إيران تعدم «جاسوساً للموساد» على خلفية اغتيال قيادي بـ«الحرس الثوري»

مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي بمراسم جنازة رسمية في طهران مايو 2022 (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي بمراسم جنازة رسمية في طهران مايو 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم «جاسوساً للموساد» على خلفية اغتيال قيادي بـ«الحرس الثوري»

مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي بمراسم جنازة رسمية في طهران مايو 2022 (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي بمراسم جنازة رسمية في طهران مايو 2022 (أ.ف.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الأربعاء)، أنها أعدمت رجلاً تتهمه بـ«التجسس» لحساب جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، والضلوع في اغتيال صياد خدائي، القيادي في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، في مايو (أيار) 2022.

وذكرت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للجهاز القضائي الإيراني، أن محسن لنكرنشين الذي وصفته بأنه «جاسوس رفيع المستوى» قدّم «دعماً عملياتياً ولوجستياً لمهمات عدة نفّذها الموساد في إيران»، و«أُعدم صباح اليوم (الأربعاء) بعد استكمال الإجراءات القانونية»، قائلة إن الرجل متورِّط في «اغتيال» العقيد صياد خدائي، والذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بقائد الوحدة 840 في «فيلق القدس». وحمّلت إيران إسرائيل مسؤولية مقتله.

وقالت وكالة «ميزان»: «نال هذا العميل جزاءه العادل وفقاً لما تنص عليه القوانين الإيرانية في قضايا الخيانة والتجسس لصالح الكيان الصهيوني». وأضافت «بفضل تدريبه الاستخباراتي، نفذ لنكرنشين مهامه باحتراف، لكن وزارة الاستخبارات كشفت نشاطه، واعتقلته مع شركائه. وأقرّ بجرائمه خلال التحقيق». وأشارت الوكالة إلى توجيه تهمة «المحاربة والإفساد في الأرض» إلى المتهم.

وقالت إن «جاسوس الموساد» يدعى محسن لنكرنشين، مشيرة إلى أنه «التحق بجهاز الموساد في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، حيث تلقى تدريبات متخصصة، ليباشر أولى مهامه التجسسية لحساب (الموساد) في ديسمبر (كانون الأول) 2020».

ووصف بيان القضاء الإيراني لنكرنشين بـ«أبرز جواسيس الكيان الصهيوني»، مشيرة إلى أنه قام «بتصوير مواقع حساسة بتوجيه من ضباط الموساد، وتحديد أهداف محتملة لعمليات مستقبلية».

في حين لم توضح ما إذا كانت تربط المشتبه به صلات بالقيادي في «الحرس الثوري» سمحت له برصد تحركاته من كثب، أشار البيان إلى أن «التحقيقات أظهرت وجود أدلة فنية واستخبارية موثوقة تؤكد تورط الجاسوس في العمل لصالح جهاز الموساد، وتقديمه دعماً شاملاً للفرق الإرهابية المرتبطة به». وتابعت: «قد ثبت استخدامه لنظام اتصالات مؤمن يعرف بـ(ويندوز أحمر) للتواصل مع الضباط المشرفين على نشاطاته داخل الكيان الصهيوني». وتابعت: «اعترف المتهم صراحةً بتفاصيل جرائمه خلال جلسات التحقيق لدى النيابة العامة، والمحكمة بعد مواجهته بأدلة دامغة لا تقبل الشك».

وبشأن اغتيال خدائي، قالت إنه «قام بشراء دراجة نارية بتكليف مباشر من ضابط في الموساد، لاستخدامها في مراقبة تحركات صياد خدائي».

وأشارت إلى «وجوده في موقع تنفيذ عملية الاغتيال، وإبلاغ القاتل بوصول خدائي، ثم الهروب فور تنفيذ العملية».

واتهمته بالوقوف وراء هجوم استهدف مصنعاً للطائرات المسيرة في مدينة أصفهان. وقال بيان الوكالة إنه «قدم دعماً لوجستياً، وفنياً، وعملياتياً لهجوم استهدف منشأة صناعية تابعة لوزارة الدفاع في محافظة أصفهان».

وفي يونيو (حزيران) 2021، تعرضت ورشة «تيسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج إلى هجوم بطائرة مسيرة، وانفجرت مسيرة «كوادكوبتر» فوق ورشة لصناعة المسيرات في منشأة بارشين الحساسة، في مايو من العام ذاته. وسقط أحد خبراء وزارة الدفاع الإيراني قتيلاً.

وأشار البيان إلى دوره في «شراء أجهزة اتصالات ومعدات تقنية متطورة لإنشاء بنية تحتية آمنة لصالح عناصر جهاز الموساد داخل إيران»، فضلاً عن «تأمين سيارات، وتجهيزها بمعدات عملياتية، وتسليمها للعناصر التنفيذية وفق تعليمات دقيقة».

وشملت قائمة الاتهامات أيضاً «تحويل مبالغ مالية من ضباط الموساد إلى منفذي العمليات داخل البلاد». وكذلك: «استئجار منازل آمنة في عدد من المحافظات لتوفير تغطية لوجستية للعناصر التخريبية».

وأفاد بيان القضاء الإيراني بأن «التحقيقات الأمنية أثبتت أن المدان التقى بضباط رفيعي المستوى من جهاز الموساد في مناسبتين، الأولى في جورجيا، والثانية في نيبال، حيث تم تسليمه التعليمات الخاصة بمهامه التخريبية داخل البلاد».

