استطلاعات الرأي: تأييد الأميركيين لترمب يتراجع

الرئيس الأميركي يدعو إلى التحقيق في استطلاعات الرأي «الزائفة»

ترمب سيحتفل الأربعاء المقبل بمرور 100 يوم على توليه منصب رئيس الولايات المتحدة (رويترز)
ترمب سيحتفل الأربعاء المقبل بمرور 100 يوم على توليه منصب رئيس الولايات المتحدة (رويترز)
TT

استطلاعات الرأي: تأييد الأميركيين لترمب يتراجع

ترمب سيحتفل الأربعاء المقبل بمرور 100 يوم على توليه منصب رئيس الولايات المتحدة (رويترز)
ترمب سيحتفل الأربعاء المقبل بمرور 100 يوم على توليه منصب رئيس الولايات المتحدة (رويترز)

الأربعاء المقبل، يكون الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أمضى 100 يوم في منصبه، بعدما وعد الناخبين الأميركيين بـ«ازدهار اقتصادي لا مثيل له»، لكن استطلاعات الرأي تظهر علامات تحذيرية لجهة انخفاض معدل تأييد الأميركيين له، خصوصاً في ما يخص الاقتصاد والهجرة، وهما أبرز القضايا الرئيسية التي يركز عليها الناخب الأميركي.

وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «إن بي سي» وشركة «سرفاي مانكي» أن 55 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الطريقة التي يتعامل بها ترمب مع وظيفته كرئيس، في حين يوافق عليها 45 في المائة. وأظهر استطلاع «سي إن بي سي» المنشور في وقت سابق من هذا الشهر أن نسبة تأييده بلغت 44 في المائة، ونسبة عدم تأييده 51 في المائة بين البالغين. وجاءت نتائج استطلاع لشبكة «فوكس نيوز» بنسبة تأييد بلغت 44 في المائة بين الناخبين المسجلين، ونسبة عدم تأييد 55 في المائة. وأظهرت نتائج استطلاع لمركز «غالوب» نسبة تأييد له بلغت 44 في المائة، ونسبة عدم تأييد 53 في المائة.

ترمب لدى وصوله مساء الأحد إلى البيت الأبيض (أ.ب)

وتتوافق هذه النتائج أيضاً مع استطلاع رأي أجرته شبكة «إيه بي سي نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست» وشركة «إيبسوس» الأسبوع الماضي ونُشرت نتائجه يوم الأحد، وأظهرت أن ترمب يحظى بنسبة موافقة بلغت 39 في المائة، وعدم موافقة 55 في المائة بين البالغين. وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي بي إس نيوز» بالتعاون مع «يوجوف» ونُشرت نتائجه يوم الأحد، أن نسبة تأييد ترمب بلغت 45 في المائة، وعدم تأييده 55 في المائة.

وتتزايد المعارضة داخل قاعدة المؤيدين لـ«جعل أميركا عظيمة مرة أخرى». ومن بين الجمهوريين 88 في المائة يوافقون على أداء ترمب، في حين أن 93 في المائة من الديمقراطيين يعارضونه.

ويدعم أكبر الأميركيين سناً والبيض وأصحاب المستويات التعليمية الدنيا، ترمب بشكل واضح، مقابل أصغر الناخبين سناً والناخبين المتعلمين تعليماً عالياً والناخبين غير البيض الذين يميلون لعدم الموافقة على أدائه.

إنه الاقتصاد

المعيار الأول في حسابات الناخبين الأميركيين هو ما يحققه الرئيس من فوائد تعود بالنفع والأموال إلى جيوبهم. وقد بلغ معدل تأييد ترمب ذروته خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكان الاقتصاد هو الحصان الأسود الذي قاد ترمب إلى البيت الأبيض. لكن بعد ثلاثة أشهر، فقد الرئيس ترمب بعض التأييد فيما يتصل بالاقتصاد، مع تعبير المزيد من الناخبين عن استيائهم من تعامله مع التضخم، وإعلانه فرض تعريفات جمركية أدت إلى اضطراب سوق الأسهم، وإرباك التحالفات العالمية.

إيلون ماسك يرتدي تي شيرت عليه اسم «DOGE» اختصار اسم وزارة كفاءة الحكومة (أ.ب)

وبيّن استطلاع رأي لشبكة «إن بي سي» أن 61 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل الرئيس مع التجارة والتعريفات الجمركية، مقارنة بـ39 في المائة. ويقول 54 في المائة إنهم يتوقعون أن تجعل سياسات التعريفات الجمركية التي يتبعها ترمب أوضاعهم المالية الشخصية أسوأ في العام المقبل، مقارنة بـ23 في المائة يقولون إن أوضاعهم المالية ستظل كما هي، و24 في المائة يعتقدون أن أوضاعهم المالية ستتحسن.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع «كلية سيينا» ونُشر يوم الجمعة، أن نصف الناخبين المسجلين قالوا إن ترمب جعل الاقتصاد أسوأ منذ توليه منصبه، في حين قال 27 في المائة إن الاقتصاد لم يتغير تقريباً، وقال 21 في المائة إنه جعله أفضل. كما وجد استطلاع «سي إن بي سي» أن 57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن الولايات المتحدة إما تتجه نحو الركود أو أنها بالفعل في حالة ركود.

