واشنطن وطهران يأخذان «الخلافات» إلى جولة رابعة

الجولة الثالثة جرت في أجواء جادة وهادئة... ترمب واثق من إمكانية إبرام اتفاق

عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
TT

واشنطن وطهران يأخذان «الخلافات» إلى جولة رابعة

عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)

في إطار الجهود المستمرة لحل النزاع النووي، اختتمت إيران والولايات المتحدة الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان؛ حيث تم الاتفاق على استئناف النقاشات، الأسبوع المقبل، في مسقط، بعد أن يعود الوفدان إلى واشنطن وطهران لإجراء مشاورات حول التفاصيل، في حين أقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوجود خلافات بين الطرفين.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ثقته في التوصل إلى اتفاق جديد من شأنه أن يقطع الطريق أمام امتلاك إيران لقنبلة نووية. وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، محادثات في مسقط، عبر وسطاء عمانيين، استمرت نحو 6 ساعات، وذلك بعد أسبوع من جولة ثانية في روما وصفها الجانبان بالبنّاءة، حسب «رويترز».

بدورها، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن الخارجية الإيرانية والإعلام الرسمي الإيراني، أن المناقشات استغرقت نحو 9 ساعات. وعلى نقيض ذلك، قال مسؤول أميركي كبير للصحافيين إنها استمرت 4 ساعات.

وقبل اجتماع كبار المفاوضين، جرت محادثات غير مباشرة على مستوى الخبراء في مسقط لوضع إطار لاتفاق نووي محتمَل. وترأَّس نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، فريق الخبراء الإيراني، وفقاً لمسؤول حكومي إيراني. وكان روانجي قد شارك في مفاوضات 2015 النووية.

أما الفريق الفني الأميركي، فترأسه مايكل أنتون، مدير طاقم تخطيط السياسات في مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي لا يمتلك الخبرة النووية التي كانت لدى مفاوضي واشنطن في اتفاق 2015، رغم خبرته الأمنية واطلاعه على الملف الإيراني.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن المفاوضات «وصلت على مستوى الخبراء إلى مرحلة تفاصيل المطالب المتبادلة والمحددة... الوفدان يعودان إلى عاصمتيهما للتشاور».

تطلعات مشتركة

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن محادثات الولايات المتحدة وإيران «حدَّدت اليوم تطلعات مشتركة للتوصُّل إلى اتفاق قائم على الاحترام المتبادل والالتزامات المستدامة».

وأشار البوسعيدي، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن محادثات الجولة الثالثة «تناولت المبادئ الأساسية، والأهداف، والجوانب الفنية بشكل شامل».

وأفاد البوسعيدي بأن المحادثات ستستمرُّ، الأسبوع المقبل، مع تحديد مبدئي لاجتماع رفيع المستوى، في الثالث من مايو (أيار).

من جانبه، أبلغ مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن المحادثات كانت «إيجابية وبنَّاءة»، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

اجتماع في أوروبا

وأضاف المسؤول الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته: «استمرت هذه الجولة الأخيرة من المناقشات المباشرة وغير المباشرة لأكثر من 4 ساعات»، مضيفاً أن الجانبين اتفقا على الاجتماع مجددا في أوروبا «قريباً».

ونبه المسؤول أن «هناك الكثير من العمل لكن جرى إحراز مزيد من التقدم نحو التوصل إلى اتفاق»، موجهاً الشكر الى «شركائنا العمانيين لتسهيلهم هذه المناقشات».

في المقابل، سارع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لتقديم روايته عبر التلفزيون الرسمي، وأعرب عن ارتياحه لمسار وسرعة المفاوضات.

وتزامناً مع المباحثات، وقع انفجار هائل في ميناء الشهيد رجائي بالقرب من مدينة بندر عباس، جنوب إيران، أسفر عن عدد من القتلى ومئات الجرحى، ولم تُعرف أسبابه بعد.

