المضادات الحيوية تدمر صحة الأمعاء... كيف نعيد ترميمها؟

المضادات الحيوية تدمر ميكروبات أمعائنا التي تعد مهمة لجهازنا المناعي (رويترز)
المضادات الحيوية تدمر ميكروبات أمعائنا التي تعد مهمة لجهازنا المناعي (رويترز)
TT

المضادات الحيوية تدمر صحة الأمعاء... كيف نعيد ترميمها؟

المضادات الحيوية تدمر ميكروبات أمعائنا التي تعد مهمة لجهازنا المناعي (رويترز)
المضادات الحيوية تدمر ميكروبات أمعائنا التي تعد مهمة لجهازنا المناعي (رويترز)

الأمعاء السليمة هي سر الصحة، نادراً ما يمر أسبوع من دون دراسة جديدة أو خبير يُشيد بتوازن الميكروبيوم، وفق تقرير «تليغراف».

ميكروبات أمعائنا هي نجوم جهازنا المناعي، والمكون السري الضروري لقلب ودماغ سعيدين.

ويبدو أن الأداء الإدراكي، تحت رحمة مليارات، إن لم يكن تريليونات، من الميكروبات والبكتيريا والفطريات والفيروسات، التي استقرت في قولوننا. لم تكن هذه الميكروبات الصغيرة على رادارنا حتى العقد الماضي.

ويعد تناول المضادات الحيوية مدمراً لصحة الأمعاء، إذ يمكن أن تقضي المضادات الحيوية على أعداد كبيرة من البكتيريا المفيدة، مما يؤدي إلى إضعاف الأمعاء.

فمهمة المضادات الحيوية هي القضاء على البكتيريا الضارة المُسببة للعدوى والأمراض. ولحسن الحظ، تُؤدي هذه المهمة بكفاءة. لكن المضادات الحيوية لا تُميز بين البكتيريا الضارة والنافعة. هذا يعني أنه بالإضافة إلى قتل البكتيريا الضارة المُسببة للمرض، تقتل المضادات الحيوية أيضاً البكتيريا النافعة.

كيف تُلحق المضادات الحيوية الضرر بصحة أمعائنا؟

في هذا المجال أوضح الدكتور جيمس كينروس، وهو جراح جهاز هضمي وخبير في صحة الأمعاء، أنه «إذا تناولتَ مضاداً حيوياً واسع الطيف، فمن المحتمل أن تلاحظ انخفاضاً في ميكروبات أمعائك بمقدار 40 ألف ضعف -أي تدميراً كاملاً لهذا النظام البيئي».

وأظهرت دراسة أُجريت في واشنطن أن جرعة واحدة من المضادات الحيوية واسعة الطيف تركت ميكروبيوماً مشابهاً لمرضى العناية المركزة لدى الأصحاء. لم يتعافَ البعض منهم أبداً.

ومما يثير القلق، أن بعض الدراسات تشير إلى أن الطريقة التي يمكن أن تُغير بها المضادات الحيوية ميكروبيوم الأمعاء قد تؤثر على صحة الدماغ وخطر الإصابة بالخرف.

لحسن الحظ، فإن المضادات الحيوية الأكثر استهدافاً أقل ضرراً من التركيبات واسعة النطاق.

وقال كينروس: «ستشهد تغييراً جذرياً، مع تعافي تدريجي بعد نحو ستة أسابيع. لكن سيكون لها تأثير تراكمي. وإذا تناولتَ دوراتٍ متعددةً على مر السنين، فسيُغيّر ذلك ميكروبيومك بنسبة 100 في المائة».

كيف نحسن صحة الأمعاء بعد المضادات الحيوية؟

أرسلت إليّ إيلينا بانزيري قائمة طويلة من الأطعمة لأضيفها إلى نظامي الغذائي. أحتاج إلى مزيد من الألياف لتغذية البكتيريا النافعة -وهذا ليس مفاجئاً. أتناول كثيراً من الأطعمة بالفعل، لكن عليّ أن أزيد من تناول البصل والكراث والموز لتغذية بكتيريا أكيرمانسيا، إلى جانب التوت الغني بالبوليفينول، والعنب الأحمر، والقهوة السوداء، والحبوب الكاملة.

مع ذلك، لا تعتقد أنني أستطيع معالجة نقص البروبيوتيك بالنظام الغذائي وحده، ولذلك سأحتاج إلى مكملات غذائية. كما تقترح عليّ فحص مستوى فيتامين د، فهو يُعزز البكتيريا النافعة في أمعائي.

