عاشق الموسيقى والأدب والسينما والكرة... البابا فرنسيس متعدّد الهوايات

وفق دوائر الفاتيكان تضمّ مكتبة البابا فرنسيس الموسيقية أكثر من 2000 أسطوانة (موقع الفاتيكان)
وفق دوائر الفاتيكان تضمّ مكتبة البابا فرنسيس الموسيقية أكثر من 2000 أسطوانة (موقع الفاتيكان)
TT

عاشق الموسيقى والأدب والسينما والكرة... البابا فرنسيس متعدّد الهوايات

وفق دوائر الفاتيكان تضمّ مكتبة البابا فرنسيس الموسيقية أكثر من 2000 أسطوانة (موقع الفاتيكان)
وفق دوائر الفاتيكان تضمّ مكتبة البابا فرنسيس الموسيقية أكثر من 2000 أسطوانة (موقع الفاتيكان)

وفق ما يروي في كتاب سيرته «Hope» (أمل) الذي نُشر مطلع 2025، فإنّ البابا فرنسيس تربّى في بيتٍ حيث الثقافة توازي الطعام والشراب أهميةً. كانت والدته ريجينا ماريا سيفوري، ورغم ظروف العائلة المادية الصعبة، تفعل المستحيل كي يتثقّف أولادها الخمسة، ويحصلوا على تعليمٍ جيّد. يخبر في الكتاب: «جعلتنا جميعاً نتعلّم العزف على البيانو».

البابا فرنسيس والموسيقى... أوبرا تانغو وألبوم

ظهيرةَ كل يوم سبت، كانت ريجينا تجمع العائلة حول جهاز الراديو لمتابعة بثّ الأوبرا، «ثم كانت تروي القصة التي سمعناها، وتشرح الشخصيات والأصوات حتى أصغر التفاصيل»، يقول فرنسيس. تأثّر مَن كان اسمُه حينها خورخي بيرغوليو، إلى درجة أنه صار يقصد الأوبرا في سن الـ16 برفقة شقيقته الصغرى مارتا.

خورخي ماريو بيرغوليو ووالدته ريجينا (أ.ف.ب)

عام 2022، وفي خضمّ جائحة كورونا، انتشر فيديو للبابا فرنسيس خارجاً من متجرٍ لبيع الأسطوانات في روما. حتى خلال بابويته، لم يتخلّ يوماً عن عشقه للنغم والإيقاع، وهو ذوّاقة من الطراز الأول. يهوى الموسيقى الكلاسيكية، ويروي في سيرته أنها شغفه منذ الطفولة «وهي هديّة وإرث من أمّي». يعدّد من بين مؤلّفيه المفضّلين شوبرت، وشوبان، وفاغنر، وبيتهوفن، وباخ، وموزارت.

كما كلّ أرجنتينيّ أصيل، تشرّبَ بيرغوليو ثقافة التانغو منذ الصغر. ليس هذا الفن مجرّد هوايةٍ بالنسبة إليه، بل أسلوب حياة. وهو طفل، غالباً ما صدحت في حيّ فلوريس الأرجنتينيّ حيث كبر موسيقى كارلوس غارديل، وأستور بيازولا. أما في شبابه، فاحترف خطوات التانغو خلال الحفلات مع أفراد العائلة، والأصدقاء.

في ذكرى ميلاده الـ78، وهو كان حينها في سنته الحبريّة الثانية، تجمّع الآلاف في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان ليقدّموا له هدية العيد: رقصة تانغو جماعيّة.

لا تقتصر اهتمامات البابا فرنسيس الموسيقية على الكلاسيكيات، والتانغو، فهو ورث عن والدته كذلك قائمة مغنّين مفضّلين، من بينهم إديث بياف، ومجموعة من الفنانين الإيطاليين القدامى، بما أنّ العائلة بقيت متمسّكة بجذورها الإيطالية، رغم هجرتها المبكرة إلى الأرجنتين.