وقال عراقجي إنه علم بوقوع الانفجار في ميناء بندر عباس، بعد نهاية المحادثات، متوقعاً إجراء تحقيق لكشف الملابسات.

أما بشأن ما جرى في الجولة الثالثة؛ فقد أعرب عن ارتياحه عن وتيرة المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة و«جدية الطرفين»، ووصفها بأنها «جيدة ومُرضية».

خلافات خطيرة جداً

وقال عراقجي، للتلفزيون الرسمي، إن محادثات الجولة الثالثة جرت في أجواء «جدية وهادئة للغاية»، معرباً عن امتنانه للحكومة العمانية ونظيره العماني على «الترتيبات الممتازة، وتوفير بيئة هادئة، دون وجود وسائل الإعلام، مما سمح بإجراء مفاوضات في أجواء هادئة».

وقال عراقجي: «المحادثات هذه المرة كانت أكثر جدية من السابق، وقد دخلنا تدريجياً في مناقشات أكثر تفصيلاً من الناحيتين الفنية والتقنية»، موضحاً أن «وجود الخبراء كان مفيداً للغاية».

وأشار إلى تبادل الرسائل الخطية مع الطرف الأميركي، «مرات عدة»، في إطار المفاوضات غير مباشرة. وقال إن «المناقشات الفنية تتطلب دقة كبيرة». وأشار إلى أن الطرفين تبادلا أسئلة وأجوبة مكتوبة.

الفريق المفاوض الإيراني برئاسة عراقجي يعقد اجتماعاً ليلة أمس في مقر السفارة الإيرانية بمسقط (الخارجية الإيرانية)

وعن تركيبة الخبراء الإيرانيين، أكد عراقجي أن الفريق سيتوسَّع تدريجياً، ليشمل خبراء متخصصين، بما يتناسب مع الموضوعات المطروحة في كل مرحلة. وأشار إلى حضور الخبراء الاقتصاديين لأول مرة. وأضاف: «من المتوقع إضافة خبراء من المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، نظراً لأهمية القضايا الفنية المطروحة».

وشدَّد على أن الجولة المقبلة «ستكون مثل هذه الجولة على أعلى مستوى (عراقجي من الجانب الإيراني، وويتكوف من الجانب الأميركي)، وبحضور الخبراء المعنيين».

وبالمجمل، وصف عراقجي أجواء الجولة بأنها «جادة تماماً وعملية»، مع التركيز على التفاصيل بدلاً من القضايا العامة، رغم أن الخلافات لا تزال قائمة في الموضوعات الكبرى والتفصيلية، «لكن هذا لا يعني أن الخلافات قد حُلّت، إذ لا تزال هناك خلافات سواء في القضايا الكبرى أو التفاصيل الدقيقة»، مضيفا أن «بعض خلافاتنا خطيرة جداً، وبعضها أقل خطورة، وبعضها له تعقيداته الخاصة».

وبشأن الجولة المقبلة، قال: «من المتوقَّع أن يتم إجراء مزيد من المراجعات في العواصم لمعرفة كيفية تقليص هذه الخلافات».

هدف وحيد

وأضاف: «ما يمكن التأكيد عليه أن كلا الطرفين كان جاداً، ودخل المفاوضات بجدية تامة، وكان هذا واضحاً جداً. وهذا بدوره خلق بيئة تدفعنا للأمل في إمكانية تحقيق تقدم».

ومع ذلك، أعرب عراقجي عن «تفاؤل حذر للغاية»، مشيراً إلى أن هناك «مسائل تحتاج إلى تفاهمات عامة أولاً، ثم التفاوض بشأن تفاصيلها».

وقال: «أعتقد أن الإرادة موجودة لدى الطرف المقابل أيضاً. نمتلك إرادة كاملة للتوصُّل إلى اتفاق، لكن هل يمكن فعلاً التوصُّل إلى اتفاق؟ آمل ذلك، ولكن بحذر شديد».

