية مع الحكومة السورية الجديدة، «خاصةً بالنظر إلى علاقاتها الجهادية السابقة»، لكنه يُحذر قائلاً: «من الممكن أن تؤدي التأخيرات غير المبرَّرة في تخفيف العقوبات، حتى وإن كانت بسيطة ومؤقتة إلى فشل الحكومة، مع تأثيرات مترتبة على الدول المجاورة». ويتابع: «يجب على واشنطن الانخراط بشكل مكثف مع دمشق لدفع الحكومة الجديدة لاتخاذ خطوات نحو تلبية المطالب الأميركية التي من شأنها السماح برفع الإجراءات الاقتصادية القائمة ضد سوريا. إذا لم تُلبِّ حكومة الشارع هذه المطالب، فيمكن دائماً إعادة فرض هذه العقوبات وغيرها». لكن هال تَعدّ أن الوقت قد حان لرفع العقوبات التي كانت مفروضة على نظام الأسد بأسرع وقت ممكن، محذرة من أنها (أي العقوبات) «تدفع الأنظمة إلى الانخراط في الأسواق السوداء والأنشطة غير القانونية، وتضعها في أحضان دول أخرى مثل إيران والصين وروسيا».

وفد الكونغرس

وزير الخارجية السوري مع الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك 28 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وقد شهدت الأيام الأخيرة تحركات أميركية داخلية وخارجية حول الملف السوري؛ منها المتواضع، كزيارة مشرِّعين جمهوريين لسوريا، في زيارة غير رسمية وُصفت بأنها غير فعالة نظراً لكون المشرّعين من النواب غير النافذين في «الكونغرس»، وصولاً إلى رسائل من مشرّعين بارزين كالسيناتور جيم ريش، وكبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية جين شاهين لإدارة ترمب تحثّه فيها على «إزالة الحواجز أمام توسيع الانخراط مع الحكومة السورية المؤقتة، على أن تهدف المقاربة الأميركية إلى تحقيق التوازن المناسب بين الفرصة والمخاطرة».

ولعلَّ رسائل من هذا النوع هي التي قد تلقى آذاناً صاغية من قِبل ترمب أكثر من زيارة النائبين، وهذا ما ألمح إليه فريدريك هوف، المبعوث السابق إلى سوريا، الذي دعا إدارة ترمب إلى تعيين «دبلوماسي رفيع المستوى في دمشق قادر على تشكيل علاقات لائقة مبنية على الثقة والاطمئنان مع القادة الجدد في سوريا». وقال هوف، في فعالية طاولة مستديرة مع think للأبحاث والاستشارات، التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، حضرتها «الشرق الأوسط»، إن «المطلوب هو شخص يستطيع إقناع الرئيس ترمب بأن ما يحدث في سوريا لا يبقى في سوريا. لطالما كان الأمر كذلك، والمصالح الأميركية مرتبطة بذلك، شئنا أم أبينا». وتابع هوف بلهجة لاذعة: «لا أعتقد أن النائبين غير النافذين اللذين زارا سوريا مؤخراً، يمكنهما إيصال هذه الفكرة للرئيس».

انسحاب أميركي مرتقب

ترمب لدى وصوله إلى قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند 27 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وهنا يُذكر الدبلوماسي السوري بسام بربندي بنقطة مهمة جداً؛ وهي الانسحاب الأميركي من سوريا في شهر سبتمبر (أيلول)، مشيراً، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «ترمب يريد أن يقول إن الانسحاب كان ناجحاً، على خلاف انسحاب بايدن من أفغانستان». ويضيف: «يتطلب الانسحاب الأميركي أن تكون هناك توافقات إقليمية على استقرار سوريا، واستقرار وضع الأكراد والتطرق للتحفظات التركية ومحاكمة الدواعش في السجون وتنظيم هذه السجون، وجزء من هذا التنظيم هو أن تلتزم الحكومة السورية بعدم بسط (طالبان) أو التيار الجهادي سُلطته بعد خروج أميركا من سوريا».

ويَعدّ بربندي أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الملف السوري من منظور توقيت الانسحاب من سوريا، وليس من منطلق ما تحتاج إليه سوريا. ويفسر ذلك بالقول: «الشروط المطروحة مرتبطة بإسرائيل، وهي متعلقة بكيفية رؤية الإدارة لكل المنطقة. يجب الإسراع بتنفيذ الشروط الأميركية وعدم إضاعة الفرصة». ويرى بربندي أن التحدي الأكبر هنا يكمن في اشتراط البيت الأبيض تنفيذ كل الشروط الثمانية، مضيفاً «أنه إذا جرى تنفيذها قبل الرابع من موعد انتهاء تجميد بعض العقوبات في يوليو (تموز)، فيمكن رفع المزيد من العقوبات. وإن لم يجرِ الالتزام فهذا يعني أن التعاون مع الحكومة السورية فكرة غير جيدة».


