المضادات الحيوية تدمر صحة الأمعاء... كيف نعيد ترميمها؟

المضادات الحيوية تدمر ميكروبات أمعائنا التي تعد مهمة لجهازنا المناعي (رويترز)
المضادات الحيوية تدمر ميكروبات أمعائنا التي تعد مهمة لجهازنا المناعي (رويترز)
TT

المضادات الحيوية تدمر صحة الأمعاء... كيف نعيد ترميمها؟

المضادات الحيوية تدمر ميكروبات أمعائنا التي تعد مهمة لجهازنا المناعي (رويترز)
المضادات الحيوية تدمر ميكروبات أمعائنا التي تعد مهمة لجهازنا المناعي (رويترز)

الأمعاء السليمة هي سر الصحة، نادراً ما يمر أسبوع من دون دراسة جديدة أو خبير يُشيد بتوازن الميكروبيوم، وفق تقرير «تليغراف».

ميكروبات أمعائنا هي نجوم جهازنا المناعي، والمكون السري الضروري لقلب ودماغ سعيدين.

ويبدو أن الأداء الإدراكي، تحت رحمة مليارات، إن لم يكن تريليونات، من الميكروبات والبكتيريا والفطريات والفيروسات، التي استقرت في قولوننا. لم تكن هذه الميكروبات الصغيرة على رادارنا حتى العقد الماضي.

ويعد تناول المضادات الحيوية مدمراً لصحة الأمعاء، إذ يمكن أن تقضي المضادات الحيوية على أعداد كبيرة من البكتيريا المفيدة، مما يؤدي إلى إضعاف الأمعاء.

فمهمة المضادات الحيوية هي القضاء على البكتيريا الضارة المُسببة للعدوى والأمراض. ولحسن الحظ، تُؤدي هذه المهمة بكفاءة. لكن المضادات الحيوية لا تُميز بين البكتيريا الضارة والنافعة. هذا يعني أنه بالإضافة إلى قتل البكتيريا الضارة المُسببة للمرض، تقتل المضادات الحيوية أيضاً البكتيريا النافعة.

كيف تُلحق المضادات الحيوية الضرر بصحة أمعائنا؟

في هذا المجال أوضح الدكتور جيمس كينروس، وهو جراح جهاز هضمي وخبير في صحة الأمعاء، أنه «إذا تناولتَ مضاداً حيوياً واسع الطيف، فمن المحتمل أن تلاحظ انخفاضاً في ميكروبات أمعائك بمقدار 40 ألف ضعف -أي تدميراً كاملاً لهذا النظام البيئي».

وأظهرت دراسة أُجريت في واشنطن أن جرعة واحدة من المضادات الحيوية واسعة الطيف تركت ميكروبيوماً مشابهاً لمرضى العناية المركزة لدى الأصحاء. لم يتعافَ البعض منهم أبداً.

ومما يثير القلق، أن بعض الدراسات تشير إلى أن الطريقة التي يمكن أن تُغير بها المضادات الحيوية ميكروبيوم الأمعاء قد تؤثر على صحة الدماغ وخطر الإصابة بالخرف.

لحسن الحظ، فإن المضادات الحيوية الأكثر استهدافاً أقل ضرراً من التركيبات واسعة النطاق.

وقال كينروس: «ستشهد تغييراً جذرياً، مع تعافي تدريجي بعد نحو ستة أسابيع. لكن سيكون لها تأثير تراكمي. وإذا تناولتَ دوراتٍ متعددةً على مر السنين، فسيُغيّر ذلك ميكروبيومك بنسبة 100 في المائة».

كيف نحسن صحة الأمعاء بعد المضادات الحيوية؟

أرسلت إليّ إيلينا بانزيري قائمة طويلة من الأطعمة لأضيفها إلى نظامي الغذائي. أحتاج إلى مزيد من الألياف لتغذية البكتيريا النافعة -وهذا ليس مفاجئاً. أتناول كثيراً من الأطعمة بالفعل، لكن عليّ أن أزيد من تناول البصل والكراث والموز لتغذية بكتيريا أكيرمانسيا، إلى جانب التوت الغني بالبوليفينول، والعنب الأحمر، والقهوة السوداء، والحبوب الكاملة.

