المغرب وتحالف دول الساحل لـ«تسريع» مبادرة الولوج إلى المحيط الأطلسي

وزير خارجية النيجر عدّ المشروع «فرصة لبلداننا المعزولة»

العاهل المغربي مستقبلاً وزراء خارجية بوركينا فاسو ومالي والنيجر في الرباط (ماب)
العاهل المغربي مستقبلاً وزراء خارجية بوركينا فاسو ومالي والنيجر في الرباط (ماب)
TT

المغرب وتحالف دول الساحل لـ«تسريع» مبادرة الولوج إلى المحيط الأطلسي

العاهل المغربي مستقبلاً وزراء خارجية بوركينا فاسو ومالي والنيجر في الرباط (ماب)
العاهل المغربي مستقبلاً وزراء خارجية بوركينا فاسو ومالي والنيجر في الرباط (ماب)

أعلن وزراء خارجية بوركينا فاسو ومالي والنيجر إثر لقائهم، في الرباط مساء الاثنين، العاهل المغربي الملك محمد السادس، التزامهم «تسريع» تطبيق مبادرة المملكة لتمكين دولهم من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء المغربية (ماب)».

وقالت الوكالة إن الملك استقبل وزراء خارجية: بوركينا فاسو كاراموكو جون ماري تراوري، ومالي عبد الله ديوب، والنيجر باكاري ياوو سانغاري، «في إطار العلاقات القوية والعريقة» التي تجمع بين دولهم والمملكة. وأشاد الوزراء على وجه الخصوص بمبادرة المغرب لتمكين دول الساحل الثلاث من الولوج إلى المحيط الأطلسي، «مجدّدين انخراطهم التام والتزامهم من أجل تسريع تفعيلها»، وفق المصدر نفسه.

وكان الملك محمد السادس قد أعلن عن هذا المشروع في خطاب ألقاه عام 2023، قال فيه: «نقترح إطلاق مبادرة على المستوى الدولي تهدف إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي» عبر شواطئه الممتدة على سواحل الصحراء المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من الجزائر.

لكن لم يعلن حتى الآن عن جدول زمني لتنفيذ هذه المبادرة، التي يُنتظر أن تتجسّد في شبكة من الطرق والبنى التحتية. وأعرب الوزراء الثلاثة عن تقديرهم المبادرة التي «تأتي في وقت تعيش فيه بلداننا نوعاً من الحجر السياسي والاقتصادي»، وفق تعبير وزير خارجية بوركينا فاسو، كاراموكو جون ماري تراوري، لوسائل إعلام مغربية رسمية عقب اللقاء مع الملك.

من جهته، أشار نظيره المالي، عبد الله ديوب، إلى أهمية «تنويع الولوج إلى البحر» بالنسبة إلى البلدان الثلاثة. فيما عدّ الوزير النيجري، باكاري ياوو سانغاري، المشروع المغربي «فرصة لبلداننا (...) المعزولة».

وبوركينا فاسو ومالي والنيجر بلدان حبيسة، وشكّلت تحالفاً في ما بينها، وتحكمها أنظمة عسكرية وصلت إلى السلطة إثر انقلابات بين عامي 2020 و2023، وتقاربت مع روسيا بعد تخليها عن فرنسا؛ القوة الاستعمارية السابقة. ومؤخراً توترت علاقات هذه الدول بالجزائر؛ الغريم الإقليمي للمغرب، حيث أعلنت مطلع أبريل (نيسان) الحالي استدعاء سفرائها لدى الجزائر، التي اتهمتها بإسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجيش باماكو في شمال الأراضي المالية قرب الحدود مع الجزائر، في نهاية مارس (آذار) الحالي.


