واشنطن وطهران يأخذان «الخلافات» إلى جولة رابعة

الجولة الثالثة جرت في أجواء جادة وهادئة... ترمب واثق من إمكانية إبرام اتفاق

عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
TT

واشنطن وطهران يأخذان «الخلافات» إلى جولة رابعة

عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)

في إطار الجهود المستمرة لحل النزاع النووي، اختتمت إيران والولايات المتحدة الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان؛ حيث تم الاتفاق على استئناف النقاشات، الأسبوع المقبل، في مسقط، بعد أن يعود الوفدان إلى واشنطن وطهران لإجراء مشاورات حول التفاصيل، في حين أقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوجود خلافات بين الطرفين.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ثقته في التوصل إلى اتفاق جديد من شأنه أن يقطع الطريق أمام امتلاك إيران لقنبلة نووية. وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، محادثات في مسقط، عبر وسطاء عمانيين، استمرت نحو 6 ساعات، وذلك بعد أسبوع من جولة ثانية في روما وصفها الجانبان بالبنّاءة، حسب «رويترز».

بدورها، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن الخارجية الإيرانية والإعلام الرسمي الإيراني، أن المناقشات استغرقت نحو 9 ساعات. وعلى نقيض ذلك، قال مسؤول أميركي كبير للصحافيين إنها استمرت 4 ساعات.

وقبل اجتماع كبار المفاوضين، جرت محادثات غير مباشرة على مستوى الخبراء في مسقط لوضع إطار لاتفاق نووي محتمَل. وترأَّس نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، فريق الخبراء الإيراني، وفقاً لمسؤول حكومي إيراني. وكان روانجي قد شارك في مفاوضات 2015 النووية.

أما الفريق الفني الأميركي، فترأسه مايكل أنتون، مدير طاقم تخطيط السياسات في مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي لا يمتلك الخبرة النووية التي كانت لدى مفاوضي واشنطن في اتفاق 2015، رغم خبرته الأمنية واطلاعه على الملف الإيراني.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن المفاوضات «وصلت على مستوى الخبراء إلى مرحلة تفاصيل المطالب المتبادلة والمحددة... الوفدان يعودان إلى عاصمتيهما للتشاور».

تطلعات مشتركة

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن محادثات الولايات المتحدة وإيران «حدَّدت اليوم تطلعات مشتركة للتوصُّل إلى اتفاق قائم على الاحترام المتبادل والالتزامات المستدامة».

وأشار البوسعيدي، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن محادثات الجولة الثالثة «تناولت المبادئ الأساسية، والأهداف، والجوانب الفنية بشكل شامل».

وأفاد البوسعيدي بأن المحادثات ستستمرُّ، الأسبوع المقبل، مع تحديد مبدئي لاجتماع رفيع المستوى، في الثالث من مايو (أيار).

من جانبه، أبلغ مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن المحادثات كانت «إيجابية وبنَّاءة»، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

اجتماع في أوروبا

وأضاف المسؤول الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته: «استمرت هذه الجولة الأخيرة من المناقشات المباشرة وغير المباشرة لأكثر من 4 ساعات»، مضيفاً أن الجانبين اتفقا على الاجتماع مجددا في أوروبا «قريباً».

ونبه المسؤول أن «هناك الكثير من العمل لكن جرى إحراز مزيد من التقدم نحو التوصل إلى اتفاق»، موجهاً الشكر الى «شركائنا العمانيين لتسهيلهم هذه المناقشات».

في المقابل، سارع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لتقديم روايته عبر التلفزيون الرسمي، وأعرب عن ارتياحه لمسار وسرعة المفاوضات.

وتزامناً مع المباحثات، وقع انفجار هائل في ميناء الشهيد رجائي بالقرب من مدينة بندر عباس، جنوب إيران، أسفر عن عدد من القتلى ومئات الجرحى، ولم تُعرف أسبابه بعد.

وقال عراقجي إنه علم بوقوع الانفجار في ميناء بندر عباس، بعد نهاية المحادثات، متوقعاً إجراء تحقيق لكشف الملابسات.

أما بشأن ما جرى في الجولة الثالثة؛ فقد أعرب عن ارتياحه عن وتيرة المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة و«جدية الطرفين»، ووصفها بأنها «جيدة ومُرضية».

