عقارات الرياض تشهد ركوداً ترقباً لمفاعيل إجراءات الحد من ارتفاع الأسعار

مختصون توقعوا لـ«الشرق الأوسط» استمرار الوضع على حاله إلى حين توازن السوق

عقارات سكنية وتجارية في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
عقارات سكنية وتجارية في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

عقارات الرياض تشهد ركوداً ترقباً لمفاعيل إجراءات الحد من ارتفاع الأسعار

عقارات سكنية وتجارية في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
عقارات سكنية وتجارية في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تعيش السوق العقارية في السعودية راهناً حالة من الترقب فرضتها قرارات وخطوات غير مسبوقة أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشأن القطاع، والهادفة إلى زيادة حجم المعروض في السوق وإعادة التوازن إليها، من أجل معالجة ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات. وهو ما تُظهره البيانات الواردة من السوق التي تشير إلى ركود في شراء العقارات من المواطنين بانتظار تأثير هذه القرارات وانعكاسها في خلق التوازن لأسعار العقارات في الرياض، وخفضها.

كان ولي العهد قد وجّه في مارس (آذار) الماضي باتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية تشمل رفع الوقف عن تطوير أكثر من 81 كيلومتراً مربعاً من الأراضي شمال الرياض، وتوفير عشرات الآلاف من القطع السكنية سنوياً بأسعار ميسّرة للمواطنين، وذلك بعدما شهدت الرياض ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار عقاراتها. وبموجب الإجراءات المعلن عنها، سيتم ضخ أراضٍ شمال الرياض بمعدل 10 آلاف إلى 40 ألف قطعة سنوياً، لضمان توازن العرض والطلب في السوق، وفق ما كشف عنه وزير البلديات والإسكان السعودي ماجد الحقيل.

ويوم الاثنين، قدّم ولي العهد تبرعاً بمبلغ مليار ريال لمؤسسة الإسكان التنموي الأهلية (سكن) ممثلةً بـ«جود الإسكان»؛ بهدف دعم تمليك الإسكان للمُستفيدين والأسر المستحقة، ووجّه بأن يتم إنجاز المشروعات السكنية المُخصصة في التبرع خلال فترة لا تتجاوز 12 شهراً، وأن يتم تنفيذها على يد شركات وطنية.

من جهته، أكد الحقيل أنه سيصار إلى ضخ وحدات سكنية جديدة بمتناول الجميع، منها أكثر من 70 ألفاً في الرياض.

وزير البلديات والإسكان السعودي ماجد الحقيل متحدثاً في مؤتمر صحافي الاثنين (الشرق الأوسط)

وعن حال السوق اليوم، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن البيانات الواردة من السوق، تُظهر ركوداً في شراء العقارات من المواطنين؛ ترقباً لتأثير القرارات وانعكاسها في خلق التوازن في المدينة. فمن الملاحظ لدى كثير من الشركات والمكاتب العقارية، وجود تراجع في عمليات الشراء، في وقت يواجه المسوّقون في المنتجات العقارية صعوبة في تشجيع المشترين الذين يفضلون تأجيل هذه الخطوة إلى ما بعد بدء مفاعيل قرارات ولي العهد.

خطوة إيجابية نحو تحقيق التوازن

وقال الخبير والمسوِّق العقاري عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن الركود الحالي في أسعار العقارات بالرياض يأتي نتيجة مباشرة لتوجيهات ولي العهد التي تسعى إلى زيادة المعروض العقاري، بما يؤدي إلى خلق توازن في الأسعار، بعد الفترة الماضية من الارتفاعات الكبيرة في أسعار العقارات بمدينة الرياض، مشيراً إلى أن هذا التراجع يُعد خطوة إيجابية نحو تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ويُسهم في جعل السوق أكثر استدامة وعدالة لجميع الأطراف المتعاملين في السوق العقارية.

ويتوقع الموسى أن يستمر تأثير هذا الركود حتى استكمال تنفيذ جميع القرارات والتوجيهات خلال الأشهر المقبلة، مضيفاً أنه مع تنفيذ الخطط الحكومية لزيادة المعروض العقاري، قد تشهد السوق انتعاشاً تدريجياً على المدى الطويل، خصوصاً مع استمرار النمو السكاني والاقتصادي في المدينة.

ويرى الموسى أن أبرز العوامل قد تُسهم في استمرار حالة الركود، هي بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، مما يقلل من القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة المعروض العقاري بشكل يفوق الطلب، وكذلك التقلبات الاقتصادية العالمية التي قد تؤثر على الاستثمارات، لافتاً إلى أن النمو السكاني المستمر في مدينة الرياض، وتحسن الاقتصاد الوطني وارتفاع دخل الفرد، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل مترو الرياض، واستمرار الدعم الحكومي لبرامج الإسكان، سوف تُسهم في عودة الانتعاش للسوق العقارية.

ولفت إلى آخر البيانات المنشورة حول تسجيل بعض الأحياء في الرياض، تراجعات في أسعار الأراضي السكنية، وانخفاضها في بعض الأحياء، مثل حي بدر بنسبة 15 في المائة، وفي حي النظيم بنسبة 14 في المائة، وفي حي النرجس بنسبة 12 في المائة، وفي حي الخير بنسبة 11 في المائة، وذلك خلال الفترة من 1 إلى 9 أبريل (نيسان) 2025 مقارنةً بالربع الأول من العام نفسه.

وبين أن هذا الركود يُظهر تأثير السياسات الحكومية الهادفة إلى تحقيق التوازن في السوق، مضيفاً أنه ومع استمرار التنفيذ ومراقبة السوق، من المتوقع أن يشهد القطاع العقاري تحسناً في المستقبل.

