بعد أسبوع مربح... الحذر يخيّم على «وول ستريت»

وسط توقعات بتقلبات جديدة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بعد أسبوع مربح... الحذر يخيّم على «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، في ظل الترقب بشأن تطورات محتملة قد تُثير مزيداً من التقلبات في الأسواق المالية خلال الأيام المقبلة.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تقريباً في تعاملات الصباح بعد أسبوع مربح، رغم التقلّبات التي أثرت في معنويات المستثمرين خلال الأسابيع الأخيرة. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 145 نقطة، أي بنسبة 0.4 في المائة، بحلول الساعة 10:15 صباحاً بالتوقيت الشرقي، في حين انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويمثّل هذا التداول الهادئ استراحة مرحباً بها بعد سلسلة من التقلبات التاريخية، التي صاحبت الآمال المتزايدة بتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره بفرض الرسوم الجمركية التي كان يُتوقع أن تؤدي إلى ركود اقتصادي. وقد تمكّن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من تقليص خسائره إلى النصف تقريباً، بعد أن انخفض بشكل حاد في وقت سابق من العام، ليصل إلى نحو 20 في المائة تحت المستوى القياسي الذي سجله في بداية العام.

ويُتوقع أن يحمل الأسبوع المقبل مزيداً من المؤشرات الاقتصادية، حيث سيتم إعلان تقارير أرباح من بعض من أكثر الشركات تأثيراً في «وول ستريت»؛ مثل: «أمازون»، و«أبل»، و«ميتا بلاتفورمز»، و«مايكروسوفت»، التي تشكّل أسهمها الجزء الأكبر من إجمالي السوق.

وبعيداً عن شركات التكنولوجيا، من المتوقع أن تقدم الشركات الكبرى؛ مثل: «كاتربيلر» و«إكسون موبيل» و«ماكدونالدز» إشارات عن رؤيتها للأوضاع الاقتصادية المقبلة. وقد قامت الكثير من الشركات في مختلف القطاعات مؤخراً بخفض تقديرات أرباحها المستقبلية أو سحبها بالكامل، بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب.

في هذا السياق، صرّحت الخبيرة الاستراتيجية في «بنك أوف أميركا»، سافيتا سوبرامانيان، بأن الشركات الأميركية قد بدأت تتخذ تدابير لتخفيف آثار الرسوم الجمركية مقارنة بالأشهر السابقة، بما في ذلك إعادة ترتيب الإنتاج وزيادة أسعار منتجاتها. لكن، أضافت أن هناك أيضاً «بعض المؤشرات على التوقف المؤقت» في مجالات مثل التوظيف والمشروعات الجديدة.

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المتقطعة إلى تغيير سلوك الإنفاق لدى الأسر والشركات، مما قد يعوق خطط الاستثمار طويل الأجل بسبب سرعة تغير الظروف الاقتصادية.

أما بالنسبة إلى شركة «دومينوز بيتزا»، فقد تذبذبت أسهمها بين خسائر طفيفة ومكاسب بعد إعلانها أرباحاً دون التوقعات للربع الأخير، حيث وصف الرئيس التنفيذي للشركة، البيئة الاقتصادية العالمية، راسل وينر، بأنها «صعبة». وعلى الرغم من ذلك، ارتفع سهم الشركة بنسبة 0.7 في المائة.

من جهة أخرى، شهد سهم «دورداش» ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة، بعد أن أعلنت شركة «ديليفرو»، خدمة توصيل الطعام البريطانية، تلقيها عرضاً نقدياً من «دورداش» للاستحواذ عليها.

وعلى الرغم من التذبذب الذي تشهده الأسواق، تشير التقارير الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو، وإن كان بوتيرة أبطأ. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر تقرير النمو الاقتصادي الأميركي يوم الأربعاء تباطؤاً إلى 0.8 في المائة في الربع الأول من هذا العام، مقارنةً بمعدل نمو قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

ورغم التحديات الاقتصادية، تظل التقارير التي تركز على قرارات الرئيس ترمب بشأن الرسوم الجمركية محط اهتمام كبير من قِبل الأسواق. كما تترقب الأسواق الأميركية تقرير سوق العمل المقرر إصداره يوم الجمعة، الذي يتوقع الاقتصاديون أن يظهر تباطؤاً في التوظيف إلى 125 ألف وظيفة في أبريل (نيسان)، مقارنة بـ228 ألف وظيفة في مارس (آذار).