مع ذلك، لا تعتقد أنني أستطيع معالجة نقص البروبيوتيك بالنظام الغذائي وحده، ولذلك سأحتاج إلى مكملات غذائية. كما تقترح عليّ فحص مستوى فيتامين د، فهو يُعزز البكتيريا النافعة في أمعائي.

سأكرر اختبار GutID بعد ثلاثة أشهر لمعرفة ما إذا كانت هذه التعديلات الغذائية قد أحدثت فرقاً. يمكنك شراء اختبار واحد مقابل 349 جنيهاً إسترلينياً، أو حزمة TriCare (899 جنيهاً إسترلينياً)، والتي تتضمن ثلاثة اختبارات، للتحقق من ميكروبيوم الأمعاء لديك بمرور الوقت، والتحقق مما إذا كانت التدخلات تُحقق التأثير المطلوب.

بما أن ميكروبيومنا يختلف باختلاف بصمات الأصابع، يقول الدكتور كينروس إنه من الجيد إجراء الاختبار عندما يكون الشخص بصحة جيدة -في حالتي، قبل موجة المضادات الحيوية.

«لو كنت أعرف وضع أمعائك قبل ثلاث سنوات، لساعدتني على استعادة حالتها الطبيعية. لذا، أشجع الناس على إجراء هذه الاختبارات عندما يكونون بصحة جيدة بدلاً من عندما يمرضون».

ماذا علينا أن نفعل للحفاظ على صحة ميكروبيومنا؟

لا يعارض كينروس المضادات الحيوية: «إذا كنت بحاجة إليها، فتناولها». ولكنه تمنى أن يرى المزيد من «الحفاظ على الميكروبيوم» بين العاملين في المجال الطبي. في عيادته، حيث يتعامل مع مرضى يعانون من مشكلات معوية مُزعجة، يراجع باستمرار مرضى يعانون من ندوب ما بعد المضادات الحيوية. يُصابون بأعراض داء الأمعاء الالتهابي (IBD)، ويلاحظ الطبيب فرط نمو الميكروبات ويصف لهم المزيد من المضادات الحيوية، إنها حلقة مفرغة.

عندما تسوء الأمور بشدة، يقترح إجراء عمليات زرع براز حيث تُزرع الميكروبات من متبرع سليم.

لكن عادةً ما تحتاج ميكروباتهم ببساطة إلى «الراحة والمساحة الكافية للنمو مجدداً».

ما نحتاج إلى معرفته عند تناول مضادات حيوية؟

عند تناولك مضاداً حيوياً، هناك بعض الأمور التي يجب عليك فعلها، وفقاً لكينروس، وقال:

أولاً، مناقشة طبيبك. اسأله: هل أتناول أضيق نطاق ممكن من المضادات الحيوية لهذه المشكلة تحديداً؟

هذا يعني أنه يجب عليه إجراء مزرعة للبكتيريا التي يعتقد أنها تُسبب العدوى لديك ومحاولة تحديد تلك البكتيريا، للتأكد من أنك تتناول الجرعة المناسبة من المضاد الحيوي الذي تحتاج إليه.

ثانياً، تأكد من أن المضاد الحيوي الذي تتناوله يعمل بأقصى فاعلية ممكنة، لذا عليك مراقبة نظامك الغذائي. لا أطعمة فائقة المعالجة من فضلك، ولا سكريات مكررة، ولا كحول. النظام الغذائي النباتي الغني بالألياف يساعد المضادات الحيوية على العمل بشكل أفضل. ويمكنك استكمال ذلك بالبريبيوتيك أو البروبيوتيك.

كيف نساعد أنفسنا بالنظام الغذائي؟

يضطر معظم الناس لتناول المضادات الحيوية في مرحلة ما من حياتهم. وبينما يمكن لميكروبيوم الأمعاء أن يتعافى تلقائياً بعد تناول المضادات الحيوية، تُظهر الأبحاث أن سرعة وسهولة التعافي تعتمد على عوامل مثل النظام الغذائي ونمط الحياة. لذلك، قد يكون من المفيد معرفة ما يمكنك فعله للمساعدة في استعادة صحة أمعائك بعد تناول المضادات الحيوية.