مقالات ذات صلة

رغم نفي رحيله… مستقبل الركراكي مع منتخب المغرب «محل شك»

رياضة عربية وليد الركراكي (رويترز)

رغم نفي رحيله… مستقبل الركراكي مع منتخب المغرب «محل شك»

بات مستقبل مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي محل شكّ جدي قبل أربعة أشهر فقط من انطلاق كأس العالم وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

The Athletic (الرباط)
الولايات المتحدة​ صورة غير مؤرخة لجيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية ضمن وثائق إبستين  (ا.ف.ب)

«شواب» حولت 27.7 مليون دولار لصالح إبستين لشراء قصر في مراكش قبل اعتقاله

أظهرت ملفات أصدرتها وزارة العدل ‌الأميركية أن شركة تشارلز شواب للخدمات المالية حوّلت حوالي 27.7 مليون دولار نيابة عن جيفري إبستين إلى وسيط عقاري في المغرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا محامون يشاركون في احتجاج أمام البرلمان المغربي بالرباط - 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محامو المغرب يعلّقون إضرابهم بعد اتفاق مع الحكومة

أنهى المحامون في المغرب، الاثنين، إضراباً عن العمل استمر أسابيع بعد اتفاق مع الحكومة على تعليق مشروع قانون يرون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية رمي العلب الفارغة بات عنواناً لكثير من مباريات أفريقيا (كاف)

هل تعيد أحداث الأهلي والجيش الملكي فتح ملف الأمن والسلامة في الملاعب الأفريقية؟

شهدت مواجهة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا أحداثاً مؤسفة أعادت الجدل حول سلامة الملاعب في القارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية الوداد البيضاوي المغربي هزم عزام التنزاني وتأهل (نادي الوداد)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الوداد ويونيون مانيما يصعدان لربع النهائي

تأهل الوداد البيضاوي المغربي ويونيون مانيما الكونغولي الديمقراطي لدور الثمانية في بطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية الأفريقية).

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)

هبوط أول طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم الدولي

منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

هبوط أول طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم الدولي

منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)

هبطت في مطار الخرطوم، اليوم الخميس، أول رحلة طيران تابعة للأمم المتحدة، قادمة من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر في شرق البلاد، وذلك بعد انقطاعٍ استمر منذ اندلاع الحرب في السودان قبل نحو ثلاث سنوات. يأتي هبوط طائرة الأمم المتحدة بعد هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم، مطلع فبراير (شباط) الحالي.

وحملت الطائرة دينيس براون، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، وعدداً من موظفي الأمم المتحدة، لاستئناف أعمالهم الإغاثية بعد استقرار الأوضاع الأمنية في العاصمة. وكانت الأمم المتحدة قد نقلت، في أبريل (نيسان) 2023، موظفيها مؤقتاً من الخرطوم إلى مدينة بورتسودان، التي اتخذت منها عاصمة مؤقتة. وفي وقت لاحق، نقلت الأمم المتحدة موظفيها إلى بلدان مجاورة للسودان لمواصلة أعمالهم عن بُعد؛ حفاظاً على سلامتهم.

وشهد مدرّج مطار الخرطوم، اليوم الخميس، حركة نشطة، حيث اصطفّت عناصر الأمن وطاقم الأمم المتحدة، ومجموعة محدودة من مراسلي وسائل الإعلام لاستقبال طائرة منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. وقال موظفون في المطار، لـ«الشرق الأوسط»، إن وصول طاقم الأمم المتحدة إلى الخرطوم «يمثل تقدماً مهماً في جهود الإغاثة الإنسانية بالسودان، ويعكس استمرار التعاون الدولي من أجل تخفيف آثار الأزمة التي عاناها الشعب السوداني لسنوات طويلة».

عودة المكتب الأممي

طائرة برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة التي نقلت الفريق الأممي إلى الخرطوم (الشرق الأوسط)

وفي تصريحات صحافية قالت براون: «شغلتُ منصب مدير الأمم المتحدة هنا في السودان لستة أشهر، وتنقلت بين بورتسودان والخرطوم بما لا يقل عن عشر مرات عبر الطريق البري». وتابعت: «ممتنّون لفريقنا الذي عمل لأسابيع وأشهر لجعل هذا ممكناً، وللسلطات التي قامت بإصدار كل التصاريح اللازمة».