وقالت: «خلال فترة نشاطه الاستخباراتي، تولّى المتهم شراء وتعديل عدد من المركبات لتناسب الأغراض العملياتية، ثم نقلها وتسليمها مباشرة إلى عناصر الموساد داخل إيران، بما يساهم في تنفيذ مخططاتهم الإرهابية بأقصى درجات التمويه، والسرية».

وقالت في نفس السياق إنه «نفذ عدة عمليات في تسهيل الاتصال بين العناصر الجاسوسية داخل إيران وضباط الموساد»، مشيراً إلى أنه «وفر لهم بطاقات اتصال مجهولة الهوية، وهواتف جوالة آمنة، وأجهزة مودم إنترنت متنقلة».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية في حينها إن اغتيال خدائي رسالة إلى إيران، مشيرة إلى أنه كان يقود الوحدة 840 التابعة لـ«فيلق القدس»، والتي مهمتها التخطيط لهجمات على الإسرائيليين واليهود في أنحاء العالم.

وفي 22 مايو 2022، أعلن «الحرس الثوري»، في بيان رسمي أنه أوقف أعضاء «شبكة تعمل تحت إدارة الاستخبارات الإسرائيلية» من دون تحديد مكان عملهم، أو المكان الذي أوقفوا فيه. وجاء البيان بعد ساعات من مقتل العقيد صياد خدائي بنيران مسلحين في قلب طهران.

«لا تعدموا ولدي»

ونشر ناشطون فيديو سجلته والدة لنكرنشين الثلاثاء توجه فيه نداء من أجل إنقاذ حياة ابنها، بعد لقاء أخير معه في السجن.

وقالت في التسجيل: «عُدتُ للتوّ من الزيارة الأخيرة لابني. أحتاج إلى مساعدتكم. أرجوكم ادعوا من أجل ابني. عسى أن يُنقذ ولدي. لا أعلم إن كان سيرى شروق الشمس غداً». وإذ شددت على براءته، أضافت: «لن يقبلوا أدلَّتنا. لدينا الكثير من الوثائق. لدينا أدلة على براءته لكنهم (السلطات القضائية) يرفضون كل شيء».

وأضافت في الفيديو المُصوَّر من داخل سيارة متوقفة: «كانت محاكمة غير عادلة! لماذا تريدون إعدام ولدي؟ لماذا؟ لا تعدموا ولدي!».

ويعتقد محللون غربيون أن جواسيس من الموساد يعملون بالفعل داخل إيران، كما يظهر من عمليات تخريب وقتل، مثل اغتيال كبير العلماء النوويين الإيرانيين محسن فخري زاده في 2020، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع ذلك يخشى نشطاء أن إيران تستخدم «أبرياء كبش فداء» بعد فشلها في القبض على الجواسيس الفعليين الذين غالباً ما يكونون خارج البلاد بحلول الوقت الذي يتم فيه الكشف عن عملهم.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» فإن فخري زاد اغتيل على أيدي الموساد باستخدام رشاش قام جواسيس بجمعه قرب منزله، وإطلاق نيرانه من بُعد، بعدما غادروا المكان.

ولطالما اتهمت إيران عدوها اللدود إسرائيل بتنفيذ عمليات سرية على أراضيها. واتهمت طهران، مؤخراً، المخابرات الإسرائيلية والغربية بالتخطيط لحرب أهلية في البلاد.

وتحتدم الخلافات داخل إسرائيل حول توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، وسط تقديرات بقرب فشل المفاوضات الإيرانية-الأميركية. وفي حين تدعو أطراف إسرائيلية إلى التحرك الفوري، تُحذّر مؤسسات أمنية من تنفيذ عملية دون تنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي مايو (أيار) 2022، قالت وسائل إعلام إيرانية إن مهندساً لقي حتفه وأصيب موظف آخر في حادث بمركز أبحاث قاعدة بارشين العسكرية على بُعد 60 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وذكرت تقارير لاحقاً أن طائرة «كوادكوبتر» خفيفة الوزن أطلقت من مسافة قريبة كانت سبب الانفجار.

في 12 فبراير (شباط) 2022، هاجمت 6 مسيرات مجهولة قاعدة لـ«الحرس الثوري» في منطقة ماهيدشت بمحافظة كرمانشاه غرب إيران، ودمرت آلاف المسيرات هناك. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر دبلوماسية، أن المنشأة كانت عبارة عن مصنع لتجميع وتخزين الطائرات المسيرة.وفي يناير (كانون الثاني) 2023، استهدف هجوم بـ3 طائرات مسيّرة مركزاً صناعياً تابعاً لوزارة الدفاع في أصفهان، وقالت إيران إن «مرتزقة النظام الصهيوني» نفذوا الهجوم.في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعدم القضاء الإيراني رجلاً في جنوب شرق البلاد بعد إدانته بتهمة التعاون مع الموساد. كذلك، أُعدم 4 رجال في ديسمبر (كانون الأول) 2022 بعد إدانتهم بتهمة «التعاون» مع إسرائيل. وحكم على الأكاديمي الإيراني السويدي أحمد رضا جلالي بالإعدام في إيران عام 2017 بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل، بعد توقيفه في عام 2016 أثناء سفره إلى إيران لحضور مؤتمر. وتقول عائلته إن الاتهامات ملفقة.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي ويظهر أمامه مجسم من قاذفات «بي 2» (أ.ف.ب)

هل يقبل ترمب بـ«تخصيب رمزي» في إيران؟

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس احتمال قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» داخل أراضيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز) p-circle 00:28

بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، السبت، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»


إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).