وصرح عراقجي«أود أن اقول بصراحة إن موضوعنا هو الموضوع النووي فقط، ولن نتفاوض على أي مواضيع أخرى ولا نقبل أي مواضيع أخرى للتفاوض عليها»، لافتاً إلى إن «الهدف الوحيد من هذه المحادثات هو "بناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات».

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها في طهران(رويترز)

وقال مسؤول إيراني مطلع على المحادثات لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن المفاوضات على مستوى الخبراء «صعبة ومعقدة ودقيقة»، دون الخوض في تفاصيل.

وبدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحافيين في عُمان: «لا تزال إيران متمسكة بموقفها المبدئي بشأن ضرورة إنهاء العقوبات الجائرة، وهي مستعدة لبناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي».

وتصرّ طهران على أن قدراتها الدفاعية، مثل برنامج الصواريخ غير قابلة للتفاوض. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات، الجمعة، أن طهران ترى أن برنامجها الصاروخي يمثل عقبة أكبر في المحادثات.

ومع بدء المحادثات، قال بقائي للتلفزيون الرسمي إنّ المباحثات لا تتناول برامج إيران الدفاعية والصاروخية. وصرّح بأنّ «مسألة القدرات الدفاعية والصواريخ الإيرانية غير مطروحة... ولم تُطرح في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة».

ترمب يفضل الاتفاق

وعبَّر ترمب، الذي كان في طريقه إلى روما لحضور جنازة البابا فرنسيس، عن أمله في أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق نووي جديد، لكنه لم يستبعد خيار الضربة العسكرية إذا فشلت المحادثات.

وقال ترمب على متن الطائرة الرئاسية: «الأمور تسير بشكل جيد جداً مع إيران، لدينا كثير من المحادثات معهم، وأعتقد أننا سنصل إلى اتفاق. أفضل كثيراً أن نحقق اتفاقاً بدلاً من الخيار الآخر، سيكون ذلك أفضل للإنسانية». وأضاف: «هناك من يريدون فرض اتفاق أكثر قسوة، وأنا لا أريد ذلك لإيران، إذا كان بإمكاننا تجنبه».

وقال ترمب في مقابلة أجرتها معه مجلة «تايم»، نُشرت أمس (الجمعة): «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران»، لكنه كرَّر تهديده بشن عمل عسكري عليها، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. لكنّه أضاف أنّه «يفضل اتفاقاً على إلقاء القنابل».

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الجمعة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني)، عاد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» المتمثلة في تشديد العقوبات على إيران، مكرراً بذلك استراتيجيته التي اتّبعها خلال ولايته الأولى. وفي مارس (آذار) بعث ترمب برسالة إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، يعرض عليها فيها إجراء مفاوضات، لكنه لوّح بعمل عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي مقابلة نُشرت، الأربعاء، أكّد وزير الخارجية الأميركي موقف واشنطن الحازم ضد تخصيب إيران لليورانيوم. وقال ماركو روبيو في بودكاست «أونستلي»: «إذا أرادت إيران برنامجاً نووياً مدنياً، فيمكنها امتلاكه كما هي حال العديد من الدول الأخرى في العالم، عبر استيراد المواد المُخصَّبة».

من جهته، وصف عراقجي حقّ إيران في تخصيب اليورانيوم بأنه «غير قابل للتفاوض»، بعد أن نشر في وقت سابق من هذا الأسبوع على منصة «إكس» أنّ بلاده تسعى «لبناء 19 مفاعلاً على الأقل»، علماً بأن لدى طهران حالياً مفاعلين هما بوشهر وأراك. وتُخصب إيران حالياً اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي أعلى بكثير من نسبة 3.67 في المائة المنصوص عليها في الاتفاق، لكنها قريبة للغاية من عتبة 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري. ووصف عراقجي، الخميس، العلاقات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بأنها «متدهورة»، بعد جولات عدة من المحادثات النووية سبقت الاجتماعات الأميركية، لكنه أبدى استعداده لزيارة تلك الدول ومناقشة برنامج بلاده النووي ومجالات الاهتمام والقلق المشتركين.