وأوضحت المسؤولة الأممية أنها بعد الخرطوم ستتوجه إلى جنوب كردفان، قائلة: «كنا قلقون على الأوضاع في كادوقلي والدلنج اللتين كانتا محاصَرتين، لكن، الآن، تمكنا من إدخال بعض المساعدات، ونحن بحاجة إلى إدخال بعض الموظفين لدعم الفاعلين المحليين».

وكشفت عن قرب العودة التدريجية للأمم المتحدة للخرطوم بقولها: «قرابة نصف العدد من الموظفين موجود الآن في الخرطوم، ووصول الطائرة يعني العودة أسرع».

وأوضحت المسؤولة الأممية أن الحصول على تصاريح الهبوط في مطار الخرطوم، من قِبل الجهات السودانية والخارجية، يعني أن الوضع أصبح آمناً للطيران. وأضافت: «هذا يعني الوصول بصورةٍ أسرع إلى مناطق كالنيل الأبيض وجنوب كردفان وغرب كردفان، لتقديم المساعدات للأشخاص المحتاجين بسبب الحرب، خاصة في دارفور والذين فروا جراء الأحداث في الفاشر وأولئك الذين وصلوا إلى النيل الأبيض وجنوب كردفان».

المساعدات الإنسانية

ودعت المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته تجاه التعامل مع سوء التغذية في كل من الفاشر وكادوقلي والدلنج، قائلة: «الناس لا يستطيعون الحصول على غذاء كاف، وأنا قلقة مما يمكن أن نراه في جنوب كردفان في الأيام المقبلة، لكن من المهم أن نصل إلى هناك، ومن المهم أن يعرف العالم عواقب الحرب».

وشددت براون على أهمية جلوس مَن سمّتهم «قادة العالم» لإيجاد حل، ولا سيما أن الفاعلين الإنسانيين يقومون بما في وسعهم، ونوهت قائلة: «لكننا لا نستطيع أن نمنع هذه الحرب، وليس بمقدورنا أن نمنع مزيداً من الفظائع».


مصر تعزز تصنيعها العسكري بمدفع «الهاوتزر» الكوري

الرئيس المصري وقرينته فى استقبال الرئيس الكوري الجنوبي وقرينته بالقاهرة في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وقرينته فى استقبال الرئيس الكوري الجنوبي وقرينته بالقاهرة في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعزز تصنيعها العسكري بمدفع «الهاوتزر» الكوري

الرئيس المصري وقرينته فى استقبال الرئيس الكوري الجنوبي وقرينته بالقاهرة في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وقرينته فى استقبال الرئيس الكوري الجنوبي وقرينته بالقاهرة في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تعزز مصر تصنيعها العسكري مع كوريا الجنوبية عبر «الهاوتزر» (k9 A1 Egy) الذي يعد من «أكثر أنظمة المدفعية تطوراً وفاعلية في العالم»، وفق ما أعلنه مجلس الوزراء المصري الخميس.

وأجرى وزير الدولة المصري للإنتاج الحربي صلاح سليمان جمبلاط محادثات، الخميس، في القاهرة مع وفد من شركة «Hanwha» الكورية الجنوبية لتعزيز التعاون المشترك. وأعرب سليمان عن تقديره للتعاون بين وزارته والشركة الكورية الجنوبية في مجال التصنيع العسكري، خاصة في تصنيع منظومة «الهاوتزر» داخل مصانع الإنتاج الحربي، ووصفها بأنها من «أهم وأنجح الشراكات في عمليات التصنيع العسكري».

وبحسب إفادة مجلس الوزراء المصري، الخميس، فإن الهاوتزر (k9 A1 Egy) يتميز «بقدرة عالية على الانتشار السريع، والتدريع القوي، والمدى النيراني الكبير».