خلافات خطيرة جداً

وقال عراقجي، للتلفزيون الرسمي، إن محادثات الجولة الثالثة جرت في أجواء «جدية وهادئة للغاية»، معرباً عن امتنانه للحكومة العمانية ونظيره العماني على «الترتيبات الممتازة، وتوفير بيئة هادئة، دون وجود وسائل الإعلام، مما سمح بإجراء مفاوضات في أجواء هادئة».

وقال عراقجي: «المحادثات هذه المرة كانت أكثر جدية من السابق، وقد دخلنا تدريجياً في مناقشات أكثر تفصيلاً من الناحيتين الفنية والتقنية»، موضحاً أن «وجود الخبراء كان مفيداً للغاية».

وأشار إلى تبادل الرسائل الخطية مع الطرف الأميركي، «مرات عدة»، في إطار المفاوضات غير مباشرة. وقال إن «المناقشات الفنية تتطلب دقة كبيرة». وأشار إلى أن الطرفين تبادلا أسئلة وأجوبة مكتوبة.

الفريق المفاوض الإيراني برئاسة عراقجي يعقد اجتماعاً ليلة أمس في مقر السفارة الإيرانية بمسقط (الخارجية الإيرانية)

وعن تركيبة الخبراء الإيرانيين، أكد عراقجي أن الفريق سيتوسَّع تدريجياً، ليشمل خبراء متخصصين، بما يتناسب مع الموضوعات المطروحة في كل مرحلة. وأشار إلى حضور الخبراء الاقتصاديين لأول مرة. وأضاف: «من المتوقع إضافة خبراء من المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، نظراً لأهمية القضايا الفنية المطروحة».

وشدَّد على أن الجولة المقبلة «ستكون مثل هذه الجولة على أعلى مستوى (عراقجي من الجانب الإيراني، وويتكوف من الجانب الأميركي)، وبحضور الخبراء المعنيين».

وبالمجمل، وصف عراقجي أجواء الجولة بأنها «جادة تماماً وعملية»، مع التركيز على التفاصيل بدلاً من القضايا العامة، رغم أن الخلافات لا تزال قائمة في الموضوعات الكبرى والتفصيلية، «لكن هذا لا يعني أن الخلافات قد حُلّت، إذ لا تزال هناك خلافات سواء في القضايا الكبرى أو التفاصيل الدقيقة»، مضيفا أن «بعض خلافاتنا خطيرة جداً، وبعضها أقل خطورة، وبعضها له تعقيداته الخاصة».

وبشأن الجولة المقبلة، قال: «من المتوقَّع أن يتم إجراء مزيد من المراجعات في العواصم لمعرفة كيفية تقليص هذه الخلافات».

هدف وحيد

وأضاف: «ما يمكن التأكيد عليه أن كلا الطرفين كان جاداً، ودخل المفاوضات بجدية تامة، وكان هذا واضحاً جداً. وهذا بدوره خلق بيئة تدفعنا للأمل في إمكانية تحقيق تقدم».

ومع ذلك، أعرب عراقجي عن «تفاؤل حذر للغاية»، مشيراً إلى أن هناك «مسائل تحتاج إلى تفاهمات عامة أولاً، ثم التفاوض بشأن تفاصيلها».

وقال: «أعتقد أن الإرادة موجودة لدى الطرف المقابل أيضاً. نمتلك إرادة كاملة للتوصُّل إلى اتفاق، لكن هل يمكن فعلاً التوصُّل إلى اتفاق؟ آمل ذلك، ولكن بحذر شديد».

وصرح عراقجي«أود أن اقول بصراحة إن موضوعنا هو الموضوع النووي فقط، ولن نتفاوض على أي مواضيع أخرى ولا نقبل أي مواضيع أخرى للتفاوض عليها»، لافتاً إلى إن «الهدف الوحيد من هذه المحادثات هو "بناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات».

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها في طهران(رويترز)

وقال مسؤول إيراني مطلع على المحادثات لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن المفاوضات على مستوى الخبراء «صعبة ومعقدة ودقيقة»، دون الخوض في تفاصيل.

وبدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحافيين في عُمان: «لا تزال إيران متمسكة بموقفها المبدئي بشأن ضرورة إنهاء العقوبات الجائرة، وهي مستعدة لبناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي».

وتصرّ طهران على أن قدراتها الدفاعية، مثل برنامج الصواريخ غير قابلة للتفاوض. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات، الجمعة، أن طهران ترى أن برنامجها الصاروخي يمثل عقبة أكبر في المحادثات.

