اصطدام أميركي - أوروبي بشأن أوكرانيا والطريق إلى السلام

الأوروبيون يطرحون مقاربتهم ويرفضون الاعتراف سلفاً بضم القرم ورفع العقوبات عن روسيا كما تريد واشنطن

كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف يوم 20 فبراير (أ.ف.ب)
كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف يوم 20 فبراير (أ.ف.ب)
TT

اصطدام أميركي - أوروبي بشأن أوكرانيا والطريق إلى السلام

كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف يوم 20 فبراير (أ.ف.ب)
كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف يوم 20 فبراير (أ.ف.ب)

يوماً بعد يوم، تتسع الهوة الفاصلة بين المقاربة الأميركية والمقاربة الأوروبية لملف الحرب في أوكرانيا. وتفيد مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن القطيعة بين الجانبين بانت على حقيقتها، الأسبوع الماضي، بمناسبة الاجتماعات التي استضافتها باريس، والتي ضمّت وفدين أوكراني وأميركي رفيعي المستوى، وممثلين لبريطانيا وألمانيا، إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ووزير خارجيته ومستشاره السياسي. ووفق المعلومات التي توفرت عن هذا الاجتماع، يوم 17 أبريل (نيسان)، فإن ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، وإلى جانبه مبعوث الرئيس دونالد ترمب للملف الأوكراني ستيف ويتكوف، عمد إلى شرح «خطة السلام الأميركية» التي كانت الصحافة الأميركية سرّبت بعض عناصرها، إلا أنها كانت المرة الأولى التي يعمد فيها مسؤول أميركي كبير إلى عرضها بالتفصيل.

الرئيس بوتين مستقبلاً الجمعة المبعوث الأميركي الخاص للملف الأوكراني ستيف ويتكوم في الكرملين في زيارته الرابعة لموسكو (أ.ب)

وبالنظر إلى ردة الفعل التي واجهته من الجانبين الأوروبي والأوكراني، فإن روبيو لم يتردد، في اليوم التالي قبل مغادرته باريس، في توجيه «إنذار» للطرفين المذكورين بأن واشنطن يمكن أن تسحب وساطتها إذا تبين لها أن التوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف يبدو بالغ الصعوبة. والإنذار كرّره ترمب شخصياً في اليوم التالي. وما حصل في باريس يفسر غياب ترمب وويتكوف عن اجتماع لندن يوم 23 أبريل الحالي، الذي تحوّل إلى اجتماع «تقني» رغم مجيء وفد وزاري من كييف.

اجتماع لحلفاء كييف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

العناصر الرئيسية في الخطة الأميركية

ثمة 4 عناصر رئيسية ركّز عليها روبيو في ما سمّاه «الإطار العام» لاتفاق السلام؛ أولها الاعتراف رسمياً بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمّتها رسمياً إلى الاتحاد الروسي عام 2014، وثانيها الاعتراف بسيطرة روسيا بشكل غير قانوني أو رسمي بسيطرتها على الأقاليم الأربعة التي تحتلها راهناً، بشكل غير كامل، حتى خط الجبهة كما هو كائن ميدانياً. والعنصر الثالث تخلي كييف عن السعي للانضمام للحلف الأطلسي، بمعنى إغلاق الباب أمامها نهائياً. بالمقابل، وهو العنصر الرابع، أن تعترف واشنطن لأوكرانيا بالحاجة إلى «ضمانات أمنية صلبة»، لكن لم تلتزم بتوفير «مظلة أمنية» للقوة الأوروبية، التي يمكن أن تنضم إليها وحدات من دول غير أوروبية، مثل أستراليا، التي يفترض أن تنتشر بعيداً عن خط النار.

وفائدة هذه القوة أن «تردع» موسكو عن استهداف أوكرانيا مجدداً. وعلم في اليومين الأخيرين أن واشنطن ترفض طلب موسكو خفض عدد القوات المسلحة الأوكرانية، وتحجيم صناعتها العسكرية، أو طلب إجراء انتخابات تحت إشراف دولي، وهو ما طالب به الرئيس فلاديمير بوتين. وفي ما عرضه روبيو عنصران ماليان إضافيان؛ الأول حديثه عن تعويض الخسائر التي ألمت بأوكرانيا خلال سنوات الحرب، وإعادة الإعمار، من غير تحديد مصادر التمويل، وما إذا كانت واشنطن ستساهم في ذلك. والعنصر الثاني رفع العقوبات المالية والاقتصادية المفروضة على روسيا منذ عام 2014، والتي تضاعفت منذ عام 2022. وما جاء في عرض روبيو أشار إليه ترمب أكثر من مرة، آخرها في حديث لمجلة «تايم» الأميركية، حيث أكد أن «القرم سوف تظل مع روسيا»، وأن زيلينسكي «يفهم ذلك، كما أن الجميع يفهم ذلك». وذهب ترمب، في الحديث نفسه، إلى تبني القراءة الروسية للأحداث التي أفضت إلى الحرب، وأبرزها «سعي كييف للانضمام إلى الحلف الأطلسي».