وذكر المجلس أن وزارة الإنتاج الحربي سارعت بتجهيز خط الإنتاج داخل أحد مصانع الإنتاج الحربي، مع تصنيع الذخيرة الخاصة بالمدفع محلياً. ومن المقرر تسليم أول كتيبة لتشكيلات القوات المسلحة خلال النصف الأول من عام 2026، كما تم تصنيع الذخيرة (155ملم) الخاصة بالمدفع (K - 9) داخل مصانع الإنتاج الحربي.

وزير الدولة المصري للإنتاج الحربي خلال محادثات مع وفد شركة «Hanwha» الكورية الجنوبية بالقاهرة الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وأشار الوزير المصري إلى أن «التواصل مع الشركة سوف يستمر بشكل مكثف لضمان إنجاز الأعمال وفق الجداول الزمنية، والمواصفات القياسية»، مؤكداً أن «هذا التعاون يعزز العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية بدعم القيادة السياسية للبلدين».

وتعهد وفد شركة «Hanwha» خلال لقاء الوزير المصري بأن يستمر العمل بشكل مكثف بالتعاون مع مهندسي وعمال الشركات التابعة لوزارة لإنتاج الحربي المصرية «لإنجاز المهام بالتوقيتات المحددة».

«ثقة متبادلة»

وشهدت القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي محادثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، تناولت تعزيز العلاقات، ودفع التعاون في مجالات متعددة.

وقال المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية بمصر، اللواء عادل العمدة، إن «الجانب الكوري بدأ العمل في مصر لإنتاج (الهاوتزر)، وخلال العام الجاري سيتم تسليح أول كتيبة من المنظومة الصاروخية (k9 A1 Egy)».

وأضاف: «عندما تتعاون دولة مثل كوريا الجنوبية المتقدمة في الصناعات العسكرية مع مصر، فهذا له دلالة واضحة على الثقة المتبادلة بين الجانبين».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر تهدف من التصنيع العسكري «الوصول إلى أرقى منظومات التسليح. والتعاون مع كوريا الجنوبية في منظومة (الهاوتزر) ليس الأول، فهناك أسلحة كثيرة تم التعاون فيها بين البلدين، خصوصاً مع إشادة كوريا الجنوبية بالعلاقات المتصاعدة مع مصر».

واستطرد: «قناعة المجتمع الدولي بقدرة القاهرة على الإنتاج، والدخول في مصاف الدول المتقدمة صناعياً في مجال التصنيع العسكري دفع العديد من الدول لعقد اتفاقيات، ومذكرات تفاهم، وشراكات مع مصر لتفعيل التعاون العسكري».

«توازن القوى» و«الأمن القومي»

وبحسب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء محمد الغباري، فإن لمصر «تصنيعاً حربياً مع أكثر من دولة لتنويع مصادر التسليح، ومن بينها (الهاوتزر) الكوري الجديد بتكنولوجيا جديدة بمدى طويل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مصر عندما تجد أي فرصة للتوسع في التصنيع الحربي تُسارع إليها، مثل التعاون مع فرنسا لتصنيع الفرقاطات في ترسانة الإسكندرية، والطائرة المُسيرة مع الصين، وقبل ذلك التصنيع الحربي مع أميركا في الدبابات (M1 Abrams)».

وتابع: «القاهرة تنتج الدبابة الآن، و90 في المائة منها مكون محلي، وهذه الخطوات لتأمين القوة العسكرية المصرية».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي في القاهرة نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفي رأي اللواء الغباري، فإنه عندما يجري تصنيع (الهاوتزر) الكوري في مصر «فإن ذلك سوف يدفع للتعاون مع الدول الأفريقية والعربية، لأن مصر ستكون بذلك نقطة ارتكاز للتبادل العسكري».

وقال: «مصر ترفع قدراتها العسكرية من أجل تحقيق توازن القوى في المنطقة، وتأمين أمنها القومي».

