ضربات واشنطن على الحوثيين لا تتوقف... وقلق أممي على المدنيين

سلسلة غارات استهدفت صنعاء وصعدة وعمران

آثار قصف استهدف مركز احتجاز مهاجرين أفارقة في صعدة حيث المعقل الرئيسي للحوثيين (رويترز)
آثار قصف استهدف مركز احتجاز مهاجرين أفارقة في صعدة حيث المعقل الرئيسي للحوثيين (رويترز)
TT

ضربات واشنطن على الحوثيين لا تتوقف... وقلق أممي على المدنيين

آثار قصف استهدف مركز احتجاز مهاجرين أفارقة في صعدة حيث المعقل الرئيسي للحوثيين (رويترز)
آثار قصف استهدف مركز احتجاز مهاجرين أفارقة في صعدة حيث المعقل الرئيسي للحوثيين (رويترز)

وسط قلق أممي من تصاعد الخسائر في أوساط المدنيين، ضربت غارات أميركية، ليل الاثنين وفجر الثلاثاء، مواقع مفترضة للجماعة الحوثية في صنعاء وصعدة وعمران، وذلك غداة خسارة واشنطن أولى مقاتلاتها منذ بدء الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الجماعة في منتصف مارس (آذار) الماضي.

وطبقاً لأهداف الحملة المعلنة، يسعى ترمب إلى إرغام الجماعة المدعومة من إيران على التوقف عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، والكف عن مهاجمة إسرائيل ضمن ما تقول الجماعة إنه مناصرة للفلسطينيين في غزة.

وغداة إعلان الجماعة الحوثية مقتل 68 مهاجراً أفريقياً وإصابة 48 آخرين في أحد مراكز الاحتجاز، إثر ضربة في صعدة نسبتها الجماعة للمقاتلات الأميركية، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء الخسائر المأساوية في الأرواح.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان: «نشعر بالحزن إزاء الخسائر المأساوية في الأرواح، حيث يُعتقد أن العديد من المهاجرين قد لقوا حتفهم أو جُرحوا».

وحذر المتحدث الأممي من أن هذه الأعداد قد ترتفع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، التي يقودها المستجيبون في الخطوط الأمامية.

وإذ يُتهم الحوثيون باتخاذهم المدنيين والسجناء دروعاً بشرية، لم يعلق الجيش الأميركي على الواقعة التي ذهب ضحيتها العشرات في مركز الاحتجاز، في حين استمرت ضرباته المتصاعدة في أسبوعها السابع.

وبحسب الإعلام الحوثي، ضربت غارتان مديرية بني حشيش حيث الضواحي الشرقية لصنعاء، كما ضربت غارات أخرى الضواحي الجنوبية الشرقية حيث مديرية بلاد الروس، وفي شرقي مدينة صنعاء استهدفت 4 غارات منطقة براش خلف جبل نقم.

وفي حين يعتقد أن الضربات استهدفت مواقع محصنة في المناطق الجبلية التي تم قصفها أكثر من مرة، يتكتم الحوثيون على خسائرهم العسكرية على مستوى العناصر والأفراد.

تصاعد ألسنة اللهب من موقع مفترض للحوثيين في صنعاء إثر غارات جوية أميركية (إ.ب.أ)

ويقول الجيش الأميركي إنه نفذ أكثر من 800 ضربة أدت إلى قتل مئات من عناصر الجماعة وقادتها وتدمير الكثير من قدراتها.

وفي محافظة صعدة، أفاد إعلام الحوثيين باستقبال غارة في منطقة المهاذر التابعة لمديرية سحار، وبتلقي ثلاث غارات على مديرية حرف سفيان في محافظة عمران شمال صنعاء.

ومع بدء الحملة، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجماعة المدعومة من إيران بـ«القوة المميتة» وبـ«القضاء عليهم تماماً»، في حين ترى الحكومة الشرعية اليمنية أن السبيل الأمثل هو دعم قواتها على الأرض لإنهاء التهديد الحوثي واستعادة المناطق الخاضعة بالقوة للجماعة، بما فيها الحديدة وصنعاء وصعدة.

خسارة أول مقاتلة

منذ بدء حملة ترمب ضد الحوثيين أقر مسؤولون أميركيون، الاثنين، بخسارة أولى مقاتلاتهم، من طراز «إف 18»، وغرقها في البحر وإصابة أحد أفراد الطاقم بشكل طفيف، ولم تتضح بعد أسباب سقوطها، إلا أن تقارير غربية ذكرت أنها سقطت في أثناء مناورة حاملة الطائرات «هاري ترومان» شمالي البحر الأحمر، لتفادي هجمات الحوثيين.

وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، تبنى، مساء الاثنين، تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفت الأولى حاملة الطائرات «هاري ترومان» والقطع الحربية التابعة لها، فيما استهدفت الثانية هدفاً حيوياً إسرائيلياً في منطقة عسقلان.

مقاتلة أميركية تقلع من متن حاملة طائرات لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)

وادعى المتحدث الحوثي مهاجمة الحاملة بالصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، كما زعم مهاجمة إسرائيل بطائرة مسيرة، وهي المزاعم التي لم يؤكدها الجيش الإسرائيلي.

