السعودية والهند توسعان «الشراكة الاستراتيجية» وتتفقان على تعزيز التعاون والتنسيق بينهما دولياً

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي خلال عقدهما جلسة مباحثات رسمية (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي خلال عقدهما جلسة مباحثات رسمية (واس)
TT

السعودية والهند توسعان «الشراكة الاستراتيجية» وتتفقان على تعزيز التعاون والتنسيق بينهما دولياً

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي خلال عقدهما جلسة مباحثات رسمية (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي خلال عقدهما جلسة مباحثات رسمية (واس)

رحبت السعودية والهند بتوسيع «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي» ليشمل 4 لجان وزارية، مما يعكس تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وذلك من خلال إضافة لجنة وزارية للتعاون الدفاعي، ولجنة وزارية للتعاون في مجالي السياحة والثقافة.

واتفق البلدان على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بينهما في المنظمات والمحافل الدولية، ومنها «مجموعة العشرين» وصندوق النقد والبنك الدوليان، لدعم جهود مواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وذلك في البيان المشترك الصادر في ختام زيارة ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، إلى السعودية.

ولي العهد السعودي خلال استقباله رئيس الوزراء الهندي (واس)

وذكر البيان أنه بدعوة من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قام رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي بزيارة دولة للسعودية، في 22 أبريل (نيسان) الحالي، وتعد هذه الزيارة هي الثالثة لدولة رئيس الوزراء ناريندرا مودي للمملكة، وتأتي بعد الزيارة الرسمية التاريخية التي قام بها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الهند في سبتمبر (أيلول) 2023، للمشاركة في قمة مجموعة العشرين، والرئاسة المشتركة للاجتماع «الأول» لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي».

ولي العهد السعودي خلال استقباله رئيس الوزراء الهندي (واس)

واستقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، في قصر السلام بمدينة جدة، وعقدا جلسة مباحثات رسمية، استعرضا خلالها علاقات الصداقة المتينة بين السعودية والهند، والروابط الوثيقة بين شعبيهما الصديقين.

وأشار الجانبان إلى أن الأساس المتين للعلاقة الثنائية بين البلدين قد تعزز من خلال الشراكة الاستراتيجية التي تغطي مجالات متنوعة، بما فيها الدفاع والأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والزراعة والثقافة والصحة والتعليم والروابط الشعبية. وتم تبادل وجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية الراهنة ذات الاهتمام المشترك.

وقدم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، التهنئة للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على فوز السعودية باستضافة معرض «إكسبو» الدولي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.

مباحثات رسمية سعودية هندية (واس)

وأجرى القائدان مباحثات بنَّاءة حول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وترأسا الاجتماع «الثاني» لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي».

واستعرض الجانبان التقدم المحرَز في أعمال المجلس منذ اجتماعهما في شهر سبتمبر 2023، وأعربا عن ارتياحهما لنتائج عمل اللجنتين الوزاريتين: لجنة التعاون السياسي والأمني والاجتماعي والثقافي ولجانها الفرعية، ولجنة الاقتصاد والاستثمارات ومجموعات العمل المشتركة التابعة لها، في مجالات متنوعة. وفي هذا الصدد، رحبا بتوسيع «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي» ليشمل 4 لجان وزارية، مما يعكس تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وذلك من خلال إضافة لجنة وزارية للتعاون الدفاعي، ولجنة وزارية للتعاون في مجالي السياحة والثقافة.

وأعرب القائدان عن تقديرهما للزيارات المكثفة رفيعة المستوى المتبادلة من مختلف الوزارات، والتي عززت الثقة والتفاهم المتبادل بين الجانبين.

وفي ختام الاجتماع، وقَّع القائدان على محضر الاجتماع «الثاني» لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي».

وأعرب الجانب الهندي عن تقديره للمملكة، لاستمرارها في رعاية 2.7 مليون مواطن هندي مقيم في المملكة، مما يعكس الروابط القوية بين الشعبين. وهنأ الجانب الهندي المملكة على نجاحها في تنظيم موسم الحج لعام 2024، وأعرب عن تقديره للجهود التي تقدمها المملكة للحجاج والمعتمرين والزوار من جمهورية الهند، ومستوى التنسيق العالي بين البلدين فيما يحقق راحتهم.