توسيع التعاون الدفاعي

يشار إلى أنه عقب زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى القاهرة، في نوفمبر الماضي، أثير حديث عن توجه مصر نحو اقتناء المقاتلة الكورية الجنوبية (FA-50)، المنافس الأبرز للمقاتلة الأميركية (F-16).

ونقلت وكالة الأنباء الكورية «يونهاب» عن الرئيس لي ميونغ خلال زيارته تأكيده حرص بلاده على توسيع التعاون الدفاعي مع مصر، الذي قال إنه «يشمل حالياً الإنتاج المشترك لمدافع (K-9) ذاتية الحركة، والتخطيط لإنتاج طائرة التدريب المتقدم والقتال الخفيف (FA-50)، إضافة إلى صاروخ (Chungyong/TAipers) المضاد للدبابات».


ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
TT

ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)

تفجّرت الأوضاع على نحو مفاجئ عند الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط الممتد على قرابة 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاءً عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.

ويتمثل هذا «اللغم» فيما يسمى «غرفة تحرير الجنوب» بإمرة محمد وردقو، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي بمعبر التوم الحدودي مع دولة النيجر (رئاسة الأركان البرية)

وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة من منتسبي الجيش وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع عدد منهم في أسر المجموعة التي تسميها وسائل إعلام تشادية بـ«ثوار جنوبيين»، ينتمون إلى المجلس العسكري لمدينة مُرزق.

ورغم إعلان القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأن قواته تمكنت من تحرير جنوده المخطوفين، فإن الهجوم الذي وصفته بـ«الإرهابي الغادر»، الذي اتهمت «جهات معادية» بالوقوف وراءه، لفت الأنظار إلى «نقاط حدودية هشة»، باتت تُستخدم كورقة لـ«تصفية الحسابات»، ومحاولة لـ«بسط النفوذ».

هذه النقاط الحدودية هي منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور، الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود.

وقادت قوات «النخبة» بالجيش الوطني عملية عسكرية، وصفتها بأنها «نوعية ودقيقة» على الحدود الجنوبية منتصف الأسبوع، أسفرت عن تحييد عدد من الإرهابيين وأسر آخرين، كما صادرت كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، التي كانت بحوزتهم. وتناقلت وسائل إعلام محلية وشخصيات موالية للجيش نبأ إلقاء القبض على المسلّح «وردقو»، لكن مواقع موالية لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس نقلت عمن أسمته «مصدراً» عدم صحة الأنباء المتعلقة بأسره.

وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي (رئاسة الأركان البرية)

ويرى الدكتور عبد الله عثامنة، المستشار السياسي بالقيادة العامة، أن «عملية تحرير الجنوب الليبي من هيمنة القوات الأجنبية، التي جعلت من (الحُميرة القديمة والجديدة والسلفادور وبوابة التوم) مراكز لاستنزاف اقتصاد ليبيا، وتهريب خيراتها للخارج، كانت ممنهجة ضمن الاستراتيجية الوطنية للقيادة العامة».

وقال عثامنة في إدراج له عبر صفحته على «فيسبوك» إن الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام، «لم يقف مكتوف الأيدي، بل حرر أسرانا في أقل من 48 ساعة، وسحق من يحاول تهديد أمننا وخرق سيادتنا».

في السياق ذاته، يرى مسؤول عسكري ليبي سابق، تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه النقاط الحدودية «ستظل ساحة مواجهات، وستشهد مزيداً من الصراع، لكونها ظلت تجتذب لسنوات متمردين وإرهابيين من دول الجوار». وذكّر بأن «مئات المتمردين التشاديين ظلوا يتخذون هذه المنطقة ملاذاً آمناً»، مبرزاً أن المسلحين الذين شاركوا في قتل الرئيس إدريس ديبي في أبريل (نيسان) 2021، انطلقوا من الجنوب الليبي.