إليك بعض الأمور التي يمكنك القيام بها للمساعدة في الحفاظ على صحة أمعائك قدر الإمكان قبل وفي أثناء وبعد تناول المضادات الحيوية:

تناول أطعمة غنية بالبروبيوتيك

البروبيوتيك هي بكتيريا حية مفيدة، وعند تناولها، يمكن أن تفيد جسمك بالكامل -بما في ذلك أمعاؤك. يمكن للبروبيوتيك أن يساعد في منع خلل التوازن البكتيري من خلال توفير مزيد من البكتيريا النافعة التي تحتاج إليها أمعاؤك. يُعد تناول المزيد من أطعمة البروبيوتيك في أثناء وبعد دورة المضادات الحيوية طريقة ذكية للقيام بذلك.

ومن أمثلة الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك:

- أنواع معينة من الزبادي (ابحث عن عبارة «يحتوي على بكتيريا حية ونشطة» على العبوة).

- الكفير، والكومبوتشا، ومشروبات البروبيوتيك الأخرى.

- اللبن الرائب المخمر.

- ميسو.

- تمبيه.

- مخلل الملفوف.

- كيمتشي.

- بعض أنواع الجبن.


مقالات ذات صلة

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

صحتك تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك  الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

رغم أن المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن أصبحت جزءاً من الروتين الصحي لدى كثيرين، فإن بعضها قد يتسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)
تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)
TT

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)
تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت»، فقد حلل الباحثون بيانات ما يقرب من 200 ألف بالغ في الولايات المتحدة، وتوصلوا إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الخفيفة بعد وجبة العشاء ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بنوعين من أمراض الكبد هما تليف الكبد ومرض الكبد الدهني، بنسب تتراوح بين 20 و30 في المائة.

وهذان المرضان هما من أكثر أشكال أمراض الكبد شيوعاً، وهما من الحالات التي قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك السرطان.

وأشار الباحثون إلى أن السبب المحتمل وراء هذا الارتباط بين تناول الوجبات الخفيفة ليلاً ومشاكل الكبد قد يرتبط بالساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم النوم والاستيقاظ والعديد من الوظائف الحيوية.

وقال أندرو ماكهيل، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ المشارك المتخصص في النوم والإيقاعات البيولوجية بجامعة أوريغون للصحة والعلوم: «نلاحظ مراراً وتكراراً أن توقيت السلوكيات، سواء تعلق الأمر بالنوم أو تناول الطعام أو ممارسة الرياضة، له أهمية كبيرة وتأثير كبير على الصحة».

وتأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه أبحاث أخرى إلى أن العمل ليلاً قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية، وأن هذا الاضطراب قد يرتبط بتغيرات في الجينات. كما ترتفع معدلات السمنة وأمراض القلب بين العاملين ليلاً، وهي نتائج ربطها باحثون من جامعة هارفارد بعدم التوافق بين الساعة الداخلية للجسم ومواعيد النوم وتناول الطعام المعتادة.

وأوضح ماكهيل أن تناول الطعام ليلاً يقلل قدرة الجسم على التعامل مع الطعام بكفاءة من خلال عمليات التمثيل الغذائي، في حين أشار الدكتور روبرت ويلتشانسكي، الذي شارك أيضاً في الدراسة، إلى أن الكبد «يتناغم بشكل كبير مع الإيقاعات البيولوجية للجسم».

ولا يقتصر خطر الإصابة بأمراض الكبد على توقيت الوجبات وحده، إذ ربطت دراسات سابقة بين تناول المشروبات الغازية والأطعمة فائقة المعالجة، مثل البسكويت المحلّى ورقائق البطاطس، وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الكبد.

وتتنوع أمراض الكبد، وقد تمر بعض الحالات دون أعراض واضحة. لكن أعراض تليف الكبد قد تشمل الإرهاق، وفقدان الشهية، وتراجع الرغبة الجنسية، واصفرار الجلد والعينين، والحكة، والغثيان أو القيء.

ورغم هذه النتائج، أكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم طبيعة العلاقة بين توقيت تناول الطعام وأمراض الكبد بشكل أفضل.


علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
TT

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية، فضلاً عن بعض الأمراض الجلدية والعدوى المنقولة جنسياً.