أما عن المؤشرات التي تُثير القلق فتظهر استطلاعات الرأي أن المستهلكين الأميركيين أصبحوا أكثر تشاؤماً بشأن الاقتصاد بسبب الرسوم الجمركية، حيث من المتوقع أن تُصدر مجلس المؤتمرات أحدث قراءة حول ثقة المستهلك يوم الثلاثاء.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي بعد الارتفاع المقلق في العوائد الذي حدث في وقت سابق من هذا الشهر، الذي أثر في معنويات كل من «وول ستريت» والحكومة الأميركية. وقد انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.25 في المائة من 4.29 في المائة في نهاية يوم الجمعة.

أما في الأسواق العالمية فقد تباينت نتائج المؤشرات الأوروبية والآسيوية، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» في باريس بنسبة 0.8 في المائة، في حين تراجعت الأسهم في شنغهاي بنسبة 0.2 في المائة.


مقالات ذات صلة

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

الاقتصاد تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع تهديدات ترمب بفرض رسوم على أوروبا

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، عقب تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على واردات ثماني دول أوروبية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية بنهاية جلسة الأحد، إلى مستوى 10912 نقطة، بنسبة 0.87 في المائة، وبسيولة بلغت قيمتها 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية: أصول الصناديق الاستثمارية العامة 58 مليار دولار في الربع الثالث

سجَّلت قيمة أصول الصناديق الاستثمارية العامة المحلية والأجنبية في السوق المالية السعودية نمواً سنوياً بنسبة 36.1 في المائة، بزيادة قيمتها 57.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «المراعي» في أحد المعارض المقامة في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» ترفع أرباحها الفصلية 8 % إلى 124 مليون دولار بدعم نمو الإيرادات

ارتفع صافي ربح شركة «المراعي» السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025 بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 464.8 مليون ريال (124 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات، وسط تنامي التفاؤل بإمكانات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الروبوتات، إلى جانب زيادة صافي مشتريات المستثمرين الأجانب وتحسن أداء العملة المحلية.

وأنهى مؤشر «كوسبي» القياسي جلسة التداول مرتفعاً بمقدار 63.92 نقطة، أو ما يعادل 1.32 في المائة، ليغلق عند 4904.66 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مواصلاً مكاسبه، للجلسة الثانية عشرة على التوالي، وفق «رويترز».

وقادت أسهم شركات السيارات هذا الصعود، حيث قفز سهم «هيونداي موتور» بنسبة 16.22 في المائة مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق، وأكبر ارتفاع يومي منذ يناير (كانون الثاني) 2021، في حين ارتفع سهم «كيا كورب»، الشركة الشقيقة، بنسبة 12.18 في المائة.

وقال لي كيونغ مين، المحلل لدى شركة «دايشين» للأوراق المالية، إن أسهم شركات صناعة السيارات وشركة «إل جي إلكترونيكس» ارتفعت بدافع الآمال المتعلقة بتطور ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المادي وتطبيقاته المستقبلية. بدوره، صعد سهم «إل جي إلكترونيكس»، المتخصصة في الأجهزة المنزلية، بنسبة 8.64 في المائة.

ومِن بين 929 سهماً جرى تداولها في السوق، ارتفعت أسعار 398 سهماً، مقابل تراجع 489 سهماً، ما يعكس تبايناً في الأداء، رغم الاتجاه الصعودي العام.

وعلى صعيد تدفقات الاستثمار، بلغ صافي مشتريات المستثمرين الأجانب 552.3 مليار وون (نحو 374.82 مليون دولار)؛ في إشارة إلى تنامي الثقة في السوق الكورية.

وفي سوق العملات، جرى تداول الوون الكوري عند مستوى 1473.7 وون للدولار الأميركي على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة، مقارنة بسعر الإغلاق السابق.

أما في أسواق السندات، فقد انخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات، والمستحقة في مارس (آذار)، بمقدار 0.12 نقطة لتصل إلى 104.97 نقطة. وفي المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية الأكثر تداولاً لأجل ثلاث سنوات بمقدار 4.1 نقطة أساس إلى 3.116 في المائة، بينما صعد العائد القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 7.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.560 في المائة.


