كأنّ الحياة أُسقِطت من الشاشة فجأة… صبحي عطري يُغادر بهدوء موجِع

الإعلامي السوري عُرف بعلاقاته الطيّبة مع الفنانين وبتعلُّق والدته به

وصل الخبر قاسياً: صبحي عطري يُغادر الحياة فجأة (مواقع التواصل)
وصل الخبر قاسياً: صبحي عطري يُغادر الحياة فجأة (مواقع التواصل)
TT

كأنّ الحياة أُسقِطت من الشاشة فجأة… صبحي عطري يُغادر بهدوء موجِع

وصل الخبر قاسياً: صبحي عطري يُغادر الحياة فجأة (مواقع التواصل)
وصل الخبر قاسياً: صبحي عطري يُغادر الحياة فجأة (مواقع التواصل)

الموت حين يأتي على غفلة، يُشبه صاعقة تُطفئ النور في لحظة، بلا مقدّمات، بلا تحذير. لا يقرع باباً، لا يُمهِّد لخطاه، فقط يدخل ويخطف. وصل الخبر قاسياً، مُربكاً، متخفّفاً من أيّ رحمة: صبحي عطري، الإعلامي السوري، يُغادر الحياة فجأة.

مُبتسم دائماً وحاضر بخفّته (مواقع التواصل)

هو المُبتسم دائماً، الحاضر بخفّته، المألوف الوجه؛ جعله برنامج «إي تي بالعربي» دليل الناس إلى أخبار الفنانين وكواليسهم. وكان صاحب الميكروفون الذي يطرح الأسئلة بابتسامة وخفّة ظلّ؛ بحضور مُحبَّب على السجادة الحمراء، فيمشي كأنه يعرف الجميع، ويُحيّي كل نجم كأنه صديق قديم، ويمدّ أذنه للهمسات خلف الكواليس بلطافة وفضول. كان صبحي عطري اسماً وحضوراً، يُجيد الثناء، ويصنع من عمله الإعلامي مساحة لعلاقات الطيبة وصداقات لا تُعدّ.

رحل صبحي... فاختلّ ميزان الضوء في قلب أمه

هكذا، ببساطة موجعة، رحل. لكنّ الخسارة حين تُلامس قلب الأم، تُصبح وجعاً مضاعَفاً لا يشبه سواه. في قلب تلك الأم المقيمة في حلب، انطفأ نورٌ. اثنان من أصدقائه، الإعلاميان اللبنانيان راغب حلاوي وفراس حليمة، تخيَّلا مشهدها، وتساءلا: «كيف تلقَّت هذا النبأ الذي لا يُحتَمل؟». فهو لم يكن ابنها فحسب. كان ملاذها الأخير، والضوء الذي بدّد عتمة الحرب، وفي شعاعه أقام رجاء العُمر.

فرّقتهما الحرب؛ ففي حين أقام هو في الإمارات، بقيت هي في سوريا، مُحاصَرة بأخبار الغياب والشوق. لم تتقلَّص المسافات بينهما إلا مؤخراً. لكن المسافة، على قسوتها، زادت عمق الوصال؛ فأصبح أملها ودفء أيامها، وباتت عنده رمزاً للصبر وللحنان وللجذور التي لا تُنتزع من القلب مهما ابتعد الجسد. اليوم، خذلتها الحياة، وسُرق منها الضوء على غفلة.

بين صبحي عطري وراغب حلاوي صداقة وأثر (راغب حلاوي)

عن خيط النور الذي ربط صبحي عطري بجذوره، يروي راغب حلاوي: «زار بيروت للمرة الأخيرة لتغطية حفل (الموريكس دور)، لكنّه أُلغي لهجوم أشباح الحرب. بقي أمامه يومان قبل المغادرة، فاغتنم الفرصة ليعود إلى حضن عائلته في سوريا. لم نعلم أنّ تلك الزيارة ستكون وداعية، وأنّ العناق الأخير سيغدو ذكرى لا تتكرّر».

صبحي عطري مع فراس حليمة الصوت العاطفي (فراس حليمة)

أما فراس حليمة فيستعيد قلق صبحي الذي كان لا ينام لخوفه على والدته في خضمّ النار السورية. يقول: «لم يعرف الطمأنينة إلا بإحضارها إلى دبي. عاشت إلى جانبه مدة، كأنها استراحة محاربَيْن. لكنها كانت مثل سمكة اقتُلِعت من بحرها، لا تقوى على البقاء خارج ماء الذاكرة والحنين، فعادت إلى حلب. ناداها الوطن رغم اللهيب».

