السعودية أروى العبيد: الموسيقى تُولد من جذور الأرض وتُحلّق في الآفاق

تُشارك «الشرق الأوسط» مزجها الفلكلور بالطبيعة وفرصةَ التعبير الحرّ

السعودية أروى العبيد: الموسيقى تُولد من جذور الأرض وتُحلّق في الآفاق
TT

السعودية أروى العبيد: الموسيقى تُولد من جذور الأرض وتُحلّق في الآفاق

السعودية أروى العبيد: الموسيقى تُولد من جذور الأرض وتُحلّق في الآفاق

المؤلِّفة الموسيقية السعودية، أروى العبيد، شابةٌ تنبض بالهدوء، كأنها إحدى النغمات التي تنبعث من كمانها وتذوب في الهواء. درست الموسيقى في جامعة بريطانية، ضمن بعثة من وزارة الثقافة السعودية، وهناك لم تكتشف عوالم الإيقاعات فحسب، وإنما عثرت على ذاتها وعلى الإمكانات الكامنة في صوتها ووعيها.

لم تكن رحلتها مع النوتة تقليدية. فما جذبها تخطَّى جمال اللحن إلى غموض المعنى الكامن في بنية الموسيقى. وجدت نفسها في التحليل، فاختارت أن تدرسه، وذهبت أبعد، فدرست الألمانية لتُترجم عن لغتها نصوصاً موسيقية تقرأ من خلالها ما بين السطور الصوتية. تؤمن بأنّ الكلمات تحمل ظلال المعنى، وأنّ فَهْمها شرط أساسي لصقل النفس الموسيقية. ولعلّ هذا الإيمان هو ما جعلها مستعدة أكاديمياً حين تفتّحت أمامها أبواب الابتعاث.

عثرت على ذاتها وعلى الإمكانات الكامنة في صوتها ووعيها (أروى العبيد)

في استراحة بين الجلسات الحوارية المُقامة في «قاعة أفريقيا» بإمارة الشارقة، ضمن برنامج «مفكرة أبريل» التي عُقدت مؤخراً بعنوان «في رِحالنا تكوينات جديدة»، تقول أروى العبيد لـ«الشرق الأوسط»: «خلال دراستي، تعرّفتُ إلى موسيقات كثيرة، لا تقتصر على الفنون الكلاسيكية الغربية، وإنما تمتدّ إلى أصوات العالم كلّه. سمعتُ موسيقى إندونيسية، تعلّمتُ البرازيلية، غنيتُ ضمن كورال، وتدرّبتُ على التدوين الموسيقي بخبرة أساتذة كبار. كانت رحلة فتحت لي أفقاً لم أكن أعرف أنه موجود».

تجربتها الأولى في التأليف الغنائي جاءت بعنوان «لا ماء في الماء»، مستوحاة من نصّ للشاعر السعودي محمد العلي، رثى فيه ثقافة صيد اللؤلؤ، أو فنّ «النهمة»، كما يُعرف في الخليج. كان العمل صوتاً غنائياً صافياً، يحمل وجع الذاكرة وفقدان البحر.

لكن إلى أين تتّجه أروى اليوم بعد هذا الاحتكاك الواسع بأنماط موسيقية متعدّدة؟ تُجيب: «كثير من تأليفاتي خلال فترة الدراسة كانت عن الفلكلور والطبيعة. حاولتُ الجمع بين الاثنين. أحد أعمالي استلهم أصوات الطبيعة حول نهر في مدينة كارديف الإنجليزية. سجّلتُ كل ما يدور حوله، من بداياته حتى مصبّه. كانت تجربة صوتية تستقرئ المكان».

ورغم عبورها نحو موسيقات من العالم، فإنّ جذورها لا تزال حاضرة، تنبض في كلّ عمل تؤلّفه: «أيُّ فكرة موسيقية أعمل عليها، مصدرها دائماً بيئتي الطبيعية أو الثقافية. عملي الأخير في الرياض، (كل الشموس)، مثلاً، مستوحى من فنّ الجَيب؛ أحد فنون اللؤلؤ. اقتبستُ النغمة، واشتغلتُ على الإيقاع بتكنيك الدوران، المُستوحى من حركة قارب الجَيب في نهاية موسم الصيد».

نسألها عن قابلية تطويع الميلودي العربية في فضاءات عالمية، فلا تتردَّد: «طبعاً! كثير من المؤلّفين الكبار فعلوا ذلك. المؤلّف الموسيقي الحقيقي لا تعوقه الحدود».

وفي عرضها الفنّي بالشارقة مع السعودية تارا الدغثير، بعنوان «التقاء الأنهر في سلم مي الموسيقي الصغير»، قدَّمت أروى العبيد تجربة أدائية على الكمان والغناء، ضمن عمل ارتجالي جماعي يتجذَّر في الأساطير السومرية، ويتّخذ من التقاء دجلة والفرات والخليج العربي مجازاً للوعي والتاريخ. 3 حركات موسيقية رسمت تدفُّق الصوت والاتحاد المقدّس والأصداء الأدبية، مستوحاة من جزيرة بوبيان ومياه شطّ العرب.