تراجع العقود الآجلة الأميركية مع تهديدات ترمب بفرض رسوم على أوروبا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع تهديدات ترمب بفرض رسوم على أوروبا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، خلال تعاملات يوم الاثنين، عقب تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على واردات ثماني دول أوروبية، على خلفية معارضتها رغبته في السيطرة على غرينلاند، ما أثار مخاوف متجددة بشأن تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية.

جاء هذا التراجع في ظل ردود فعل أوروبية غاضبة، حيث انتقدت الدول المستهدَفة تهديدات ترمب بشدة، وعَدَّت أنها تُقوض العلاقات عبر «الأطلسي» وتُنذر بانزلاق خطير نحو مزيد من التدهور. وصدر بيان مشترك قوي، بشكل غير معتاد، عن كل من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، عُدّ أشد توبيخ من الحلفاء الأوروبيين منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.7 في المائة، مع ازدياد حذر المستثمرين من تداعيات أي تصعيد تجاري جديد.

وقال ستيفن إينس، من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول، في تعليق له، إن تحركات ترمب تختبر التوافق الاستراتيجي والثقة المؤسسية التي يقوم عليها الدعم الأوروبي للولايات المتحدة، باعتبار أوروبا أكبر شريك تجاري ومصدر تمويل لها. وأضاف: «في عالمٍ لم يعد فيه التماسك الجيوسياسي داخل التحالف الغربي أمراً مُسلّماً به، أصبحت الرغبة في إعادة استثمار رؤوس الأموال في الأصول الأميركية بشكل دائم أقل تلقائية. هذه ليست قصة تصفية قصيرة الأجل، بل هي قصة إعادة توازن تدريجية، وهذه الأخيرة أكثر أهمية بكثير».

وفي آسيا، تباين أداء أسواق الأسهم، بعد إعلان الصين أن اقتصادها نما بمعدل 5 في المائة على أساس سنوي خلال عام 2025، رغم تباطؤ النمو في الربع الأخير من العام. وأسهمت الصادرات القوية، على الرغم من زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، في تعويض ضعف الطلب المحلي نسبياً، في حين سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 26.614.76 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 4.113.86 نقطة.

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.8 في المائة إلى 53.523.92 نقطة، في وقتٍ كان من المقرر أن تعقد فيه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، مؤتمراً صحافياً، في وقت لاحق من يوم الاثنين؛ تمهيداً لحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة الشهر المقبل.

وفي بقية أنحاء آسيا، واصل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي مكاسبه، وقفز بنسبة 1.4 في المائة ليصل إلى 4.906.58 نقطة، مسجلاً مزيداً من الارتفاع القياسي، بدعم من المكاسب القوية في أسهم شركات التكنولوجيا. وارتفع سهم شركة «إس كيه هاينكس»، المتخصصة في صناعة رقائق الكمبيوتر، بنسبة 1.9 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.6 في المائة.

كانت الأسهم الأميركية قد أنهت تعاملات يوم الجمعة على انخفاض طفيف، مع اختتام الأسبوع الأول من موسم إعلان نتائج أعمال الشركات، حيث تداولت المؤشرات قرب مستويات قياسية. وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، وخسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.2 في المائة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.1 في المائة. وسجلت المؤشرات الثلاثة خسائر أسبوعية، في حين كان أداء أسهم الشركات الصغيرة أفضل، إذ حقق مؤشر «راسل 2000» مكاسب طفيفة بنسبة 0.1 في المائة.

وشكلت أسهم شركات التكنولوجيا المحرك الرئيسي لتحركات السوق خلال معظم الجلسة، إذ حقق عدد من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مكاسب قوية ساعدت في تعويض الخسائر المسجَّلة في قطاعات أخرى.

ومن المتوقع أن تتيح تحديثات الأرباح للمستثمرين فهماً أوضح لكيفية إنفاق المستهلكين أموالهم، ومدى قدرة الشركات على التعامل مع استمرار التضخم وارتفاع الرسوم الجمركية. كما يخضع أداء قطاع التكنولوجيا لمراقبة دقيقة من المستثمرين؛ في محاولة لتحديد ما إذا كانت التقييمات المرتفعة للأسهم، التي غذّتها طفرة الذكاء الاصطناعي، مبرَّرة.

ويشهد هذا الأسبوع صدور مجموعة متنوعة من نتائج أعمال شركات الطيران والشركات الصناعية وشركات التكنولوجيا، حيث من المقرر أن تعلن كل من «يونايتد إيرلاينز»، و«إم 3»، و«إنتل» نتائجها الفصلية.