ورحَّب الجانبان بنمو العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين في السنوات الأخيرة. وهنأ الجانب الهندي المملكة على التقدم المحرز في تحقيق أهداف «رؤية 2030». وأعرب الجانب السعودي عن تقديره للنمو الاقتصادي المستدام للهند، ورؤيتها المتمثلة في أن تصبح دولة متقدمة بحلول عام 2047. واتفق الجانبان على تعزيز العمل بينهما في المجالات ذات الاهتمام المشترك، لتحقيق الأهداف الوطنية لكل منهما، وتحقيق الازدهار المشترك.

مجلس الشراكة السعودي الهندي خلال عقد جلسته في جدة (واس)

وأعرب القائدان عن ارتياحهما للتقدم المحرز في المناقشات التي جرت في إطار «فريق العمل رفيع المستوى» الذي تم تشكيله في عام 2024، بهدف تعزيز تدفقات الاستثمار بين البلدين، وانطلاقاً من سعي المملكة للاستثمار في جمهورية الهند في مجالات متعددة، بما في ذلك: الطاقة، والبتروكيماويات، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والتكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الرقمية، والاتصالات، والأدوية والتصنيع، والصحة.

وتوصل «فريق العمل رفيع المستوى» إلى تفاهم في مجالات متعددة، من شأنها أن تعزز تدفق الاستثمار بشكل أسرع. وأشار القائدان إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار «فريق العمل رفيع المستوى» للتعاون في إنشاء مصفاتين. ويعدُّ التقدم الذي أحرزه «فريق العمل رفيع المستوى» في مجالات مثل الضرائب، إنجازاً كبيراً لتعزيز التعاون في المستقبل.

وأكد الجانبان رغبتهما في استكمال مفاوضات «اتفاقية الاستثمار الثنائية» في أقرب وقت ممكن. وأعرب الجانب الهندي عن تقديره لافتتاح مكتب لصندوق الاستثمارات العامة السعودي في جمهورية الهند، ليكون بمثابة نقطة محورية لتسهيل الاستثمار من قِبل الصندوق. وأشار الجانبان إلى أن عمل «فريق العمل رفيع المستوى» يؤكد على الشراكة الاقتصادية المتنامية بين الهند والمملكة، والتي تركز على النمو الاقتصادي المتبادل والاستثمارات التعاونية.

وأكد الجانبان التزامهما بتعزيز شراكتهما الاستثمارية المباشرة وغير المباشرة. وأشادا بنتائج منتدى الاستثمار السعودي الهندي الذي عُقد في نيودلهي، في سبتمبر 2023، والتعاون الفعَّال بين القطاعين العام والخاص في البلدين. وأشادا بتوسع الأنشطة الاستثمارية للشركات الهندية في المملكة، وأعربا عن تقديرهما لدور القطاع الخاص في تعزيز الاستثمارات المتبادلة، وتفعيل إطار التعاون بشأن تعزيز الاستثمار الثنائي بين الوكالة الوطنية لتشجيع وتيسير الاستثمار، التابعة لحكومة الهند (Invest India) ووزارة الاستثمار في المملكة. واتفقا على تسهيل تعزيز التعاون الثنائي في منظومة الشركات الناشئة، بما يسهم في النمو والابتكار المتبادل.

