مصير «العرض النهائي» ما زال غامضاً رغم اللقاء «المثمر للغاية» بين ترمب وزيلينسكي

الرئيس الأميركي يتشكك برغبة بوتين في إنهاء الحرب بأوكرانيا... وقد يفرض المزيد من العقوبات على روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) في كاتدرائية القديس بطرس (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) في كاتدرائية القديس بطرس (إ.ب.أ)
TT

مصير «العرض النهائي» ما زال غامضاً رغم اللقاء «المثمر للغاية» بين ترمب وزيلينسكي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) في كاتدرائية القديس بطرس (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) في كاتدرائية القديس بطرس (إ.ب.أ)

حتى الآن، لا يزال من المتعذَّر، ما لم يكن من غير المتوقَّع، أن تكون خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا قد حصلت على موافقة الطرفين، والتمهيد إلى تحقيق دعوة ترمب بعقد لقاء قمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. يوم الجمعة، أشاد ترمب بما حققه مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف في اجتماعه بالرئيس بوتين، حين كتب في منشور بحسابه على موقع «تروث سوشيال» أنه بعد «يوم جيد من المحادثات والاجتماعات مع روسيا وأوكرانيا»، فإنهم «قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق، وينبغي على الجانبين الآن الاجتماع، على مستويات رفيعة جداً، لإتمامه».

رغم ذلك، قال الرئيس الأميركي إنه يشك في أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرغب في إنهاء حربه بأوكرانيا، معرباً عن تشككه مجدداً في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام قريباً.

وذكر ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أثناء عودته إلى الولايات المتحدة، بعد حضور جنازة البابا فرنسيس، أنه «لا يوجد أي مبرر لإطلاق بوتين الصواريخ على المناطق المدنية والمدن والبلدات خلال الأيام القليلة الماضية».

ولمّح ترمب إلى إمكانية فرض المزيد من العقوبات على روسيا، وكتب: «يجعلني هذا أعتقد أن بوتين ربما لا يريد إنهاء الحرب، بل يماطلني فقط، ويجب التعامل معه بطريقة مختلفة، عبر البنوك أو العقوبات الثانوية. عدد كبير جداً من الناس يموتون»!

يتهم البعض ترمب بالتودد إلى بوتين (أ.ف.ب)

لقاء «مثمر» بين ترمب وزيلينسكي

ويوم السبت، كانت الأنظار مسلطة على «اللقاء الخاص» الذي جرى بين ترمب وزيلينسكي على هامش حضورهما جنازة البابا فرنسيس في روما. كانت هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها الرجلان شخصياً منذ المشادة المتلفزة في أواخر فبراير (شباط) بالمكتب البيضاوي. ووصف المتحدث باسم البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، اللقاء بأنه «مناقشة مثمرة للغاية»، لكنه لم يذكر أي تفاصيل. في حين تحدثت وسائل إعلام أوكرانية عن أن اللقاء دام 15 دقيقة، وأن زيلينسكي يأمل في تحقيق نتائج بعد بحثه «وقف إطلاق نار» غير مشروط مع ترمب، واصفاً اللقاء معه في الفاتيكان بأنه ربما «يصبح تاريخياً».

وكتب زيلينسكي في منشور على «تليغرام»: «كان اجتماعاً جيداً. ناقشنا كثيراً من الأمور وجهاً لوجه. نأمل أن نصل إلى نتيجة».

وأشار إلى أنه تم بحث عدة قضايا، من بينها «حماية أرواح شعبنا ووقف إطلاق نار الكامل وغير المشروط (والوصول إلى) سلام دائم وموثوق يمنع تجدد نشوب الحرب». وقال أندريه يرماك مدير مكتب زيلينسكي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن اجتماع الرئيس مع نظيره الأميركي اليوم كان «بناء».

وأظهرت صور نشرها مكتب زيلينسكي الرئيسين جالسين مقابل بعضهما، في منتصف قاعة رخامية، دون وجود أي من مساعديهما في الجوار. وأظهرت صورة أخرى نشرها مكتب زيلينسكي الرئيسين واقفين في المكان ذاته، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكان ماكرون يضع يده على زيلينسكي. وذكرت الرئاسة الفرنسية عند سؤالها عن الصورة أن الزعماء الأربعة عقدوا اجتماعاً إيجابياً على هامش جنازة البابا فرنسيس.

