إيران تعدم «جاسوساً للموساد» على خلفية اغتيال قيادي بـ«الحرس الثوري»

مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي بمراسم جنازة رسمية في طهران مايو 2022 (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي بمراسم جنازة رسمية في طهران مايو 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم «جاسوساً للموساد» على خلفية اغتيال قيادي بـ«الحرس الثوري»

مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي بمراسم جنازة رسمية في طهران مايو 2022 (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي بمراسم جنازة رسمية في طهران مايو 2022 (أ.ف.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الأربعاء)، أنها أعدمت رجلاً تتهمه بـ«التجسس» لحساب جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، والضلوع في اغتيال صياد خدائي، القيادي في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، في مايو (أيار) 2022.

وذكرت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للجهاز القضائي الإيراني، أن محسن لنكرنشين الذي وصفته بأنه «جاسوس رفيع المستوى» قدّم «دعماً عملياتياً ولوجستياً لمهمات عدة نفّذها الموساد في إيران»، و«أُعدم صباح اليوم (الأربعاء) بعد استكمال الإجراءات القانونية»، قائلة إن الرجل متورِّط في «اغتيال» العقيد صياد خدائي، والذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بقائد الوحدة 840 في «فيلق القدس». وحمّلت إيران إسرائيل مسؤولية مقتله.

وقالت وكالة «ميزان»: «نال هذا العميل جزاءه العادل وفقاً لما تنص عليه القوانين الإيرانية في قضايا الخيانة والتجسس لصالح الكيان الصهيوني». وأضافت «بفضل تدريبه الاستخباراتي، نفذ لنكرنشين مهامه باحتراف، لكن وزارة الاستخبارات كشفت نشاطه، واعتقلته مع شركائه. وأقرّ بجرائمه خلال التحقيق». وأشارت الوكالة إلى توجيه تهمة «المحاربة والإفساد في الأرض» إلى المتهم.

وقالت إن «جاسوس الموساد» يدعى محسن لنكرنشين، مشيرة إلى أنه «التحق بجهاز الموساد في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، حيث تلقى تدريبات متخصصة، ليباشر أولى مهامه التجسسية لحساب (الموساد) في ديسمبر (كانون الأول) 2020».

ووصف بيان القضاء الإيراني لنكرنشين بـ«أبرز جواسيس الكيان الصهيوني»، مشيرة إلى أنه قام «بتصوير مواقع حساسة بتوجيه من ضباط الموساد، وتحديد أهداف محتملة لعمليات مستقبلية».

في حين لم توضح ما إذا كانت تربط المشتبه به صلات بالقيادي في «الحرس الثوري» سمحت له برصد تحركاته من كثب، أشار البيان إلى أن «التحقيقات أظهرت وجود أدلة فنية واستخبارية موثوقة تؤكد تورط الجاسوس في العمل لصالح جهاز الموساد، وتقديمه دعماً شاملاً للفرق الإرهابية المرتبطة به». وتابعت: «قد ثبت استخدامه لنظام اتصالات مؤمن يعرف بـ(ويندوز أحمر) للتواصل مع الضباط المشرفين على نشاطاته داخل الكيان الصهيوني». وتابعت: «اعترف المتهم صراحةً بتفاصيل جرائمه خلال جلسات التحقيق لدى النيابة العامة، والمحكمة بعد مواجهته بأدلة دامغة لا تقبل الشك».

وبشأن اغتيال خدائي، قالت إنه «قام بشراء دراجة نارية بتكليف مباشر من ضابط في الموساد، لاستخدامها في مراقبة تحركات صياد خدائي».

وأشارت إلى «وجوده في موقع تنفيذ عملية الاغتيال، وإبلاغ القاتل بوصول خدائي، ثم الهروب فور تنفيذ العملية».

واتهمته بالوقوف وراء هجوم استهدف مصنعاً للطائرات المسيرة في مدينة أصفهان. وقال بيان الوكالة إنه «قدم دعماً لوجستياً، وفنياً، وعملياتياً لهجوم استهدف منشأة صناعية تابعة لوزارة الدفاع في محافظة أصفهان».

وفي يونيو (حزيران) 2021، تعرضت ورشة «تيسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج إلى هجوم بطائرة مسيرة، وانفجرت مسيرة «كوادكوبتر» فوق ورشة لصناعة المسيرات في منشأة بارشين الحساسة، في مايو من العام ذاته. وسقط أحد خبراء وزارة الدفاع الإيراني قتيلاً.

وأشار البيان إلى دوره في «شراء أجهزة اتصالات ومعدات تقنية متطورة لإنشاء بنية تحتية آمنة لصالح عناصر جهاز الموساد داخل إيران»، فضلاً عن «تأمين سيارات، وتجهيزها بمعدات عملياتية، وتسليمها للعناصر التنفيذية وفق تعليمات دقيقة».

وشملت قائمة الاتهامات أيضاً «تحويل مبالغ مالية من ضباط الموساد إلى منفذي العمليات داخل البلاد». وكذلك: «استئجار منازل آمنة في عدد من المحافظات لتوفير تغطية لوجستية للعناصر التخريبية».

وأفاد بيان القضاء الإيراني بأن «التحقيقات الأمنية أثبتت أن المدان التقى بضباط رفيعي المستوى من جهاز الموساد في مناسبتين، الأولى في جورجيا، والثانية في نيبال، حيث تم تسليمه التعليمات الخاصة بمهامه التخريبية داخل البلاد».