ووجد مركز «بيو» أن أغلبية البالغين الأميركيين غير واثقين من قدرة ترمب على التفاوض على صفقات تجارية مواتية أو اتخاذ قرارات جيدة بشأن السياسة الضريبية.

انقسام حول الهجرة

أظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» أن 49 في المائة وافقوا على طريقة تعامله مع أمن الحدود والهجرة، في حين رفض 51 في المائة منهم ذلك. ووجد استطلاع حديث للرأي أجرته «فوكس نيوز» أنه في حين وافق 55 في المائة من الناخبين المسجلين على أداء ترمب في مجال أمن الحدود ورفضه 40 في المائة، فإن أرقامه كانت أسوأ في ما يتصل بالهجرة والترحيل، الأمر الذي أدى إلى انقسام الأميركيين. ويتفاخر البيت الأبيض بالإنجازات التي حققها في مجال ترحيل المهاجرين غير الشرعيين حتى إنه وضع صورهم على طول الطريق داخل مجمع البيت الأبيض.

وتُظهر الاستطلاعات أيضاً آراء الأميركيين في ما يتعلق بجهود ترمب وإيلون ماسك لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية بشكل كبير من خلال إدارة كفاءة الحكومة (DOGE)، وإجراءات ترمب لتفكيك البرامج الفيدرالية المتعلقة بالتنوع والإنصاف والشمول ومعالجته للسياسة الخارجية؛ إذ يقول 35 في المائة من «جيل زد» من الذكور و24 في المائة من الإناث إنهم يوافقون على كيفية تعامل ترمب مع وظيفة رئيس الولايات المتحدة. وتقول الاستطلاعات إن الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً من أي فئة عمرية أخرى.

البيت الأبيض وضع ملصقات لأشخاص وُصفوا بأنهم مهاجرون غير شرعيين تم القبض عليهم (رويترز)

ترمب مقابل بايدن

وقد حصل ترمب على درجات أعلى قليلاً مما حصل عليها في هذه الفترة من ولايته الأولى، كما تعززت مكانته بفضل اتحاد الجمهوريين خلف رئيسهم. لكن معدلات تأييد ترمب التي تتراوح بين الأربعينات ومنتصف الأربعينات، بعيدة كل البعد عن نوعية معدلات الرضا التي منحها الأميركيون لرؤساء سابقين خلال المائة يوم الأولى من ولايتهم. فقد بلغ متوسط ​​ تأييد ترمب نسبة 45 في المائة بين البالغين في استطلاع «غالوب» للمائة يوم الأولى من عام 2025، وهي أقل بكثير من متوسط ​​نسبة التأييد البالغة 59 في المائة لجميع الرؤساء الأميركيين منذ الحرب العالمية الثانية، بمن في ذلك جو بايدن الذي بلغت نسبة تأييده 56 في المائة في استطلاع «غالوب» خلال المائة يوم الأولى من عام 2021.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

من جانبه، انتقد ترمب استطلاعات الرأي «الزائفة»، وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «قال خبير استطلاعات الرأي العظيم جون ماكلولين، وهو أحد أكثر الخبراء احتراماً في هذا المجال، إن استطلاع (نيويورك تايمز) الفاشل، واستطلاع (إيه بي سي /واشنطن بوست)... هما استطلاعان كاذبان من منظمات أخبار كاذبة». وكان ترمب يشير إلى باحث جمهوري مقرب منه نشر مراراً نتائج استطلاعات مؤيدة للرئيس الأميركي. واتهم ترمب من قاموا بالاستطلاعات والمؤسسات الإخبارية بأنهم يعانون «متلازمة اضطراب ترمب»، وأضاف: «يجب التحقيق مع هؤلاء الأشخاص بتهمة التزوير الانتخابي، وإضافة مستطلع رأي (فوكس نيوز) إليهم».