وفق المجلس الثقافي الخاص بالفاتيكان، فإنّ البابا فرنسيس يملك مكتبة موسيقية ضخمة تضمّ 2000 أسطوانة. وفي عام 2015 انبثق من هذا الشغف الموسيقي الكبير ألبوم بعنوان «Wake Up» (استيقظ) من كلمات فرنسيس، وخطاباته، وتأمّلاته.

البابا فرنسيس والسينما... من فيلليني إلى تشابلن

في عائلة بيرغوليو كانت زيارة السينما تقليداً شبه أسبوعيّ. يروي البابا فرنسيس في سيرته الذاتية: «أخذَنا والدانا لمشاهدة كل أفلام حقبة الحرب العالمية الثانية. وفي تلك الآونة، كانت تُعرض 3 أفلام متتالية. كنّا نجلب معنا سندويتشاً من المنزل ونمضي النهار كاملاً في السينما».

يذكر أنّه كان مولعاً بأفلام فيديريكو فيلليني خلال الطفولة. أما فيلماه المفضّلان فهما «La Strada» و«La Dolce Vita».

البابا فرنسيس (يسار الصورة) وشقيقه الأصغر أوسكار (أ.ب)

تأثّر بيرغوليو وأشقّاؤه بما شاهدوه على الشاشة الكبيرة، إلى درجة أنهم قرروا في أحد الأيام تقليد تشارلي تشابلن. «في ذلك اليوم، وبعد أن شاهدنا تشابلن يستخدم المظلّة للطيران، قرر شقيقي ألبيرتو القفز من الشرفة بالمظلّة. رمى بنفسه من دون تردّد، وخرج ببعض الخدوش لأنّنا كنا نسكن في الطبقة الأولى».

في المقابل، توقّف البابا فرنسيس عن مشاهدة التلفزيون منذ عام 1990، بعد أن رأى مشهداً «دنيئاً»، وفق تعبيره. غادر القاعة حيث كان متواجداً مع مجموعة من الناس في بوينس آيرس، وقطع وعداً على القديسة مريم بأن يتوقّف عن مشاهدة التلفزيون. أما الاستثناء الذي حصل فكان من أجل متابعة حادث تحطّم طائرة مدنيّة في العاصمة الأرجنتينية عام 1999، وخلال أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

من المرات القليلة التي جلس فيها البابا فرنسيس أمام شاشة متحدّثاً إلى فريق محطة الفضاء الدولية عام 2011 (أ.ب)

البابا فرنسيس... في حبّ الكرة

الوعد الذي قطعه البابا فرنسيس على العذراء مريم حالَ دون مشاهدته الرياضة الأحبّ إلى قلبه، كرة القدم. يقول في كتاب السيرة: «لم أشاهد الكرة لسنواتٍ طويلة، لكنّي دائم الاطّلاع على أخبار ميسي، وسان لورنزو كذلك... أحد الحرّاس في الفاتيكان يضع لي نتائج الدوري على طاولة مكتبي».

تعود علاقة البابا فرنسيس بكرة القدم إلى طفولته في حيّ فلوريس، حيث كان يرافق والده وأشقّاءه لمتابعة المباريات. شجّعت العائلة فريق سان لورنزو الأرجنتيني، وقد انضمّ بيرغوليو لاحقاً إلى هذا النادي، وكان ما زال يحتفظ ببطاقة انتسابه التي تحمل الرقم 88235N-O.

حب البابا فرنسيس لكرة القدم يعود لسنوات الطفولة (رويترز)

كل هذا الشغف بكرة القدم لا يعني أنّ البابا فرنسيس كان بارعاً في اللعبة. يقول إنّ قدمَيه لم تسعفاه؛ «غالباً ما وقفت حارساً للمرمى. وهذا موقع لا بأس به، يدرّبك على مواجهة الواقع، وعلى تحمّل المشكلات».

لطالما ردّد أنّ أجمل مباريات كرة القدم هي تلك التي تُلعَب في ساحات الأحياء المتواضعة، «أكان في ساحة هرمينيا برومانا في فلوريس، حيث كنت ألعب أو في أي مكانٍ آخر».