وفي مجال الطاقة، اتفق الجانب الهندي على العمل مع المملكة لتعزيز استقرار أسواق النفط العالمية، وتحقيق التوازن في ديناميكيات سوق الطاقة العالمية. وأكدا على ضرورة ضمان أمن إمدادات جميع مصادر الطاقة في الأسواق العالمية.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في عدة مجالات بقطاع الطاقة، تشمل إمدادات النفط الخام ومشتقاته، بما في ذلك غاز البترول المسال، والتعاون في برنامج احتياطي النفط الاستراتيجي الهندي، والمشاريع المشتركة في قطاعي التكرير والبتروكيماويات، بما في ذلك الصناعات التحويلية والمتخصصة، والاستخدامات المبتكرة للهيدروكربونات، والكهرباء، والطاقة المتجددة، بما في ذلك استكمال الدراسة المشتركة التفصيلية للربط الكهربائي بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات أتمتة الشبكات، وربطها، وأمن ومرونة الشبكات الكهربائية، ومشاريع الطاقة المتجددة، وتقنيات تخزين الطاقة، وتعزيز مشاركة الشركات من الجانبين في تنفيذ مشاريعها.

وأكد الجانبان على أهمية التعاون في مجال الهيدروجين الأخضر/ النظيف، بما في ذلك تحفيز الطلب، وتطوير تقنيات نقل وتخزين الهيدروجين، وتبادل الخبرات والتجارب لتطبيق أفضل الممارسات. وأكدا أهمية العمل على تطوير سلاسل التوريد والمشاريع المرتبطة بقطاع الطاقة، وتمكين التعاون بين الشركات، وتعزيز التعاون في مجال كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاكها في قطاعات المباني والصناعة والنقل، ورفع مستوى الوعي بأهميتها.

وفيما يخص تغيُّر المناخ، أكد الجانبان أهمية الالتزام بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية باريس، وضرورة وضع وتنفيذ اتفاقيات مناخية تركز على الانبعاثات دون المصادر. وأشاد الجانب الهندي بإطلاق المملكة مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، وأعرب عن دعمه لجهود المملكة في مجال تغير المناخ. وأكد الجانبان أهمية التعاون المشترك لتطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون، من خلال تعزيز السياسات التي تستخدم الاقتصاد الدائري للكربون كأداة لإدارة الانبعاثات، وتحقيق أهداف تغير المناخ.

مجلس الشراكة السعودي الهندي خلال عقد جلسته في جدة (واس)

وأعرب الجانب السعودي عن تقديره لمساهمات الهند في العمل المناخي العالمي، من خلال مبادرات رائدة، مثل «التحالف الدولي للطاقة الشمسية»، و«شمس واحدة- عالم واحد- شبكة واحدة»، و«تحالف من أجل البنية التحتية المقاومة للكوارث» (CDRI)، و«نمط الحياة من أجل البيئة» (LiFE)، و«الائتمان الأخضر العالمي».

وأعرب الجانبان عن ارتياحهما للنمو المطرد في التجارة الثنائية في السنوات الأخيرة؛ حيث تعد الهند «ثاني» أكبر شريك تجاري للسعودية، وتعد المملكة «خامس» أكبر شريك تجاري لجمهورية الهند في الفترة (2023- 2024). واتفق الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون لتنويع التجارة البينية. وفي هذا الصدد، اتفقا على أهمية تكثيف زيارات الأعمال، والوفود التجارية، وتنظيم فعاليات تجارية واستثمارية في البلدين. وفي هذا السياق، عبر الجانبان عن رغبتهما في بدء مفاوضات اتفاقية «التجارة الحرة بين الهند ومجلس التعاون الخليجي».

وأعرب الجانبان عن تقديرهما لتعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين، بوصفها ركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية بينهما، وذلك من خلال إنشاء لجنة وزارية للتعاون الدفاعي، تحت مظلة «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي». وأعربا عن ارتياحهما لما حققه تعاونهما الدفاعي المشترك، بما في ذلك كثير من المبادرات الرائدة، ومن أبرزها تنفيذ أول تمرين ميداني للقوات البرية (صدى تنسيق)، وتمرينين بحريين (المحيط الهندي)، إلى جانب كثير من الزيارات رفيعة المستوى، والتدريبات المتبادلة، بما يسهم في أمن المنطقة واستقرارها. ورحب الجانبان بنتائج الاجتماع «السادس» لـ«اللجنة المشتركة للتعاون الدفاعي» الذي عُقد في مدينة الرياض في شهر سبتمبر 2024، مشيرين إلى بدء المحادثات على مستوى الأركان بين القوات (البحرية، والبرية، والجوية) في البلدين. واتفقا على تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.

