تسجيل صوتي لناصر يستعيد الخلاف العربي بشأن مواجهة إسرائيل

الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - متداولة)
الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - متداولة)
TT

تسجيل صوتي لناصر يستعيد الخلاف العربي بشأن مواجهة إسرائيل

الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - متداولة)
الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - متداولة)

شهدت الساعات الماضية تداولاً على نطاق واسع لتسجيل صوتي يجمع بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وآخرين، وتسبب في جدل كبير نظراً لانطوائه على تصريحات لعبد الناصر بشأن الخلاف العربي حول مواجهة إسرائيل.

تضمن التسجيل، الذي لم تنفِ أي جهة رسمية صحته حتى الآن، قول عبد الناصر إن «هناك من يزايد على مصر» وخصّ بالذكر العراق وسوريا والجزائر واليمن وبعض المنظمات الفلسطينية، قائلاً: «إذا كان حد عايز يكافح ما يكافح... إذا كان حد عايز يناضل ما يناضل»، مؤكداً أن «العرب لا يملكون القدرة العسكرية على مواجهة إسرائيل، وأن أميركا هي الداعم لها».

وحسب ما تم تداوله من معلومات حول تاريخ التسجيل، فإنه كان في 4 أغسطس (آب) 1970 أي قبل نحو شهرين من وفاة جمال عبد الناصر، وتضمن التسجيل أيضاً «قبول ناصر بالحل الجزئي السلمي مع إسرائيل مقابل استرداد الأراضي التي تم احتلالها في عام 1967، ولكن تحدث عن مزايدات عربية على مصر، وتطالبها بكامل الأرض مرة واحدة عبر المواجهة العسكرية، بينما لا يفعلون شيئاً إلا المزايدات»، حسب وصفه.

ونقلت جريدة «الشروق» المصرية عن عبد الحكيم، نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أن هذا التسجيل موجود ضمن مقتنيات عبد الناصر في مكتبة الإسكندرية، وأنه منشور على قناة «يوتيوب» تابعة لعبد الحكيم نفسه، وتحمل اسم والده، لكن مكتبة الإسكندرية نفت في بيان رسمي أن تكون مصدر التسجيل، إلا أنها لم تنفِ أو تؤكد صحته من عدمه.

وأفاد المكتب الإعلامي لمكتبة الإسكندرية رداً على استفسار «الشرق الأوسط» بأن «التسجيل بصورته المنشورة وبترتيب الحوار فيه لا يوجد في سجلات المكتبة، لكن هناك ساعات طويلة من التسجيلات لعبد الناصر بالمكتبة، وقد يكون من ضمنها، ولكن ليس بنفس الترتيب، وجارٍ التحقق من ذلك».

وبحسب نجل عبد الناصر، فإن هذا التسجيل دليل على أن والده لم يكن ديكتاتوراً، ولم يكن لديه ما يخشاه، بحسب ما يتهمه به معارضوه، بدليل أنه كان يسجل كل لقاءاته، رغم علمه بأن بعضها قد يستخدم ضده، مشيراً إلى أن التسجيل ليس به ما يضرّ بصورة عبد الناصر، ويجب النظر إليه في توقيته والظروف المحيطة به، لأنه كان يحارب إسرائيل بالفعل في حرب الاستنزاف، وقبِل بمبادرة وزير الخارجية الأميركي، وليام روغرز، لوقف إطلاق النار لكي يستعيد صفوف قواته، وكانت هذه المبادرة تنصّ على انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967، مع تخيير الفلسطينيين بين العودة لأراضيهم أو التعويض، ومن ثم لا يمكن اتهامه بخيانة القضية، إلا أنه وجد مزايدات كثيرة عليه، فطالب من يزايدون بالتوجه للحرب، وأنه لن يمنعهم.

تجدر الإشارة إلى أن تداول هذا التسجيل في وقت يثور فيه جدل كبير أيضاً بشأن الحرب الإسرائيلية الحالية على غزة، ووجود أصوات في مصر ترى أن هناك أيضاً تحاملاً من البعض على الموقف المصري، ومطالبة القاهرة بالمواجهة، حسب تعبيرهم.

ويرى القيادي الناصري ونقيب المحامين السابق بمصر، سامح عاشور، أن «توقيت نشر هذا التسجيل يثير كثيراً من الريبة، خاصة في ظل حالة الاصطفاف الوطني التي يعيشها الشعب المصري حالياً لمواجهة الضغوط الصهيونية والأميركية بشأن قضية التهجير القسري للفلسطينيين».

وأكّد في تصريحات صحافية أن «الهدف من ترويج مثل هذه التسجيلات هو محاولة ضرب المعنويات المصرية والنيل من التماسك الشعبي»، مشيراً إلى أن مواجهة هذا النوع من الحملات تبدأ بكشفها والتعامل معها بشكل حاسم، باعتبار أن الأمر يتعلق بتاريخ مصر الوطني، وليس بشخص عبد الناصر وحده. كما أكّد أن مصر تحملت أعباء كبرى في حروب 1956 و1967 و1973 دفاعاً عن القضية الفلسطينية، دون أن تطلب من أحد القتال بدلاً عنها، لافتاً إلى أن الشعب المصري كله هو من دفع هذا الثمن، وليس فرداً أو زعيماً بعينه.