البابا فرنسيس ملوّحاً بقميص المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم عام 2014 (رويترز)

البابا فرنسيس مدرّس الأدب

البابا فرنسيس قارئٌ نَهِم. «أحبُّ القراءة فوق كل شيء، كان باستطاعتي أن أقرأ في أي مكان، حتى جلوساً على العشب عند طرف ملعب كرة القدَم»، يذكر في سيرته.

هذه العلاقة الوطيدة بالكلمة بدأت منذ كان خورخي بيرغوليو طفلاً يجلس قرب جدّته «نونا روزا». كانت تقرأ له رواية The Betrothed للكاتب الإيطالي أليساندرو مانزوني، وتعلّمه أن يحفظ عن ظهر قلب سطورها الأولى. بقيَ هذا العمل الأدبي، الذي تدور أحداثه في ميلانو في القرن السابع عشر خلال انتشار وباء الطاعون، الكتاب المفضّل لدى فرنسيس. قرأه 4 مرات وأبقى نسخةً منه على مكتبه.

البابا فرنسيس متصفّحاً كتاباً برفقة مجموعة من اللاجئين السوريين الأطفال في الفاتيكان عام 2016 (أ.ف.ب)

من بين كتّاب البابا فرنسيس المفضّلين كذلك، الأديب الروسي فيودور دوستويفسكي، والذي قرأه طفلاً رغم صعوبته. كما تأثّر كثيراً بالكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس. ويذكر في كتابه أنه عندما كان يدرّس الأدب في الـ27 من عمره، دعا بورخيس لإلقاء محاضراتٍ أمام طلّابه، وقد لبّى الدعوة.

طابع بريدي يؤرّخ لزيارة البابا فرنسيس المهاجرين في جزيرة لامبيدوزا (موقع الفاتيكان)

كان البابا فرنسيس هاوياً لجمع الطوابع البريديّة. يقول إنها هواية ورثَها عن خاله، وهو أحبّها، لأنها كانت تتيح له السفر بخياله، والتعرّف إلى الأزهار، والأشجار، والحيوانات، والأبنية الشهيرة، والشخصيات المعروفة... إلى أن أصبح هو وجهاً مدموغاً على تلك المستطيلات الورقيّة الصغيرة التي فتحت له نوافذ كبيرة.


مقالات ذات صلة

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
يوميات الشرق البابا فرنسيس في استاد مدينة زايد الرياضية بأبوظبي... فبراير 2019 (د.ب.أ)

كاميرا للبابا فرنسيس تُباع بنحو 7.5 مليون دولار

بيعت كاميرا من ماركة «لايكا» كانت للبابا فرنسيس، ضمن مزاد أُقيم في فيينا، السبت، مقابل 7.49 مليون دولار، على أن يعود ريع المزاد لجمعية البابا الراحل الخيرية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
TT

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات. وبين السعي إلى تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وتلبية الاحتياجات العاطفية والسلوكية للأطفال، يجد الوالدان نفسيهما أمام تحديات قد تبدو مرهقة ومستمرة. غير أن بعض الآباء ينجحون في إدارة هذا التوتر بوعي ومرونة، ما ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية وعلى أجواء أسرهم. فما الذي يميزهم؟

تشير الإحصاءات إلى حجم الضغط الذي يعيشه الوالدان؛ ففي استطلاع شمل 3185 بالغاً، أفاد نحو نصف الآباء (48 في المائة) بأن «ضغوطهم في معظم الأيام طاغية تماماً»، وذلك وفق دراسة أجرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» عام 2023. وأوضح ثلاثة من كل خمسة مشاركين أن الضغط النفسي يُصعّب عليهم التركيز، بينما قال 62 في المائة إن «لا أحد يفهم مدى توترهم».

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «للآباء مشاعر أيضاً»، أمضت الدكتورة جولي فراغا أكثر من عشر سنوات في العمل مع آباء مثقلين بأعباء تربية الأطفال الصغار.

وتوضح قائلة: «يحاول بعضهم كبت مشاعرهم، بينما يلوم آخرون أنفسهم على توترهم، وكلا النهجين قد يزيد من شعورهم بالإرهاق. الضغط النفسي ليس دعوةً للتحمّل المفرط أو السعي إلى المثالية، بل هو إشارة إلى ضرورة التريث والتفكير في كيفية التعامل مع المشكلة».

