«الخيانات» الأميركية تدفع كندا إلى اختيار «الليبراليين» لمواجهة ترمب

كارني قادهم نحو الفوز في انتخابات ضد جعلهم الولاية الـ51

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصل إلى مقر حملته في أوتاوا بعد فوز الحزب الليبرالي بالانتخابات الكندية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصل إلى مقر حملته في أوتاوا بعد فوز الحزب الليبرالي بالانتخابات الكندية (أ.ب)
TT

«الخيانات» الأميركية تدفع كندا إلى اختيار «الليبراليين» لمواجهة ترمب

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصل إلى مقر حملته في أوتاوا بعد فوز الحزب الليبرالي بالانتخابات الكندية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصل إلى مقر حملته في أوتاوا بعد فوز الحزب الليبرالي بالانتخابات الكندية (أ.ب)

قاد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، حزبه الليبرالي إلى الفوز بفارق ضئيل، ولكنه استثنائي، في الانتخابات الفيدرالية، ليحصل بذلك على تفويض جديد لقيادة معركة صعبة ضد سياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المتعلقة بالرسوم الجمركية ودعواته إلى ضم هذا البلد الشاسع إلى الولايات المتحدة.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، كان متوقعاً فوز الليبراليين بمقاعد برلمانية (إجماليها 343 مقعداً) أكثر من المحافظين، إلا إنه لم يتضح على الفور ما إذا كانوا سيفوزون بأغلبية مطلقة (172 مقعداً على الأقل) أم سيحتاجون إلى الاعتماد على أحد الأحزاب الأصغر لتمرير التشريعات.

ومثلت نتائج الانتخابات، التي أُجريت الاثنين، مفاجأة؛ لأنه حتى الأشهر القليلة الماضية ساد اعتقاد بأن الحزب الليبرالي يتجه نحو هزيمة تاريخية محتملة أمام حزب المحافظين، بقيادة بيار بوالييفر، بنحو 30 نقطة مئوية وفقاً للاستطلاعات، علماً بأن بوالييفر رفع شعار «كندا أولاً» ليحاكي شعار ترمب «أميركا أولاً». وكان متوقعاً على نطاق واسع أن يواجه الليبراليون تجربة قريبة من الموت. ولكن كارني، وهو حاكم سابق للبنك المركزي الكندي، الذي ترشح لأول مرة للانتخابات خلفاً لرئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، قاد حملة عدائية ضد «الخيانات الأميركية» بعد تصريحات الرئيس ترمب المتكررة عن جعل كندا الولاية الـ51 ضمن الولايات المتحدة، وبشأن التعريفات الجمركية التي فرضها على السلع والمنتجات الكندية.

الولاية الـ51؟

زعيم الحزب الليبرالي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرقص مع أصدقاء العائلة بعد إعلان فوزه بالانتخابات الكندية (أ.ف.ب)

وأثارت تصرفات ترمب غضب الكنديين، وأججت موجة من القومية ساعدت الليبراليين على قلب موازين الانتخابات والفوز بولاية رابعة على التوالي. وحتى مع معاناة الكنديين من تداعيات هجوم مميت نهاية الأسبوع الماضي في «مهرجان شوارع فانكوفر»، كان ترمب يسخر منهم يوم الانتخابات، مشيراً مرة أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن كندا يجب أن تصبح الولاية الأميركية رقم 51، زاعماً أنه كان على قائمة اقتراعهم. كما قال إن الولايات المتحدة تدعم كندا، ولكن «لا معنى لذلك إلا إذا كانت كندا ولاية!».

ولم يجتمع كارني مع ترمب شخصياً منذ توليه زعامة الحزب الليبرالي ورئاسة الوزراء الشهر الماضي. ولكنهما تحادثا هاتفياً قبل الانتخابات الكندية، علماً بأن كارني كشف خلال الحملة الانتخابية عن أن ترمب أثار مسألة الولاية الـ51 خلال تلك المحادثة. وأكد كارني أنه سيبقي على الرسوم الجمركية الكندية الانتقامية ضد الولايات المتحدة، لكنه حذر بأن توسيعها سيضرّ بالكنديين أكثر مما سيضغط على الأميركيين. كما تعهّد بتنويع تحالفات كندا وعلاقاتها التجارية، وأجرى زيارة قصيرة لكنها مهمة إلى أوروبا للتأكيد على هذا النهج الشهر الماضي.

صدمة الكنديين

وخلال خطاب قبوله في أوتاوا، قال كارني: «تجاوزنا صدمة الخيانة الأميركية، لكن يجب ألا ننسى الدروس أبداً». وأكد أن أولويته ستكون مواصلة التصدي لترمب. وقال: «كما حذرت منذ أشهر، فإن أميركا تريد أرضنا ومواردنا ومياهنا وبلدنا»، مضيفاً: «هذه ليست تهديدات فارغة. يحاول الرئيس ترمب تحطيمنا حتى يتملكنا. هذا لن يحدث أبداً؛ أبداً». كما حذر الكنديين بأن مواجهة التهديد الأميركي ستكون صعبة وقد تتطلب تضحيات. وقال: «يجب علينا أيضاً أن ندرك حقيقة أن عالمنا قد تغير جذرياً».