اليوم، يقف الصديقان مذهولين أمام مشهد الأم وحدها في وجه هذا الفقد القاسي. كيف لها أن تتحمّل رحيل مَن كان عالمها بأسره؟ المشهد، يقولان، يُفتّت القلب، ويُشعل في الصدر ناراً لا يُطفئها سوى لقاء مؤجّل في سماء أخرى.

كان صبحي عطري اسماً وحضوراً (مواقع التواصل)

ويسترجع حلاوي علاقته بصديقه الذي يصفه بأنه «الأعزّ»، بصوت تختلط فيه المودَّة بالذهول: «كنتُ أستقبله من المطار في كلّ زيارة إلى بيروت، كما كان يفعل حين أهبط في دبي. علاقتنا حقيقية وصادقة. وعلى الصعيد المهني، لطالما رأيته من ألمع المذيعين وأقربهم إلى الناس. ترك أثراً دافئاً لا يُنسى».

أما حليمة، الصوت العاطفي الآخر، فلم يتخيّل يوماً أن يُطلَب منه التحدُّث عن صبحي الراحل. بين الكلمات، تختبئ محبّة واحترام كرّستهما المهنة، ورحيل يصعب الآن التكيُّف معه.

صدمة موت صبحي أشبه بضربة مفاجئة لجدار هشّ. لطالما أظهر اهتماماً بالغاً بصحته، وكان يفضّل الراحة والاعتناء بنفسه، على أوقات السهر مثلاً. ويؤكد حلاوي أيضاً، اتّباعه نمط حياة صحياً؛ وفجأة تأتي الذبحة الصدرية لتقضي عليه، مما يجعل الفكرة بأكملها غير قابلة للفَهْم. وبينما كان يمضي وقتاً ممتعاً في ألمانيا خلال إجازاته، يتنقّل بين أصدقائه وشقيقه المُقيم في أوروبا؛ انطفأ العُمر. موت غامض ومُحيِّر.

وبعينَي فراس حليمة، كان صبحي عطري، «أهم المقدّمين في عالم الإعلام الفنّي». فالناس، والفنانون على السواء، أحبّوه. وقد ترك، كما يصفه حلاوي، ذكرى لا تُنسى: «الجلسة معه مليئة بالأخبار، بحيث لا يُملّ منها»، وكان دائماً يُفضّل البساطة في الجلسات، مُستمتعاً بفنجان من الشاي، مُحتفظاً بتواضعه رغم الشهرة التي لاحقته.

شكَّل رحيله المُفاجئ تذكيراً قاسياً للجميع بأنَّ الحياة قصيرة، وأنَّ لحظات السعادة والفرح يجب أن نعيشها بصدق وأمانة، لأننا لا نعلم متى قد يدهمنا الفراق. يمتنُّ حلاوي لوفائه الكبير لأصدقائه، فحتى في خضمّ انشغاله، وضع دائماً علاقاته الشخصية على رأس أولوياته. أما علاقاته مع الفنانين فامتلأت بالحبّ والاحترام المتبادل، و«جمعته علاقة خاصة مع نجوم مثل أصالة، وسلافة معمار، وشيرين عبد الوهاب»؛ وفق حلاوي. وممثلون سوريون أوصوا به، ورأوا فيه ملامح سوريا حين تبتسم، وصوتها حين تتحدَّث إلى العالم بثقة. يتابع: «كنتُ أمازحه دائماً، مُتحدّثاً عن (واسطته) مع هؤلاء الممثلين؛ لأنه ابن بلدهم، وكان يضحك. ضحكة لن ينساها محبّوه، خصوصاً والدته التي عانت ويل الحرب، وحُرمت من لحظات جميلة مع ابنها، لتُواجه اليوم ألم الفراق الأبدي».


مقالات ذات صلة

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
الخليج «هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)

«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

استدعت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية مواطناً أساء لدولة شقيقة بتعرضه لرموزها وقياداتها في مساحة صوتية بمنصة تواصل اجتماعي، وجرت إحالته للنيابة العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

فازت «عرب نيوز» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
TT

مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)

كشف باحثون من مجموعة «مايو كلينك» الطبية الأميركية، عن إمكانية الاستفادة من دواء قديم يعود تاريخه إلى أكثر من 7 عقود لفتح آفاق علاجية جديدة لأمراض الكلى، وعلى رأسها مرض الكلى متعددة الكيسات.