وقالت: «خلال فترة نشاطه الاستخباراتي، تولّى المتهم شراء وتعديل عدد من المركبات لتناسب الأغراض العملياتية، ثم نقلها وتسليمها مباشرة إلى عناصر الموساد داخل إيران، بما يساهم في تنفيذ مخططاتهم الإرهابية بأقصى درجات التمويه، والسرية».

وقالت في نفس السياق إنه «نفذ عدة عمليات في تسهيل الاتصال بين العناصر الجاسوسية داخل إيران وضباط الموساد»، مشيراً إلى أنه «وفر لهم بطاقات اتصال مجهولة الهوية، وهواتف جوالة آمنة، وأجهزة مودم إنترنت متنقلة».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية في حينها إن اغتيال خدائي رسالة إلى إيران، مشيرة إلى أنه كان يقود الوحدة 840 التابعة لـ«فيلق القدس»، والتي مهمتها التخطيط لهجمات على الإسرائيليين واليهود في أنحاء العالم.

وفي 22 مايو 2022، أعلن «الحرس الثوري»، في بيان رسمي أنه أوقف أعضاء «شبكة تعمل تحت إدارة الاستخبارات الإسرائيلية» من دون تحديد مكان عملهم، أو المكان الذي أوقفوا فيه. وجاء البيان بعد ساعات من مقتل العقيد صياد خدائي بنيران مسلحين في قلب طهران.

«لا تعدموا ولدي»

ونشر ناشطون فيديو سجلته والدة لنكرنشين الثلاثاء توجه فيه نداء من أجل إنقاذ حياة ابنها، بعد لقاء أخير معه في السجن.

وقالت في التسجيل: «عُدتُ للتوّ من الزيارة الأخيرة لابني. أحتاج إلى مساعدتكم. أرجوكم ادعوا من أجل ابني. عسى أن يُنقذ ولدي. لا أعلم إن كان سيرى شروق الشمس غداً». وإذ شددت على براءته، أضافت: «لن يقبلوا أدلَّتنا. لدينا الكثير من الوثائق. لدينا أدلة على براءته لكنهم (السلطات القضائية) يرفضون كل شيء».

وأضافت في الفيديو المُصوَّر من داخل سيارة متوقفة: «كانت محاكمة غير عادلة! لماذا تريدون إعدام ولدي؟ لماذا؟ لا تعدموا ولدي!».

ويعتقد محللون غربيون أن جواسيس من الموساد يعملون بالفعل داخل إيران، كما يظهر من عمليات تخريب وقتل، مثل اغتيال كبير العلماء النوويين الإيرانيين محسن فخري زاده في 2020، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع ذلك يخشى نشطاء أن إيران تستخدم «أبرياء كبش فداء» بعد فشلها في القبض على الجواسيس الفعليين الذين غالباً ما يكونون خارج البلاد بحلول الوقت الذي يتم فيه الكشف عن عملهم.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» فإن فخري زاد اغتيل على أيدي الموساد باستخدام رشاش قام جواسيس بجمعه قرب منزله، وإطلاق نيرانه من بُعد، بعدما غادروا المكان.

ولطالما اتهمت إيران عدوها اللدود إسرائيل بتنفيذ عمليات سرية على أراضيها. واتهمت طهران، مؤخراً، المخابرات الإسرائيلية والغربية بالتخطيط لحرب أهلية في البلاد.

وتحتدم الخلافات داخل إسرائيل حول توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، وسط تقديرات بقرب فشل المفاوضات الإيرانية-الأميركية. وفي حين تدعو أطراف إسرائيلية إلى التحرك الفوري، تُحذّر مؤسسات أمنية من تنفيذ عملية دون تنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي مايو (أيار) 2022، قالت وسائل إعلام إيرانية إن مهندساً لقي حتفه وأصيب موظف آخر في حادث بمركز أبحاث قاعدة بارشين العسكرية على بُعد 60 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وذكرت تقارير لاحقاً أن طائرة «كوادكوبتر» خفيفة الوزن أطلقت من مسافة قريبة كانت سبب الانفجار.

في 12 فبراير (شباط) 2022، هاجمت 6 مسيرات مجهولة قاعدة لـ«الحرس الثوري» في منطقة ماهيدشت بمحافظة كرمانشاه غرب إيران، ودمرت آلاف المسيرات هناك. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر دبلوماسية، أن المنشأة كانت عبارة عن مصنع لتجميع وتخزين الطائرات المسيرة.وفي يناير (كانون الثاني) 2023، استهدف هجوم بـ3 طائرات مسيّرة مركزاً صناعياً تابعاً لوزارة الدفاع في أصفهان، وقالت إيران إن «مرتزقة النظام الصهيوني» نفذوا الهجوم.في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعدم القضاء الإيراني رجلاً في جنوب شرق البلاد بعد إدانته بتهمة التعاون مع الموساد. كذلك، أُعدم 4 رجال في ديسمبر (كانون الأول) 2022 بعد إدانتهم بتهمة «التعاون» مع إسرائيل. وحكم على الأكاديمي الإيراني السويدي أحمد رضا جلالي بالإعدام في إيران عام 2017 بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل، بعد توقيفه في عام 2016 أثناء سفره إلى إيران لحضور مؤتمر. وتقول عائلته إن الاتهامات ملفقة.


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.