كما يترقب المستثمرون، هذا الأسبوع، صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضَّل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على قراءة جديدة حول مسار التضخم بالولايات المتحدة.

ويعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل للسياسة النقدية بعد أسبوعين، ومن المتوقع أن يُبقي على سعر الفائدة القياسي دون تغيير؛ في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين تباطؤ سوق العمل واستمرار التضخم، الذي لا يزال أعلى من مُستهدفه البالغ 2 في المائة.


حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
TT

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي. وفيما بدأ سفراء الاتحاد في بروكسل صياغة حزمة عقوبات انتقامية ضخمة تناهز 108 مليارات دولار، أعلنت العواصم الأوروبية رفضها القاطع لما وصفته بـ«سياسة الابتزاز» الأميركية، وسط احتجاجات عارمة في القطب الشمالي وتأهب قلق في الأسواق العالمية.

رسوم مقابل «السيادة»

بدأت فصول هذه الأزمة المتصاعدة يوم السبت الماضي، حين أعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن خطة لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من مطلع فبراير (شباط) المقبل، تستهدف ثماني دول أوروبية هي الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، وفنلندا. وبرر ترمب هذا الإجراء برفض هذه الدول المساعي الأميركية لشراء جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مهدداً برفع هذه الرسوم إلى 25 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بضم الجزيرة القطبية الشاسعة.

وفي معرض دفاعه عن هذا التوجه، اعتبر ترمب أن الصين وروسيا تطمعان في الجزيرة، زاعماً أن الدنمارك لا تملك القدرة العسكرية الكافية لحمايتها، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تحت قيادته هي الوحيدة القادرة على حسم هذا الملف الاستراتيجي. هذا الخطاب أثار موجة من الغضب في القارة العجوز، حيث اعتبر الدبلوماسيون الأوروبيون أن ربط التجارة الدولية بمطامع إقليمية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.

جبهة موحدة ضد «الابتزاز»

في المقابل، جاء الرد الأوروبي سريعاً وحازماً؛ حيث أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، في خطاب حظي بتأييد واسع أن «أوروبا لن تخضع للابتزاز»، وهي التصريحات التي ترددت أصداؤها في برلين وباريس ولندن. وبناءً عليه، عقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً يوم الأحد للاتفاق على إجراءات مضادة، شملت الاستعداد لفرض رسوم انتقامية بقيمة 107.7 مليار دولار على السلع الأميركية، في خطوة تهدف لردع واشنطن عن المضي قدماً في خطتها.

ولم يقتصر التوتر على الجانب الدبلوماسي، بل امتد ليشمل الشارع في القطب الشمالي؛ حيث شهدت «نوك»، عاصمة غرينلاند، مظاهرات حاشدة رفع خلالها المحتجون شعارات تؤكد هويتهم المحلية ورفضهم لأن تصبح جزيرتهم «سلعة» في سوق المقايضات السياسية. ومن جانبه، انتقد الأمين العام السابق لحلف الناتو، أندرس فوغ راسموسن، نهج الإدارة الأميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها تشبه «أساليب العصابات» وتهدف لتشتيت الانتباه عن قضايا دولية أكثر إلحاحاً.

صراع القضاء الأميركي وتحولات التحالفات

وفي واشنطن، تتجه الأنظار إلى المحكمة العليا الأميركية، حيث يعيش البيت الأبيض حالة من الترقب قبل صدور حكم مرتقب بشأن شرعية فرض الرسوم الجمركية بموجب قوانين الطوارئ الوطنية. وقد عبَّر ترمب عن قلقه البالغ من احتمال تقييد صلاحياته، معتبراً أن خسارة هذه «المعركة القانونية» ستمثل ضربة قاصمة للأمن القومي الأميركي وقدرته على التفاوض مع الشركاء التجاريين.

وفي خضم هذا الانقسام الغربي، بدأت ملامح تحالفات جديدة تلوح في الأفق؛ حيث فاجأت كندا الأسواق بإبرام اتفاق مع الصين لخفض الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تسهيلات للمنتجات الزراعية الكندية. هذه الخطوة، التي قادها رئيس الوزراء مارك كارني، تُفسر على أنها محاولة من أوتاوا للنأي بنفسها عن التوترات المتصاعدة بين واشنطن وحلفائها التقليديين، مما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل شاملة لخريطة التجارة العالمية والتحالفات السياسية في عام 2026.