وحضّ روبيو، الأسبوع الماضي، الدول الأوروبية، على اتخاذ «قرار مهم»، بشأن تفعيل آلية «سناب باك» التي نصّ عليها اتفاق 2015، ومن شأنها إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران تلقائياً على خلفية عدم امتثالها للاتفاق النووي. لكنّ خيار تفعيل الآلية ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول). من جهتها، حذّرت إيران من أنها يمكن أن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي في حال تفعيل تلك الآلية. ونشر مركز الأبحاث، ومقرّه في واشنطن، صوراً التُقطت بالأقمار الاصطناعية، الأربعاء، قال إنها تُظهِر نفقاً عميقاً جديداً على مقربة من نفق قديم حول نطنز، إضافة إلى إجراءات أمنية جديدة.

والأربعاء، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، إلى توضيح أسباب وجود أنفاق حول منشأة نطنز النووية، أظهرتها صور نشرها معهد العلوم والأمن الدولي.


مقالات ذات صلة

إيران... محمد خاتمي يحذر من عودة الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

إيران... محمد خاتمي يحذر من عودة الحرب

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذَّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات واستمرار الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب) p-circle

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش- 60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم) p-circle

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

قال مستشار كبير في «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس دونالد ترمب منصبه بينما أفادت «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

طهران تعتبر مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً، أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً، أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران تعتبر مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً، أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً، أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

قالت إيران، الاثنين، إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محملة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار، مع استمرار الوساطة الباكستانية والمحادثات مع عُمان بشأن مضيق هرمز.

وتنتهي اليوم الفترة التي حددتها المذكرة لإجراء مفاوضات بشأن الملف النووي ورفع العقوبات، من دون عودة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «ليس لدينا في نص التفاهم شيء تحت عنوان مهلة الستين يوماً»، مضيفاً أن إيران «ليست طرفاً يرتب سياساته تحت الضغط والإنذارات والمهل الزمنية»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

لكنه أوضح أن مذكرة إسلام آباد نصت على إجراء محادثات خلال فترة مدتها 60 يوماً بشأن «رفع العقوبات» و«الموضوع النووي»، مع إمكان تمديدها إذا لم يتوصل الطرفان إلى نتيجة.

وقال: «ما ورد في التفاهم هو أنه خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً يجري الحوار بشأن موضوعين، رفع العقوبات والموضوع النووي، وإذا لم نصل خلال هذه الستين يوماً إلى نتيجة، يتم تمديدها».

لا مفاوضات

وحاول بقائي الفصل بين وجود فترة الستين يوماً في المذكرة واعتبارها مهلة ملزمة لطهران، قائلاً إن المسار الذي كان يفترض أن يجري خلالها لم يبدأ أساساً.

وأضاف: «المفاوضات أساساً لم تبدأ؛ لأن أميركا، بعد أسابيع فقط من توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران)، أقدمت على انتهاك فادح وواسع لنصها، ولذلك لم يعد موضوع الستين يوماً قائماً من أساسه».

ووصف وضع تنفيذ المذكرة بأنه بات «غير فعال» نتيجة ما تقول طهران إنها انتهاكات أميركية، بينما لم يشر إلى موعد محتمل لاستئناف المفاوضات.

وقال إن إيران تركز حالياً على «إدارة شؤون البلاد»، مضيفاً أن القوات المسلحة تراقب أي تحركات «بعيون مفتوحة ويقظة كاملة».

وجاءت تصريحات بقائي بعد أشهر من الحرب ومسار دبلوماسي انتهى إلى مذكرة التفاهم، التي كان يفترض أن تفتح الباب أمام مفاوضات أوسع، قبل توقف الاتصالات المباشرة وتجدد المواجهة بين الطرفين.