وما بين عمليات كر وفر تشهدها الصحراء الجنوبية، قال الكاتب الليبي عبد الحكيم معتوق إن الأنباء الواردة من منطقة «الغرنديقة»، و«سيوف الرمال» بوادي أملولو، تفيد بأن «مقاتلي تحرير الجنوب انسحبوا بشكل تكتيكي بعد أن كثف الجيش ضرباته باستخدام الطيران في معارك دامية».

وهذه المناطق الواقعة أقصى الجنوب الغربي الليبي، ضمن النطاق الجغرافي لبلدية غات، تعد جزءاً من نقاط التوتر على الحدود المترامية.

قيادات من الجيش الوطني الليبي والجيش التشادي عند النقطة الحدودية 35 (رئاسة الأركان البرية)

وبشّرت ما تسمى قيادة «غرفة عمليات تحرير الجنوب» أنصارها بأنها حققت «انتصارات جديدة»، وادعت أن قواتها المرابطة على الثغور «تمكنت من تطهير كامل الشريط الحدودي مع دولة النيجر الشقيقة، وفرض السيطرة النارية الكاملة على جميع المنافذ، والمعابر الحدودية في هذا القطاع الواسع». وهي الرواية التي دحضها «الجيش الوطني».

وكان وردقو، الذي تلا بيان العناصر المسلحة من أمام «منفذ التوم» الشهر الماضي، قد قال في مقطع فيديو إنهم سيواصلون عملياتهم ضد قوات «الجيش الوطني»، مضيفاً: «لسنا عصابات بل نحن من أبناء الجنوب».

كما ظهر وردقو على قناة «سلام» المحلية، وقال إنه مقيم في طرابلس، ويقود ما يسمى «غرفة عمليات تحرير الجنوب».

وعدّ الناشط الليبي، أسامة الشحومي، أن ظهور وردقو على قناة «سلام»، وتقديمه بصفته قائداً لعمليات تحرير الجنوب، يعد «خرقاً متعمداً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020» بين شرق ليبيا وغربها.

ووردقو، حسبما تشير الكاتبة الليبية عفاف الفرجاني، ينحدر من أصول تشادية، وكان من سكان منطقة «أوزو»، التي شكلت محور نزاع حدودي طويل بين ليبيا وتشاد؛ وقد حصل على الجنسية الليبية في أوائل التسعينات، على أساس أن هذه المنطقة كانت تحت النفوذ الليبي آنذاك.

ولفتت إلى أنه مع تغير المعادلات بعد حكم محكمة العدل الدولية، وإعادة منطقة «أوزو» إلى تشاد، تحولت المنطقة إلى بؤرة هشاشة أمنية استغلتها مجموعات مسلحة عابرة للحدود.

الفريق صدام حفتر (رئاسة الأركان البرية)

وبشأن صعود وردقو، ذكرت أن اسمه برز ضمن هذه التشكيلات، التي لم تكن يوماً مرتبطة بمشروع وطني واضح، بل تحركت وفق من يدفع، ووفق ميزان القوة على الأرض. وأوضحت أنه خلال فترة الصراع بين «فجر ليبيا» و«عملية الكرامة» عام 2014، جرى توظيف مجموعات مسلحة من عناصر تشادية، ضمن حسابات الحرب؛ لكن مع تغير موازين القوى، وتوقف مصادر التمويل بعد حسم المعركة عسكرياً لصالح «الكرامة»، وجدت هذه المجموعات نفسها خارج الغطاء المالي.

وردقو يتوسط رفقاءه (قناة سلام المحلية)

وانتهت إلى أن هذه المتغيرات «حوّلت المعادلة من الارتزاق السياسي إلى الابتزاز المحلي»؛ فبدلاً من الانخراط ضمن تشكيل منضبط، اتجهت بعض هذه العناصر إلى فرض واقع بالقوة على سكان الجنوب عبر نقاط توقيف، وفرض إتاوات مالية مقابل السماح بمرور المركبات.