تكثيف الضربات وتأجيل الاجتياح... خطة إسرائيل لمواصلة الضغط بغزة

الجيش يفضل تسليم شركة أميركية مهمة توزيع المساعدات تحت إشرافه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

تكثيف الضربات وتأجيل الاجتياح... خطة إسرائيل لمواصلة الضغط بغزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني (أرشيفية - د.ب.أ)

«سيناريوهات أربعة» وضعها الجيش الإسرائيلي للحسم العسكري بقطاع غزة، تتضمن تأجيل الاجتياح البري، والاكتفاء بتكثيف الضربات العسكرية، وفي الوقت نفسه رسم خطة تضمن تنظيم دخول المساعدات إلى القطاع مستقبلاً لوقف الضغوط الدولية على الحكومة، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.

أول هذه السيناريوهات، حسبما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، هو التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم مقابل الإفراج عن جميع الأسرى. وأوضحت الصحيفة أن هذا سيناريو «غير محبَّذ»، لأنه يتماشى مع شروط «حماس»، ويعد بمثابة «نصر معنوي» لها، ويستوجب انسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من القطاع مع ضمانات بعدم تجدد القتال.

ويرى الجيش أن هذا السيناريو محفوف بالمخاطر السياسية والأمنية، ويشجع على تكرار عمليات مشابهة لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويتمثل السيناريو الثاني في تنفيذ صفقات تبادل متدرجة على مراحل، يتخللها وقف مؤقت لإطلاق النار، على مدى أسابيع أو أشهر، على أن تُستخدم هذه الفترة لوضع تصور لـ«اليوم التالي» لانتهاء الحرب في غزة.

ورغم أن هذا السيناريو «مفضل» لدى صناع القرار في إسرائيل، فإن «حماس» ترفضه بشدة، وتصر على ضمانات لإنهاء الحرب على غزة بموجب أي صفقة، وكذلك الانسحاب الشامل لقوات الجيش الإسرائيلي من القطاع.

أما السيناريو الثالث فيقوم على خيار «الحسم العسكري الكامل» من خلال تعبئة واسعة لقوات الاحتياط وشن هجوم بري واسع النطاق تشارك فيه عدة فرق عسكرية للسيطرة على معظم مناطق القطاع، وتطويق مراكز التجمع السكاني، وتدمير شبكات الأنفاق، ومرافق الفصائل المسلحة.

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وتُدرك القيادات العسكرية الإسرائيلية، وفقاً للصحيفة، أن هذا الخيار محفوف بتحديات عملياتية وسياسية، وقد يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الجنود، فضلاً عن تعريض حياة الأسرى للخطر، إلى جانب تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن إدارة الشؤون المدنية في غزة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات دولية وقانونية.

ويتمثل السيناريو الرابع، الذي تُشير التقديرات الأمنية إلى أنه الخيار الأقرب، في الاستمرار بالنهج الحالي، عبر تصعيد تدريجي في العمليات العسكرية، مع إدخال محدود ومنضبط للمساعدات الإنسانية إلى مناطق محددة تحت رقابة صارمة.

ويهدف هذا السيناريو إلى زيادة الضغط على «حماس» من جهة، ودفع الغزيين إلى ممارسة ضغط داخلي على الحركة لإجبارها على القبول بصفقة تبادل أو تفكيك بنيتها العسكرية من جهة أخرى.

وتؤكد التقديرات أن الجيش الإسرائيلي يُفضل إبقاء توزيع المساعدات بيد جهات خارجية أو منظمات دولية، أو شركة أميركية يجري التعاقد معها، وذلك تحت إشراف الجيش، ولكن ليس تحت مسؤوليته المباشرة، لتفادي استنزاف قواته المنتشرة ميدانياً أو تعريضها لمخاطر أمنية وميدانية.

خطط بديلة

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل إعداد خطط بديلة تحسباً لاحتمال اضطراره إلى الإشراف بنفسه على توزيع المساعدات إذا ما فشلت الجهات الدولية في ذلك، لكنه يفضل تفادي هذا السيناريو قدر الإمكان.

وذكرت أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، أجرى سلسلة اجتماعات خلال الأسابيع الماضية، منذ تسلمه مهامه، أفضت إلى بلورة تقييم محدَّث للوضع، بمصادقة وزير الأمن، يسرائيل كاتس.

ويأخذ هذا التقييم بعين الاعتبار القيود السياسية والعسكرية على إسرائيل في الظروف الراهنة، ويهدف إلى تصور خيارات عملياتية يطرحها الجيش على مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت).

وتُشير الصحيفة إلى أن الجيش أعدّ 3 خطط عملياتية رئيسية، واحدة منها فقط تتطلب تعبئة واسعة لقوات الاحتياط.

ومن المقرر أن يعقد «الكابينت» جلسة مساء الخميس.

جدل المساعدات الإنسانية

من جانب آخر، انتقد وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في بيان صدر عنه مساء الأربعاء خلال وجوده في الولايات المتحدة، جدلاً شهدته جلسة «الكابينت» في اليوم السابق حول مسألة إدخال المساعدات الإنسانية لغزة، ووصفه بأنه «عبثي»، رافضاً إدخال أي مساعدات.

وقال: «أرى أن النقاش حول من يجب أن يُدخل المساعدات الإنسانية -الجيش أم جهة خارجية- هو نقاش سخيف! لا ينبغي إدخال أي مساعدات إنسانية إلى غزة. نقطة».

وتابع: «ما دام لنا رهائن لا يتلقون طعاماً، فلا يجوز إدخال مساعدات إنسانية إلى غزة».

ونقلت صحيفة «معاريف»، الخميس، عن مصادر في «الكابينت» أن وزراء، من بينهم بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش، يطالبون بالتحرك الفوري نحو تصعيد عسكري واسع في غزة، في حين يُفضّل نتنياهو منح فرصة إضافية للمسار التفاوضي على أساس المبادرة المصرية.


مقالات ذات صلة

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».


زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
TT

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

وقال لابيد، في بيان بثّه التلفزيون، إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، مكرراً تحذيراً كان قد وجّهه، قبل يوم، رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف لابيد أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات دون استراتيجية، ودون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».