وفي بداية الحملة الانتخابية، بدأت الاستطلاعات تشير إلى أن تقدم المحافظين الكبير تبخر، وأن الليبراليين بقيادة كارني قد يتجهون نحو فوز حاسم. ولكن خلال الأسبوع الأخير من الحملة، ضاقت الفجوة بين الحزبين مع تحول اهتمام الناخبين بعيداً عن خطط ترمب بشأن كندا، والعودة إلى المخاوف بشأن تكلفة المعيشة. وفيما حُرم المحافظون من السلطة، بدا أن الحزب يتجه نحو تحقيق أكبر نصيب له من الأصوات الشعبية منذ عام 1988، ويرجح أن يفوز بمقاعد أكثر مما فاز بها في البرلمان السابق.

ومع أن المحافظين أحرزوا مكاسب، لكن زعيمهم بوالييفر خسر مقعده في أوتاوا، وهي هزيمة موجعة لرجل بدا أنه على وشك أن يصير رئيس الوزراء المقبل قبل بضعة أسابيع فقط. وهو سياسي محترف، وشغل مقعده النيابي على مدى العقدين الماضيين، منذ كان في الخامسة والعشرين من عمره.

حزب المحافظين

زعيم حزب المحافظين الكندي بيار بوالييفر مطأطئاً خلال ليلة إعلان نتائج انتخابات كندا (رويترز)

وقبل تأكيد نبأ خسارته، أقر بوالييفر بالهزيمة في الانتخابات العامة، لكنه تعهد بالبقاء في منصبه زعيماً للمحافظين، من دون أن يتضح ما إذا كان حزبه سيتمسك به. فرغم إشادة بوالييفر برفع مستوى المحافظين، ووصفه نتيجة حزبه بأنها بداية تحول كبير في السياسة الكندية، فإن قطاعات من الحزب تحمله مسؤولية فشله في تغيير مساره بنجاح بعد التهديد الذي شكله ترمب. وخسارة مقعده تضعف سلطته، علماً بأن كتلة المحافظين أطاحت زعيمَي الحزب السابقين بعد خسارتهم في الانتخابات.

والآن، سيتعين على كارني اتخاذ قرارات حاسمة بسرعة. فبعد مكالمته مع ترمب الشهر الماضي، صرّح كارني بأن ترمب وافق على الدخول سريعاً في محادثات واسعة النطاق بشأن القضايا الأمنية والاقتصادية مع الفائز في الانتخابات، لذا يتوقع عقد اجتماع بين الزعيمين قريباً.

ويتوقع أن يحضر ترمب مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورؤساء الوزراء: البريطاني كير ستارمر، والإيطالية جيورجيا ميلوني، والياباني شيجيرو إيشيبا، بالإضافة إلى ممثل «الاتحاد الأوروبي»، القمة التي ستعقد في منتجع «كاناناسكيس» الجبلي في ألبرتا، بمنتصف يونيو (حزيران) المقبل.


مقالات ذات صلة

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.


مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
TT

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية.

وتُفنّد هذه النتائج مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي بأن الباراسيتامول يُسبب التوحد، والتي لاقت استنكاراً واسعاً من المنظمات الطبية، والصحية، والعلمية حول العالم.

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي قلقاً بين الحوامل، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي توصي به السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم لتسكين الآلام، مثل الصداع، والحمى.

وتقول الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة»: «لم تجد هذه المراجعة المنهجية والتحليل التلوي أي دليل على أن استخدام الأم للباراسيتامول أثناء الحمل يزيد من خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأجرى هذه الدراسة فريقٌ مؤلف من سبعة باحثين من مختلف أنحاء أوروبا، بقيادة أسماء خليل، أستاذة طب التوليد وطب الأم والجنين في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، وهي أيضاً استشارية طب التوليد في مستشفى سانت جورج بلندن.

ويصف الباحثون تقييمهم لـ43 دراسة سابقة حول هذا الموضوع بأنه «التحليل الأكثر دقة للأدلة حتى الآن». وشملت الدراسات التي فحصوها، والتي قارنت النتائج الصحية بين الأطفال المولودين لنفس الأم، 262852 طفلاً دون سن 18 عاماً خضعوا لتقييم التوحد، و335255 طفلاً خضعوا لتقييم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، و406681 طفلاً خضعوا لتقييم الإعاقة الذهنية.

وقالت خليل: «الرسالة واضحة: الباراسيتامول لا يزال خياراً آمناً أثناء الحمل عند تناوله وفقاً للإرشادات. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي نوصي به بوصفه خط علاج أول للنساء الحوامل اللواتي يعانين من الألم، أو الحمى، وبالتالي يجب أن يشعرن بالاطمئنان لوجود خيار آمن لتخفيف أعراضهن».