وأكد بقائي أن أي قرار إيراني جديد بشأن المفاوضات سيخضع لما تعده طهران مصالحها وأمنها القومي، قائلاً إن طهران لا تتخذ قراراتها استجابة لـ«إنذار» أو موعد تحدده جهة أخرى.

بقائي يرد على اسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أسبوعي في طهران اليوم (إيسنا)

وأكد بقائي أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي في الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، بينما تواصل قطر أيضاً جهودها في المسار الدبلوماسي.

وقال إن استعداد بعض الدول الأوروبية لتقديم «مساعيها الحميدة» لا يعني ظهور وسيط جديد بين طهران وواشنطن.

وأضاف: «المشكلة في علاقتنا مع أميركا ليست مسألة الوسيط»، معتبراً أن الخلاف يتعلق بنهج واشنطن وما سماه «الأخطاء الحسابية» والإصرار على سياسات سبق اختبارها.

وتطرق إلى زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأسبوع الماضي، نافياً تقارير عن حمله رسالة خاصة من رئيس الوزراء شهباز شريف أو قائد الجيش عاصم منير.

وقال إن الزيارة جاءت في إطار العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فضلاً عن استمرار جهود الوساطة الباكستانية.

وأضاف أن «باكستان تحاول استخدام جميع قدراتها للاضطلاع بدور الوسيط»، وأن ملف المفاوضات يحظى بأهمية خاصة لدى إسلام آباد نظراً إلى «الدور المهم الذي لعبته في صياغة مذكرة تفاهم إسلام آباد».

واتهم الولايات المتحدة بالإضرار بجهود الوساطة بسبب ما سماه «نكث العهود وانتهاك الالتزامات»، قائلاً إن طهران سبق أن واجهت المشكلة نفسها في المسار الذي رعته عُمان.

مفاوضات «هرمز»

وفي ملف مضيق هرمز، قال بقائي إن إيران وسلطنة عُمان توصلتا إلى تفاهم بشأن خريطة مسارات حركة السفن، لكن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

وأوضح أن طهران ومسقط تعملان على حزمة تتضمن «الخريطة، إضافة إلى بيان مشترك»، وصحح حديثاً عن «خريطة طريق»، قائلاً إن المقصود تحديداً هو «خريطة مسار الملاحة».

وعزا بقائي تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي إلى ثلاثة عوامل، أولها تعقيد القضية، والثاني تعدد الأطراف التي تحاول التأثير في المحادثات، والثالث ما سماه محاولات أطراف «سيئة النية» تعطيل المسار.

وقال إن الآلية التي يناقشها البلدان تهدف إلى الجمع بين ما تعتبره طهران «سيادة وحقوق السيادة للدولتين الساحليتين» وبين ضمان المرور الآمن للسفن التجارية.

وأضاف أن المفاوضات الإيرانية - العُمانية تتواصل «بجدية»، وأن الطرفين يتبادلان الآراء بشأن نص البيان المشترك.

وقال إن الهدف هو صياغة آلية «تؤمن مصالح ومخاوف الطرفين»، وفي الوقت نفسه تأخذ في الاعتبار متطلبات الملاحة الدولية.

ونفى بقائي أن تكون وزارة الخارجية الإيرانية طلبت من البرلمان تجميد مشروع يتعلق بإدارة وأمن مضيق هرمز.

وكان السؤال يتعلق بمشروع «العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز والخليج(...)»، وما إذا كانت الوزارة قد أرسلت رسالة إلى البرلمان تطلب وقف مناقشته.

وقال بقائي: «وزارة الخارجية لم ترسل مثل هذه الرسالة».

وأضاف أن الوزارة تحترم الإجراءات التشريعية للبرلمان، وأنها قدمت وجهة نظرها بشأن المشروع وستواصل تقديم الآراء الفنية عند طلبها.

وأشار إلى وجود تشريعات إيرانية سابقة تتعلق بما تعتبره طهران حقوقها السيادية في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، وقال إن الوزارة أخذت القوانين القائمة والتطورات الحالية في الاعتبار عند إبداء رأيها.