وأوضح الباحثون أن تأثير هذا الدواء قد يمتد أيضاً إلى أمراض أخرى مرتبطة بوظائف الكلى، بما في ذلك اضطرابات توازن السوائل وبعض أشكال أمراض الكلى المزمنة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية (Journal of Clinical Investigation).

ويُعد مرض الكلى متعددة الكيسات من أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً، إذ تتكوّن أكياس مملوءة بالسوائل داخل الكلى، مما يؤدي إلى تضخمها وتراجع كفاءتها الوظيفية تدريجياً مع مرور الوقت. وقد يتسبب المرض في مضاعفات خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي، كما يمكن أن تمتد الأكياس إلى أعضاء أخرى، من بينها الكبد والبنكرياس.

ويستند الاكتشاف الجديد إلى إعادة توظيف دواء «بروبينسيد» (Probenecid)، الذي حصل على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية عام 1951. وقد استُخدم في الأصل لتعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية من خلال تقليل طرحها عبر البول، كما يُستخدم في علاج مرض النقرس.

وأظهرت الدراسة أن الباحثين اكتشفوا مساراً بيولوجياً جديداً داخل الكلى يسهم في تنظيم توازن الماء في الجسم بصورة مستقلة عن هرمون الفازوبريسين، الذي كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه العامل الرئيسي المسؤول عن التحكم في تركيز البول ومنع الجفاف.

جاء هذا الاكتشاف بصورة غير متوقعة خلال تجارب مخبرية أُجريت على خلايا الكلى، إذ لاحظ الباحثون أن دواء «بروبينسيد»، بدلاً من تحفيز نشاط المرض كما كان متوقعاً، أسهم في إبطاء نمو الأكياس الكلوية.

وكشفت النتائج عن أن الدواء يؤثر في كيفية تعامل خلايا الكلى مع مادة «اليورات»، التي تعمل داخل الخلايا بوصفها إشارة تنشيطية تساعد على نقل قنوات الماء إلى سطح الخلية، مما يعزز قدرة الكلى على إعادة امتصاص الماء دون الحاجة إلى الاعتماد على هرمون الفازوبريسين.

وفي تجارب أولية شملت مرضى مصابين بمرض الكلى متعددة الكيسات، أظهرت النتائج أن إضافة «بروبينسيد» إلى الخطة العلاجية أسهمت في خفض كمية البول بنحو 30 في المائة، كما قلّلت بصورة ملحوظة من عدد مرات التبول الليلي، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة حياة المرضى.

ووفق الباحثين، يكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل محدودية الخيارات العلاجية الحالية؛ فالعلاج المعتمد حالياً، وهو دواء «تولفابتان»، يُظهر فاعلية في إبطاء نمو الأكياس الكلوية، لكنه يتسبب في زيادة كبيرة في إدرار البول قد تصل إلى عدة لترات يومياً، مما يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن استخدامه بسبب صعوبة تحمل آثاره الجانبية.

وأشار الفريق إلى أن الهدف المستقبلي لا يتمثل في اعتماد «بروبينسيد» علاجاً دائماً لهذا المرض، بل في الاستفادة من هذا الاكتشاف لتطوير أدوية أكثر دقة تستهدف المسار البيولوجي المكتشف حديثاً، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين النتائج العلاجية.


خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
TT

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

يصعب التخمين أنّ الفستان الأنيق حيك من أقمشة وفساتين قديمة انتُشلت من تحت أنقاض مئات آلاف المنازل المدمَّرة بسبب الحرب في قطاع غزة.

ألوان تتحدَّى الرماد (أ.ف.ب)

وذاع صيت الخياط أمير الرنتيسي (24 عاماً) في خان يونس جنوب القطاع، منذ أن بدأ صنع فساتين أنيقة للمناسبات الخاصة للفتيات والنساء من خلال إعادة تدوير الأقمشة المستعملة والفساتين القديمة.