وهذه العلامة هي تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر، بالقرب من الجلد، إلى اللون الأحمر.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذا الجزء يُعرف باسم «الهلال الظفري»، وهو المنطقة التي تتكوّن فيها خلايا الظفر الجديدة وتبدأ منها عملية نموه. ويظهر الهلال بوضوح أكبر في الإبهام، بينما يصبح أصغر وأقل وضوحاً في بقية الأصابع.

ويكون لون الهلال عادةً أبيض بسبب سماكة الظفر في هذه المنطقة، التي تحجب الأوعية الدموية الموجودة أسفله. كما أن عدم ظهور هذا الهلال لدى بعض الأشخاص لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية.

لكن تغيّر لونه إلى الأحمر قد يستدعي الانتباه، خاصةً عندما يظهر في عدة أظافر، وفقاً للدراسة الحديثة التي أوضحت أن اللون الأحمر قد يشير إلى نشاط مرض جهازي أو مشكلة موضعية.

واستعرض الباحثون دراسات تعود إلى عام 1954، حين نُشرت أولى الأبحاث التي تناولت هذه العلامة. وأظهرت إحدى الدراسات أن 61 في المائة من الأشخاص الذين فُحصوا وكانت لديهم هالة حمراء في الأظافر كانوا يعانون من قصور القلب.

كما رُصدت هذه العلامة لدى أشخاص مصابين بأمراض أخرى، منها انتفاخ الرئة والتهاب الشعب الهوائية المزمن، وتليّف الكبد، وأنواع من السرطان، مثل سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الدم النخاعي وكثرة الحمر الحقيقية (وهو سرطان دم يسبب زيادة كثافة الدم وبطء تدفقه).

وأشارت أبحاث لاحقة إلى ارتباط الهالة الحمراء ببعض أمراض المناعة الذاتية، مثل الثعلبة البقعية والالتهاب العضلي الجلدي والذئبة الحمامية الجهازية، إلى جانب الصدفية والتسمم بأول أكسيد الكربون، وكذلك الورم الحبيبي اللمفي المنقول جنسياً، وهو عدوى تسببها أنواع معينة من بكتيريا الكلاميديا.

ومع ذلك، لا يزال السبب الدقيق وراء ارتباط هذه العلامة بالأمراض المختلفة غير معروف، وفقاً للباحثين.

وأكد الفريق أن ظهور الهلال الأحمر لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض خطير، تماماً كما أن ظهور الهلال باللون الأبيض لا يضمن خلو الشخص من الأمراض.

لكنهم أشاروا إلى أن العلامة تكتسب أهمية أكبر عندما تظهر في عدة أظافر، أما إذا ظهرت في ظفر واحد فقط، فغالباً ما يكون السبب موضعياً، مثل التعرض لإصابة تحت ذلك الظفر.

وتعتمد الأظافر في نموها المستمر على إمداد منتظم بالعناصر الغذائية والأكسجين وتدفق الدم، ولذلك قد تنعكس بعض التغيرات الصحية على شكلها أو لونها أو طريقة نموها.

وأكَّد الباحثون على ضرورة زيارة الطبيب عند ملاحظة الهالة الحمراء، لأنها قد تسهم في الكشف المبكر عن الأمراض الجهازية المهمة.


دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
TT

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)

أجرى باحثون دراسة جديدة في جامعة تورونتو الكندية توصلت إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها، بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم.

ووجد الباحثون أيضاً أن النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان، وهو ما قد يشير إلى «تاريخ تطوري أعمق» للعلاقة بين الإنسان والكلب، حسب مينغ في لي، المشارك في إعداد الدراسة، الذي كان طالب دراسات عليا في الأنثروبولوجيا التطورية وقت إجرائها.

ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One»، وأُجريت خلال جائحة «كوفيد-19» ضمن مشروع أوسع يقارن أنماط النشاط لدى الذئاب التي اعتادت التعامل مع البشر والكلاب المستأنسة.

واستخدم الباحثون أجهزة لتتبع النشاط، شبيهة بأجهزة «فيتبيت»، لمراقبة النشاط الليلي لدى 25 شخصاً و38 كلباً في جنوب أونتاريو بكندا، على مدار أربعة أسابيع، وفق ما أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية.

وارتدى المشاركون الأجهزة في معاصمهم، فيما وُضعت الأجهزة على أطواق الكلاب، التي كانت جميعها من سلالتي الهاسكي والمالاموت، ولم يكن أي منها يعاني مشكلات صحية.