وأفادت مجموعة الصحافيين المرافقين لترمب بأنه غادر روما بعد حضور جنازة البابا فرنسيس في الفاتيكان.

ومع ذلك، كان من المتوقَّع أن يُعقد اجتماع ثانٍ بينهما على هامش الجنازة، لكن تم الغاؤه، وهو ما عُدّ إشارة سلبية إلى أن الأمور لم تسر كما كان يعتقد. وأعلنت الرئاسة الأوكرانية السبت أن اللقاء الثاني الذي أشارت إلى أنه مرتقَب، بعد اجتماع أول في روما، لم يُعقَد. وقال المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف في تصريح لصحافيين: «لم يُعقَد لقاء ثانٍ. جدول أعمال الرئيسين مزدحم جداً».

فالمعلومات التي تسرَّبت عن فحوى «العرض النهائي» الذي قدمه ترمب لروسيا وأوكرانيا، تتضمن اعترافاً أميركياً بشبه جزيرة القرم كجزء من روسيا، واعترافاً غير رسمي بسيطرة روسيا على جميع المناطق المحتلة تقريباً منذ غزو عام 2022.

ماكرون يصافح ترمب (أ.ف.ب)

ترمب منحاز لروسيا

وفي الواقع، اتُّهمت رؤية ترمب للسلام بأنها منحازة بشكلٍ ملحوظ؛ إذ سمحت لروسيا بالاحتفاظ بالمناطق التي استولت عليها بالقوة، في انتهاك للقانون الدولي، بينما منعت أوكرانيا من الانضمام إلى حلف «الناتو». كما فتحت مساراً منفصلاً لإعادة العلاقات بين واشنطن وموسكو، بعد وقف عمليات ملاحقة الهجمات الإلكترونية وكبح برامج مكافحة التضليل الروسي والتدخل في الانتخابات وانتهاكات العقوبات وجرائم الحرب.

كما أُفيد بأن فريقه يناقش ما إذا كان سيرفع العقوبات عن خط أنابيب الغاز الروسي «نورد ستريم 2» الممتد إلى أوروبا، وهو المشروع الذي أدانه مراراً وتكراراً. كذلك جنَّب روسيا الرسوم الجمركية التي يفرضها على الواردات من جميع الدول الأخرى تقريباً، بحجة أنها تخضع بالفعل لعقوبات، لكنه طبَّق في المقابل الرسوم الجمركية على أوكرانيا.

وفي مقابلة مع مجلة «تايم»، نُشرت يوم الجمعة، قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين يفضل احتلال أوكرانيا بأكملها، لكن «جهوده الدبلوماسية وضغوطه دفعت الرئيس الروسي إلى طاولة المفاوضات». وقال ترمب إنه يعتقد أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي يريد أيضاً التوصُّل إلى اتفاق. وقال: «نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق». وعندما سُئل عن وعده الانتخابي بإنهاء الحرب في أوكرانيا في اليوم الأول من عهده، قال: «قلتُ ذلك مجازاً... كمبالغة، لإثبات وجهة نظر».

وقال ترمب إن أوكرانيا لن تتمكن أبداً من الانضمام إلى «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، وادعى أن «سبب اندلاع الحرب هو بدء الحديث عن الانضمام إلى (الناتو)». كما أكد أن «شبه جزيرة القرم ستبقى تابعة لروسيا»، مدعياً أن «زيلينسكي يُدرك ذلك».

عرض أوكراني - أوروبي مضاد

في المقابل، ترفض أوكرانيا اقتراح ترمب الذي أثار انتقادات بسبب التنازلات الكثيرة لروسيا، وقدمت، مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا، اقتراحاً مضادا لمبعوثه، كيث كيلوغ. وبينما يركز العرض المضاد على بعض مطالب كييف السابقة، فإنه يلمح إلى تنازلات محتملة بشأن قضايا، لطالما اعتُبرت مستعصية على الحل. ويقول مراقبون إنه على الرغم من حاجة أوكرانيا وحرصها على تحقيق السلام، فإنها تشعر بالقلق إزاء غياب الضمانات الأمنية. فالأوكرانيون يعلمون أن الرئيس الروسي بوتين غزا بلادهم أولاً أثناء وجود باراك أوباما في البيت الأبيض، ثم خفّض هجماته إلى حد كبير في عهد ترمب الأول، ثم عاد للغزو بعد تولي جو بايدن منصبه.