ويروي الشاب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أذهب إلى مدينة غزة للحصول على الأقمشة، آخذها من أماكن مدمَّرة، وأحياناً تكون ممزّقة بالشظايا أو احترقت أجزاء منها».

من بين الأنقاض... تولد الألوان (أ.ف.ب)

ويتابع: «أُعيد تدوير الفساتين القديمة، وأحصل على قطع قماش من كلّ شيء نجده، ثم نصنع منها فساتين».

خارج المحل، يعرض الرنتيسي تصاميمه الملوَّنة المصنوعة من أقمشة الحرير والساتان والتول على دمى عرض مصنوعة من قضبان حديدية، بينما يعرض على الجهة المقابلة مجموعة من الفساتين الطويلة الأنيقة على كتل أسمنتية.

وتمنح الألوان الزاهية للفساتين شيئاً من الأمل وسط مشهد الدمار الهائل في المدينة التي تتكدَّس فيها أكوام الركام. ويُقدّر وزن الركام في القطاع بأكثر من 61.5 مليون طن، أي ما يعادل وزن برج إيفل في باريس 6 آلاف مرة.

خيوط ترفض الاستسلام (أ.ف.ب)

وتجذب فساتين لفتيات صغيرات تتدلَّى على حبل غسيل أمام المحل الزبائن. وتعاين زبونة ترتدي عباءة سوداء فستاناً صغيراً قبل أن تدخل المحل الذي يعجّ بالحركة.

فرح رغم المعاناة

على طاولة بجوار جدار منهار، تتراكم فساتين قديمة في انتظار أن تُمنح حياة جديدة على هيئة ملابس احتفالية، في حين تُساعد نسرين، وهي والدة الرنتيسي، ابنها في فرز الأقمشة الملوّنة واختيار المواد المناسبة للتصميم المقبل.

وفي زاوية أخرى، يأخذ مساعد خياط مقاسات طفلة صغيرة قبل أن ينهمك في قَصّ القماش بدقة لتحويله إلى فستان جديد.

خياط فلسطيني في مشغله (أ.ف.ب)

وتشرح نسرين الرنتيسي التحدّيات التي يواجهونها للاستمرار في العمل: «نعاني كثيراً من انقطاع الكهرباء. أحياناً تكون لدينا طلبات أو أعمال لا نستطيع إكمالها».

وابتكر أمير الرنتيسي طريقة للتغلُّب على هذه المشكلة عبر ربط ماكينة الخياطة بدواسة دراجة هوائية قديمة لتوليد الطاقة؛ حلاً بديلاً يتيح له مواصلة العمل خلال انقطاع التيار الكهربائي المتكرّر في القطاع.

وتقول والدته: «الأمر صعب، نُجري الخياطة يدوياً في كثير من الأحيان، كما أنّ أسعار المستلزمات ارتفعت بشكل كبير».

ويوضح الرنتيسي: «بكرة الخيط الأسود هذه لم تعد متوفّرة، وحتى إن وُجدت، فقد كان سعرها سابقاً 7 شواكل، أما الآن فأصبحت بـ50 شيقلاً».

ويريد الرنتيسي أن يُقدّم نموذجاً على قدرة سكان القطاع على التكيّف والابتكار وصناعة لحظات من الفرح والاحتفال رغم قسوة الحرب.


لغز جيولوجي عمره ملايين السنوات يُحلّ في آيرلندا الشمالية

من تشقّقات الأرض وُلد هذا المشهد المهيب (شاترستوك)
من تشقّقات الأرض وُلد هذا المشهد المهيب (شاترستوك)
TT

لغز جيولوجي عمره ملايين السنوات يُحلّ في آيرلندا الشمالية

من تشقّقات الأرض وُلد هذا المشهد المهيب (شاترستوك)
من تشقّقات الأرض وُلد هذا المشهد المهيب (شاترستوك)

توصَّل علماء إلى اكتشاف يُغيّر مفاهيمنا عن «ممر العمالقة». وغيَّرت البحوث التي أجروها، بشكل كبير، فهمنا لتوقيت وقوع أحداث بركانية معينة في آيرلندا الشمالية.

وقد أُعيد النظر بشكل جذري في التسلسل الزمني الجيولوجي لـ«ممر العمالقة» الشهير في آيرلندا الشمالية، وذلك في أعقاب بحث علمي جديد.