فرق إنقاذ أوكرانية تعمل في موقع هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

إزاء الطرح الأميركي عرض الطرفان الأوكراني والأوروبي مقاربةً مختلفةً تماماً عما رسمته واشنطن، وأول ما فيها التمسك بأنّ أي نظر أو اتفاق حول الأراضي «يجب أن يأتي في مرحلة لاحقة، وليس في مرحلة مسبقة»، وأن الأولوية اليوم عنوانها الالتزام بوقف كامل لإطلاق النار، بعدها تأتي مرحلة التفاوض على الأراضي، ورفض الاعتراف بأي سيطرة روسية على أراضٍ أوكرانية، بما فيها شبه جزيرة القرم. كذلك، تمسك الطرفان بحقّهم في إبرام اتفاقيات دفاعية مع كييف، يفترض أن ينصّ أحد بنودها على «الدفاع المشترك»، ما يشبه إلى حدّ بعيد البند الخامس من الاتفاقية التأسيسية للحلف الأطلسي، وبما لا يعطي لروسيا أي حقّ في النظر أو الاعتراض في نشر أي قوة على أراضيها انطلاقاً من مبدأ أنها دولة ذات سيادة. أما بالنسبة للعقوبات، فإن الأوروبيين يقترحون تليينها تدريجياً بعد التوصل لاتفاق سلام دائم، مع إمكانية العودة إلى فرضها في حال إخلال موسكو ببنودها. وأخيراً، اقترح الطرفان اللجوء إلى استخدام الأموال الروسية المجمدة في أوروبا لتعويض أوكرانيا عن خسائرها، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

فرق إنقاذ أوكرانية تعمل في موقع هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

دعم أوكرانيا أم الالتصاق بالحليف الأميركي؟

ثمة قراءتان تتواجهان جذرياً. لذا، جاءت الردود الأوروبية عنيفة على الطرح الأميركي، وبادر الرئيس ماكرون إلى الإعلان عن رفضه الاعتراف بضمّ شبه جزيرة القرم إلى روسيا. ثم تبعه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي دافع بقوة عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رافضاً تحميله فشل المساعي الأميركية، كما فعل الرئيس ترمب. وأيضاً رفض الخطة الأميركية بشأن شبه جزيرة القرم. وقال ستارمر لصحيفة «تلغراف»، الجمعة: «في نهاية المطاف، أضع في اعتباري دائماً أن أوكرانيا هي التي يجب أن تقرر هذه القضايا، وليس الآخرون. الأمر متروك لها... وعلى روسيا أن تجلس إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق نار غير مشروط ومستدام». رافضاً بأي شكل أن يكون «مؤقتاً». ويصرّ ستارمر على أن أوكرانيا «يجب أن تكون قادرة على تقرير شروط أي اتفاق سلام مع روسيا». وعلى عكس ترمب، أثنى على زيلينسكي «الشجاع»، قائلاً إنه ليس مسؤولاً عن الفشل في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ورفض دعم الخطة الأميركية للاعتراف رسمياً بأن القرم روسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل مانويل مستقبلاً في مقره الصيفي في حصن بريغونسون نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أغسطس 2019 أيام «الزمن الجميل» بينما يتهمه اليوم بـ«الكذب» في الملف الأوكراني (د.ب.أ)

يبدو أن هناك تنسيقاً بين ماكرون وترمب لجهة التركيز على رفض روسيا الاستجابة للمقترح الأميركي الشهر الماضي، القاضي بوقف إطلاق النار. وأعلن ماكرون، الخميس، بمناسبة زيارة قام بها إلى مدغشقر، أمرين؛ الأول أن المطلوب اليوم «وقف إطلاق النار غير المشروط»، الذي هو «بداية كل شيء». مضيفاً أن «جميع القضايا الأخرى أمور تندرج ضمن مفاوضات السلام التي يجب أن تتم بعد ذلك، والتي ستأخذ في الاعتبار المواقع العسكرية والقضايا الإقليمية والأمنية». وفي أي حال، رفض ماكرون مبدأ الضمّ، إذ «ليس من مسؤوليتنا أن نفعل ذلك». والأمر الثاني ذهابه إلى حدّ اتهام بوتين بـ«الكذب»، إذ من جهة، يؤكد أنه يريد السلام مع أوكرانيا، لكنه من جهة ثانية يواصل قصفها. وفي أي حال، يدعو ماكرون الرئيس الأميركي إلى صبّ غضبه على بوتين، وليس على زيلينسكي الذي يتهمه بعرقلة التوصل إلى اتفاق سلام.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