فما الذي يمنع بوتين من فعل الشيء نفسه عندما يغادر ترمب البيت الأبيض عام 2029؟ كما أنه يستطيع أن يستغل أي تنازلات إقليمية تقدمها أوكرانيا اليوم، ويستغل تخفيف العقوبات لإعادة بناء اقتصاده وجيشه، ثم يستأنف غزوه بعد مغادرة ترمب منصبه، خاصة إذا كان يرى أن الرئيس الأميركي القادم ضعيف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين قرب مبنى دمره قصف صاروخي روسي (أ.ف.ب)

وبحسب العرض الأوكراني المضاد، فهو يركز على أمور ثلاثة: عدم وجود قيود على حجم الجيش الأوكراني، ونشر «وحدة أمنية أوروبية» مدعومة من الولايات المتحدة على الأراضي الأوكرانية لضمان الأمن، واستخدام الأصول الروسية المجمدة لإصلاح الأضرار التي لحقت بأوكرانيا خلال الحرب.

ومع أن الاقتراحات الثلاثة عُدّت مطالب غير قابلة للتنفيذ بالنسبة للكرملين، فإن أجزاء من الخطة الأوكرانية تشير إلى البحث عن أرضية مشتركة؛ إذ لا يوجد ذكر، على سبيل المثال، لاستعادة أوكرانيا بالكامل جميع الأراضي التي استولت عليها روسيا، أو الإصرار على انضمام أوكرانيا إلى «الناتو»، وهما قضيتان قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، منذ فترة طويلة، إنهما غير قابلتين للتفاوض، ولم يُعرَف ما إذا كان قد ناقشهما مع ترمب في روما.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركا: طائرة صغيرة تهبط اضطرارياً على طريق مزدحم في جورجيا وتصطدم بـ3 سيارات

الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا: طائرة صغيرة تهبط اضطرارياً على طريق مزدحم في جورجيا وتصطدم بـ3 سيارات

الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)

هبطت طائرة ذات محرك واحد اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية، لتصطدم بـ3 سيارات، وتصيب شخصين بجروح طفيفة، حسبما ذكرت السلطات، بعدما طلب أحد الطيارين على متن الطائرة مراقبي حركة الجوية بأن يخبروا زوجته ووالديه أنه يحبهم.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، هبطت الطائرة وهي من طراز «هوكر بيتشكرافت بونانزا»، الاثنين، على طريق براونز بريدج في جينزفيل، على مسافة نحو 50 ميلاً (80 كيلو متراً) شمال شرقي أتلانتا.

وكانت الطائرة متجهة إلى مطار مقاطعة شيروكي الإقليمي في كانتون من مطار لي جيلمر التذكاري في جينزفيل.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في بيان إن الطائرة عادت بعدما واجهت مشكلات في المحرك بعد وقت قصير من إقلاعها.

وأوضح المجلس أن الطائرة لم يكن لديها ما يكفي من الطاقة للوصول إلى المطار، لذلك فقد هبطت على الطريق.

وقال كيفن هولبروك الكابتن بشرطة جينزفيل إن الطائرة صدمت 3 سيارات؛ ما أدى إلى فصل خزان الوقود في إحداها، وأضاف أنه تم نقل شخصين إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات طفيفة.

وتابع هولبروك: «إن حقيقة أنهما تمكنا من الهبوط وسط مئات المركبات، ولم يصطدما إلا بثلاث منها، ومن دون الاصطدام بخطوط كهرباء، أمر مذهل للغاية»، مشيراً إلى أن الطريق هو أحد الشرايين الرئيسية عبر شمال شرقي جورجيا.

وأضاف أن «حقيقة عدم إصابة أحد بجروح خطيرة أو مقتل أحد أمر مدهش للغاية».


أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقّعت الولايات المتحدة وأذربيجان شراكة استراتيجية في باكو، الثلاثاء، تشمل التعاون الاقتصادي ​والأمني في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توسيع نفوذها في منطقة كانت روسيا في السابق القوة الرئيسية فيها.

ووقّع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الاتفاقية مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ‌الذي يزور ‌أذربيجان بعد زيارته ‌لأرمينيا.