وتشير النتائج الجديدة إلى أنّ النشاط البركاني المسؤول عن تكوين الأعمدة البازلتية المميزة، والبالغ عددها 40 ألف عمود، قد وقع خلال مرحلة زمنية مكثَّفة وموجزة إلى حد كبير.

وذكرت «الإندبندنت» أنّ العلماء باتوا يعتقدون الآن أنّ الأحداث البركانية في المنطقة، بما فيها تلك التي شكَّلت «ممر العمالقة»، قد وقعت خلال 5.5 مليون سنة فقط، وهو ما يقلّ بنحو 8 ملايين سنة كاملة عن التقديرات السابقة.

وقال عالم التسلسل الزمني الجيولوجي في هيئة المسح الجيولوجي البريطانية، الدكتور سايمون تابستر: «ما قمنا به من خلال تجميع هذه اللوحة الفسيفسائية من الصخور البركانية في جميع أنحاء شمال المحيط الأطلسي، مع التركيز على آيرلندا الشمالية، مكّننا من إعادة تقييم حدث بركاني رئيسي كان له تأثير عالمي».

وأضاف: «من خلال ذلك، وإعادة تقييم الأطر الزمنية، أثبتنا أن هذا الحدث قد جرى في الواقع خلال مرحلة زمنية أقصر بكثير».

وقد تشكّلت المناظر الطبيعية المميزة لـ«ممر العمالقة» في أثناء نشاط بركاني مكثَّف دفع بالصخور المنصهرة إلى الأعلى عبر شقوق في القشرة الأرضية.

وبردت تدفّقات الحمم البركانية الكثيفة بعد ذلك، ثم انكمشت وتصدَّعت، مما أسفر عن تشكُّل نحو 40 ألف عمود بازلتي.

وأفاد الدكتور تابستر بأنّ هذا البحث الرائد، الذي أجرته هيئة المسح الجيولوجي لآيرلندا الشمالية بالتعاون مع هيئة المسح الجيولوجي البريطانية، قد أعاد بناء تسلسل زمني جديد للنشاط البركاني في جميع أنحاء آيرلندا الشمالية.

وقد أتاح ذلك للباحثين وضع النشاط البركاني الذي أدى إلى تكوين «ممر العمالقة» ضمن سياق عالمي أكثر دقة للمرة الأولى على الإطلاق.

كما أسهمت البحوث بشكل كبير في تحديث الفهم السائد بشأن توقيت وقوع أحداث بركانية معينة في آيرلندا الشمالية.

ونتيجة لذلك، بات بمقدور العلماء ربط تلك الأحداث بثقة أكبر بالأنشطة والمعالم الجيولوجية البارزة في أماكن أخرى، بما في ذلك اسكوتلندا.

كما يربط البحث العمليات التي أدت إلى تطوّر «ممر العمالقة» بحدث بركاني ذي أهمية عالمية، تظهر آثاره في الصخور الواقعة في أماكن بعيدة مثل غرينلاند قبل نحو 60 مليون سنة.

وكان يُعتقد في السابق أنّ التدفّقات الأولى للحمم البركانية في هضبة «أنترم» بآيرلندا الشمالية قد حدثت قبل ملايين السنوات من تشكّل بازلت «ستافا» وكهف «فينغال»، غير أنه يمكن الآن ربطها بصورة أكثر حسماً بوصفها جزءاً من النشاط البركاني نفسه.

وأفاد الباحثون بأن الأمر ينطبق كذلك على «ممر العمالقة» وعلاقته بالتكوينات الجيولوجية في جزيرة «روم»، وجبال «مورن»، والنشاط البركاني في جزيرة «سكاي».

وقال الدكتور تابستر: «من خلال النظر في الأطر الزمنية والخط الزمني عالي الدقة، صرنا قادرين على مطابقة هذا الحدث مع مواقع أخرى مختلفة، لا سيما في جزر (هبريدس) الداخلية في اسكوتلندا، والصخور البركانية في مول، وروم، وجزيرة سكاي، وبنظرة أشمل، مع غرينلاند وجزر فارو».

يأتي هذا البحث جزءاً من مبادرة أوسع نطاقاً تنفذها هيئة المسح الجيولوجي البريطانية لتحسين فهم جيولوجيا المملكة المتحدة، وذلك من خلال تحديد الزمن الجيولوجي في الصخور المحيطة بنا بصورة أكثر دقة.