ومع بدء المحادثات، قال بقائي للتلفزيون الرسمي إنّ المباحثات لا تتناول برامج إيران الدفاعية والصاروخية. وصرّح بأنّ «مسألة القدرات الدفاعية والصواريخ الإيرانية غير مطروحة... ولم تُطرح في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة».

ترمب يفضل الاتفاق

وعبَّر ترمب، الذي كان في طريقه إلى روما لحضور جنازة البابا فرنسيس، عن أمله في أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق نووي جديد، لكنه لم يستبعد خيار الضربة العسكرية إذا فشلت المحادثات.

وقال ترمب على متن الطائرة الرئاسية: «الأمور تسير بشكل جيد جداً مع إيران، لدينا كثير من المحادثات معهم، وأعتقد أننا سنصل إلى اتفاق. أفضل كثيراً أن نحقق اتفاقاً بدلاً من الخيار الآخر، سيكون ذلك أفضل للإنسانية». وأضاف: «هناك من يريدون فرض اتفاق أكثر قسوة، وأنا لا أريد ذلك لإيران، إذا كان بإمكاننا تجنبه».

وقال ترمب في مقابلة أجرتها معه مجلة «تايم»، نُشرت أمس (الجمعة): «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران»، لكنه كرَّر تهديده بشن عمل عسكري عليها، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. لكنّه أضاف أنّه «يفضل اتفاقاً على إلقاء القنابل».

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الجمعة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني)، عاد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» المتمثلة في تشديد العقوبات على إيران، مكرراً بذلك استراتيجيته التي اتّبعها خلال ولايته الأولى. وفي مارس (آذار) بعث ترمب برسالة إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، يعرض عليها فيها إجراء مفاوضات، لكنه لوّح بعمل عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي مقابلة نُشرت، الأربعاء، أكّد وزير الخارجية الأميركي موقف واشنطن الحازم ضد تخصيب إيران لليورانيوم. وقال ماركو روبيو في بودكاست «أونستلي»: «إذا أرادت إيران برنامجاً نووياً مدنياً، فيمكنها امتلاكه كما هي حال العديد من الدول الأخرى في العالم، عبر استيراد المواد المُخصَّبة».

من جهته، وصف عراقجي حقّ إيران في تخصيب اليورانيوم بأنه «غير قابل للتفاوض»، بعد أن نشر في وقت سابق من هذا الأسبوع على منصة «إكس» أنّ بلاده تسعى «لبناء 19 مفاعلاً على الأقل»، علماً بأن لدى طهران حالياً مفاعلين هما بوشهر وأراك. وتُخصب إيران حالياً اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي أعلى بكثير من نسبة 3.67 في المائة المنصوص عليها في الاتفاق، لكنها قريبة للغاية من عتبة 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري. ووصف عراقجي، الخميس، العلاقات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بأنها «متدهورة»، بعد جولات عدة من المحادثات النووية سبقت الاجتماعات الأميركية، لكنه أبدى استعداده لزيارة تلك الدول ومناقشة برنامج بلاده النووي ومجالات الاهتمام والقلق المشتركين.

وحضّ روبيو، الأسبوع الماضي، الدول الأوروبية، على اتخاذ «قرار مهم»، بشأن تفعيل آلية «سناب باك» التي نصّ عليها اتفاق 2015، ومن شأنها إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران تلقائياً على خلفية عدم امتثالها للاتفاق النووي. لكنّ خيار تفعيل الآلية ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول). من جهتها، حذّرت إيران من أنها يمكن أن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي في حال تفعيل تلك الآلية. ونشر مركز الأبحاث، ومقرّه في واشنطن، صوراً التُقطت بالأقمار الاصطناعية، الأربعاء، قال إنها تُظهِر نفقاً عميقاً جديداً على مقربة من نفق قديم حول نطنز، إضافة إلى إجراءات أمنية جديدة.

والأربعاء، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، إلى توضيح أسباب وجود أنفاق حول منشأة نطنز النووية، أظهرتها صور نشرها معهد العلوم والأمن الدولي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

البرلمان الإيراني يمنح الثقة لمهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع

وافق البرلمان الإيراني الأحد على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع منهياً إدارة مؤقتة للوزارة استمرت نحو ثمانية أشهر بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».