وتؤكد فراغا أن تعلّم كيفية التصرف عند تصاعد التوتر يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً. لذلك، في المرة المقبلة التي تشعر فيها بالإرهاق بسبب بكاء طفلك أو ضغوط العمل المتواصلة، جرّب هذه الخطوات الخمس التي عرضتها في مقال نشرته شبكة «سي إن بي سي»:

1. واجه الفوضى بالهدوء

سواء كنت تعتني بطفل مريض، أو تواجه صعوبات مالية، أو تحاول فضّ شجار بين أبنائك، فإن لحظات التوتر قد تبدو فوضوية ومربكة. ويرجع ذلك إلى أن التوتر يؤثر في صحتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية. فعلى المستوى الجسدي، يسبب شدّاً في العضلات وتسارعاً في ضربات القلب، أما نفسياً فقد يثير القلق والانفعال.

وتشير فراغا إلى أنها قابلت أمهات يخشين أن يُوصمن بأنهن «أسوأ أمهات العام» إذا خصصن وقتاً لأنفسهن بعد يوم عمل طويل، بينما تشعر أخريات بالتقصير إن لم يقمن بمهام إضافية، مثل التطوع في مدرسة أطفالهن.

أفضل نصيحة تقدمها هي التوقف للحظة للتأمل؛ فالتنفس العميق خمس مرات من البطن كفيل بتحويل لحظات التوتر الشديد إلى لحظات أكثر قابلية للسيطرة.

2. استبدل التعاطف بالمقارنات

يكاد لا يخلو بيت من مقارنات صامتة أو معلنة بين الآباء. لكن مقارنة النفس بالآخرين قد تُغذّي النقد الذاتي وتزيد من حدة التوتر.

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بهذه المقارنات التعاطف مع الذات. وتُظهر الأبحاث أن مخاطبة النفس بعبارات مثل: «أمرّ بلحظة توتر، وجميع الآباء يختبرون ذلك أحياناً»، يمكن أن تغيّر زاوية النظر إلى الموقف.

المقارنة تُشعرنا بالنقص، بينما التعاطف يُعزز الإحساس بالترابط الإنساني.

3. اطلب المساعدة

يبدو طلب المساعدة أمراً صعباً، حتى من الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة. فكثيراً ما نعتقد أن التعبير عن احتياجاتنا علامة ضعف أو عبء على الآخرين. غير أن العكس هو الصحيح؛ إذ إن طلب الدعم يعلّم أبناءنا أن الاعتماد المتبادل أمر طبيعي وصحي.

الحصول على المساندة يحمي الصحة النفسية للوالدين، ويمنح المحيطين بهم فرصة لإظهار اهتمامهم، ما يقلل من الشعور بالوحدة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن رفاهية الوالدين تؤثر في كيفية انعكاس التوتر على الأطفال، وقد يمتد هذا التأثير لسنوات. فالتوتر مُعدٍ، لكن وجود شبكة دعم يقلل احتمال انتقال الضغوط غير المعالجة إلى الأبناء.

4. أظهر التعاطف مع طفلك

يُعدّ التعاطف بلسماً للمشاعر، إذ يمكّن الوالدين من الاستجابة بلطف حتى في لحظات التوتر. فالآباء الأكثر حكمة ينصتون إلى وجهة نظر أطفالهم بفضول واهتمام.

وطرح أسئلة مثل: «ما الذي يزعجك الآن؟» و«كيف يمكنني مساعدتك؟» يشجع الأطفال على التعبير الصادق عن مشاعرهم، ويساعدهم على تنظيم انفعالاتهم الصعبة.

كما تشير الأبحاث إلى أن الآباء المتعاطفين يشعرون بثقة أكبر في أدوارهم، ويجدون معنى أعمق لحياتهم، ما يجعل تجربة الأبوة والأمومة أقل إرهاقاً حتى في الأيام الشاقة.