عن هذه التجربة، تقول: «شدّتني الفكرة؛ لأنها تخصُّ منطقتنا، والثقافة السومرية، وحضور عشتار وعلاقتها بالمرأة. ومن أسباب مشاركتي، أنّ تارا منحتني فضاء موسيقياً حراً وآمناً لأُعبّر، وهو ما يحتاج إليه كلّ مؤلّف. كنّا نتحدّث بلغة موسيقية نفهمها نحن النساء. والتحدّي الأهم كان في الخروج من النوتة والتعبير الحرّ، الذي فاجأني بما يمكنني أن أصنعه. هذه المرّة الأولى التي أغنّي فيها بشكل منفرد، بعدما كنتُ دائماً أغنّي ضمن كورال».

ترى أروى العبيد أنّ الموسيقى ليست محدودة بالصوت (الشرق الأوسط)

هذه الحرية، وفق أروى، ليست فقط تحرّراً إبداعياً. إنها أداة لاكتشاف الذات، شرط أن تُوازَن بالعلم: «الحرّية الموسيقية تحتاج إلى عمق، وهذا العمق يمنحه العلم. لكنه يجب أن يُضبط، حتى لا يتحوّل إلى قيد جديد».

حلمُها أن تصبح مؤلِّفة موسيقية مستقلّة، تعيش التجربة لا التصنيفات، وتكتب موسيقاها كما تحياها؛ بانفتاح، وصدق، وشغف بالتجريب.

خلال سنوات دراستها وعيشها في بريطانيا، تلمّست خيطاً ناعماً يربط الشعوب، فيتجاوز الصوت واللغة، إلى المعنى. هو المعنى الذي يبحث عنه الجميع، مهما اختلفت الجغرافيا. لذلك ترى في العالم العربي مادة حيّة وغنية تدعو إلى الاستلهام وعدم الاكتفاء بالاستنساخ.

لكنها تتوقّف أيضاً عند القلّة النسائية في مشهد التأليف الموسيقي العربي. «نحتاج إلى التعاون، فالعمل الجماعي يفتح أبواباً لم نكن نراها. كثير من النساء لا يعرفن أنهن مؤلِّفات، لأنَّ المفهوم مُلتبس. حتى أنا، لم أعرف أنني مؤلِّفة موسيقية، إلا عندما وُضعت أمام الأمر الواقع في أحد مقرّرات الجامعة. حين ألّفت، فوجئتُ بقدرتي. نحتاج إلى أصوات نسائية جديدة تُقدّم نظرة مختلفة للميلودي والفنّ. فالموسيقى ليست محدودة بالصوت. هي كلّ أثر يمنحه هذا الكون».


مقالات ذات صلة

فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

الوتر السادس فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

تغرّد فايا يونان خارج السرب بأسلوب يميّزها عن غيرها، من خلال دفء الإحساس، والصوت الحنون، والكلام المثقل بالمشاعر.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس إيهاب عبد الواحد: أستغل الموسيقى للتعبير عن أفكاري الجديدة

إيهاب عبد الواحد: أستغل الموسيقى للتعبير عن أفكاري الجديدة

قال الملحن المصري إيهاب عبد الواحد إن اختياراته الموسيقية لا تبدأ من اللحن، وإنما من الفكرة التي تحملها الأغنية

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مارسيل خليفة (فيسبوك)

ولادة جديدة لـ«وعود من العاصفة» باكورة شراكة مارسيل خليفة ومحمود درويش

بعد خمسين سنة، يعيد مارسيل خليفة تسجيل ألبومه الأول «وعود من العاصفة»؛ وحين تستمع إليه بصوته بعد مرور كل هذا الزمن، بتقلباته المجنونة، تشعر بأن لا شيء تغير.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق حفل يعرف كيف يجعل الليل أطول من ساعاته (الشرق الأوسط)

«أنغام وأفلام»... أغنيات تتساقط منها الأعوام ويبقى الحبّ

للأغنيات قدرة على حفظ ما يتعذَّر الاحتفاظ به في الحياة، من أعمار وأمكنة ووجوه وعواطف...

فاطمة عبد الله (بيروت )
يوميات الشرق يؤكّد أنه لن يمتهن الغناء وأن «تمارا» مجرّد تجربة (جاد وهبي)

«تمارا» تُعيد صوت حكمت وهبي إلى ذاكرة الأجيال

«تمارا» ثاني عمل غنائي تطلقه شركة «مودزيكا» ضمن مشروعها الهادف إلى إحياء مجموعة من الأغنيات القديمة...

فيفيان حداد (بيروت)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.