نفي قناة سرية مع «الحرس»

ونفى بقائي أيضاً تقريراً عن استعانة واشنطن بقناة خلفية عبر إقليم كردستان العراق للتواصل مع «الحرس الثوري» والتأكد من أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تدعم الفريق المفاوض.

كما نفى عقد اجتماع إيراني - أميركي سري في أربيل، قائلاً: «خبر الاجتماع السري بين إيران وأميركا في أربيل مختلق بالكامل».

ووصف الحديث عن وجود قناة اتصال عبر أربيل بأنه جزء من «حرب نفسية وإعلامية» تستهدف، الإيحاء بوجود خلافات بين المؤسسات الإيرانية بشأن الحرب والمفاوضات، بحسب قوله.

وقال إن الأشهر الستة الماضية أظهرت «انسجاماً وتوافقاً غير مسبوقين» بين الجهات المعنية في إيران في ما يتعلق بقرارات «السلام والحرب».

وأضاف أن الفريق المفاوض «يحظى بالثقة الكاملة لجميع أركان النظام، بما فيها القطاعات الدفاعية في البلاد».

وأكد أن أي قرار بشأن استئناف الحوار مع الولايات المتحدة سيصدر بعد أخذ مواقف جميع المؤسسات المعنية في الاعتبار، قائلاً إن صنع القرار بشأن السياسة الخارجية والمفاوضات يجري عبر المؤسسات المختصة.

مصير الطيارين

وقال بقائي إن قطر بدورها تواصل دوراً في الاتصالات المتعلقة بالمسار الإيراني - الأميركي، لكنه شدد على أن ذلك لا يمنع طهران من إثارة الخلاف معها بشأن مصير ثلاثة طيارين إيرانيين.

وأوضح أن أربعة طيارين توجهوا في الأيام الأولى من الحرب لتنفيذ مهمة استهدفت قاعدة العديد الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية، وأن جثمان أحدهم أعيد إلى إيران، بينما لا يزال مصير ثلاثة آخرين غير محسوم.

وقال: «ما دام وضع طيارينا لم يتضح، فإن الافتراض هو أنهم وقعوا في الأسر».

ويظل ذلك افتراضاً إيرانياً تنفيه الدوحة، التي نفت احتجاز طيارين إيرانيين.

وقال بقائي إن طهران بدأت متابعة القضية منذ الأيام الأولى للحرب، وإن أول مراسلة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أُجريت في أواخر مارس (آذار)، إضافة إلى اتصالات عبر السفارتين الإيرانية والقطرية.

وأضاف أن إيران ستستخدم «جميع القدرات الثنائية والمتعددة الأطراف والقانونية» لتحديد مصير الطيارين، مؤكداً أن الخلاف لا يتعارض، من وجهة نظر طهران، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع الدوحة.


خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة تفاهم مع إيران، في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، سارع مسؤولو الإدارة الأميركية إلى حشد الدعم لاتفاقٍ كانوا يأملون أن يُعيد فتح مضيق هرمز ويمهد لإنهاء الحرب تدريجياً.

لكن، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إيرانيين وعرب، فقد اجتمع قادة إيران المتشددون في ذلك الوقت بطهران، ووضعوا خطةً مختلفة تتمثل في إعادة تنظيم القوات الإيرانية وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، حيث كانوا يرون أن الاتفاق هو، على الأرجح، مجرد محاولة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتخفيف الضغط عن الاقتصاد العالمي وكسب الوقت لشنّ هجوم أكبر لاحقاً.

وبدلاً من الوثوق بالمفاوضات، استغلوا الشهرين الماضيين للاستعداد لمعركةٍ أوسع.