وفي سياق الخسائر الأميركية، كان مسؤولون أميركيون تحدثوا للإعلام عن خسارة سبع مسيرات من طراز «إم كيو 9»، خلال الحملة الأخيرة ضد الحوثيين، قيمتها أكثر من 200 مليون دولار.

من جهتهم، يزعم الحوثيون أنهم أسقطوا 22 مسيرة أميركية منذ انخراطهم في التصعيد البحري والإقليمي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وللحفاظ على سرية العمليات، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها تعمدت تقليص الكشف عن تفاصيل عملياتها الجارية أو المستقبلية. وقالت في بيان في وقت سابق: «نحن نتبع نهجاً مدروساً للغاية في عملياتنا، لكننا لن نكشف عن تفاصيل ما قمنا به أو ما سنقوم به لاحقاً».

وتعهد البيان الأميركي بمواصلة تصعيد الضغط والعمل على تفكيك قدرات الحوثيين بشكل أكبر ما داموا مستمرين في عرقلة حرية الملاحة، مؤكداً تنفيذ 800 ضربة من بدء العملية التي أطلق عليها «الفارس الخشن».

الجيش الأميركي تبنى 800 ضربة ضد مواقع مفترضة للحوثيين خلال 7 أسابيع (أ.ف.ب)

وتسببت هذه الضربات - بحسب البيان - في مقتل المئات من مقاتلي الحوثيين وعدد كبير من قادتهم، بمن في ذلك مسؤولون كبار عن الصواريخ والطائرات المسيرة. كما دمرت الضربات عدة منشآت للقيادة والسيطرة، وأنظمة دفاع جوي، ومرافق تصنيع أسلحة متقدمة، ومستودعات تخزين للأسلحة المتطورة.

الضغط بالعقوبات

إلى جانب الضغط العسكري على الحوثيين، واصلت واشنطن فرض عقوباتها على الكيانات الحوثية وعلى الأفراد والشركات والجهات الداعمة للجماعة، وذلك منذ تصنيف الجماعة «منظمة إرهابية أجنبية».

وفي بيان للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، أوضحت أن بلادها فرضت، الاثنين، عقوبات على ثلاث سفن ومالكيها لدعمهم الحوثيين المدعومين من إيران عبر نقل منتجات نفطية مكررة إلى ميناء يسيطر عليه الحوثيون.

وشددت بروس على أن الولايات المتحدة ملتزمة بعرقلة وإيقاف مصادر الإيرادات غير المشروعة للحوثيين، ومقدمي التسهيلات المالية، والموردين كجزء من نهجها الذي يشمل الحكومة بأكملها للقضاء على التهديدات التي تواجه حرية الملاحة في البحر الأحمر.

واعترف زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه بتلقي 1200 غارة جوية وقصف بحري خلال 6 أسابيع من حملة ترمب، لكنه زعم أن الضربات لم تؤثر على قدرات جماعته العسكرية، بخلاف تقارير أميركية تحدثت عن مقتل المئات وتدمير مستودعات أسلحة محصنة وثكنات.

وأطلق الحوثيون 16 صاروخاً باتجاه إسرائيل منذ 17 مارس الماضي، دون تأثير عسكري إلى جانب إطلاق عدد من المسيرات.

ومنذ انخراط الجماعة في الصراع البحري والإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كانت أطلقت نحو 200 صاروخ ومسيرة باتجاه إسرائيل، وتسببت هجماتها البحرية في غرق سفينتين، وقرصنة ثالثة.

عنصر حوثي في صنعاء خلال حشد للجماعة دعا إليه زعيمها عبد الملك الحوثي (إ.ب.أ)

وتلقت الجماعة نحو ألف غارة وضربة جوية في عهد الرئيس جو بايدن بين 12 يناير (كانون الثاني) 2024، و20 يناير 2025، قبل أن تتوقف على إثر هدنة غزة المنهارة بين إسرائيل وحركة «حماس».

ويربط الحوثيون توقف هجماتهم بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وإدخال المساعدات، في حين تربط واشنطن وقف حملتها بإنهاء تهديد الجماعة للملاحة، ولا يستبعد المراقبون أن تتطور الحملة الأميركية إلى عملية برية تقودها القوات الحكومية اليمنية لإنهاء النفوذ الحوثي.


مقالات ذات صلة

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

العالم العربي وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

حل اليمن في المرتبة 177 عالمياً ضمن مؤشر الفساد لعام 2025، في حين تعهدت الحكومة بإصلاحات مؤسسية في مواجهة تحديات اقتصاد الحرب بينما ينتظر السكان تحسن المعيشة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الحوثيين في اليمن يدعو للتضامن مع إيران جماهيرياً وإعلامياً والاستعداد للتطورات دون التصريح بخوض الحرب، وسط تحذيرات حكومية من الانخراط في الصراع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

طوابير الجوع في إب تكشف عن تدهور إنساني متسارع مع اتهامات للحوثيين بمنع الصدقات والاستحواذ على الزكاة وفرض الجبايات، وسط تقلص المساعدات واتساع رقعة الفقر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي  يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

فساد الحوثيين أدى لازدياد التسول وطوابير الوجبات المجانية، وهو ما يعكس تفاقم الأزمة المعيشية واتساع الفقر، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية وإنسانية خطرة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».