الاعتداءات على الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان: رسائل سياسية تربك مساعي الاستقرار

مصادر وزارية تصفها بـ«المستغربة» وتحذر من انعكاسها على دور القوات في الجنوب

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تقود مركبات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أمام مبانٍ مدمرة أثناء دورية في قرية كفركلا قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تقود مركبات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أمام مبانٍ مدمرة أثناء دورية في قرية كفركلا قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الاعتداءات على الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان: رسائل سياسية تربك مساعي الاستقرار

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تقود مركبات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أمام مبانٍ مدمرة أثناء دورية في قرية كفركلا قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تقود مركبات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أمام مبانٍ مدمرة أثناء دورية في قرية كفركلا قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

في وقت تُبذل فيه الجهود لسيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتؤكد المواقف العمل على تنفيذ القرار الدولي 1701 الذي ينص على منطقة خالية من السلاح غير الشرعي جنوب نهر الليطاني، عادت الاعتداءات على قوات الـ«يونيفيل» من قبل «الأهالي» في المناطق الحدودية، لتطرح علامة استفهام حول هدفها لا سيما أنه قبل الحرب الأخيرة كثيراً ما كان «حزب الله» يبعث برسائله عبر حوادث مماثلة.

وآخر هذه الحوادث تلك التي سُجّلت، الثلاثاء، في بنت جبيل، حيث أشارت المعلومات إلى أن «أهالي المنطقة» اعترضوا على دخول قوة الـ«يونيفيل» إلى البلدة من دون مؤازرة الجيش اللبنانية. والجمعة، أقدم شابان من بلدة طيردبا، على اعتراض طريق دورية مؤللة تابعة لقوات «اليونيفيل» في أثناء مرورها في أحد شوارع البلدة، ما اضطر الدورية إلى التراجع ومغادرة المكان. وانتشر مقطع فيديو يُظهر الشابين، وكان أحدهما يقول: «ممنوع دخولهم من دون الجيش» اللبناني.

وقضية الاعتداء على الـ«يونيفيل» طُرحت قبل أيام في الاجتماع الأخير الذي عقده رئيس الجمهورية جوزيف عون مع قائد القوات الدولية في الجنوب الجنرال أرولدو لازارو، وفق ما قالت مصادر في رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أنه كان تأكيداً من عون على أهمية التنسيق بين الـ«يونيفيل» والجيش اللبناني منعاً لحصول أي ردود فعل، مؤكدة في الوقت عينه أن الجيش يقوم بدوره بمعالجة هذه الحوادث فوراً لمنع تفاقم الأمور.

في المقابل، تصف مصادر وزارية ما يحدث من اعتداءات على الـ«يونيفيل» بأنها «غير مقبولة»، مذكِّرة بموقف عون عند الاعتداء الذي حدث قبل شهرين على هذه القوات في طريق المطار، والذي أكد حينها أن «هذه الممارسات مرفوضة ومدانة».

مع العلم أن التحقيقات في اعتداءات طريق المطار أدت إلى توقيف 25 شخصاً قبل أن يطلق سراح 19، ويحال 6 على المحكمة العسكرية.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إذا كان هناك أي شكوى من الأهالي فليتم إبلاغ الجيش اللبناني الموجود في المنطقة»، محذرة من أن هذه الممارسات تترك آثاراً سلبية، وتنعكس على طبيعة العلاقة بين الـ«يونيفيل» والمجتمع، كما أنها لا تفيد الاستقرار الذي يجري العمل عليه، مذكرة بأن أهالي المنطقة يستفيدون، ليس أمنياً فحسب، إنما خدماتياً واجتماعياً من قوات الأمم المتحدة.

من هنا، لا تستبعد المصادر أن تحمل هذه الاعتداءات رسائل سياسية في وقت يؤكد فيه كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام إضافة إلى رئيس البرلمان نبيه بري، على السعي للاستقرار وتطبيق القرار 1701، وتقول: «ما يحدث أمر مستغرب، ومن الواضح أن هناك فريقاً يحاول أن (يربك) هذه الجهود والعلاقة مع قوات الـ(يونيفيل)»، مضيفة: «يبدو أن هناك طرفاً ما يغني موّالاً آخر».

وفي رد على سؤال عما إذا كانت هذه الحوادث تنعكس سلباً على مهام الـ«يونيفيل»، تقول المصادر: «هم يدركون جيداً أنه ليس هناك قرار بذلك، وأن الدولة اللبنانية تعمل على معالجة هذه الممارسات، لكن تكرارها قد يؤدي إلى ردود فعل من الدول المشاركة، كأن تعلن إحداها تعليق مشاركتها».

من جهته، يرى رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري- أنيجما» رياض قهوجي، أن المسؤول المباشر عن هذه الاعتداءات هو «حزب الله» الذي لا يزال يسيطر على هذه المناطق في الجنوب.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كثيراً ما اعتدنا مثل هذه الاعتداءات في السنوات الماضية من جانب أشخاص يحرّكهم (حزب الله)، وهذا الأمر لا يزال مستمراً حتى اليوم، وقد يتفاقم كردّ فعل على مواقف المسؤولين الذين يؤكدون بدء مرحلة جديدة وعهد جديد، والعمل على نزع سلاح الحزب، وبالتالي هي رسائل من الحزب للقول نحن موجودون، ولا نزال نسيطر على الأرض»، مؤكداً: «لا أحد يتحرك في القرى الحدودية من دون توجيه مباشر من (حزب الله) الذي يحاول إبعاد الشبهات عنه بالقول إنها تحركات فردية أو إن الأهالي يقومون بها».

لذا، لا يستبعد قهوجي أن تزداد وتيرة هذه الاعتداءات التي قد تصل إلى الجيش اللبناني الذي يوسّع انتشاره في الجنوب، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة وتوقيف الفاعلين لعدم تكرار هذه الحوادث.

وكانت نائبة الناطق الرسمي باسم «اليونيفيل» كانديس آرديل، قد أكدت إثر اعتداء، الجمعة، «أن قوات حفظ السلام تعمل، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، لدعم الحكومة اللبنانية في تنفيذ القرار 1701 في هذه المرحلة الحساسة»، مشيرة إلى أن «أي محاولة للتدخل في أداء قوات حفظ السلام لواجباتها تتعارض مع التزام لبنان بالقرار 1701».


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية مساء اليوم الخميس، وادي زبقين في جنوب لبنان. كما قصفت، عصر اليوم، طريق عام بلدة يحمر الشقيف، وأطراف بلدة ميفدون في الجنوب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)

«القوات اللبنانية» تقاطع الحكومة بسبب متفجرات «حزب الله»

انتقل الخلاف داخل الحكومة اللبنانية بشأن إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي لمرحلة جديدة، الخميس، مع مقاطعة وزراء «القوات اللبنانية» جلسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني يحرسون مزارعين أثناء قطف الزيتون وذلك لحمايتهم من أي هجمات إسرائيلية محتملة في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يروّج لـ«بوادر انفراج إيراني - أميركي»

تجمع القوى السياسية على أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تدخل حالياً في «إجازة»، تبقى مدتها معلّقة على هوية المكلّف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)

عون: التقدم في المفاوضات لم يتحقق... وبري يحذّر من إنهاء مهمة «يونيفيل»

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسّك لبنان بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)

لبنان: العثور على كاهن مقتولاً بمنزله في محافظة كسروان جبيل

أفاد تقرير لبناني، اليوم (الخميس)، بالعثور على كاهن مقتولاً داخل منزله في بلدة عين جرين بمحافظة كسروان جبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».