استعدادات إيران لجولة جديدة من الحرب

شملت الإجراءات الإيرانية منح «الحرس الثوري» مزيداً من السيطرة على الجيش النظامي، وتعيين قيادات عسكرية وأمنية من أصحاب الخبرة في الحرب مع العراق وفي قمع الاحتجاجات الداخلية، إلى جانب توسيع عمليات مكافحة التجسس المحلية وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال المحلل الدفاعي الإيراني المقرَّب من الحكومة، محمد حسن سنغتراش: «هناك رأي واسع في إيران بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد».

وأضاف أن ما جرى، حتى الآن، يُنظَر إليه بصورة متزايدة بوصفه تكتيكاً يقوم على «تصعيد محدود ومتدرج مصمم لإضعاف القدرات قبل مواجهة أكبر».

وأفاد مسؤولون مُطّلعون على معلومات استخباراتية عربية حديثة بأن «الحرس الثوري» استغلّ الهدوء الذي أفرزته مذكرة التفاهم لتمهيد الطريق مع الميليشيات المتحالفة معه في المنطقة لتصعيد الهجمات عند الحاجة، حيث أرسل مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط، مع نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات إطلاق طائرات مسيّرة قرب البحر الأحمر.

وأكد المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، في مقابلة مع وكالة أنباء «تسنيم» في يوليو (تموز) الماضي، أن قواته استفادت من فترة وقف إطلاق النار.

وقال: «لقد استغللنا فترة وقف إطلاق النار استغلالاً كاملاً، عززنا قدراتنا، ورفعنا معدل إنتاج الصواريخ، وحسّنّا دقتها».

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

إعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية

واتخذ المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خطوات لإعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية، شملت تعيين سبعة مسؤولين بارزين بمواقع رئيسية.

وعُيّن محسن رضائي، الذي قاد «الحرس الثوري»، خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بينما عاد حسين طائب، الذي ارتبط بقمع احتجاجات عام 2009، لقيادة قوات «الباسيج»، مع تكليفه بتحويلها إلى «شبكة استخبارات شعبية».

كما عزّزت القيادة الإيرانية نفوذ «الحرس الثوري» على الجيش النظامي، من خلال توحيد قيادة القوتين تحت إشراف العميد علي عبد اللهي، وهو أحد كبار قادة «الحرس الثوري» السابقين.

وتولّى أحمد وحيدي رسمياً قيادة «الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى المهمة بصورة غير رسمية منذ مارس (آذار) الماضي، مع تكليفه بتنفيذ «عمليات هجومية قوية ضد العدو». وفي اليوم التالي، صرّح اللواء محمد رضا نقدي، مستشار وحيدي، بأنه على القوات شِبه العسكرية أن تكون على أهبة الاستعداد لشنّ عمليات داخل أراضي العدو.

ووصف سعيد غولكار، الخبير في أجهزة الأمن الإيرانية بجامعة تينيسي، ترقية وحيدي بأنها تتفق مع قيادة تستعدّ «لفترة من المواجهة المستمرة، بدلاً من العودة إلى الحياة السياسية في زمن السلم».

خلاف حول مستقبل المفاوضات

رغم هذه الاستعدادات، لا تزال داخل القيادة الإيرانية أصوات أكثر براغماتية ترى أن البلاد بحاجة إلى اتفاق يخفف العقوبات وينقذ اقتصادها من الانهيار، وفق «التقرير».

لكن مسؤولين مقرَّبين من المفاوضات حذَّروا من أن محادثات السلام قد تكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال.

وقال آلان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض النووي مع إيران: «الأساس هو الحرب. ستبقى إيران على أهبة الحرب، وتستعد لهجوم لاحق».

أما مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، فوصف حالة الجمود الحالية بأنها «الهدوء الذي يسبق العاصفة». وفي تصريح آخر، قال محمدي: «لا يزال لدى الشعب الإيراني حسابات لم تُصفَّ مع ترمب»، مضيفاً: «إيران مستعدة للمواجهة الكبرى».


بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
TT

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

وأدلى بن غفير بهذه التصريحات، خلال حديثه مع روم براسلافسكي، وهو رهينة سابق كان محتجَزاً في غزة، في بودكاست يقدمه براسلافسكي. وخلال مناقشة تعافي إسرائيل من هجوم حركة حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انتقد بن غفير تراجع وتيرة الضربات الإسرائيلية على غزة في الآونة الأخيرة.

وقال: «ليس سراً أنني أختلف مع رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو)، وأعتقد أنه ينبغي تنفيذ اغتيالات مستهدَفة في غزة، والقضاء على 30 - 40 شخصاً كل ليلة. وليس فحسب أولئك الذين يشكلون تهديداً فورياً، فهناك أشخاص هناك لا يستحقون الحياة. ينبغي لهم ألا يعيشوا، إنهم ليسوا بشراً حتى».

كما دعا بن غفير إلى هجرة جماعية للفلسطينيين من غزة، وهي خطوة يقول خبراء في القانون الدولي إنها قد ترقى إلى «تطهير عِرقي»، كما دعا إلى إعادة الاستيطان الإسرائيلي في القطاع.

كانت إسرائيل قد انسحبت من قطاع غزة قبل 20 عاماً، وفكّكت 21 مستوطنة يهودية كانت تُعرف باسم «غوش قطيف»، وسحبت قواتها من القطاع.

وقال بن غفير: «أرى غزة كلها لنا»، داعياً إلى إقامة مستوطنات «ليس فحسب في غوش قطيف، بل في جميع أنحاء غزة»، وتشجيع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على الهجرة. وأضاف أنه بالنسبة إلى من وصفهم بـ«الإرهابيين»، فلا هجرة لهم، بل «قتْلهم واحداً تلو الآخر».

وسبق أن أثارت تصريحات مماثلة لبن غفير ومسؤولين إسرائيليين آخرين إدانات واسعة، كما قُدّم عدد منها أمام محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، بوصفها أدلة على وجود «نية لارتكاب إبادة جماعية». وتنفي إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية في غزة.

ولم تحظَ تصريحات بن غفير الأخيرة بتغطية تُذكر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في مؤشر إلى تصاعد حضور أفكار كانت تُعد هامشية في السابق، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل.

ووفق تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس»، لا يملك بن غفير سلطة على الجيش الإسرائيلي، ولا يستطيع إصدار أوامر بتنفيذ ضربات على غزة. لكنه، بعدما أمضى عقوداً في أوساط اليمين المتطرف في إسرائيل، أصبح، اليوم، من أكثر الشخصيات نفوذاً في البلاد.

ويتمتع بن غفير بنفوذ واسع على أجزاء رئيسية من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إذ يُشرف على السجون، حيث يُحتجَز آلاف الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، فضلاً عن إشرافه على الشرطة.

وسبق أن تفاخر بتقليص حصص الطعام المقدَّمة للسجناء الفلسطينيين. وقضت المحكمة العليا الإسرائيلية في عام 2025 بأن مصلحة السجون، تحت إشراف بن غفير، كانت تحرم السجناء الفلسطينيين من الحد الأدنى من الغذاء اللازم للمعيشة.

وحتى وقت قريب، كانت إسرائيل تُنفذ ضربات على غزة بصورة شِبه يومية، أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 شخصاً منذ دخول اتفاق الهدنة في أكتوبر الماضي حيز التنفيذ، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأسبوع الماضي، بأن صلاحية تنفيذ الضربات باتت محصورة بيد رئيس أركان الجيش، ما أثار غضب نواب من اليمين؛ بينهم بن غفير.

وتنص أحدث خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تخلي «حماس» تدريجياً عن أسلحتها، مقابل وقف القوات الإسرائيلية هجماتها وبدء الانسحاب من غزة.

ووافقت «حماس» على الخطة، لكنها ربطت تسليم أسلحتها الثقيلة بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه، بشدة، الحكومة الإسرائيلية الحالية وغالبية الطبقة السياسية في إسرائيل.