من جهته، قال الخبير والمسوِّق العقاري صقر الزهراني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأخبار تشير إلى وجود ركود نسبي في السوق العقارية بمدينة الرياض خلال عام 2025، مع تسجيل انخفاضات ملحوظة في أسعار الأراضي السكنية في بعض الأحياء، وصلت في بعضها إلى 55 في المائة، خلال أبريل، مع تعثر بعض الصفقات والمزادات العقارية بسبب تدني الأسعار عن التقييمات المعتمدة، خصوصاً في أحياء مثل العريجاء الغربي وغبيراء حسبما نُشر في بعض التقارير الإعلامية.

وتوقع استمرار التصحيح السعري على المدى القصير، مع احتمالية انتعاش السوق بحلول نهاية 2025، خصوصاً مع التوجه الحكومي لطرح أراضٍ بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر.

نموذج توضيحي لمشروع «ضاحية خزام» السكني التابع للشركة الوطنية للإسكان (الشرق الأوسط)

وحسب الزهراني، فإن أبرز عوامل الركود الحالية تتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين وحالة الترقب التي تعيشها السوق، مضيفاً أن العوامل التي قد تسهم في عودة الانتعاش للسوق العقارية، وتتمثل في زيادة المعروض عبر مشاريع مثل «ضواحي الرياض»، وتعديل رسوم الأراضي البيضاء، إضافةً إلى الطلب المتوقع نتيجة الفعاليات الكبرى التي سوف تشهدها مدينة الرياض، خلال السنوات القادمة ومن أبرزها معرض «إكسبو الرياض 2030» ونهائيات كأس العالم 2034.

كان الحقيل قد توقع يوم الاثنين، صدور قرار بشأن رسوم الأراضي البيضاء خلال وقت قريب، قائلاً: «إنه كان مخططاً له 60 يوماً. نتوقع صدوره قبل هذه المدة».

وأكمل الزهراني أن الإحصائيات الأخيرة تشير إلى تسجيل انخفاض في أسعار الأراضي بنسبة 55 في المائة، في حي العريجاء الغربي، و54 في المائة في غبيراء، و50 في المائة في اليرموك خلال أبريل 2025. كما ارتفع مؤشر أسعار العقارات بنسبة 4.3 في المائة، خلال الربع الأول من 2025 مقارنةً بالفترة نفسها من 2024، ويتوقع أن يصل حجم السوق العقارية إلى 69.51 مليار دولار في 2024، مع معدل نمو سنوي يقدّر بـ8 في المائة، حتى عام 2029.


مقالات ذات صلة

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)

الرياض تستضيف المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق

تستضيف مدينة الرياض، الأحد المقبل، أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

خاص «كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)

مقترح «اتحاد المطورين»... هل يضبط «فوضى» السوق العقارية بمصر؟

قالت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي إن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإصداره.

رحاب عليوة (القاهرة )
خاص جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

خاص «الوطنية لخدمات الإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

تتوسع الشركة الوطنية لخدمات الإسكان في استثماراتها التقنية منتقلة من تطوير المنصات والخدمات الرقمية إلى بناء بنية تحتية وممكنات تقنية أعمق للقطاع العقاري.

ساره بن شمران (الرياض)

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الأسواق الناشئة الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وقادت أسهم شركات الرقائق المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد مكاسب نظيراتها الأميركية ومؤشرات على استمرار قوة الطلب على التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 10 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 1 في المائة إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. كما زادت الأسهم في سنغافورة 0.3 في المائة، والفلبين 0.2 في المائة.

وتأتي مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية في أعقاب موجة صعود لأسهم الرقائق الأميركية، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

قمة ترمب وشي في الواجهة

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ويراقب المستثمرون الاجتماع بحثاً عن إشارات إلى إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، بعدما أدت المواجهة التجارية خلال الأشهر الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن نتيجة بناءة للاجتماع قد تدعم معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في حين أن تجدد التوترات التجارية قد يضغط على شهية المخاطرة.

ويأتي ذلك بعد أسبوع شهد ارتفاع مؤشر الدولار بأكثر من 1 في المائة، عقب رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، مع إشارته إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى، ما أبقى أوضاع التمويل العالمية تحت المراقبة.

قرار إندونيسيا

وفي أسواق العملات، تراجع الروبية الإندونيسية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها في شهر، لتبقى من بين أضعف عملات المنطقة أداءً منذ بداية العام.

ويراقب المستثمرون اجتماع بنك إندونيسيا هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة.

وقال اقتصاديون إن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة عاجلة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل العالمية بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي للفائدة.

وكانت استقالة محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو المفاجئة في يوليو (تموز) قد أثارت قلق المستثمرين، قبل أن يساعد تعيين نائبة المحافظ الأولى دِستري دامايانتي، كأول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي، على تهدئة المخاوف ودعم تعافي الروبية جزئياً.

وكانت العملة الإندونيسية قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة منذ تسجيلها مستوى قياسياً منخفضاً في 8 يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 6.4 في المائة منذ بداية العام.

وفي بقية أسواق العملات الآسيوية، ارتفع الوون الكوري 0.4 في المائة والدولار التايواني 0.2 في المائة.

وفي فيتنام، ارتفع مؤشر الأسهم بما يصل إلى 0.8 في المائة، بالتزامن مع إدراج الأسهم الفيتنامية في مؤشرات الأسواق الناشئة التابعة لـ«فوتسي راسل»، في خطوة تعكس سنوات من الإصلاحات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».