فيما يرى المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ المصري، عبد المنعم سعيد، أن ما جاء في هذا التسجيل «يفهم من جوهره أن مصر كانت لديها فرصة كبرى لتحقيق السلام مقابل الأرض من خلال مبادرة روغرز، ولكن للأسف ضاعت بسبب المزايدات والخلافات العربية والفلسطينية المعتادة والمستمرة حتى الآن».

وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن أبداً فهم الأمر بأنه خيانة أو تنازل عن المواجهة من جانب عبد الناصر، فقد كان في مواجهة فعلاً، هي حرب الاستنزاف، وطبيعة الأمور تقول إنه لا بد من هدنة لاستعادة الصفوف والترتيب للمستقبل، وهذا ما أوصلنا لحرب أكتوبر التي تحقق فيها الانتصار، ثم حينما فرضت الظروف على الرئيس الراحل أنور السادات السلام أيضاً حتى لا يضيع ما تحقق، ذهب للقدس، وأراد أيضاً حلاً عربياً وليس مصرياً، ولكن تمت المزايدة عليه كذلك، وكانت النتيجة ما وصلنا له الآن».

التسجيل حقّق رواجاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر. وعن ذلك، قال خبير الإنترنت، محمد فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «ردود الفعل على التسجيل تباينت بين من قال إنها مفبركة وصنعت بالذكاء الاصطناعي وبين من تحدث عن نظرية مؤامرة، خاصة مع انتشار التسجيلات ونشرها في هذا التوقيت. ومنهم من طالب بوضع أطر ونظام لنشر التسجيلات الرئاسية السرية، وربطها بسياق سياسي وزمني لفهمها بشكل أفضل».

وأوضح فتحي أنه «بالرغم من أن قناة (Nasser TV) التي نشرت التسجيل على (يوتيوب) تأسست عام 2018، وحقّقت نحو 11 مليون مشاهدة حتى الآن، فإن هذا التسجيل انتشر بشكل أكبر، وأحدث ضجة واسعة أثارت عدة تساؤلات، أبرزها مصير آلاف الساعات من التسجيلات الكاملة للاجتماعات السرية، وقانون حرية تداول المعلومات، وأحقية أسرة الرئيس الراحل في نشرها من عدمه».

وأعلنت عضو مجلس النواب المصري، مها عبد الناصر، عبر صفحتها على موقع «فيسبوك»، أنها بسبب هذا التسجيل تشدد «على أهمية وجود قانون حرية تداول المعلومات، الذي يتيح الكشف عن أرشيف الحروب التي مرّت بها مصر بعد مرور أكثر من 50 عاماً على آخر حرب، ما سيتيح لكل الباحثين الملفات والتسجيلات الصوتية كاملة من دون أي اجتزاء، ويسهم من دون أدنى شك في كتابة أكثر إنصافاً للتاريخ وفهماً أكثر عمقاً لمسار الأحداث».

وعلى الطرف الآخر، رأى مؤيدو الرئيس الراحل أنور السادات أن هذا التسجيل يبرئ ساحته من اتهامه بالتخاذل عن الاستمرار في مواجهة إسرائيل واللجوء للتطبيع، رغم انتصار مصر عسكرياً في حرب أكتوبر 1973، وفي نظرهم أن ناصر نفسه كان من نفس مدرسة السادات، التي تؤمن بالتطبيع والسلام حال عدم القدرة على المواجهة، وهو ما يدعم موقف الدول التي تتخذ هذا المنحى حالياً.

وقال الخبير العسكري المصري، العميد سمير راغب، إن «هذا التسجيل ليس جديداً، ولكن انتشاره الآن، وخاصة وضعه على قناة تابعة لأسرة عبد الناصر، إنما هو يعيد الاعتبار للسادات، وأنه لم يخرج عن المنهج المصري الموجود من قبله باللجوء للسلام حينما تكون الظروف تقتضي ذلك، وكل منهما فعل واجبه في الحرب والسلم كما تقتضي الأحوال».

وشدّد على أن «هذا هو المنهج الدائم للدولة المصرية بالتعامل وفقاً للظروف المتاحة وبرؤية واقعية شاملة، ومن ثم هذا التسجيل ينهي الجدل الدائر بين من يرون السادات مخطئاً وأن عبد الناصر كان يتخذ منهج الحرب دون غيرها، وأيضاً يقطع الطريق على من يزايدون على الدولة المصرية حالياً ويطلبون من الرئيس عبد الفتاح السيسي المواجهة، بدعوى أن ذلك كان منهج عبد الناصر».

وأشار راغب إلى أن «مسألة دعم هذا التسجيل لخيار التطبيع العربي مع إسرائيل غير حقيقي، لأن التطبيع هو قرار مستقل لكل دولة، وأي دولة تريد التطبيع ستفعله حتى في وجود عبد الناصر نفسه».


مقالات ذات صلة

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.