تبدو اليوم أوروبا بمواجهة حليفتها واشنطن في الملف الأوكراني. لكن مشكلتها الرئيسية أنها ستكون عاجزة وحدها عن تحمل عبء هذا الملف، إذا نفّذت واشنطن وعيدها بالانسحاب من الوساطة، وترك الأمر للأوروبيين ليتدبروه بأنفسهم، وهو ما لمّح إليه روبيو بقوله إن «الحرب تدور على الأراضي الأوروبية». فهل هم ماضون في ذلك، أم أنهم سيرون أن مصلحتهم الاستراتيجية أن يبقوا لصيقين بالحليف الأميركي، رغم التمايزات التي تفصل بين ضفتي الأطلسي؟


مقالات ذات صلة

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.


زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه يأمل أن توقع أوكرانيا اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، لكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا.

وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها كجزء من خطة السلام، وهي ضمانات تعدها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن المفاوضين الأوكرانيين توجهوا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المحادثات.

وكان زيلينسكي يتحدث في الوقت الذي تسببت فيه الضربات الروسية في انقطاع التدفئة عن الآلاف في كييف منذ أيام، في حين انخفضت درجات الحرارة إلى -15 درجة مئوية، ما دعا إلى إغلاق المدارس حفاظاً على «سلامة الأطفال».

وعن المحادثات مع واشطن، قال زيلينسكي: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية».

وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي - لأنني أعتقد من جانبنا، أن الأمر أُنْجِزَ من حيث المبدأ - فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً». ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده، الأسبوع المقبل.

استنزاف الدفاعات الجوية

من جهة ثانية، أقر زيلينسكي بوجود مشاكل في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

وقالت كييف إن أكثر من 15 ألف عامل في قطاع الطاقة يسابقون الزمن في درجات حرارة متجمدة لإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة والمحطات الفرعية التي تعرضت للقصف خلال الأيام الماضية جراء إطلاق مئات المُسيرات والصواريخ الروسية.

وناشد زيلينسكي حلفاءه مراراً تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية البنية التحتية المدنية الأساسية من القصف الروسي اليومي.

وقال زيلينسكي: «حتى صباح اليوم، كانت لدينا عدة أنظمة من دون صواريخ. واليوم أستطيع أن أقول هذا علناً لأنني حصلت على هذه الصواريخ».

ويقول الكرملين إن قواته لا تستهدف إلا المنشآت العسكرية. وعندما قصف محطات توليد الطاقة الأوكرانية في السنوات السابقة، ألقى باللوم في معاناة المدنيين على كييف ورفضها قبول مطالب السلام الروسية.

وتعتمد أوكرانيا على شركائها الغربيين في توفير العديد من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والحيوية، بما في ذلك بطاريات «باتريوت» الأميركية الصنع.

لكن زيلينسكي صرّح بأن جميع هذه الأنظمة «تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الصواريخ». وحثّ الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة على زيادة الإمدادات، قائلاً: «تلقينا طرداً كبيراً هذا الصباح. لقد وصل ويمكننا الحديث عن ذلك». وأضاف: «لكن هذا يأتي بثمن باهظ من جهد ودماء وأرواح الناس».

روسيا تتقدم على طول الجبهة

وبعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب، تقصف القوات الروسية المدن الأوكرانية، وتتقدم بثبات على خط الجبهة.

والجمعة، أعلنت موسكو أن قواتها سيطرت على قريتين إضافيتين في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا في الشرق.

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين في مدينة نيكوبول الصناعية وسط البلاد.

وفي كييف، ما زالت الحكومة تبذل جهدها للاستجابة لواحد من أسوأ وأطول انقطاعات الكهرباء منذ الغزو الروسي.

وقال وزير الطاقة الأوكراني الجديد دينيس شميهال أمام البرلمان، الجمعة، إن «روسيا تراهن على قدرتها على كسرنا من خلال إرهاب الطاقة».

وأعلنت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو أن لدى الحكومة احتياطيات من الوقود تكفي 20 يوماً.

في هذه الأثناء، تخفف الحكومة الأوكرانية قيود حظر التجول الصارمة التي فُرضت مع بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وذلك للسماح للأوكرانيين بالوصول إلى مراكز الطوارئ التي توفر التدفئة والكهرباء.

وفي وقت سابق، الجمعة، أمر شميهال شركات الكهرباء الحكومية بزيادة وارداتها من الكهرباء من الخارج لتخفيف العبء عن المستهلكين.