وأشاد الجانبان باستمرار التعاون بين البلدين في المجالات الأمنية، وأكدا أهمية هذا التعاون لتعزيز الأمن والاستقرار. كما أكدا أهمية تعزيز التعاون بينهما في مجالات الأمن السيبراني، وأمن الحدود البحرية، ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، ومكافحة المخدرات والاتجار بها.

وأدان الجانبان بأشد العبارات الهجوم الإرهابي المروع الذي وقع في باهالجام، في جامو وكشمير، بتاريخ 22 أبريل الحالي، والذي أودى بحياة مدنيين أبرياء. وفي هذا السياق، أدان الجانبان الإرهاب والتطرف العنيف بجميع أشكاله ومظاهره. واتفقا على أنه لا يمكن تبرير أي عمل إرهابي مهما كان السبب. وعبَّرا عن رفضهما أي محاولة لربط الإرهاب بأي عِرق أو دين أو ثقافة. ورحبا بالتعاون المتميز بين الجانبين في مكافحة الإرهاب وتمويله. وأدانا الإرهاب العابر للحدود. ودعا الجانبان جميع الدول إلى رفض استخدام الإرهاب ضد الدول الأخرى، وتفكيك البنية التحتية للإرهاب حيثما وُجدت، وتقديم مرتكبيه إلى العدالة على وجه السرعة. وشددا على ضرورة منع الوصول إلى الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، لارتكاب أعمال إرهابية ضد دول أخرى.

وأشاد الجانبان بالتعاون القائم في مجال الصحة، والجهود المبذولة لمكافحة المخاطر والتحديات الصحية الحالية والمستقبلية. ورحبا بتوقيع «مذكرة التفاهم للتعاون في مجال الصحة بين البلدين». وقدَّم الجانب الهندي التهنئة للجانب السعودي على استضافة المملكة الناجحة لـ«المؤتمر الوزاري الرابع بشأن مقاومة مضادات الميكروبات» الذي عُقد بمدينة جدة، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. ورحَّب الجانب الهندي بالمبادرات التي اتخذتها الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة، لمعالجة القضايا المتعلقة بالتسعير المرجعي والتسجيل السريع للأدوية الهندية في المملكة. ورحب الجانبان بتمديد «مذكرة التفاهم للتعاون في مجال تنظيم المنتجات الطبية» بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة والهيئة المركزية للرقابة على معايير الأدوية في جمهورية الهند، لمدة 5 سنوات إضافية.

مراسم استقبال رسمية لرئيس الوزراء الهندي (واس)

وأكد الجانبان أهمية التعاون في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك المجالات الجديدة والناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأشباه الموصلات. واتفقا على أهمية الحوكمة الرقمية، واستكشاف آفاق التعاون في هذا المجال. وأعربا عن ارتياحهما لتوقيع «مذكرة التفاهم للتعاون في القطاعين التنظيمي والرقمي» بين هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في المملكة وهيئة تنظيم الاتصالات في جمهورية الهند.

وأشار الجانبان إلى أن مذكرة التفاهم بشأن التعاون الفضائي الموقعة خلال هذه الزيارة، ستمهد الطريق لتعزيز التعاون في مجال الفضاء، بما في ذلك استخدام مركبات الإطلاق والمركبات الفضائية والأنظمة الأرضية، وتطبيقات تكنولوجيا الفضاء، والبحث والتطوير، والمشاركة الأكاديمية، وريادة الأعمال.

وأشاد الجانبان بعمق الروابط الثقافية والشعبية بين البلدين، ورحبا بإنشاء لجنة وزارية للتعاون الثقافي والسياحي، في إطار مجلس الشراكة الاستراتيجية. واتفق الجانبان على تعزيز التعاون من خلال التبادلات الثقافية والمهرجانات والتعاون في مجال التراث الثقافي، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما اتفقا على تعزيز التعاون في مجال السياحة، بما في ذلك من خلال بناء القدرات والسياحة المستدامة. كما أشارا إلى توسع الفرص المتاحة في مجالات الإعلام والترفيه والرياضة، مدعومة بالروابط الشعبية المتينة بين البلدين.