وقال ⁠علييف ​إن ‌باكو وواشنطن تدخلان «مرحلة جديدة تماماً» في التعاون في مجال مبيعات الصناعات الدفاعية والذكاء الاصطناعي وستواصلان التعاون في مجال أمن الطاقة ومواجهة الإرهاب.

وذكر فانس أن الولايات المتحدة سترسل ⁠إلى أذربيجان عدداً لم يحدده من السفن ‌لمساعدتها في حماية مياهها الإقليمية.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وصل في وقت سابق الثلاثاء، إلى أذربيجان بعد يوم من زيارته أرمينيا ضمن جولة إقليمية تهدف إلى تعزيز اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين الجارتين في جنوب القوقاز، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي هذه الزيارة عقب توقيع أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) الفائت اتفاقاً في واشنطن رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء نزاع على منطقة كاراباخ.

وأجرى فانس، الاثنين، محادثات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في يريفان، والتقى الثلاثاء الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في باكو.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وخلال زيارته لأرمينيا، وقّع فانس وباشينيان اتفاقاً قد يمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لبناء محطة طاقة نووية في بلد يعتمد منذ ​فترة طويلة على واردات الطاقة الروسية والإيرانية.

ومن المتوقع أن تُسهم هذه الزيارة في دفع مشروع نقل واتصالات رئيسي يربط البلدين بمسار تجاري جديد يمتد من الشرق إلى الغرب.

وكانت أذربيجان قد سيطرت على كاراباخ في هجوم مفاجئ عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود من حكم الانفصاليين الأرمن.

وبموجب الاتفاق الموقع في واشنطن تعهد البلدان التخلي عن النزاع على الأراضي والامتناع عن استخدام القوة.

وصرّح فانس بأن قضية قادة الانفصاليين الأرمن المسجونين في أذربيجان «ستُطرح حتماً» في المحادثات مع القادة الأذربيجانيين.

أصدرت محكمة عسكرية في باكو الأسبوع الفائت أحكاماً وصلت إلى السجن مدى الحياة بحق انفصاليين أرمن من كاراباخ، إثر إدانتهم بشن «حرب عدوانية».

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وحضت عشرون مجموعة أرمينية تدافع عن حقوق الإنسان جي دي فانس في كتاب مفتوح، على المطالبة بالإفراج عن المعتقلين الأرمن في سجون باكو.

كما نظّم عدد من اللاجئين من كاراباخ تجمعاً قرب مقر الاجتماع في يريفان مساء الاثنين للسبب نفسه.

وسبق أن أفادت الخارجية الأميركية بأن هذه الزيارة ستتيح «إحراز تقدم في جهود السلام التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب وتعزيز طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، في إشارة إلى مشروع ممر الترانزيت.

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» هو ممر طرق وسكك حديد مقترح، صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجاري أوسع يمتد من الشرق إلى الغرب يربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

وتنظر واشنطن إلى المشروع بوصفه يهدف إلى بناء علاقات من الثقة بعد عقود من التوتر بين أرمينيا وأذربيجان.


بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس»، إلا أنهم تجنبوا الأسئلة بشأن كيفية القيام بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة داخل المدن الأميركية.

وجرى استدعاء تود ليونز، القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، ورودني سكوت، الذي يقود هيئة الجمارك وحماية الحدود، وجوزيف إدلو مدير خدمات المواطنة والهجرة، للمثول أمام لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، وسط تراجع الدعم العام لإنفاذ قوانين الهجرة.

وتمتلئ وكالاتهم بالأموال من قانون ترمب الشامل للضرائب والإنفاق، لكن الديمقراطيين يهددون بإغلاق وزارة الأمن الداخلي، ليلة الجمعة، إذا لم يوافق الجمهوريون على حدود جديدة تهدف إلى إجبار العملاء بتلك الوكالات على اتباع القانون والدستور، بعد عمليات القتل في الشوارع وتوسيع الاعتقالات.

وتعرضت حملة ترمب ضد الهجرة لتدقيق شديد، في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قتل ضباط الأمن الداخلي كلاً من أليكس بريتي ورينيه جود. وواجهت الوكالات أيضاً انتقادات بسبب موجة من السياسات التي يقول المنتقدون إنها تنتهك حقوق المهاجرين الذين يواجهون الاعتقال والأميركيين الذين يحتجون على إجراءات التنفيذ.