سأكرر اختبار GutID بعد ثلاثة أشهر لمعرفة ما إذا كانت هذه التعديلات الغذائية قد أحدثت فرقاً. يمكنك شراء اختبار واحد مقابل 349 جنيهاً إسترلينياً، أو حزمة TriCare (899 جنيهاً إسترلينياً)، والتي تتضمن ثلاثة اختبارات، للتحقق من ميكروبيوم الأمعاء لديك بمرور الوقت، والتحقق مما إذا كانت التدخلات تُحقق التأثير المطلوب.

بما أن ميكروبيومنا يختلف باختلاف بصمات الأصابع، يقول الدكتور كينروس إنه من الجيد إجراء الاختبار عندما يكون الشخص بصحة جيدة -في حالتي، قبل موجة المضادات الحيوية.

«لو كنت أعرف وضع أمعائك قبل ثلاث سنوات، لساعدتني على استعادة حالتها الطبيعية. لذا، أشجع الناس على إجراء هذه الاختبارات عندما يكونون بصحة جيدة بدلاً من عندما يمرضون».

ماذا علينا أن نفعل للحفاظ على صحة ميكروبيومنا؟

لا يعارض كينروس المضادات الحيوية: «إذا كنت بحاجة إليها، فتناولها». ولكنه تمنى أن يرى المزيد من «الحفاظ على الميكروبيوم» بين العاملين في المجال الطبي. في عيادته، حيث يتعامل مع مرضى يعانون من مشكلات معوية مُزعجة، يراجع باستمرار مرضى يعانون من ندوب ما بعد المضادات الحيوية. يُصابون بأعراض داء الأمعاء الالتهابي (IBD)، ويلاحظ الطبيب فرط نمو الميكروبات ويصف لهم المزيد من المضادات الحيوية، إنها حلقة مفرغة.

عندما تسوء الأمور بشدة، يقترح إجراء عمليات زرع براز حيث تُزرع الميكروبات من متبرع سليم.

لكن عادةً ما تحتاج ميكروباتهم ببساطة إلى «الراحة والمساحة الكافية للنمو مجدداً».

ما نحتاج إلى معرفته عند تناول مضادات حيوية؟

عند تناولك مضاداً حيوياً، هناك بعض الأمور التي يجب عليك فعلها، وفقاً لكينروس، وقال:

أولاً، مناقشة طبيبك. اسأله: هل أتناول أضيق نطاق ممكن من المضادات الحيوية لهذه المشكلة تحديداً؟

هذا يعني أنه يجب عليه إجراء مزرعة للبكتيريا التي يعتقد أنها تُسبب العدوى لديك ومحاولة تحديد تلك البكتيريا، للتأكد من أنك تتناول الجرعة المناسبة من المضاد الحيوي الذي تحتاج إليه.

ثانياً، تأكد من أن المضاد الحيوي الذي تتناوله يعمل بأقصى فاعلية ممكنة، لذا عليك مراقبة نظامك الغذائي. لا أطعمة فائقة المعالجة من فضلك، ولا سكريات مكررة، ولا كحول. النظام الغذائي النباتي الغني بالألياف يساعد المضادات الحيوية على العمل بشكل أفضل. ويمكنك استكمال ذلك بالبريبيوتيك أو البروبيوتيك.

كيف نساعد أنفسنا بالنظام الغذائي؟

يضطر معظم الناس لتناول المضادات الحيوية في مرحلة ما من حياتهم. وبينما يمكن لميكروبيوم الأمعاء أن يتعافى تلقائياً بعد تناول المضادات الحيوية، تُظهر الأبحاث أن سرعة وسهولة التعافي تعتمد على عوامل مثل النظام الغذائي ونمط الحياة. لذلك، قد يكون من المفيد معرفة ما يمكنك فعله للمساعدة في استعادة صحة أمعائك بعد تناول المضادات الحيوية.

إليك بعض الأمور التي يمكنك القيام بها للمساعدة في الحفاظ على صحة أمعائك قدر الإمكان قبل وفي أثناء وبعد تناول المضادات الحيوية:

تناول أطعمة غنية بالبروبيوتيك

البروبيوتيك هي بكتيريا حية مفيدة، وعند تناولها، يمكن أن تفيد جسمك بالكامل -بما في ذلك أمعاؤك. يمكن للبروبيوتيك أن يساعد في منع خلل التوازن البكتيري من خلال توفير مزيد من البكتيريا النافعة التي تحتاج إليها أمعاؤك. يُعد تناول المزيد من أطعمة البروبيوتيك في أثناء وبعد دورة المضادات الحيوية طريقة ذكية للقيام بذلك.

ومن أمثلة الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك:

- أنواع معينة من الزبادي (ابحث عن عبارة «يحتوي على بكتيريا حية ونشطة» على العبوة).

- الكفير، والكومبوتشا، ومشروبات البروبيوتيك الأخرى.

- اللبن الرائب المخمر.

- ميسو.

- تمبيه.

- مخلل الملفوف.

- كيمتشي.

- بعض أنواع الجبن.


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.