وأشاد الجانبان بمستوى التعاون الثقافي بين المملكة وجمهورية الهند، من خلال المشاركة الفاعلة في القطاعات الرئيسة، بما فيها: التراث، والسينما، والأدب، والفنون الأدائية والبصرية. واتفقا على أن إنشاء لجنة وزارية معنية بالسياحة والتعاون الثقافي تحت مظلة «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي»، سيكون خطوة مهمة نحو تعميق هذه الشراكة.

وأعرب الجانبان عن تقديرهما للتعاون طويل الأمد بين البلدين في مجالات الزراعة والأمن الغذائي، بما في ذلك تجارة الأسمدة. وعبَّرا عن سعيهما إلى إبرام اتفاقيات طويلة الأجل لضمان إمدادات آمنة، والاستثمارات المتبادلة، والمشاريع المشتركة، بما يسهم في بناء تعاون استراتيجي طويل الأمد في هذا المجال.

وأشاد الجانبان بالزخم المتزايد في التعاون التعليمي والعلمي بين البلدين، مؤكدين على أهميته الاستراتيجية في تشجيع الابتكار، وبناء القدرات، والتنمية المستدامة. ورحب الجانب السعودي بالفرص المتاحة للجامعات الهندية الرائدة للوجود في المملكة.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال العمل والموارد البشرية، وتحديد فرص التعاون.

واستذكر الجانبان توقيع «مذكرة التفاهم حول مبادئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا مع دول أخرى» في شهر سبتمبر 2023، خلال الزيارة الرسمية للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الهند، وأعربا عن التزامهما المتبادل بالعمل معاً لتحقيق رؤية الربط على النحو المتوقع في الممر؛ بما في ذلك تطوير وإعادة تأهيل البنية التحتية التي تشمل السكك الحديدية، وربط المواني، لزيادة مرور السلع والخدمات، وتعزيز التجارة بين أصحاب المصلحة، وربط البيانات، وربط الشبكة الكهربائية. وفي هذا الصدد، رحب الجانبان بالتقدم المحرز في إطار «مذكرة التفاهم بشأن الربط الكهربائي، والهيدروجين النظيف/ الأخضر، وسلاسل التوريد» الموقعة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كما أعرب الجانبان عن ارتياحهما لزيادة خطوط الشحن بين البلدين.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في المنظمات والمحافل الدولية، ومنها «مجموعة العشرين» وصندوق النقد والبنك الدوليان، لدعم جهود مواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي. وأشادا بالتعاون القائم بينهما في إطار العمل المشترك لمعالجة الديون، بما يتجاوز نطاق «مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين» التي صادق عليها قادة دول «مجموعة العشرين» في قمة المجموعة برئاسة المملكة عام 2020. وشددا على أهمية تعزيز تنفيذ الإطار المشترك، بوصفه المنصة الرئيسة والأشمل للتنسيق بين الدائنين الرسميين (الدائنين من الدول النامية ودائني نادي باريس) والقطاع الخاص لمعالجة ديون الدول المؤهلة.

وتم خلال الزيارة التوقيع على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، من بينها مذكرة تفاهم بين وكالة الفضاء السعودية وإدارة الفضاء الهندية، في مجال الأنشطة الفضائية للأغراض السلمية، ومذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ونظيرتها الهندية، للتعاون في المجالات الصحية، واتفاقية ثنائية بين مؤسسة البريد السعودي ووزارة البريد الهندية، بشأن الطرود البريدية الخارجية الواردة، ومذكرة تفاهم بين اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات والوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات في الهند، للتعاون في مجال التوعية والوقاية من المنشطات.

ولي العهد السعودي خلال استقباله رئيس الوزراء الهندي (واس)

واتفق الجانبان على عقد الاجتماع «القادم» لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي» في موعد يتم الاتفاق عليه بين الجانبين.

وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الدولية والإقليمية الرامية للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة في اليمن. وثمَّن الجانب الهندي جهود المملكة ومبادراتها الرامية إلى تشجيع الحوار والوفاق بين الأطراف اليمنية، ودورها في تقديم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى كافة مناطق اليمن. كما أشاد الجانب السعودي بجهود جمهورية الهند في تقديم المساعدات الإنسانية لليمن. واتفق الجانبان على أهمية التعاون لتعزيز سبل ضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة، بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

رئيس الوزراء الهندي يغادر جدة بعد الزيارة الرسمية (واس)

وفي ختام الزيارة، أعرب رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، عن شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما لقيه والوفد المرافق من حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وعن أطيب تمنياته للشعب السعودي الصديق بمزيد من التقدم والازدهار. كما أعرب الأمير محمد بن سلمان عن أطيب تمنياته لدولة رئيس وزراء جمهورية الهند ناريندرا مودي، والشعب الهندي الصديق بمزيد من التقدم والرقي.


مقالات ذات صلة

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون في الرياض (واس)

محمد بن سلمان يستقبل هيلاري كلينتون في الرياض

استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

السعودية: لن نسمح باستخدام أجوائنا في أعمال عسكرية ضد إيران

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عدم سماح المملكة باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران أو هجمات من أي جهة كانت بغض النظر عن وجهتها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.


السعودية وكوريا تبحثان تعزيز التعاون العسكري

الفريق الركن تركي بن بندر ناقش الموضوعات المشتركة خلال زيارته سيول (وزارة الدفاع السعودية)
الفريق الركن تركي بن بندر ناقش الموضوعات المشتركة خلال زيارته سيول (وزارة الدفاع السعودية)
TT

السعودية وكوريا تبحثان تعزيز التعاون العسكري

الفريق الركن تركي بن بندر ناقش الموضوعات المشتركة خلال زيارته سيول (وزارة الدفاع السعودية)
الفريق الركن تركي بن بندر ناقش الموضوعات المشتركة خلال زيارته سيول (وزارة الدفاع السعودية)

بحث الفريق الركن تركي بن بندر بن عبد العزيز، قائد القوات الجوية السعودية، مع الفريق أول سون سق راغ، رئيس أركان القوات الجوية الكورية، سبل تعزيز التعاون العسكري المشترك بين القوتين.

جاء ذلك خلال اجتماعهما بمقر قيادة القوات الجوية الكورية، على هامش زيارة الفريق الركن تركي بن بندر إلى كوريا، تلبيةً لدعوة رسمية من الفريق أول سون سق راغ، بحضور الوفدين الرسميين من الجانبين.

إلى ذلك، التقى قائد القوات الجوية السعودية بالفريق أول جين يونغ سونغ، رئيس هيئة الأركان المشتركة الكورية، وناقشا عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جانب من اجتماعات الفريق الركن تركي بن بندر خلال زيارته سيول (وزارة الدفاع السعودية)

في شأن متصل، زار الفريق الركن تركي بن بندر شركة الصناعات الجوية الكورية، حيث استمع إلى إيجاز عن الشركة ومنتجاتها، قبل أن يقوم بجولة شملت خطوط الإنتاج ومركز البحث والتطوير. كما شهد والوفد المرافق له عرضاً جوياً لطائرة «KF-21» الكورية.

وشملت زيارة قائد القوات الجوية السعودية لكوريا مراكز القيادة والسيطرة بقاعدة أوسان الجوية، وجناح الطيران 17 بقاعدة شونق-جو الجوية، حيث اطَّلع على مهام هذه المراكز وآلية عملها، واستمع لإيجاز عن تنظيم ومهام الجناح الذي يضم سِربين من طائرات «F-35».