وكانت معظم الكلاب تنام على السرير أو في الغرفة نفسها مع أصحابها، فيما نام عدد قليل منها في غرف منفصلة.

وحلل الباحثون مدة النوم وجودته لدى البشر والكلاب باستخدام بيانات الأجهزة، إلى جانب استبيان قيّم فيه المشاركون جودة نومهم بأنفسهم.

ورغم أن نصف المشاركين تقريباً، ولا سيما الذين ينامون مع أكثر من كلب، أفادوا بتعرض نومهم للاضطراب، لم تُظهر بيانات أجهزة التتبع أن مشاركة السرير مع الكلاب أثرت في جودة نوم أي من الطرفين أو مدته.

وقالت لافانيا ناغيندران، الباحثة في الأنثروبولوجيا وإحدى المشاركات في إعداد الدراسة، إن الأشخاص الذين أفادوا بسوء النوم عند مشاركة السرير مع عدة كلاب لم تظهر لديهم النتيجة نفسها في بيانات الأجهزة.

وعند تحليل أنماط النشاط المتزامن، اكتشف الباحثون أن البشر والكلاب يتحركون في أوقات متقاربة أثناء النوم، لكن البشر كانوا يبدأون الحركة أولاً، ما يؤدي إلى إزعاج الكلاب، وليس العكس، وفقاً للي.

وتتعارض هذه النتيجة مع دراسة نُشرت عام 2020، وخلصت إلى أن الكلاب تؤثر في حركة البشر ليلاً أكثر مما يؤثر البشر في حركة الكلاب.

كما لم يجد الباحثون فرقاً في النتائج بين الكلاب التي تنام على السرير مع أصحابها وتلك التي تنام في مكان قريب.

ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى بعض القيود، منها صغر عدد المشاركين، وارتفاع نسبة النساء مقارنة بالرجال، وعدم تنوع سلالات الكلاب.

هل تساعد الكلاب أصحابها على النوم بصورة أفضل؟

أظهرت أبحاث سابقة نتائج متباينة بشأن النوم مع الحيوانات الأليفة. فقد ربطت دراسة نُشرت عام 2023 في دورية «Human-Animal Interactions» بين اقتناء الحيوانات الأليفة وسوء النوم، فيما وجدت دراسة أجرتها مايو كلينك عام 2017 أن الأشخاص ينامون بصورة أفضل عندما يكون الكلب بالقرب منهم، باستثناء الحالات التي ينام فيها الكلب على السرير نفسه.

وقد تساعد الكلاب أصحابها على تحسين عادات النوم من خلال دفعهم إلى الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم؛ إذ تميل هذه الحيوانات إلى اتباع روتين منتظم للأكل والتنزه والنوم.

وقال دبليو كريستوفر وينتر، اختصاصي طب النوم في مركز شارلوتسفيل لطب الأعصاب والنوم بولاية فرجينيا، إن الكلاب تؤدي دور «مزامنات زمنية»، أي إنها توفر إشارات تساعد على تحديد مواعيد الأنشطة اليومية، مثل تناول الطعام والخروج للتنزه والنوم.

وأضاف أن التزام الكلاب بإيقاع يومي محدد قد يكون مفيداً للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تنظيم عاداتهم، مشيراً إلى أن الحفاظ على الانتظام في مواعيد النوم قد يكون أهم من عدد ساعات النوم وحده.

لكن الكلاب ليست جميعها رفقاء مثاليين للنوم. فالكلاب الكبيرة قد تستحوذ على مساحة واسعة من السرير والأغطية، كما يمكن للكلاب بمختلف أحجامها أن تستيقظ ليلاً عند سماع أصوات عشوائية أو رؤية ومضات ضوئية.

وأشار وينتر، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن بعض السلالات، مثل كلاب البج والبوسطن تيرير والبولدوغ الفرنسي، قد تعاني تشوهات في مجرى الهواء العلوي تجعل شخيرها مرتفعاً، ما قد يزعج أصحابها.

وقال مازحاً: «بعض أسوأ حالات الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم التي سمعتها في حياتي كانت لكلب ينام عند الرابعة عصراً، بينما تشاهد مباراة كرة قدم».