5. امنح نفسك فرصة لعيش المشاعر الإيجابية

قد يسلب التوتر لحظات الفرح، إذ يُهيّئ الدماغ للبحث الدائم عن المشكلات المحتملة، ويدفع الوالدين إلى حالة تأهب مستمرة. فمثلاً، قد يدفع القلق بشأن سلامة الابن المراهق على الإنترنت إلى تفتيش هاتفه باستمرار بحثاً عن أي إشارة خطر.

غير أن الآباء الذين يديرون توترهم بوعي يتعمدون البحث عن ومضات الفرح الصغيرة؛ قد تكون ابتسامة من طفل، أو عناقاً من شريك الحياة، أو كلمة تقدير من صديق.

وفي تلك اللحظات الإيجابية، من المهم التوقف قليلاً والسماح للشعور بالفرح بأن يملأ الجسد. فالفرح إحساس واسع وعميق يمنحنا شعوراً بالارتقاء فوق ضغوط الحياة، ويعيد التوازن إلى يومٍ مثقل بالتحديات.


رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
TT

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم المناسب. وجاءت تصريحاته خلال زيارة رسمية إلى الأردن، حيث اطّلع مع زوجته ميغان ماركل على جهود محلية ودولية تُعنى بإعادة التأهيل وتقديم المساعدات الإنسانية.

رسالة دعم للمتعافين من الإدمان

قال الأمير الأمير هاري لمجموعة من المتعافين إنه «لا عيب في الإدمان»، داعياً إياهم إلى العودة إلى مجتمعاتهم والمساهمة في دعم الآخرين ومساندتهم، وفق ما أوردته شبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليوم الثاني من زيارتهما إلى الأردن، زار هاري وزوجته ميغان ماركل المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين في العاصمة عمّان، وأعربا عن إعجابهما بالمكان، واصفَين إياه بأنه «رائع». واستمع الزوجان إلى مجموعة من الرجال الذين تحدّثوا عن الآثار النفسية التي خلّفها إدمان المخدرات في حياتهم، وعن الدعم والمساندة اللذين تلقوهما من المركز خلال رحلة تعافيهم.

يتبنّى المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين نهجاً متكاملاً في مساعدة المرضى، إذ لا يقتصر دوره على العلاج الطبي، بل يشمل أيضاً أنشطة داعمة مثل صالة الألعاب الرياضية ودروس اليوغا، بما يهدف إلى تعزيز الصحة الجسدية والنفسية معاً.

وخلال الزيارة، دُعي الزوجان إلى كتابة رسائل دعم للمتعافين. فكتب الأمير هاري على ورقة لاصقة وُضعت على حائط يضم رسائل أخرى: «لا بأس إن لم تكن بخير. ثقوا ببعضكم. تهانينا على شفائكم. شاركونا الآن شجاعتكم وتجربتكم».

أما ميغان فكتبت: «أهنئكم على تفانيكم في رعايتكم لأنفسكم. أتمنى لكم دوام الشفاء والسعادة».

رافق الزوجين وفدٌ من منظمة الصحة العالمية، ضمّ مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسو، الذي كان قد وجّه إليهما دعوة لزيارة الأردن.

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل برفقة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الثالث من اليمين) يزورون الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في عمّان (أ.ف.ب)

كما زار دوق ودوقة ساسكس المكاتب الإقليمية لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK). وخلال الجولة، اطّلعا على المهمة اللوجستية الواسعة التي تضطلع بها المنظمة لتأمين الغذاء لنحو مليون فلسطيني في غزة.

وأجرى هاري وميغان مكالمة فيديو مع أحد مسؤولي التوزيع في أحد المطابخ الميدانية الستة التابعة للمنظمة في الأراضي الفلسطينية، التي تُعدّ وجبات ساخنة يومياً لما يقارب 60 في المائة من السكان.

وخلال الحديث، أوضح وضاح حبيشي، مدير الاستجابة في المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن وجبة يوم الخميس ستكون من الأرز والطاجن، مشيراً إلى أنها من أكثر الوجبات شعبية لدى أهالي غزة.

وبدأ الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان، الأربعاء، زيارة إنسانية للأردن تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات والنزوح.

كما زارا المستشفى التخصصي في عمان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.


«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.