قام الفريق الركن تركي بن بندر بزيارات لمجموعة مواقع في كوريا الجنوبية (وزارة الدفاع السعودية)

كما زار الفريق الركن تركي بن بندر مجموعة الأسلحة والتكتيكات الـ29، وتعرَّف على دورها في رفع مستوى تأهيل منسوبي القوات الجوية الكورية، من خلال تنفيذ الدورات التخصصية وتنفيذ التمارين الجوية.


تمرين «رياح السلام»: «البحريتان» السعودية والعُمانية تُنفِّذان رماية بالصواريخ

شهد تمرين «رياح السلام 2026» تنفيذ عدة سيناريوهات عملياتية متطورة (واس)
شهد تمرين «رياح السلام 2026» تنفيذ عدة سيناريوهات عملياتية متطورة (واس)
TT

تمرين «رياح السلام»: «البحريتان» السعودية والعُمانية تُنفِّذان رماية بالصواريخ

شهد تمرين «رياح السلام 2026» تنفيذ عدة سيناريوهات عملياتية متطورة (واس)
شهد تمرين «رياح السلام 2026» تنفيذ عدة سيناريوهات عملياتية متطورة (واس)

نفًّذت «القوات البحرية» السعودية ونظيرتها العُمانية، رماية بالصواريخ والذخائر الحية ضمن التمرين البحري الثنائي «رياح السلام 2026» الذي تقام مناوراته في سلطنة عُمان.

وشهد التمرين حضور الفريق الركن محمد الغريبي رئيس أركان القوات البحرية السعودية، واللواء الركن بحري سيف الرحبي قائد البحرية السلطانية العمانية.

يهدف التمرين إلى تبادل الخبرات في مجالات العمليات البحرية والأمن البحري (واس)

وشمل «رياح السلام 2026» تنفيذ عدة سيناريوهات عملياتية متطورة تحاكي أنماط العمليات البحرية الحديثة، وحماية خطوط المواصلات البحرية، وتعزيز الأمن البحري، بما يحقق الأمن والازدهار للمنطقة.

وشارك في التمرين 10 سفن قتالية، وطائرات عمودية، وفصيلان من وحدات الأمن البحرية الخاصة، والقوات الجوية السلطانية العُمانية، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية العملياتية.

شاركت في «رياح السلام 2026» 10 سفن قتالية من البلدين (واس)

يشار إلى أن «رياح السلام 2026» يأتي ضمن تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ويهدف إلى تبادل الخبرات في مجالات العمليات البحرية والأمن البحري، وتوحيد المفاهيم في الإعداد والتخطيط والتنفيذ، وتعزيز دور البحريتين في مراقبة وحماية خطوط الملاحة البحرية لتعزيز الأمن البحري.

كما يتضمن تنفيذ مجموعة من التدريبات النوعية تشمل العمليات البحرية المشتركة، وتمارين الوحدات الخاصة، وتدريبات الطيران البحري العمودي، إلى جانب تمارين الرماية بالصواريخ والذخائر الحية.


السعودية تُجدِّد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالكامل

الدكتور عبد العزيز الواصل خلال إلقائه الكلمة أمام جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل خلال إلقائه الكلمة أمام جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
TT

السعودية تُجدِّد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالكامل

الدكتور عبد العزيز الواصل خلال إلقائه الكلمة أمام جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل خلال إلقائه الكلمة أمام جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

جدَّدت السعودية، الخميس، تأكيد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بجميع مراحله وبنوده، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية.

جاء ذلك خلال كلمتها التي ألقاها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، أمام جلسة مجلس الأمن المنعقدة برعاية الصومال بعنوان: «الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية».

وأوضح السفير الواصل أن السعودية وقَّعت مؤخراً وثيقة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي تقوده الولايات المتحدة برئاسة الرئيس دونالد ترمب، دعماً لجهوده بوصفه هيئة انتقالية وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2803.

وأكد المندوب السعودي رفض بلاده للانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، وأدان استهداف مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وإعاقة تشغيلها.

وشدَّد السفير الواصل على أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل يتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع التهجير، ورفض أي محاولات لتقسيم غزة أو المساس بوحدة الأراضي الفلسطينية، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة.