فلسطين أمام «العدل الدولية»: إسرائيل تستخدم منع المساعدات «سلاح حرب»

«العدل الدولية» تفتتح جلسات استماع بشأن التزامات إسرائيل الإنسانية

TT

فلسطين أمام «العدل الدولية»: إسرائيل تستخدم منع المساعدات «سلاح حرب»

المسؤول الفلسطيني عمار حجازي (يمين) خلال حضوره جلسة استماع في محكمة العدل الدولية في لاهاي (إ.ب.أ)
المسؤول الفلسطيني عمار حجازي (يمين) خلال حضوره جلسة استماع في محكمة العدل الدولية في لاهاي (إ.ب.أ)

قال مسؤول فلسطيني رفيع لمحكمة العدل الدولية، الاثنين، إن إسرائيل تستخدم منع وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في غزة «سلاح حرب».

وأوضح عمار حجازي، للقضاة مع بدء أسبوع من جلسات المحكمة بشأن التزامات إسرائيل الإنسانية: «نحن أمام عملية تجويع. تُستخدم المساعدات الإنسانية سلاح حرب»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال حجازي: «أُجبرت جميع المخابز التي تدعمها الأمم المتحدة في غزة على إغلاق أبوابها. تسعة من كل عشرة فلسطينيين لا يحصلون على مياه شرب آمنة».

المسؤول الفلسطيني عمار حجازي (يمين) خلال حضوره جلسة استماع في محكمة العدل الدولية في لاهاي (إ.ب.أ)

وأضاف: «منشآت التخزين التابعة للأمم المتحدة والوكالات الدولية الأخرى فارغة».

«اضطهاد ممنهج»

ورأى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الاثنين، أن جلسات الاستماع المخصصة لالتزامات إسرائيل الإنسانية تجاه الفلسطينيين ما هي إلا جزء من «اضطهاد ممنهج» ضد بلاده، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ساعر، في تصريح صحافي: «هذه القضية هي جزء من اضطهاد ممنهج لإسرائيل ولتجريدها من الشرعية وتقويضها. ليست إسرائيل هي التي يجب أن تكون في المحكمة، بل الأمم المتحدة و(أونروا)»، مشيراً إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

ولا تشارك إسرائيل في الجلسات، لكن حليفتها الولايات المتحدة ستشارك الأربعاء.

وافتتحت محكمة العدل الدولية، الاثنين، أسبوعاً من جلسات الاستماع المخصصة لالتزامات إسرائيل الإنسانية تجاه الفلسطينيين، بعد أكثر من 50 يوماً على فرضها حصاراً شاملاً على دخول المساعدات إلى قطاع غزة الذي مزقته الحرب.

هيئة محكمة العدل الدولية في أول جلسة من جلسات المحكمة بشأن التزامات إسرائيل الإنسانية والتي من المقرر أن تستمر أسبوعاً (إ.ب.أ)

وسيبدأ ممثلو الأمم المتحدة ماراثون يستمر خمسة أيام في محكمة العدل الدولية، أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة في لاهاي (هولندا)، في الساعة العاشرة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش) أمام هيئة مؤلفة من 15 قاضياً. وستكون دولة فلسطين أول من سيدلي بمرافعته خلال معظم اليوم.

وهذا الأسبوع، ستقدم 38 دولة أخرى مرافعاتها، بما في ذلك الولايات المتحدة، والصين، وفرنسا، وروسيا والمملكة العربية السعودية، إضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية كبيرة قراراً قدمته النرويج يطلب من محكمة العدل الدولية إصدار رأي استشاري.

ويدعو القرار محكمة العدل الدولية إلى توضيح ما يتعين على إسرائيل أن تفعله فيما يتصل بوجود الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية أو الدول الثالثة «لضمان تسليم الإمدادات العاجلة الضرورية وتسهيلها لبقاء السكان المدنيين الفلسطينيين، بلا عوائق».

وتتحكم إسرائيل بكل تدفقات المساعدات الدولية التي تُعدُّ حيوية بالنسبة لـ2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة الذي يعاني أزمة إنسانية غير مسبوقة، وقد قطعت إسرائيل هذه المساعدات في 2 مارس (آذار) قبل أيام فقط من انهيار وقف إطلاق نار هش بعد 15 شهراً من القتال المتواصل.

نازحون فلسطينيون في طابور للحصول على حصة من الطعام من مطبخ خيري بجباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

وندَّد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الجمعة، بـ«مجاعة من صنع الإنسان وذات دوافع سياسية».

ووفقاً للأمم المتحدة، نزح نحو 500 ألف فلسطيني منذ نهاية وقف إطلاق النار الذي دام شهرين.

واستأنفت إسرائيل هجماتها الجوية والبرية في 18 مارس؛ ما أدى إلى ما وصفته الأمم المتحدة بأنه «ربما يكون أسوأ» أزمة إنسانية في القطاع منذ بداية الحرب التي اندلعت بسبب هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

إحباط

وقد تسبب ذلك الهجوم في مقتل 1218 شخصاً في الجانب الإسرائيلي، معظمهم مدنيون، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت العمليات الانتقامية العسكرية الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 52243 شخصاً في غزة، معظمهم مدنيون، وفقاً لأرقام وزارة الصحة في القطاع والتي تعدُّها الأمم المتحدة موثوقاً بها. وقُتل ما لا يقل عن 2111 فلسطينياً منذ 18 مارس.

ويكرر المسؤولون الإسرائيليون أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإجبار «حماس» على إطلاق سراح الرهائن الـ58 الذين ما زالوا محتجزين في غزة، بمن فيهم الـ34 الذين أعلن الجيش مقتلهم.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

والآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية ليست ملزمة قانوناً، لكن هذا الرأي الاستشاري من شأنه أن يزيد الضغط الدبلوماسي على إسرائيل.

في يناير (كانون الثاني) 2024، دعت محكمة العدل الدولية إسرائيل إلى منع أي عمل محتمل من أعمال الإبادة الجماعية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وفي مارس 2024، وبناءً على طلب جنوب أفريقيا التي تتهم الدولة العبرية بالإبادة الجماعية؛ دعت المحكمة إلى اتخاذ تدابير إسرائيلية جديدة للتعامل مع «المجاعة» المنتشرة في القطاع الفلسطيني.

وقال هاريس هوريماجيتش، طالب الدكتوراه في معهد الدراسات العليا في جنيف (سويسرا) إن «الأطراف المنخرطين في النزاع لم يُظهروا التزاماً كبيراً باحترام القانون الدولي».

وأضاف أن «طلب الرأي الاستشاري يعكس الإحباط الواسع النطاق من عدم وجود حوار هادف لمعالجة الوضع الكارثي في غزة».

وكانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت في يوليو (تموز) الماضي رأياً استشارياً عدَّت فيه الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية «غير قانوني» وطالبت بإنهائه في أقرب وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
آسيا مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز) p-circle

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا يتصاعد الدخان من منزل محترق في قرية غودو زارا شمال ولاية راخين حيث كانت تعيش الغالبية العظمى من الروهينغا البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة في ميانمار (أرشيفية - أ.ب)

«العدل الدولية» تنظر قضية الإبادة الجماعية للروهينغا في ميانمار

ستنظر أعلى محكمة للأمم المتحدة اليوم (الاثنين) في قضية تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الروهينغا المسلمة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )

ترمب يطالب إيران باتفاق سريع

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب يطالب إيران باتفاق سريع

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بإبرام اتفاق سريع، مؤكداً أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام، لكنها ستتوصل إلى اتفاق مع طهران أو «ستنهي المهمة»، في وقت جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران وسط تصاعد شعارات الثأر.

وقال ترمب في البيت الأبيض إنه يفضل الاتفاق، لكنه حذر طهران مجدداً من الخيار العسكري. وتزامنت تصريحاته مع اليوم الثالث من مراسم التشييع، حيث نقل نعش خامنئي ونعوش أربعة من أفراد عائلته على شاحنة، وسط لافتات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وهتافات تستهدف ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بما في ذلك رمي حجارة على لوحة لترمب، ورفع أعلام حمراء في الطريق.

ومن المقرر انتقال الجثمان إلى قم ثم النجف، مع احتمال مشاركة الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومصطفى خامنئي، كبير أبناء المرشد السابق، في مراسم العراق.

وأظهرت صور حضور محمود أحمدي نجاد في موكب طهران بعد غياب منذ بداية الحرب، بينما واصل مجتبى خامنئي غيابه عن المراسم. وقال محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، إن المطالبة بـ«معاقبة الإرهابيين القتلة» تمثل «واجباً سيادياً» سيتحقق بـ«عقلانية استراتيجية».


تقرير: إيران أطلقت صاروخين باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران أطلقت صاروخين باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ذكر موقع «أكسيوس»، الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي أن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، ما ألحق أضراراً كبيرة بسفينتين دون وقوع خسائر بشرية.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بإصابة ناقلة نفط بمقذوف غير محدد قبالة سواحل سلطنة عُمان في منطقة مضيق هرمز.

وقالت الهيئة، في بيان، إن «ناقلة نفط أشارت إلى تعرضها لإصابة بمقذوف غير محدد في جانبها الأيسر ما أسفر عن اندلاع حريق، أثناء إبحارها جنوباً»، مضيفة أن الحادثة لم تسفر عن وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية.

ووقع الهجوم على مسافة 8 أميال بحرية شرق مدينة ليما في سلطنة عُمان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتضرّرت السفن التجارية بشكل كبير جراء الحرب في الشرق الأوسط منذ الأول من مارس (آذار) حين أغلقت إيران هذا الممر المائي الحيوي رداً على الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها، في حين فرضت الولايات المتحدة من جهتها حصاراً على الموانئ الإيرانية.

واستؤنفت حركة الملاحة البحرية بعد توقيع اتفاق إطار بين واشنطن وطهران في 17 يونيو (حزيران) لإنهاء الحرب. ومع ذلك، تكرر إيران، رغم المعارضة الأميركية، أنه لن يكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل النزاع عندما كان المرور عبر المضيق مجانياً، وتهدد السفن التي قد تحاول التهرب أو الالتفاف حول المسار الوحيد الذي سمحت به والذي يمتد على طول سواحلها.


البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وافق البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، في قراءة أولى، على مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

وجاء في مذكرة مرفقة بمشروع القانون أن «الغرض من القانون المقترح هو الوصول إلى تحقيق كامل وشامل ومستقل في الأحداث المتعلقة بمجزرة السابع من أكتوبر» والحروب التي تلتها.