مقالات ذات صلة

ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

المشرق العربي قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

بدأ الجيش الأميركي نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين لدى القوات الكردية في شمال شرقي سوريا إلى العراق الذي أعلن الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بالحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستعجال في التوصل لاتفاق مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب يغادر سويسرا بعد مشاركته في منتدى دافوس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يغادر سويسرا بعد مشاركته في منتدى دافوس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب سويسرا، الخميس، وفق ما أفاد مصور في «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي الذي هيمنت عليه التوترات بشأن غرينلاند.

وأقلعت الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من مطار زيوريخ، غداة تأخر وصول الرئيس الأميركي إلى سويسرا بسبب عطل كهربائي أصاب الطائرة الأصلية، ما اضطره للعودة إلى واشنطن لاستبدالها.


كل ما نعرفه عن التسوية المقترحة بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
TT

كل ما نعرفه عن التسوية المقترحة بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)

فيما يلي ما نعرفه عن التسوية المقترحة بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن غرينلاند، عقب إعلان الرئيس دونالد ترمب التوصل إلى «اتفاق إطار»، برعاية حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ما أعلنه دونالد ترمب

كتب الرئيس الأميركي، على شبكته الاجتماعية «تروث سوشال» من منتجع دافوس السويسري، حيث يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي: «خلال اجتماع عمل مثمر جداً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وضعنا إطار عمل لاتفاق مقبل بشأن غرينلاند، بل منطقة القطب الشمالي برُمتها».

وأكد دونالد ترمب، لاحقاً، للصحافيين، أن مسوَّدة الاتفاق منحت الولايات المتحدة «كل ما أرادته» و«إلى الأبد»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني امتلاك غرينلاند، تردّد ترمب ثم تهرَّب من الإجابة قائلاً: «هذا الاتفاق طويل الأمد»، و«سيدوم إلى الأبد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

منع الصين وروسيا

أكد مارك روته أن المناقشات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «ناتو» بشأن غرينلاند تهدف إلى منع روسيا والصين من الوصول إلى هذا الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، وإلى دول المنطقة القطبية الشمالية الأخرى.

ووفقاً لروته، فإن الهدف هو ضمان أمن سبع دول قطبية شمالية، بشكل جماعي، في مواجهة روسيا والصين؛ أي الولايات المتحدة وكندا والدنمارك وآيسلندا والسويد وفنلندا والنرويج.

وأضاف الأمين العام لـ«الناتو» أن الأمر يتعلق بضمان عدم تمكن الصين وروسيا من الوصول الاقتصادي والعسكري إلى غرينلاند.

سيادة الدنمارك

وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، في تصريح للتلفزيون الدنماركي: «موقفا الدنمارك وغرينلاند متطابقان، ولم تُجرَ أي مفاوضات، أمس، مع (الناتو) بشأن سيادتنا».

وكانت قد أكدت، في بيان سابق، أنه «من البديهي أن الدنمارك وغرينلاند هما فقط مَن يملكان صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤونهما المشتركة».

وأشارت رئيسة وزراء الدنمارك إلى أن بلادها أجرت حواراً وثيقاً مع حلف «الناتو»، وأنها تحدثت شخصياً بانتظام مع الأمين العام للحلف مارك روته، ولا سيما قبل اجتماعه مع الرئيس ترمب في دافوس وبعده، مضيفة أنها نسّقت جهودها مع حكومة غرينلاند، طوال هذه العملية.

من جانبه، أكد روته، لشبكة «فوكس نيوز»، أن مسألة سيادة غرينلاند لم تُثَر خلال مناقشاته مع الرئيس الأميركي.

كما أفاد مصدر مطلع على المحادثات بين دونالد ترمب ومارك روته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه لم يجرِ التطرق إلى فكرة إنشاء قواعد أميركية في غرينلاند تحت السيادة الأميركية.

إعادة تفاوض

ووفقاً للمصدر نفسه، ستعيد الولايات المتحدة والدنمارك التفاوض على اتفاقية الدفاع الموقَّعة في عام 1951 بشأن غرينلاند. وسيجري تعزيز الأمن في القطب الشمالي، وستسهم دول حلف «الناتو» الأوروبية في ذلك.

ومنذ عام 1951، منحت اتفاقية الدفاع التي جرى تحديثها عام 2004، القوات المسلّحة الأميركية حرية شبه كاملة في غرينلاند، مع وجوب إخطار السلطات مسبقاً.

ولا تملك الولايات المتحدة حالياً سوى قاعدة واحدة في غرينلاند، وهي قاعدة بيتوفيك (ثول سابقاً) الواقعة شمال هذه الجزيرة القطبية الشاسعة، بعد أن كانت تُدير نحو عشر قواعد خلال الحرب الباردة. ولهذا الموقع دور مهم في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.


ترمب يعلن «إطار عمل» للتوصل إلى اتفاق «وشيك» حول غرينلاند

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
TT

ترمب يعلن «إطار عمل» للتوصل إلى اتفاق «وشيك» حول غرينلاند

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، قرب التوصل إلى اتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند مع «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) يحقق للولايات المتحدة «ضمان الأمن والاستقرار» في الجزيرة. ووصف الضمانات بأنها «أولوية استراتيجية حيوية للولايات المتحدة وحلفائها».

وقال ترمب للصحافيين، الخميس، إنه ضمن للولايات المتحدة حق الوصول الكامل والدائم إلى غرينلاند، في صفقة مع «الناتو»، وأوضح أنها «صفقة نهائية طويلة الأجل، تضع الجميع في وضع جيد للغاية، خاصة فيما يتعلق بالأمن والمعادن».

وفي حوار مع شبكة «فوكس نيوز» صباح الخميس من دافوس، قال ترمب إنه حصل على كل ما يريده بالوصول الكامل لغرينلاند من دون أي تكلفة، وبلا حد زمني معين. وأشار إلى أن جزءاً من الدفاع الصاروخي المعروف باسم «القبة الذهبية» سيكون في غرينلاند، وأنه «إذا بدأ الأشرار بإطلاق النار سيمر ذلك فوق غرينلاند، ولذلك سنقوم بإسقاطه. إنه نظام لا يخطئ». وأضاف: «الرئيس رونالد ريغان كانت لديه هذه الفكرة منذ زمن طويل، لكن لم يكن لدى الولايات المتحدة التكنولوجيا اللازمة في ذلك الوقت، والآن لدينا تكنولوجيا لا تصدق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر دافوس الخميس (أ.ب)

وحينما سئل عما إذا كانت الصفقة المحتملة، التي يدرسها الحلفاء، تتضمن الاستحواذ على غرينلاند، أجاب: «يتم التفاوض عليها الآن وعلى التفاصيل، لكنها في الأساس تعطي حق الوصول الكامل، ولا يوجد نهاية ولا يوجد حد زمني».

وعبر منصة «تروث سوشيال»، قال ترمب إنه عقد اجتماعاً مثمراً للغاية مع الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، ووضع معه إطاراً لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي بأكمله. وقال: «هذا الحل إذا تم تنفيذه سيكون حلاً عظيماً للولايات المتحدة وجميع دول (الناتو)».

تراجع عن التهديدات

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)

وأبدى ترمب ثقة كبيرة بأن الاتفاق بات وشيكاً، بعدما تراجع ترمب عن تهديداته السابقة بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين. كما نفى بشكل قاطع فكرة استخدام القوة العسكرية للاستحواذ على غرينلاند، ما قلل من التوترات بين أعضاء «الناتو»، كما تراجعت فكرة شراء غرينلاند.

وقال روته للصحافيين إن الدنمارك ستحتفظ بسيادتها على غرينلاند، وإن الدول الأعضاء في حلف «الناتو» ستقوم بتكثيف الجهود الأمنية في القطب الشمالي في غضون عدة أشهر، بموجب إطار الاتفاق الذي تجري مناقشته.

وقال روته لوكالة «رويترز»: «سنجتمع في (الناتو) مع كبار قادتنا لتحديد ما هو ضروري. ولا شك لديّ في قدرتنا على إنجاز ذلك بسرعة. وأتمنى أن يتم ذلك في عام 2026».

وفي تصريحات لوكالة «بلومبرغ»، قال روته إنه جرى التوصل إلى حل لحماية القطب الشمالي، والاتفاق على عدم منح روسيا والصين أي حق في الوصول إلى الجزيرة، لافتاً إلى أن الدنمارك وغرينلاند مستعدتان لقبول المزيد من الوجود الأميركي.

انفتاح دنماركي مشروط

رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن تؤكد الاستعداد للحوار لكن بشروط (إ.ب.أ)

من جانبها، قالت الدنمارك إنها منفتحة على الحوار، ما دامت احترمت الولايات المتحدة حدودها ووحدة أراضيها، وأشارت إلى أن المقترح الأميركي يحتاج إلى موافقة سكان غرينلاند أيضاً.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، إنها تجري محادثات مع روته، وإن «الدنماركيين قادرون على التفاوض بشأن كل ما هو سياسي، والأمن والاستثمارات والاقتصاد، لكن لا يمكن التفاوض على السيادة». وشددت في بيان باللغة الدنماركية على أن الأمن في القطب الشمالي مسألة تهم «الناتو» بأكمله. وأوضحت أن بلادها «ترغب في مواصلة الحوار البنّاء حول كيفية تعزيز الأمن في القطب الشمالي، بما في ذلك مشروع (القبة الذهبية) الأميركي، شريطة أن يتم ذلك مع احترام سلامة أراضينا».

المتحدثة باسم «الناتو»، أليسون هارت، قالت إن المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة ستستمر بهدف ضمان عدم تمكن روسيا والصين من ترسيخ وجودهما – اقتصادياً أو عسكرياً - في الجزيرة.

تقطيع كعكة على شكل جزيرة غرينلاند مزيّنة بالعَلَم الأميركي خلال فعالية للحزب الجمهوري في مركز كينيدي بواشنطن يوم 20 يناير 2026 (رويترز)

قواعد عسكرية واستثمارات

وأشارت مصادر بالبيت الأبيض في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المقترحات الأميركية في هذا الاتفاق تمنح الولايات المتحدة حرية أكبر في البناء على الجزيرة، بما يشمل إنشاء قيادة مشتركة «أميركية مع حلف (الناتو)»، في غرينلاند، للدفاع عن القطب الشمالي.

ويحتفظ الجيش الأميركي بوجود دائم في قاعدة «بيتوفيك» الجوية، شمال غربي غرينلاند، إضافة إلى ترتيبات تمنح الولايات المتحدة بناء قواعد عسكرية جيدة من دون الحاجة إلى تصريح من الدنمارك أو سلطات غرينلاند (وهو ما كان منصوصاً عليه في اتفاقية عام 1951 بين الولايات المتحدة والدنمارك حيث يُشترط على الولايات المتحدة إبلاغ الدنمارك وغرينلاند).

موقع بناء أسفل منازل مبنية على سفح التل في حين تمر السيارات بالقرب من نفق سولورسواك في نوك بغرينلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

ووفقاً للمقترح الأميركي، ستقوم الولايات المتحدة بضخ استثمارات ضخمة (تقدر بنحو 15 إلى 20 مليار دولار في المرحلة الأولى) في البنية التحتية، والمواني، والمطارات العسكرية في غرينلاند. وينص مقترح الاتفاق أيضاً على مشاركة أميركية واسعة في استخراج المعادن النادرة (الليثيوم، والكوبالت، والغرافيت) مقابل دعم اقتصادي لسكان غرينلاند، إضافة إلى فتح قواعد عسكرية أميركية جديدة تحت مظلة «الناتو» مع الاحتفاظ بـ«السيادة الشكلية» للدنمارك.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بعض الأفكار المطروحة للنقاش هي أن تتنازل الدنمارك عن سيادتها على مناطق صغيرة من غرينلاند، حيث ستقيم الولايات المتحدة قواعد عسكرية، لكن التفاصيل لا تزال قيد المناقشة.

ويشبه هذا المقترح الأميركي اتفاقاً أبرمته بريطانيا مع قبرص عام 1960 لإدارة قواعد على أراضيها، باعتبارها مناطق قواعد سيادية بريطانية، وتبقى تحت السيطرة البريطانية كـ«مناطق بريطانية وراء البحار» بعد استقلال قبرص. ووفقاً لهذا الاتفاق تم إنشاء إدارة مدنية مسؤولة عن واجبات الحكومة المدنية فيما يتعلق بالقانون والهجرة والقوة الشرطية، إضافة إلى عسكريين بريطانيين يعملون جنباً إلى جنب مع القبارصة.

وتسود حالة من الغموض والتشكك في الأوساط الأوروبية حول المقترحات الأميركية وإطار العمل حول غرينلاند، وسط تحركات مكثفة للحلفاء في «الناتو» لتعزيز الأمن في غرينلاند، وتساؤلات عن مقترحات الولايات المتحدة حول التعدين المحاط ببيروقراطية ومعارضة قوية من سكان غرينلاند، بسبب المخاطر المحيطة بالبيئة.