ودون ذكر اسم ترمب صراحةً، نفى الباحثون بشكل قاطع تصريحاته. وأعربوا عن أملهم في أن يضع هذا البحث المعياري حداً لأي شكوك حول استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل، إذ إن تجنبه لتسكين الآلام الشديدة، أو خفض الحرارة قد يعرض الأم والجنين لمخاطر معروفة، لا سيما ارتفاع درجة حرارة الأم غير المعالج.

أدلى ترمب بتصريحاته خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 22 سبتمبر. وأشار إلى الدواء باسمه في أميركا، قائلاً: «تناول تايلينول ليس جيداً... يجب على جميع النساء الحوامل استشارة أطبائهن بشأن الحد من استخدام هذا الدواء أثناء الحمل... لا تتناولن تايلينول. لا توجد أي آثار جانبية». وأضاف أن الباراسيتامول أثناء الحمل خطير للغاية لدرجة أن إدارته تعتزم توجيه الأطباء في الولايات المتحدة لنصح الأمهات الحوامل بتجنب استخدامه.

ومع ذلك، خلصت هذه الدراسة الجديدة إلى أن تصريحات ترمب لا أساس لها من الصحة. ولم تجد أي ارتباط بين التعرض للباراسيتامول داخل الرحم وإصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية. ويُشير التقرير إلى أن «العوامل العائلية، والوراثية، بما في ذلك الميل المعروف لانتشار سمات التوحد في العائلات، تُعدّ تفسيرات أكثر منطقية للارتباطات التي لوحظت سابقاً من أي تأثير مباشر للباراسيتامول».

كما يطرح الباحثون احتمال أن يكون للمرض الذي يدفع المرأة إلى تناول الباراسيتامول بانتظام أثناء الحمل دورٌ أكبر في التأثير على النمو العصبي للطفل. ويقولون: «عادة ما يتم استخدام الباراسيتامول بشكل متقطع فقط، واستخدامه لفترات طويلة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحالة الصحية الكامنة التي تدفع إلى الاستخدام المطول قد تكون أكثر أهمية في تشكيل نتائج النمو العصبي بدلاً من الدواء نفسه».


قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
TT

قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)

فرضت قاضية فيدرالية أميركية أمس (الجمعة)، قيوداً على شرطة الهجرة في ولاية مينيسوتا التي تشهد توتراً منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز في حكمها، عناصر إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم، وبعدم استخدام رذاذ الفلفل. وأمهلت وزارة الأمن الداخلي 72 ساعة للامتثال لهذا القرار.

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب أنه ليس هناك في الوقت الحاضر ما يدعو إلى استخدام قانون التمرد الذي لوح بتطبيقه بمواجهة التظاهرات في الولاية.

وفي 7 يناير (كانون الثاني)، قُتلت رينيه نيكول غود، وهي امرأة أميركية تبلغ 37 عاماً، برصاص عنصر من إدارة الهجرة والجمارك داخل سيارتها في مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاج بكبرى مدن الولاية، بهدف عرقلة عملية قام بها عملاء الهيئة لتنفيذ سلسلة اعتقالات. وأثارت هذه الحادثة احتجاجات كبيرة في مينيابوليس وتوتراً مع سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية.

وانتقد مسؤولون محليون ديمقراطيون بشدة، إدارة ترمب الأسبوع الماضي، مطالبين بسحب هؤلاء العملاء الفيدراليين.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية أمس (الجمعة)، بأن وزارة العدل تحقق مع عدد من مسؤولي الولاية، بينهم الحاكم تيم والز ورئيس البلدية جاكوب فراي، بتهمة عرقلة عمل إدارة الهجرة والجمارك.

وأعلن والز وفراي مراراً أن عملاء الحكومة الفيدرالية غير مرحب بهم في الولاية، واستندا إلى لقطات فيديو لنقض الرواية الرسمية للأحداث التي أفادت بأن الشرطي أطلق النار على رينيه غود دفاعاً عن النفس. وهما يطالبان بمحاسبة المسؤولين عن مقتل الأم البالغة 37 عاماً، ويبديان مخاوف حيال نزاهة التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

وقال والز عبر إكس أمس (الجمعة)، إن «استخدام النظام القضائي ضد المعارضين استراتيجية استبدادية»، بينما انتقد فراي على المنصة نفسها «محاولة واضحة للترهيب».

وبعد الحادثة انضم مئات من عناصر الشرطة إلى نحو ألفي عنصر كانوا منتشرين في مينيسوتا.

وفي ظل استمرار التوترات، أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك النار على رجل فنزويلي في ساقه ليلة الأربعاء بالمدينة، ما أدى إلى مزيد من الاشتباكات بين متظاهرين والشرطة.

وتستمر عمليات شرطة الهجرة في هذه الولاية، وواصل مدنيون التصدي لها الجمعة وسط الثلوج، بحسب صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وبعدما هدد ترمب باستخدام «قانون التمرد» في مينيسوتا، وهو قانون استثنائي يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام داخل الولايات المتحدة، قال الجمعة للصحافيين في البيت الأبيض: «إن احتجتُ إلى استخدام قانون التمرد، فسوف أفعل. لا أرى أي مبرر لذلك الآن».