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب لا يعتقد أن نشر قوات برية سيكون ضرورياً في إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

تقرير: ترمب لا يعتقد أن نشر قوات برية سيكون ضرورياً في إيران

ذكر مراسل شبكة «نيوز نيشن» على موقع «إكس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال للشبكة إنه لا يعتقد أن نشر قوات برية سيكون ضرورياً في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب) p-circle 01:26

«ملحمة الغضب»... كيف أمر ترمب بضرب إيران؟

أعطى ترمب الأمر بإطلاق العملية التي استهدفت عدداً من كبار قادة البلاد، بينهم المرشد الإيراني، بعد ساعات من قوله إنه غير راضٍ عن مسار المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)

ترمب يلوّح بعمليات برية... والضربات تتسع في إيران

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب احتمال إرسال قوات برية إلى إيران قائماً «إذا لزم الأمر»، في وقت تتصاعد فيه الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية في ولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)

تساؤلات حول امتلاك ترمب استراتيجية خروج من الحرب

أثارت التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي ووزراء في إدارته بشأن الحرب ضد إيران تساؤلات حول امتلاك الإدارة الأميركية خطة خروج واضحة من الصراع.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا طائرة تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص والتي تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة ليلاً... 2 مارس 2026 (رويترز) p-circle 00:38

ستارمر: «القاذفات الأميركية» لا تستخدم قاعدتَي بريطانيا في قبرص

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، أن القاذفات الأميركية لا تستخدم القاعدتين العسكريتين البريطانيتين في قبرص.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تحث رعاياها على مغادرة أكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط

قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين ضد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين ضد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
TT

أميركا تحث رعاياها على مغادرة أكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط

قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين ضد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين ضد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

دعت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، الرعايا الأميركيين إلى مغادرة أكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، إن الوزارة حثت الأميركيين على المغادرة «اعتباراً من الآن» باستخدام وسائل تجارية من البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن.


مسؤولون أميركيون: مطلق النار في أوستن لم يكن معلوماً لدينا قبل الهجوم

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: مطلق النار في أوستن لم يكن معلوماً لدينا قبل الهجوم

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

صرح مسؤولون فيدراليون وآخرون في مدينة أوستن الأميركية بأن الرجل الذي أطلق النار خارج حانة في المدينة التي تقع بولاية تكساس مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين، لم يكن معلوماً لديهم قبل وقوع الهجوم.

وقال مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) والشرطة في أوستن، اليوم الاثنين، إنه من السابق لأوانه للغاية تحديد الدافع وراء إطلاق النار الجماعي الذي وقع في وقت مبكر أمس الأحد.

وأضاف المكتب أنه يحقق في إطلاق النار باعتباره عملاً إرهابياً محتملاً بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران.


إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)

يعود أعضاء الكونغرس الأميركي إلى واشنطن لأول مرة منذ إعلان الرئيس دونالد ترمب بدء عملية «الغضب الملحمي» في إيران، ممهدين لمواجهة ديمقراطية شرسة مع الإدارة.

فقد أثار قرار ترمب شن ضربات عسكرية على إيران حفيظة الديمقراطيين، الذين اتهموه بخرق الدستور وتخطي صلاحياته بشن حرب من دون موافقة الكونغرس، كما أشاروا إلى عدم وضوح الأهداف وغياب خطة واضحة للبيت الأبيض في إيران. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين: «يبدو أن الرئيس لا يملك خطة واضحة لليوم التالي، ويبدو أن إيران تستعد الآن لاختيار زعيم جديد من داخل النظام الحالي». كما اتهم كبيرُ الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، السيناتور جون وارنر، الإدارةَ بخوض حرب «اختيارية»، نافياً أن يكون قد اطلع على أي معلومات استخباراتية تثبت ادعاءات البيت الأبيض بأن طهران كانت على وشك شن هجمات على الولايات المتحدة.

إحاطات سرية

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدث إلى الصحافيين في الكونغرس يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويتحدث وارنر من موقع معرفة وسلطة، فهو عضو في «عصابة الثمانية» بالكونغرس التي قدمت لها الإدارة إحاطات سرية بشأن عملياتها وأهدافها. وتتألف هذه المجموعة من 8 أعضاء من مجلسَي الشيوخ والنواب، وتتضمن زعماء الغالبية والأقلية في المجلسَين، ورئيسَي لجنتَي الاستخبارات في المجلسَين، وكبيرَي الديمقراطيين. ووفق القانون، فإنه يتعين على الإدارة إطلاع المجموعة على أي نشاط استخباراتي مهم أو أعمال عسكرية كتلك التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً.

وقد عقد أعضاء الإدارة، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، عدداً من الإحاطات مع هذه المجموعة؛ كانت الأخيرة بمجرد وصول أفرادها إلى واشنطن بعد ظهر الاثنين، وشملت رئيسَي لجنتي القوات المساحة والعلاقات الخارجية في مجلسَي الشيوخ والنواب، وكبيرَي الديمقراطيين فيهما، وبحضور روبيو ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي إي إيه)» جون راتكليف. وسيحصل كل أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب على إحاطتين منفصلتين بعد ظهر يوم الثلاثاء بمشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس الأركان المشتركة دان كاين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (رويترز)

تفويض الحرب

وتسعى الإدارة جاهدة إلى تخفيف المخاوف وطمأنة المشرعين، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت على تفويض الحرب في المجلسَين، الذي سيسجل رسمياً مواقف أعضاء الكونغرس من العملية ضد إيران. ويُتوقع أن يصوّت مجلس الشيوخ أولاً على التفويض الذي من شأنه أن يُقيّد تحركات الإدارة الأميركية في إيران في حال إقراره يوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يصوت عليه مجلس النواب يوم الخميس.

ورغم أن حظوظ إقرار المشروع في مجلس الشيوخ تبدو ضئيلة حتى الآن مع غياب معارضة جمهورية بارزة لتحركات الإدارة، فإن الديمقراطيين يريدون من هذا التصويت أن يكون سجلاً رسمياً يظهر مواقف أعضاء الكونغرس من الحرب، لتسليط الضوء عليها سياسياً في الأيام والأشهر المقبلة، على غرار تصويت الحرب في العراق الذي وُظّف لأعوام طويلة سياسياً بعد الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي وظفتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن لغزو العراق. وترفض الإدارة هذه المقاربة؛ إذ قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي: «هذه ليست العراق. هذه ليست حرباً دون نهاية... على العكس تماماً؛ إنها مهمة واضحة ومدمرة وحاسمة. تدمير الصواريخ وتدمير القوة البحرية ومنع امتلاك سلاح نووي».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حين يصر الديمقراطيون على أن الرئيس ترمب لا يمكنه شن حرب من دون موافقة الكونغرس، فإن الإدارة ترفض هذه المقاربة. فدستورياً؛ يملك الرئيس الأميركي، الذي يعدّ قائد القوات المسلحة، صلاحية شن ضربات محدودة لفترة 60 يوماً؛ لأسباب متعلقة بالأمن القومي، فيما يتمتع الكونغرس بصلاحية الإعلان الرسمي عن الحرب. لكن هذه الصلاحيات تداخلت بعد تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس إثر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الذي أعطى البيت الأبيض صلاحيات واسعة استعملها في عمليات كثيرة، منها استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.

‏لكن هذا لا يعني أن الكونغرس لا وزن له في هذه المسألة، فورقة الضغط التي يُمكن للمشرعين استعمالها هي «قوة المحفظة»، أي إقرار التمويل، التي تعدّ من صلاحيات الكونغرس الدستورية. فأي طلب من الإدارة الأميركية لتخصيص أموال لعملية «الغضب الملحمي» يحتاج إلى موافقة الكونغرس. ويُتوقع أن يحدث هذا الأمر إذا طال أمد العمليات.

عناصر من «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بموقع إطلاق النار في تكساس الأحد (أ.ب)

مخاوف من «الذئاب المنفردة»

في غضون ذلك، حذرت وزارة الأمن القومي من خطر تنامي هجمات «الذئاب المنفردة» في الولايات المتحدة جراء الضربات على إيران، وقالت الوزارة إنه من «شبه المؤكد أن تصعد إيران ووكلاؤها من الإجراءات الانتقامية»، مشيرة إلى احتمال تنفيذ هجمات سيبرانية ضد شبكات في الولايات المتحدة كرد انتقامي. ويحقق «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في صلة «هجوم تكساس»؛ الذي أودى بحياة اثنين وجرح 15 آخرين الأحد، بالحرب على إيران، وذلك بعدما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن المسلح الذي نفذ الهجوم كان يرتدي قميصاً عليه علم إيران. ولعلّ المفارقة هنا هي أن حالة التأهب التي أعلنت عنها وزارة الأمن القومي تتزامن مع غياب لتمويلها بسبب خلافات سياسية في الكونغرس؛ مما يطرح أسئلة كثيرة حيال جاهزيتها.

استطلاعات الرأي و«ماغا»

تأتي هذه التطورات فيما تُظهر استطلاعات الرأي أن ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بينما يعتقد نحو 50 في المائة أن ترمب يميل بشدة إلى استخدام القوة العسكرية. وقال الاستطلاع الذي أجرته «رويترز - إيبسوس» إن نحو 27 في المائة فقط يؤيدون الضربات التي عارضها 43 في المائة.

وتنتقد وجوه في حركة «ماغا» قرار ترمب بشدة، خصوصاً أنه وعد بإنهاء الحروب والتركيز على مبدأ «أميركا أولاً». وتفاقمت هذه الانتقادات مع الإعلان عن مقتل 4 أفراد من القوات الأميركية ضمن العمليات العسكرية، وترجيح ترمب وقوع مزيد من القتلى. وقالت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين: «كان هذا غير ضروري مطلقاً وغير مقبول. ترمب و(نائبه) جي دي فانس و(مديرة الاستخبارات الوطنية) تولسي غابرد، وكلنا خضنا حملاتنا الانتخابية على أساس رفض الحروب الخارجية وتغيير الأنظمة. والآن نشهد مقتل جنود أميركيين...».